إقامة كأس العالم كل عامين... اقتراح من «فيفا» لعزل «يويفا» وأوروبا

الفكرة لن تصب في مصلحة كرة القدم أو الجمهور لكن في مصلحة الاتحاد الدولي

أرسين فينغر مروج اقتراح إقامة المونديال كل عامين (رويترز)
أرسين فينغر مروج اقتراح إقامة المونديال كل عامين (رويترز)
TT

إقامة كأس العالم كل عامين... اقتراح من «فيفا» لعزل «يويفا» وأوروبا

أرسين فينغر مروج اقتراح إقامة المونديال كل عامين (رويترز)
أرسين فينغر مروج اقتراح إقامة المونديال كل عامين (رويترز)

يبدو من المغري للغاية إقامة بطولة كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية كل عام، لأن ذلك سيسمح لنا بالاستمتاع بكرة القدم طوال العام تقريباً! وبغض النظر عن إرهاق اللاعبين وإصابة اللعبة بالكامل بالتضخم، فمن المؤكد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سيستمتع كثيراً بسبب الأموال الطائلة التي سيحصل عليها جراء ذلك! ورغم أننا نقول هذا الكلام على سبيل السخرية والمزاح، فإن الحقيقة هي أن هذا الاقتراح الذي نراه مستبعداً الآن على وشك أن يتسلل إلينا ويتحول إلى حقيقة، تماماً كما حدث مع فكرة إقامة بطولة كأس العالم من 48 منتخباً، حيث تعاملنا معها في البداية على أنها فكرة سخيفة قبل أن تصبح حقيقة واقعة!
ومؤخراً، أشار أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، إلى أنه قد يتم تحديد أجندة كرة قدم جديدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، على أن تقام كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية كل عامين بالتناوب، بدءاً من عام 2028 فصاعداً. وطرح فينغر أيضاً فكرة إقامة مباريات التصفيات في شهر أكتوبر (تشرين الأول) وربما في مارس (آذار)، حيث ستلعب المجموعات التي تضم كل منها أربعة منتخبات ست مباريات، ويتأهل الفريقان الأولان للبطولة التي تقام في الصيف. وفي غضون ذلك، سيحصل اللاعبون على 25 يوماً من الراحة قبل البدء مرة أخرى.
وقال فينغر لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «يجب أن ندرك أن المجتمع يطالب بمزيد ومزيد من المباريات الحماسية عالية المستوى. فحتى بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 التي أقيمت قبل شهرين فقط من الآن، تبدو كأنها أقيمت منذ فترة طويلة. أعتقد أن جمهور كرة القدم لم يعد يريد أن تستمر التصفيات لعام ونصف العام، ويمكن أن تقام هذه التصفيات في فترة قصيرة لا تتجاوز أربعة أو خمسة أسابيع».
من المؤكد أن فينغر رجل حكيم، ويبدو الكثير مما يقوله معقولاً ومنطقياً تماماً. فمن منا لا يريد عدداً أقل من المباريات الدولية التي لا معنى لها؟ ومع ذلك، عندما تستمع لفينغر وهو يتحدث في هذا الأمر ينتابك شعور كأنه مثل مندوب المبيعات الذي يحاول جاهداً أن يقنعك بأن قلادة لا تحتاجها سوف تغير حياتك إلى الأبد، حيث يبدأ فينغر في الحديث عن فوائد هذا الاقتراح ويتجاهل تماماً التكاليف والصعوبات التي سيخلقها!
وعندما سُئل فينغر كيف سيكون رد فعل الجماهير إذا لم تكن هناك مباريات على مستوى الأندية في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، على سبيل المثال، كان رده غريباً للغاية، حيث قال: «السؤال الحقيقي هو هل يجب الاستمرار في الوضع الراهن - إقامة خمس مباريات في غضون عشرة أيام في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار) ويونيو (حزيران) - أو دمج التصفيات في فترة مجمعة».
في الحقيقة، رغم أن فينغر يعد أحد أعظم المفكرين في عالم كرة القدم، فإنه يبدو واضحاً للغاية أنه كان يتهرب من السؤال المطروح عليه. وماذا عن الأندية التي تدفع أجوراً باهظة للاعبين؟ يرى فينغر أنه حتى الأندية يجب أن تكون سعيدة بذلك، ويقول: «الأندية سوف تحتفظ بجميع لاعبيها لمدة سبعة أشهر على الأقل! الأندية سوف تستفيد من كل شيء في هذا الأمر». لكن الحقيقة أن كثيراً من الأندية لا تتفق مع فينغر في وجهة نظره بهذا الشأن. لقد قيل لي إن اجتماع مجلس إدارة اتحاد الأندية الأوروبية، الذي يمثل 247 نادياً في أوروبا، في إسطنبول، كان من المفترض أن يناقش كثيراً من القضايا، لكن سرعان ما سيطر على هذا الاجتماع «سخط عالمي» من سلوك الفيفا، في ظل وجود مطالبات لاتحاد الأندية الأوروبية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمقاومة الفيفا في هذه الاقتراحات.
وقد بدأ هذا الهجوم المضاد بالفعل، حيث أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، عن «مخاوفه العميقة» بشأن إقامة كأس العالم كل عامين، كما وجه انتقادات للفيفا، وستتواصل هذه الانتقادات. كما أن هناك غضباً مزداداً من أنه على الرغم من حديث الفيفا المتواصل عن «العمل الجماعي»، فإنه يحاول القيام بإصلاح جذري بشكل منفرد ومن دون استشارة أي من الأطراف الأخرى تقريباً، وحتى قبل الانتهاء من دراسة الجدوى. وكما قال أحد المصادر في أحد الأندية: «إنهم يريدون أن تكون الأطراف الفاعلة في كرة القدم معاً عندما يكون ذلك في مصلحة الفيفا. وبخلاف ذلك، يتم التخلي عن العمل الجماعي والالتزام بالرأي المنفرد للفيفا».
وما يزيد الأمر سوءاً هو أن هناك شكوكاً حول تورط الفيفا في المراحل البدائية لبطولة دوري السوبر الأوروبي التي فشلت قبل أن تبدأ. ومن المثير للسخرية إلى حد ما أن فينغر، الذي كان يشكو باستمرار من إقامة عدد كبير من المباريات الدولية، هو الآن من يروج لفكرة إقامة كأس العالم كل عامين، ومن الغريب أيضاً أنه يصر على أن المال ليس العامل المحرك لهذا الاقتراح. ويقول: «الفكرة حقاً هي تحسين جودة اللعبة والمسابقات، ولا توجد دوافع مالية وراء ذلك».
لكن الحقيقة هي أن الأمر برمته يتعلق بالمال والسلطة، حيث يحاول الفيفا عزل أوروبا وإضعاف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم! لكن السؤال الآن هو: من الذي سيوقف الفيفا عن المضي قدماً في هذا الاقتراح؟ سيحاول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحاد الأندية الأوروبية القيام بذلك بكل تأكيد، لكن حتى منتقدي الفيفا يرون أن هذا الاقتراح سوف يحصل على الأصوات اللازمة لتمريره وتطبيقه في نهاية المطاف. وعلاوة على ذلك، تلقى هذه الفكرة معارضة قوية من جانب روابط الجماهير، لكن من الواضح أن هذه القضية لا تؤجج مشاعر الغضب بنفس قدر ما حدث بعد اقتراح بطولة دوري السوبر الأوروبي. ولن تكون هناك احتجاجات أمام مقر الفيفا، ولن يقوم المحتجون بحرق دمى لإنفانتينو، ولن تكون هناك دعوات غاضبة تطالب الوزراء بالتدخل!
لكن كما أشارت هيئة أنصار كرة القدم في أوروبا في رسالة إلى تشيفرين الأسبوع الماضي: «يتطلع معظم المشجعين إلى كأس العالم على وجه التحديد لأنه حدث فريد يحدث كل أربع سنوات فقط. وليس لدى المشجعين قدر غير محدود من الوقت أو المال أو الحماس لإنفاقه على الرحلات الجوية والإقامة والتذاكر - أو الاشتراك في الباقات التلفزيونية». وأشارت الهيئة أيضاً إلى أنه «ليس هناك شك في أن كرة القدم في حاجة ماسة للإصلاح... لكن مضاعفة عدد بطولات كأس العالم لن يحل مشاكلها».
ربما يكون الأمل الوحيد لتغيير المسار هو دخول نجوم اللعبة على خط المواجهة. فهل يمكن للفيفا حقاً تجاهل مطالب ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وكيليان مبابي؟ أما في الوقت الحالي، فكل ما يمكننا القيام به هو التأكيد على أن إقامة كأس العالم كل عامين لن تصب في مصلحة كرة القدم أو الجمهور، لكنها ستصب في مصلحة الفيفا فقط!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.