مراحل مبتكرة في «سايكونوتس 2» تتحدى التوقعات

تطوير كبير للجزء الأول المحبب في عالم مليء بالإثارة الطريفة... داخل عقول الشخصيات

TT

مراحل مبتكرة في «سايكونوتس 2» تتحدى التوقعات

بعد مرور 16 عاماً على إطلاق لعبة «سايكونوتس» (Psychonauts) التي نالت استحسان اللاعبين والنقاد بسبب القصة الجذابة وتطور الشخصيات، تم طرح الجزء الثاني منها تماشياً مع طلبات عديدة من اللاعبين والإعلاميين لصاحب فكرة هذه اللعبة «تيم شايفر» (Tim Schafer) المعروف بتطويره لألعاب مغامرات ممتازة تشمل سلسلة (The Secret of Monkey Island) وألعاب (Day of the Tentacle) و(Full Throttle) و(Grim Fandango) و(Brutal Legend)، وغيرها. وقام اللاعبون بتمويل جزء من تكاليف تطوير اللعبة عبر حملة دعم اجتماعية حصدت 4 ملايين دولار أميركي، وحصول المطورين على عدة ملايين أخرى من مستثمرين مستقلين. وتقدم اللعبة مشاهير لأداء أصوات الشخصيات، منهم إيلايجا وود (مؤدي دور شخصية «فرودو» في مسلسل «سيد الخواتم») وجاك بلاك وريتشارد هورفيتز.
وعلى الرغم من مرور أعوام عديدة بين الإصدارين، فإن الفترة الزمنية في عالم «سايكونوتس» هي مجرد أيام، مع تقديم اللعبة كثيراً من التطويرات في القصة وآليات اللعب والبيئة.
واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها في المنطقة العربية على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» من خلال شركة «مايكروسوفت»، ونذكر ملخص التجربة.

- داخل عقول الشخصيات
تدور أحداث اللعبة في عالم خيالي ضربته مجموعة من النيازك تحتوي على عنصر الـ«سايتينيوم» الخيالي الذي يؤثر على الحيوانات البرية والسكان، بحيث يحصلون على قوى ذهنية أو يطورون القوى الموجودة لديهم مسبقاً. وتقوم مجموعة بحث صغيرة اسمها «سايكونوتس» بالبحث في هذا الأمر غير الطبيعي والتصدي للأشرار الذين لديهم قوى خارقة للطبيعة.
ويتحكم اللاعب بشخصية «راز» (Raz) الذي لديه قدرات ذهنية متقدمة يستطيع من خلالها الدخول إلى أعماق عقول الآخرين. وتكمل اللعبة القصة، حيث انضم «راز» إلى مركز للتدريب الذهني بهدف تطوير قدراته، ليدرك أن أحد المدربين يخطط لخطف الطلاب وبعض أعضاء طاقم التدريس لدراسة عقولهم واستخلاص قواهم لتشغيل آلات حربية «ذكية». وينقذ «راز» الجميع ويحبط المخططات الشريرة، لترحب به مجموعة البحث «سايكونوتس» كعضو فيها. ولكنه يعلم فوراً بأن مدير مجموعة البحث قد اختطف.
وبعد إنقاذ مدير المجموعة، يدخل «راز» ومن معه إلى داخل عقل الدكتور «لوبوتو»، ليكتشفوا من الذي طلب منه خطف المدير، وليتفاجأوا بأن عقله مليء بالمخاطر لمنع كشف هوية شخصية مجهولة. إلا أن «راز» يلاحظ خيال شخصية أخرى في عقل الدكتور «لوبوتو» ويعلم بأنها شخصية شريرة دمرت المدينة وأغرقت كثيراً من سكانها، ولكن مؤسسي «سايكونوتس» هزموها قبل 26 عاماً، إلا أن أتباعها استطاعوا إنعاشها لتنتقم لنفسها الآن. ويعلم «راز» بعد الغوص في عقل الدكتور بوجود عميل مزدوج داخل «سايكونوتس». فمن هو هذا الجاسوس؟ لن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة المشوقة، ونتركها ليكتشفها اللاعب بنفسه.
ويعود كثير من شخصيات الجزء الأول إلى هذا الإصدار، ومنها Lili Zanotto وSasha Nein وMilla Vodello وCoach Oleander وFord Cruller وDr. Loboto، ووالد «راز» Augustus Aquato. وتعود شخصيات أخرى من لعبة «Psychonauts in the Rhombus Ruin» (لعبة انتقالية للقصة بين الجزأين الأول والثاني أُطلقت في عام 2017 على أجهزة الواقع الافتراضي للكومبيوتر الشخصي و«بلايستيشن 4»)، مثل Truman Zanotto. أما بالنسبة للشخصيات الجديدة في الجزء الثاني، فتقدم اللعبة 8 من أفراد عائلة Aquato و14 من مؤسسي مجموعة البحث «سايكونوتس» وموظفيها.

- مزايا ممتعة
ونظراً لأن مجريات اللعبة تدور في العالم الحقيقي وداخل عقول الشخصيات، فلن يشعر اللاعب بالرتابة، بل سيستمتع بالمراحل المبتكرة والتفاعل مع كثير من الشخصيات وإيجاد حلول للألغاز والوصول إلى المناطق المختلفة وقتال الأعداء المتنوعين. وتقدم اللعبة كثيراً من آليات اللعب والمهارات التي سيشعر اللاعب بأنها جديدة في كل مرة ويفكر في كيفية استخدامها لصالحه في من المواقف المختلفة. وتقدم اللعبة مراحل متنوعة جداً، تشمل مراحل القفز والقتال ومراحل «موسيقية» وأخرى تحول المرحلة إلى أسلوب ألعاب المنصات ثنائية الأبعاد (2D Platformer)، وغيرها. الأمر المثير للاهتمام هو أن هذه المراحل مرتبطة بالقصة وليست موجودة بشكل غير متصل، الأمر الذي يزيد من متعة اللعب والتنويع بشكل كبير.
وسيواجه اللاعب أعداء مختلفين، مثل «الندم» الذي يطير ويجب إسقاطه، و«الشك» الذي يجب حرقه، و«نوبات الذعر» التي يجب إبطاء حركتها لهزمها، والكثير غيرها من الأفكار المبتكرة. كما تقدم اللعبة عدة مسارات لحل مشكلة ما، الأمر الذي يزيد من التنوع ويقدم عالماً أكثر حرية للاعبين، مع توفير كثير من الأسرار المخفية التي تتطلب مهارات متقدمة للعثور عليها.
وسيحصل اللاعب على 8 قدرات ذهنية يمكنه استخدام 4 منها في آن واحد. ويمكن إيقاف اللعبة في أي وقت وتبديل هذه القدرات وفقاً للحاجة في موقف محدد. وتشمل هذه القدرات تحريك العناصر عن بُعد والتحليق في الهواء والتنقل بين النقاط العديدة في المرحلة عبر الهواء وجذب الأعداء نحو اللاعب وإيجاد شخصية ورقية مساندة. كما يمكن للاعب جمع عدة عناصر في المراحل للحصول على نقاط تسمح له بتطوير قدرات «راز» الرئيسية والفرعية بقدرات مفيدة وأخرى طريفة.
رسومات اللعبة فنية ومبهرة، والموسيقى متقنة الأداء وهي مليئة بالمؤثرات الصوتية التي تناسب أجواء اللعب وتزيد من انغماس اللاعبين في عالم اللعبة. أسلوب التحكم يستجيب بسرعة لأوامر اللاعب، مثل التحرك والقفز والهجوم. ويمكن إكمال اللعبة والمهمات الجانبية فيها في نحو 20 ساعة.

- مواصفات الكومبيوتر المطلوبة
وتحتاج اللعبة إلى كومبيوتر يعمل بمعالج «إنتل كور آي 3 3225» (Intel Core i3 3225) أو أعلى (أو «إيه إم دي فينوم 2 إكس6 1100 تي» AMD Phenom II X6 1100T أو أفضل)، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050» (NVIDIA GeForce GTX 1050) بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت، أو «إيه إم دي آر إكس 560» (AMD RX 560) بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت، أو أفضل، و30 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
أما بالنسبة لمواصفات الكومبيوتر التي يُنصح بها، فهي معالج «إنتل كور آي 7 7700 كيه» (Intel Core i7 7700K)، أو «إيه إم دي رايزن5 1600» (AMD Ryzen5 1600) أو أعلى، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060» (NVIDIA GeForce GTX 1060) بذاكرة رسومات تبلغ 3 غيغابايت، أو «إيه إم دي آر إكس 580» (AMD RX 580) بذاكرة رسومات تبلغ 3 غيغابايت، أو أفضل، و30 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
وبالنسبة لإصدار «إكس بوكس سيريز إكس»، فيقدم أعلى دعم ممكن على أجهزة الألعاب، يصل إلى 2160x3840 بكسل بسرعة 60 أو 120 صورة في الثانية، ودعم لتقنيتي المجال العالي الديناميكي (High Dynamic Range HDR) ومعدل الرسومات المتغير (Variable Refresh Rate VRR)، وهي مزايا تتفوق على إصداري جهاز «بلايستيشن 4 و5» بكل سهولة.

- معلومات عن اللعبة
• الشركة المطورة: «دبل فاين» (Double Fine www.DoubleFine.com)
• الشركة الناشرة: «إكس بوكس غيم ستوديوز» (Xbox Game Studios www.Xbox.com)
• موقع اللعبة على الإنترنت: (www.DoubleFine.com)
• نوع اللعبة: منصات (Platformer)
• أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إكس وإس ووان» و«بلايستيشن 4» (تدعم اللعبة العمل على «بلايستيشن 5» من خلال نمط التوافق مع «بلايستيشن 4») والكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز»
• تاريخ الإطلاق: 25 أغسطس (آب) 2021
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للمراهقين T
• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.