هل خدمة «كبار المتابعين» عند «تويتر» خطوة لدعم «المؤثرين» أم الاستحواذ عليهم؟

هل خدمة «كبار المتابعين» عند «تويتر» خطوة لدعم «المؤثرين» أم الاستحواذ عليهم؟

الاثنين - 6 صفر 1443 هـ - 13 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15630]

أثار إعلان تطبيق «تويتر» إطلاق خدمة «كبار المتابعين» لدعم منتجي المحتوى مالياً، التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة الجديدة محاولة من جانب «تويتر» لدعم المؤثرين أم الاستحواذ عليهم؟ واعتبر خبراء ومتخصصون أن اتجاه «تويتر» لهذه الخطوة نابع من رغبة التطبيق في منح فرص تمويلية لمنتجي المحتوى، خاصة أن منتجي المحتوى هم مَن يمنحون مواقع التواصل تميزها وتفردها.
وأشار بعض هؤلاء إلى أن «(تويتر) يسعى من خلال إطلاق كبار المتابعين إلى مواكبة التنافس في سوق مواقع التواصل الاجتماعي».
في حين رجح أحد المراقبين المهتمين أن «تكون خطوة (تويتر) محاولة لتقليص الفجوة والحفاظ على المؤثرين»، متوقّعاً أن يكون للخدمة الجديدة تأثيرها الإيجابي على صُنّاع المحتوى، وخلق أفكار وقصص جديدة.
«تويتر» كشف عن إطلاقه خدمة «كبار المتابعين» - أو «سوبر فولويرز» (Super Followers) - مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، وأعلن أنها «ستتيح للمؤثرين على المنصة الحصول على اشتراكات مالية بعد دعوتهم للاشتراك في الخدمة الجديدة... وسيحصل كبار المتابعين على محتويات حصرية من المؤثرين الذين يتابعون حساباتهم، مقابل اشتراكات شهرية تتراوح ما بين 3 و5 و10 دولارات أميركية. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع استراتيجية «تويتر» الرامية لتوسيع قاعدة جمهورها. وأوضحت إستر كروفورد، المسؤولة عن المنتجات بـ«تويتر»، في بيان الإعلان عن الخدمة الجديدة، الذي نُشر على مدونة «تويتر» الخاصة، أنه «يمكن لكبار المتابعين أن يشاركوا في دردشات حصرية». وأشارت إلى أن «(تويتر) هو المكان الذي يلجأ له الناس للتواصل والدردشة مع مَن يشاركونهم نفس الاهتمام، وهذه الحوارات هي التي جعلت (تويتر) في المكانة التي هو عليها الآن، ولذلك نرغب في دعم منتجي المحتوى ليستمروا في إنتاج محتوى أصيل». كذلك ذكرت كروفورد أن «خدمة كبار المتابعين تتيح للمؤثرين الحصول على عائدات مالية شهرية مقابل ما ينتجونه من محتوى، وذلك بهدف خلق مستوى أعلى من الحوارات والمناقشات».
ماريو فاس، المتخصص في شؤون الاستراتيجيات الرقمية المقيم في كندا، قال في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «اتخاذ (تويتر) هذه الخطوة نابع من رغبته في منح فرص تمويلية لمنتجي المحتوى... ثم إن (يوتيوب) فعل ذلك من قبل، و(تيك توك) يمنح منتجي المحتوى حرية هائلة، و(تويتر) يطبق السياسة ذاتها». ويلفت إلى أن «منتجي المحتوى هم مَن يعطون لمواقع التواصل الاجتماعي تميزها وتفردها، لذلك فإن الاحتفاظ بهم في صالح هذه المنصات، خاصة مع تزايد المنافسة بين مواقع التواصل الاجتماعي». من جهته، قال محمد الصاوي، الباحث الإعلامي المصري، لـ«الشرق الأوسط» إن «إطلاق خدمة كبار المتابعين خطوة جيدة، لكنها متأخرة». وأضاف أن «(تويتر) يسعى من خلال إطلاق هذه الخدمة إلى مواكبة التنافس في سوق مواقع التواصل الاجتماعي، والصراع على منتجي المحتوى بين (فيسبوك) و(تيك توك)»، ثم أشار إلى أنه «لا يوجد شك أن (تيك توك) سيصبح له الغلبة في هذا المجال قريباً، وإن كانت خطوة (تويتر) محاولة لتقليص الفجوة والحفاظ على المؤثرين لديه من التسرب».
هذا، وبحسب تقرير نشره موقع «سوشيال ميديا توداي» بداية الشهر الحالي «يسعى (تويتر) من خلال هذه الخدمات الجديدة التي يقدمها لمنتجي المحتوى إلى جلب مزيد من الجمهور للمنصة، وتحقيق طموحاته في النمو خلال السنوات المقبلة».
ووفقاً لما أعلنه «تويتر» فإن «الشركة ستحصل على نسبة 3 في المائة من العائدات في البداية، ثم ترتفع إلى 20 في المائة عندما يحصل منتج المحتوى على أكثر من 50 ألف دولار». الصاوي أشار إلى أن «الخدمة حظيت بالإعجاب منذ إطلاقها، خاصة المهتمين بالمنصة، وبما تقدمه من محتوى»، لافتاً إلى أن «الخدمة سيكون لها تأثير إيجابي على صُنّاع المحتوى، وستخلق أفكاراً وقصصاً جديدة كلياً، خاصة أن (تويتر) يعتبر الأداة الإخبارية المفضلة للصحافيين وصنّاع الإعلام». ويتفق فاس مع الرأي السابق، شارحاً: «هذه الخطوة ستوفر لمنتجي المحتوى على (تويتر) الفرصة لإنتاج وتطوير المزيد من المواد، وتمنحهم القدرة على أن يكون المحتوى المنتج على حساباتهم مصدراً للدخل بعيداً عن الرعاية والإعلانات». وأردف أن «هذه الخدمة متاحة فقط لمن لديه أكثر من 10 آلاف متابع، فهي تستهدف المؤثرين الصغار، ومن هم فوقهم، وهي بذلك تشجعهم على تعزيز حضورهم على هذه المنصات».
عودة إلى «تويتر»، فإنه أطلق الخدمة في الولايات المتحدة وكندا مع عدد محدود من منتجي المحتوى ممن يستخدمون الأجهزة العاملة بنظام «آي أو إس». ومن المقرّر أن تتوسّع تدريجياً لتغطي مناطق أخرى، ومستخدمي نظام «أندرويد». وهنا يرى الخبراء والمتخصصون أن هذه الخطوة تثير التساؤلات حول سوق الإعلانات الرقمية، إذ يخشى البعض من أن تؤثر سلباً على السوق، وتؤدي إلى تراجع سوق الإعلانات المباشرة لصالح الاشتراكات، في حين يستبعد آخرون أن يكون لها هذا التأثير. فاس من المؤمنين بأنه «من وجهة نظر إعلانية، لن يكون لهذه الخطوة تأثير على سوق الإعلانات الرقمية، خاصة أن المبدأ الأساسي في استهداف الجمهور واحد ويعتمد على سلوكياتهم... بل سيرتبط بالنظرة لمواقع التواصل الاجتماعي ككل، حيث اعتاد الجمهور الحصول على محتواها بشكل مجاني. وهذه الطريقة ستغير نظرة الجمهور لمواقع التواصل، وقد تدفع البعض للابتعاد عن (تويتر)، وبالأخص الذين لديهم اعتراضات على سياسات الاشتراكات الجديدة». وهذا الرأي تطرق إليه تقرير «سوشيال ميديا توداي»، الذي أشار إلى أن «بعض الناس سينظرون إلى المبلغ المطلوب دفعه، بعيداً عن الخدمة التي سيحصلون عليها في مقابله».
في المقابل، يعتقد الصاوي أن «هذه الخدمة أثرت بالفعل على سوق الإعلانات الرقمية... ورغم أهمية (تويتر) في مجال التسويق الرقمي، فإن هذه المكانة تعاظمت بشكل كبير بعد إطلاق هذه الخدمة». ومن ثم، توقع «ظهور خدمات مماثلة من (تويتر) ومنصات أخرى منافسة». وللعلم، أطلق «تويتر» حقاً عدة خدمات في هذا السياق؛ ففي مايو (أيار) الماضي، ظهرت «علبة البقشيش» أو «تيب جار Tip Jar» التي تتيح للمستخدمين التبرع للحسابات التي يفضلونها. وتأتي هذه الخدمة، حسب البعض، ضمن سعي «تويتر» إلى سبل لجمع العائدات المالية بعيداً عن الإعلانات.
لكن فاس يعتقد أن «هذه الخطوات تأتي بناء على طلب منتحي المحتوى... ذلك أن شركات التكنولوجيا تتربح من أعمالهم، ولا تشاركهم الأرباح، بل إن منتجي المحتوى هم من يصنعون مكانة مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي، لا مفر من مشاركتهم جزءاً من الأرباح».
ختاماً نذكر أن لدى «تويتر» نحو «199 مليون مستخدم نشط»، بحسب تقرير الأرباح للربع الأول من العام الحالي، الذي أصدره «تويتر». وأفاد هذا التقرير بأن «عدد المستخدمين شهد زيادة بنسبة 22 في المائة عن العام الماضي، عندما كان عدد المستخدمين 166 مليوناً». ووفق التقرير نفسه، وبناء على هذه الزيادة في عدد المستخدمين «زادت عائدات المنصة بنسبة 28 في المائة ووصلت الإيرادات في الربع الأول من العام الحالي إلى مليار دولار، مع صافي أرباح بلغ 68 مليون دولار، مقارنة بخسارة 8 ملايين دولار العام الماضي».


الإعلام المجتمعي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة