كيف غيرت الجائحة القطاع العقاري السعودي؟

«الشرق الأوسط» ترصد سمات جديدة أفرزتها تجربة «كورونا» في تعاملات نشاط الإسكان

إعلان ضخ آلاف الوحدات وتشكيل 3 تجمعات سكنية كبرى في العاصمة السعودية أمس (الشرق الأوسط)
إعلان ضخ آلاف الوحدات وتشكيل 3 تجمعات سكنية كبرى في العاصمة السعودية أمس (الشرق الأوسط)
TT

كيف غيرت الجائحة القطاع العقاري السعودي؟

إعلان ضخ آلاف الوحدات وتشكيل 3 تجمعات سكنية كبرى في العاصمة السعودية أمس (الشرق الأوسط)
إعلان ضخ آلاف الوحدات وتشكيل 3 تجمعات سكنية كبرى في العاصمة السعودية أمس (الشرق الأوسط)

كشف عاملون في قطاع العقار السعودي عن مساهمة جوهرية قدمتها جائحة «كورونا» المستجد التي خاضتها السعودية مع بقية بلدان العالم، في تقديم سمات جديدة فرضتها تجربة عام ونصف العام تضمنت منع التجول الكامل والجزئي والالتزام بالإجراءات الاحترازية المشددة للوقاية من تفشي الوباء والحد من تداعياته السلبية على الصحة والاقتصاد الوطني.
وفي رصد لـ«الشرق الأوسط»، قال العاملون إن من أبرز ما تضمنته جائحة «كورونا» في تغيير قطاع العقار تعزيز جوانب الأتمتة ورقمنة المعاملات والتعاملات مع كافة الأطراف ذات المصلحة، كما دفعت لمسارات تسويقية حديثة لسهولة البيع والترويج، كما فرضت توسيع استراتيجية إدارة المخاطر ووضع الخطط الطارئة، موضحين أن الجائحة زادت من التطلع إلى العيش في الضواحي والمناطق المتاخمة للمدن، والتحول في تخطيط المنشآت إلى السمات البيئية الصديقة للسلوك المعيشي.

- التحول للرقمنة
وقال لـ«الشرق الأوسط» طه مهدي المسؤول بشركة مكيون العقارية إن تحول المعاملات العقارية أصبح بشكل كامل تقريبا في كثير من مكونات قطاع العقار من شركات ومطورين وعاملين ووسطاء، مضيفا أن اتخاذ خطوة تحويل المعاملات إلى إلكترونية خلال جائحة «كورونا» كانت إيجابية للقطاع من حيث الاعتماد على الرقمنة. وأضاف طه أنه من التغيرات الإيجابية في ظل التحول إلى الرقمنة والاعتماد على الوسائل الإلكترونية زيادة الثقة في البيع على الخريطة سواء في مشاريع وزارة الإسكان وغيرها من المشروعات الخاصة، مستدلا بالإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الرسمية بما في ذلك عدد الصكوك العقارية الصادرة والتي تنشر تفاصيلها وزارة العدل.
وفي ذات الاتجاه، أفصح محمد عبد السلام من شركة الحناكي للمقاولات لـ«الشرق الأوسط» أن أبرز تغير حدث بعد «كورونا» كان في طريقة الشراء وتقديم المنتجات، حيث شهد التسويق مسارا جديدا بدخول التعامل الإلكتروني بشكل ضروري لتسهيل الإجراءات، ما فتح باب المنافسة في الخدمات المقدمة وتفاعل المشترين عن بعد.
وأضاف عبد السلام أن التحديات كانت كبيرة أمام القطاع من ناحية البيع والتسويق حيث كان التأثير كبيرا خاصة في فترة الحظر، مستطردا بالقول: «التأثر الاقتصادي انعكس بلا شك على القوة الشرائية في القطاع في جميع الأصعدة سواء السكني والفندقي والتجاري... كما أن جانب الإنشاء واستكمال المشاريع تعرقل قبل العودة بشكل تدريجي».

- مفهوم الضواحي
ويرى عبد السلام أن مفهوم الضواحي ازدهر كثيرا في قطاع العقار إبان أزمة «كورونا»، مضيفا أن فكرة الانتقال إلى الضواحي تتنامى بشكل بارز لا سيما مع عامل السعر الأخفض عن سعر العقار داخل المدن، لافتا إلى تزايد مشروعات الضواحي التي برزت مؤخرا عبر المشروعات التابعة للإسكان وكذلك توجه المطورين لذلك. وتعمل من جانبها، الشركة الوطنية للإسكان، ذراع جهاز الإسكان الحكومي، على تطوير الضواحي وتغذية السوق بالمشروعات الجديدة التي تدعم النمو الإسكاني وفق أعلى مواصفات المتطلبات البيئة وجودة الحياة، ضمن خطى تحقيق «رؤية 2030» التي تستهدف رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنهم الخاصة إلى 70 في المائة.
وكانت «الوطنية للإسكان» أعلنت إنشاء 7 من الضواحي السكنية في مختلف مدن البلاد، هي «الجوان» و«الجوهرة» والميار» و«الواجهة» و«السديم» و«الدار» و«خيالا». وتقود «الوطنية للإسكان» قطاع التطوير العقاري في جميع مناطق المملكة بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث أعلنت أخيرا عن ضاحية الجوان بالرياض التي تعد الأكبر في المملكة بعد مضاعفة مساحتها إلى أكثر من 30 مليون متر مربع بتوجيه من ولي العهد، لتعزيز الصناعة العقارية وتنوع الاقتصاد الوطني وتنمية دور القطاع الخاص وزيادة نسبة المحتوى المحلي في الصناعة.

- خطط الطوارئ
إلى ذلك، أفاد أحمد بامعبد من شركة صيف الفجر العقارية لـ«الشرق الأوسط» بأنه بالفعل حدثت تغيرات كبيرة للقطاع العقاري في السعودية من أبرزها التركيز على وضع خطط طارئة واحتياطية ودراسة المخاطر والقرارات جيدا. ولفت بامعبد إلى أن تفعيل المنصات الإلكترونية تعد واحدة من أبرز الخطوط الأولى في خطط الطوارئ، بالإضافة إلى الاستفادة من تفعيل الممكنات التقنية من الوصول التسويقي إلى الشرائح المستهدفة، مؤكدا أن تجربة الخطط الطارئة خلال أزمة «كورونا» والاستفادة من التقنية ساهم كمصدر إنتاجي للشركات والمنظمات العاملة في القطاع.

- البيئة العمرانية
من ناحية أخرى، أبان في حديث لـ«الشرق الأوسط» معاذ الهندي من شركة عبر المملكة العقارية أن الوباء لعب دورا كبيرا ومؤثرا في تغير الكثير من مفاهيم القطاع العقاري، مشيرا إلى أن الأثر الإيجابي الذي حدث، زيادة جودة المنتجات والتحولات على البيئة العمرانية المقدمة لتصبح أكثر إنسانية وتكون ملائمة للعيش والتي أثرت بشكل كبير على طبيعة المعيشية للأفراد والأسر.
وأدى الوباء أيضا، بحسب الهندي، إلى تحول في الاحتياجات والسلوك المعيشي للسكان والذي له جل التأثير على الطبيعة العمرانية والاجتماعية والاقتصادية، مبينا أن الجائحة ألزمت الشركات ترتيب أولوياتها والتركيز على طريقة التسويق وطريقة طرح المنتجات، والتحول الرقمي وعمل النماذج والمنصات الافتراضية للبيع والتسويق، وإعادة تهيئة البنية التحتية لتقنية المعلومات في الشركات.

- الإيجارات والأسعار
ويلفت لـ«الشرق الأوسط» معاذ الهندي، أن الإيجارات في الآونة الأخيرة تشهد تراجعا مع توفر المعروض، لكنه أشار إلى مواد البناء التي شهدت ارتفاعات كبيرة بعد الأزمة حيث إن الإغلاق خلال فترة الجائحة أدى إلى استهلاك مخزون المواد الأولية والمواد الخام ونقص الموارد في المستودعات واستهلاكها خلال الأشهر السابقة ما تسبب في تقييد الإنتاج مؤقتا وارتفاع الطلب على الشحن وزيادة تكلفة التوريد مما أدى إلى الارتفاع في الأسعار.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» نادر السيد من شركة شمائل الخليج أن أسعار العقار ارتفعت بتقديره 5 في المائة مع استمرار الطلب، بينما يرى من جانبه، الأستاذ طه من شركة مكيون، أن الأسعار لم ترتفع بشكل لافت بل تظل في مستوى متوسط منطقي، موضحا أن مواد البناء شهدت ارتفاعات بسبب زيادة الطلب على البناء الفترة الماضية.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.