الانتخابات النيابية أمام تحالفات جديدة واختبار لـ«المجتمع المدني»

إنجازها يتطلب تحسين الظروف المعيشية للبنانيين بدعم دولي

TT

الانتخابات النيابية أمام تحالفات جديدة واختبار لـ«المجتمع المدني»

قال مصدر سياسي لبناني بارز إن الإصرار الدولي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022، باعتبار أنها من وجهة نظره تشكل المعبر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة، يجب أن يتلازم مع تحسين الشروط المعيشية للسواد الأعظم من اللبنانيين بتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم لضمان بقائهم على قيد الحياة بالمعنى السياسي للكلمة وتأمين مشاركتهم في العملية الانتخابية، وإلا فإن إصراره لن يصرف في مكان في ظل ارتفاع منسوب الأزمات، وهذا ما يضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمام التحدي لاختبار مدى قدرتها على التزامها بإنجازها في موعدها طالما أن أوضاع اللبنانيين إلى مزيد من التأزم.
ويؤكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن رهان المجتمع الدولي على أن تشكل الانتخابات النيابية أول محطة تتيح للمجتمع المدني إحداث تغيير في التمثيل النيابي يتطلب منه ضخ جرعات من الأوكسجين على المستويين المعيشي والاقتصادي لخفض ارتفاع منسوب الفقر الذي بلغ ذروته وأدى إلى ازدياد أعداد العائلات الأشد فقراً وجوعاً، وإلا سيواجه صعوبة في تهيئة الأجواء التي تسمح بتحريض العامة من اللبنانيين للمشاركة في العملية الانتخابية، خصوصاً أن العائق لن يكون أمنياً وإنما معيشياً بامتياز.
ويلفت إلى وجود صعوبة في إدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ حالياً رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تقدم، بواسطة عدد من النواب المنتمين إلى كتلته، باقتراح قانون يقضي باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وبإعطاء الحق للناخب للإدلاء بصوتين تفضيليين بدلاً من الصوت الواحد.
ويعزو السبب إلى معارضة حزب «القوات اللبنانية» لاقتراحه بالتضامن والتكافل مع «التيار الوطني الحر» من دون أن يعني بأن الأبواب مفتوحة أمام تحالفهما الانتخابي نظراً لأنهما يخوضان الانتخابات من موقع الاختلاف على خلفية رغبة كل منهما في الحصول على أكبر عدد من النواب ليكون الأقوى في الشارع المسيحي.
ويرى المصدر نفسه أن معارضتهما لهذا الاقتراح تأتي على خلفية أنه سيؤدي في حال إقراره إلى ذوبان الصوت المسيحي لمصلحة الأكثرية الساحقة من الناخبين المسلمين بخلاف القانون الحالي الذي أتاح لهما انتخاب أكثر من 50 نائباً بأصوات مسيحية صافية ما ضمن لهما تأمين صحة التمثيل المسيحي، ويؤكد أن مجرد تصويت البرلمان على هذا الاقتراح قد يدفعهما إلى العزوف عن الترشح وسيلاقيهما في منتصف الطريق حزب «الكتائب»، إضافة إلى رهانهما على رفض المرجعيات المسيحية الروحية له لأنه لا يحقق التمثيل الصحيح نظراً لطغيان الصوت المسلم على العملية الانتخابية.
ويكشف أن تيار «المستقبل»، وإن كان يتطلع إلى تعديل القانون الحالي، يلتقي مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» وسيواجهان رفضاً من الأحزاب المسيحية بقياداتها السياسية والروحية، فيما يدعو الرئيس ميقاتي قبل تشكيله الحكومة إلى اعتماد الدوائر الانتخابية بعد إعادة النظر في تقسيمها كأساس في قانون الانتخاب مع إعطاء الناخب الحق في الإدلاء بصوتين تفضيليين.
لكن يبدو أن «المستقبل» و«التقدمي» ليسا في وارد الموافقة على الصوتين التفضيليين لأنهما يتحسبان منذ الآن لفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله» وتسمح له في الدوائر الانتخابية المختلطة بأن يتحكم بتوزيع أصواته بشكل يؤمن له الحصول على مقاعد تعود للطوائف الأخرى في ضوء استبعاده لأي تغيير في المعادلة الانتخابية في الدوائر ذات الغالبية الشيعية طالما أنه باق على تحالفه مع حركة «أمل».
ويعتقد المصدر السياسي نفسه أن المبارزة في الدوائر ذات الغالبية المسيحية ستكون على أشدها بين «القوات» و«التيار الوطني»، فيما يسعى حزب «الكتائب» من خلال رئيسه سامي الجميل للانفتاح على المجتمع المدني أو بعضه على الأقل في محاولة لعقد تحالف معه، ويقول بأن المنافسة بين سمير جعجع وجبران باسيل تتجاوز العملية الانتخابية إلى إصرار كل منهما على إضعاف الآخر لما سيكون لهذه العملية من ارتباط مباشر بمعركة رئاسة الجمهورية.
ويؤكد أن قراءة المسار الذي سيتحكم بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون لا يمكن عزله عن نتائج الانتخابات النيابية التي لا يمكن التكهن بنتائجها طالما أن الغموض يكتنف التحالفات الانتخابية التي تؤشر إلى إعادة خلط الأوراق أكثر مما كانت عليه في الانتخابات النيابية السابقة التي شهدت تحالفاً لا مجال لتكراره بين «المستقبل» و«التيار الوطني» تتويجاً للتسوية الرئاسية التي أبرمها الرئيس الحريري مع العماد ميشال عون وكانت وراء انتخابه رئيساً للجمهورية خصوصاً بعد سقوطها.
كما أن تحالف «المستقبل» مع «القوات» يبدو في المدى المنظور بعيد المنال بعد أن أحجم جعجع عن تسميته للحريري رئيساً للحكومة واضطراره للاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة بسبب تعطيل عون وباسيل لجميع المحاولات التي قام بها لإخراج التأليف من حصارهما المفروض عليها، إضافة إلى أن علاقة الحريري برئيس «التقدمي» وليد جنبلاط تمر في حالة من الفتور والقطيعة لكنها لن تكون أبدية وقابلة للانفراج في أي لحظة.
وبالنسبة إلى «التقدمي» فإن جنبلاط وإن كان يحرص على التهدئة في الجبل، وخصوصاً في المناطق المتداخلة بين الدروز والمسيحيين لحماية السلم الأهلي والحفاظ على العيش المشترك فيها، فإن تواصله مع «القوات» و«التيار الوطني» لهذا الغرض لا يعني حتى إشعار آخر بأن الفرصة متاحة للتحالف مع أحدهما لأنه من السابق لأوانه حرق المراحل والذهاب بعيداً في نسج التحالفات قبل أوانها.
وعلى صعيد الحريري فإن تحالفه مع ميقاتي في طرابلس ودوائر شمالية أخرى يبقى قائماً ولا مجال للرهان على احتمال افتراقهما انتخابياً في ضوء تأييد «المستقبل» لميقاتي واستعداد كتلته النيابية لمنح حكومته الثقة.
أما على صعيد تحالف «حزب الله» مع «التيار الوطني» فإن الحزب ليس في وارد الانقلاب على تحالفه لأن المستفيد من فرطه سيكون حكماً «القوات» وبدرجة أقل «الكتائب» من دون التقليل من المجتمع المدني وقدرته على حصد مقاعد شرط أن يتوحد لخوضه الانتخابات على لوائح موحدة، مع أن النتائج تبقى في خواتيمها أي من خلال صناديق الاقتراع التي يمكن أن تحمل مفاجآت ليست بالحسبان.
إلا أن تحالف «حزب الله» و«التيار الوطني» في المناطق المختلطة أو في الدوائر الانتخابية التي يتواجد فيها «الثنائي الشيعي» ولا تلحظ أي تمثيل له يتوقف على قرار «أمل» ومدى استعداد الرئيس بري للانضمام إلى هذا التحالف فيما «الكيمياء السياسية» بينه وبين باسيل لا تزال مفقودة وهذا يمكن أن يشكل عائقاً أمام قيام تحالف مكتمل الأوصاف.
وعليه فإن الحراك الانتخابي لم يبدأ حتى الساعة ولا يعود لانكباب اللجان النيابية المشتركة على دراسة اقتراحات القوانين لتعديل القانون الناجز حالياً لأن هموم اللبنانيين في مكان آخر بحثاً عن لقمة العيش المفقودة، وهذا ما يضع الحكومة ومعها المجتمع الدولي أمام مهمة الإسراع في رفع المعاناة عنهم وإلا فإن تمديد الأزمات لن يسمح بتوفير الأجواء المواتية لإنجاز العملية الانتخابية.
لذلك فإن الاستحقاق الانتخابي يتلازم حتماً مع استحقاق آخر يتطلب إدراجه كأولوية على جدول أعمال الحكومة بدعم من المجتمع الدولي ويراد منه تمكين اللبنانيين من الصمود لتمرير الانتخابات باعتماد القانون الحالي، أي بتعليق تخصيص 6 مقاعد نيابية للبنانيين في الاغتراب وبترحيل العمل بالبطاقة الممغنطة على أن يحق للبنانيين المقيمين في الخارج الانتخاب في أماكن إقامتهم في بلاد الاغتراب.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.