لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

إعلاميون يتذكرون مواقف خادم الحرمين الشريفين في مرحلة تاريخية حاسمة

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟
TT

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

يفتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 31 مارس (آذار) الحالي، معرض وندوات عن تاريخ الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (رحمه الله) في الرياض. وقد أعد فريق البحث التاريخي الخاص بالمعرض بالتعاون مع المركز الإعلامي، تقريرا خاصا عن الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (رحمه الله). ومن ضمن ما جاء فيه:
إنه اليوم الذي يلقي فيه ملك المغرب الراحل الحسن الثاني خطاب العرش عبر التلفاز والإذاعة.. يسمعه الناس يصف فيه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بأنه عاهل المملكة المغربية، فيثنون على عبارته التي تحولت إلى رمز للحفاوة بالأشقاء السعوديين على نطاق واسع.
لكن ما الذي دفع الحسن الثاني لهذا القول؟
يفرد الإعلامي محمد بن ددوش حيزاً لهذا الحدث في كتابه «رحلة حياتي مع الميكروفون» الذي ضمنّه مجموعة من الذكريات والمشاهدات التي استخلصها من عمله في مجال الإعلام.
يقول ابن ددوش: "كان الملك الحسن الثاني يوم الثاني من مارس (آذار) 1983 بصدد تسجيل خطاب العرش في القصر الملكي بفاس (إذاعياً وتلفزيونياً)، بحضور وزراء بينهم وزير الإعلام والمسؤولين عن الإذاعة والتلفزة المشرفين عادة على عملية التسجيل في مثل هذه المناسبة". وأضاف أن ملك المغرب انتقل في منتصف الخطاب للحديث عن القادة العرب والأجانب الذين زاروا المغرب خلال العام الماضي (1982)، وكان من بينهم العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، فاستفاد العاهل المغربي من هذه المناسبة في الإشادة بـ"العلاقات الأخوية والروابط المحكمة المتينة القائمة بين المغرب والمملكة العربية السعودية". وأشار إلى أن الحسن الثاني كان يلقي خطابه بصورة عادية والصمت يخيم على القاعة، وفجأة سمعه الحضور يقول: "استقبلت بلادنا خلال العام المنصرم صديقنا الكبير وشقيقنا العزيز صاحب الجلالة الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل المملكة المغربية...". ولا تغيب هذه اللحظة عن مخيلة ابن ددوش: "التقطت آذاننا هذه الجملة، وإذا بأنظارنا نحن ممثلي الإذاعة والتلفزة تتجه مباشرة نحو وزير الإعلام، الذي التقط هو أيضاً تسمية الملك فهد بملك المملكة المغربية، وشعرنا جميعاً بأن الأمر لا يعدو أن يكون فلتة لسان، ولكنها ستكلفنا الكثير لإصلاحها خصوصاً تلفزيونياً إذا استمر الملك في قراءة خطابه ولم يتوقف لإعادة الجملة مصححة، وبدأنا التخاطب بالإشارات مع الوزير الواقف في الجانب الآخر لتشجيعه على التدخل بسرعة لإشعار الملك بما حدث، مع أننا كنا في قرارة أنفسنا نعتقد أن الوزير لن يجرؤ على الإقدام على هذه الخطوة، إذ كان من المستحيل تقريباً أن يقدم أحد الوزراء أو المستشارين على مقاطعة الملك وهو بصدد تلاوة خطابه".
ولفت محمد بن ددوش إلى أن وزير الإعلام الدكتور عبدالواحد بلقزيز امتلك ما يكفي من الشجاعة، فتقدم نحو الملك الذي توقف عن متابعة خطابه ليستمع إلى ما يقوله وزيره.
أطرق الملك رأسه وساد الصمت قليلاً، ثم رفع رأسه وقال مخاطباً الوزير: "أييه"! الملك فهد ملك المملكة المغربية، وليس هناك خطأ وعليكم الاحتفاظ بالجملة كما هي" وأمر باستئناف التسجيل، وفي يوم عيد العرش أذيع الخطاب كما سجل، وسمع المغاربة تلك العبارة، فتيقن الجميع أن قرار الحسن الثاني الاحتفاظ بتلك الجملة كما نطق بها علامة على مدى عمق الروابط الأخوية التي جمعته بالعاهل السعودي الراحل وببلاده الشقيقة على مدى عقود.
وتطرق إلى أن القصة لم تنته عند هذا الحد، وفي مدينة فاس فقط، إذ مرت بضعة أشهر، وتوقف ولي العهد الأمير محمد في مدينة جدة قادماً من أديس أبابا في طريق عودته للمغرب، فاستقبله الملك فهد بن عبدالعزيز أفضل استقبال، وأقام مأدبة غداء على شرفه في رحاب القصر الملكي الجديد، الذي كان في طور التشييد بشارع الكورنيش في مدينة جدة. وحضر المأدبة أعضاء الوفد المغربي المرافق للأمير وعدد من الشخصيات السعودية، ومن بينهم مجموعة من رجال الأعمال كانوا على وشك التوجه إلى المغرب لحضور المؤتمر الثاني لرجال الأعمال والمستثمرين العرب المنعقد في أكتوبر(تشرين الاول) 1983.
وأشار إلى أن المأدبة كانت مناسبة للعاهل السعودي لإبداء حفاوة كبيرة بابن الحسن الثاني والإشادة بالعلاقات المغربية السعودية، وتوجه بالخطاب مباشرة إلى رجال الأعمال السعوديين وطلب منهم "تقديم كل ما يمكن من الدعم للمغرب، لما لهذا البلد من مكانة في نفسي ولما أكنه من تقدير واحترام لأخي الملك الحسن الثاني الذي اعتبره ملكا للمملكة العربية السعودية".
وتابع بن ددوش: "هكذا كانت المفاجأة الأولى في مدينة فاس، وجاءت المفاجأة الثانية في مدينة جدة، وبما أنني كنت ووزير الإعلام الدكتور عبدالواحد بلقزيز الوحيدين الحاضرين لمأدبة الغذاء في جدة، وتسجيل خطاب العرش في فاس، فإننا تبادلنا النظرات والابتسامات من بعيد وكأن كل واحدٍ منا يقول للآخر: إنه الجواب".

 
سيرة الراحل تلهم الإعلاميين
ألهمت سيرة الملك فهد بن عبدالعزيز كثيراً من الإعلاميين العرب والأجانب، نظراً إلى أن الملك الراحل عاش مرحلة تأسيس الدولة السعودية وكان من أهم رموزها، وتسلم مناصب قيادية كثيرة فيها انتهت بتوليه مقاليد الحكم في المملكة لما يزيد على 23 عاماً.
ومن الإعلاميين الذين تناولوا جوانب من سيرة الملك فهد بن عبدالعزيز، رئيس التحرير رئيس مجلس إدارة دار "أخبار اليوم" المصرية السابق إبراهيم سعدة عندما قدّم لكتاب أصدرته الدار في يناير(كانون الثاني) 1994م بعنوان: "فهد بن عبدالعزيز الملك الإنسان".
يقول سعدة في بداية مقاله: "أصعب أنواع الكتابة، الكتابة عن الملوك والرؤساء خاصة الذين يحظون بشعبية كبيرة سواء داخل بلادهم أو خارج حدودها فعندما يكتب الصحفي عن ملك له شعبية مثل الملك فهد بن عبدالعزيز، فإن الكثير من القيود تقف أمام قلمه وتضغط عليه ليقلل من حماسته وإعجابه وانبهاره خوفاً من اتهامه بالمبالغة.. لكن من حسن حظ الزميل عادل رضا مؤلف كتاب الملك فهد أنه لم يهتم بهذا الضغط ولا بتلك الحساسية عندما أمسك بقلمه ليكتب عن الملك فهد بن عبدالعزيز فالموضوع ثري بالمعلومات غني بالمواقف واضح في القضايا المحلية والإقليمية والدولية".

دعم مصر في الأزمات
وتناول إبراهيم سعدة جوانب من مواقف الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تجاه مصر خصوصاً عندما كانت تمر بمشكلات اقتصادية، مشيراً إلى أن مصر لا تنس للعاهل السعودي مبادرته عام 1986م بمجرد علمه بالصعوبات الاقتصادية التي كانت تعاني منها مصر حيث أعلن نيابة عن الشعب السعودي رغبته في مساندة مصر.

استقبال أسطوري للملك فهد
وأشار سعدة إلى موقف آخر حدث أثناء زيارة الملك فهد لمصر في نهاية مارس(آذار) 1989م بعد عودة العلاقات العربية - المصرية، إذ التقى الملك فهد مع رؤساء تحرير الصحف المصرية وصارحهم بمشاعره تجاه استقبال الشعب المصري له والحفاوة به، حيث قال الملك فهد: "شيء لا يصدق هذا الذي قوبلت به من شعب مصر منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها قدمي فوق أرض مطار القاهرة وحتى هذه اللحظة التي أجلس فيها معكم الآن.. نفس الترحيب نفس المشاعر نفس كرم الضيافة المصرية الأصيلة، لاحقني في الطرقات وفي قناة السويس والإسماعيلية وعلى طول الطريق من القاهرة حتى مدينة الإسكندرية.. إن أحداً لم يطلب من الشعب الطيب والودود أن يخرج لاستقبالي، كنت أنظر إلى شرفات وأسطح العمارات الشاهقة فأجدها مكدسة بالرجال والسيدات والأطفال الذين يلوحون لي بأيديهم وتصل كلمات ترحيبهم إلى أذني.. وكم مرة كنت خائفاً أن يسقط طفل أو طفلة من شرفة شقة أو من سطح عمارة! حقاً إن الترحيب الذي وجدته من شعب مصر... لم أره من قبل ولن أنساه ما حييت.. ورغم أنني لم أشهد في حياتي ما شهدته هذه الأيام إلا إنني لا استبعده عن شعب مصر ومن شعب مصر".
ولفت الكاتب سعدة إلى أن شعب مصر رحب بضيفه الكبير تعبيراً عن سعادته بالزعيم العربي الكبير الذي أكد بزيارته تلك أن العرب عادوا إلى مصر وأن مصر عادت إلى العرب.
ويتناول كتاب "فهد بن عبدالعزيز الملك الإنسان" الذي ألفّه رئيس قسم الشؤون العربية بجريدة أخبار اليوم عادل رضا، جوانب من سيرة الرجل الذي قدم لبلده وشعبه وأمته الكثير، وقاد المملكة في أصعب الظروف التي مرت بها المنطقة.
وقسّم الكتاب إلى تمهيد من المؤلف وعشرة فصول، فتناول الفصل الأول شيئاً من التاريخ حول التطورات التي مرت بها الجزيرة العربية إلى أن وحدها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وأصبحت كياناً واحداً هو المملكة العربية السعودية، بينما جاء الفصل الثاني من الكتاب بعنوان "الفهد وحقوق الإنسان"، والفصل الثالث "فهد والعطاء الإنساني"، وحمل الفصل الرابع عنوان "قراءة في فكر الملك فهد بن عبدالعزيز"، والفصل الخامس "الملك فهد بطل تحرير الكويت"، والفصل السادس "فلسفة التنمية في فكر الفهد"، وجاء الفصل السابع بعنوان "ملك الشورى"، والفصل الثامن بعنوان "الدور الإقليمي والدولي للملك فهد"، والفصل التاسع بعنوان "فهد والتضامن الإسلامي"، واختتم الكتاب بفصل يتناول الرؤية الاستراتيجية التي اتبعها الملك فهد في تعامله مع الأحداث ومهددات الأمن الوطني والإقليمي والعربي.
وقال مؤلف الكتاب: "تأثرت بهذه الشخصية الفذة ومع ذلك لم يخرجني هذا التأثر عن جادة الحق ولم يحملني على التعصب والتطرف وإنما حملني على الحياد والاعتدال وعلى تقصي الحقيقة والتقيد بها"، مضيفاً أن الملك فهد بن عبدالعزيز، ملك في مسلكه ونهجه يحنو على الضعفاء ويجبر عثرات الكرام ليقينه بأن للقيادة واجبا تجاه الشعب وأن للشعب حقوقاً على القيادة يجب أن يمارسها حاكم يثق في ربه وفي نفسه وشعبه، ويمتلك أعصاباً ما عرفت الوهن ومعنويات ما خضعت للإرهاب وفي سجله إنجازات خيّرة سخية هي وحدها الصلة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم.
ويختتم الكتاب بالتأكيد على أن الملك فهد رحمه الله هو الزعيم العربي والإسلامي الذي جسد حقيقة أن الأمن العربي هو مظلة تتسع للجميع بلا استثناء فكل دولة من دول المنطقة عليها أن تشعر مواطنيها بالأمن والاستقرار وأن تعمل لتوفير أسباب ذلك كي يجد كل عربي فرصته ويمارس حقه في حياة كريمة وحرية تامة، وهو الأمر التي تؤكده المملكة دائماً في أن الأمن الجماعي الدولي ممثلاً في ميثاق وأجهزة الأمم المتحدة لا يتعارض مع الأمن القومي العربي ممثلاً في ميثاق وأجهزة الجامعة العربية، ولا مع الأمن الإسلامي ممثلاً في منظمة التعاون الإسلامي.

عند الرحيل.. العالم يشهد بمآثر الملك فهد
ما إن أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز يوم 26 جمادى الثانية 1426هـ (1 أغسطس 2005م)، حتى سارع زعماء العالم لرثائه وتعزية الأمة الإسلامية بهذا المصاب الجلل، وتسجيل مآثره.

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون:
زعيم يتمتع برؤية ثاقبة، وأُقِر بالدور الكبير الذي لعبه خلال حقبات متقلبة في الشرق الأوسط.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية (آنذاك) توم كيسى:
لعب دوراً مهماً في الأحداث الإقليمية والعالمية، وبقي شريكاً فاعلاً في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان:
أقدر الإسهامات الدائمة التي قام بها الملك فهد بن عبدالعزيز في حقل الدبلوماسية الدولية والإقليمية، وعمله بلا كلل لإنجاز الحلول السلمية مستنداً إلى العدالة. وسيُذكر الملك فهد ليس فقط بمشاعر الود والولاء العميق بين سكان المملكة ولكن أيضا باحترام عميق بين الجاليات العالمية والعربية والإسلامية.
كما أن الملك فهد رحمه الله كان صديقاً مخلصاً للأمم المتحدة منذ تأسيسها عندما حضر تأسيس المنظمة ضمن الوفد السعودي عام 1945.

رئيسة الفلبين السابقة جلوريا أريو:
كان مثالاً للإيمان بالسلام والتسامح، وزعيماً طالما وقف في صف الحرب ضد الإرهاب.

رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك:
حقق الملك فهد النمو والتطور للمملكة ما أدى إلى تحول في الاقتصاد السعودي وصنع للسعودية صوتاً مسموعاً في المنطقة. ووفاته خسارة كبيرة.

ملك ماليزيا توانكو سيد سراج الدين:
خسرنا واحداً من أكبر قادة العالم الإسلامي احتراماً وتقديراً في العالم أجمع.

الرئيس السنغافوري اس ار ناتان:
الملك فهد قاد بلاده نحو الازدهار والتنمية، وكان رجل الدولة وصانع السلام في منطقة الشرق الأوسط.

الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف
كان الملك فهد قائداً فعلياً للإسلام والأمة الإسلامية، وصديقاً كبيراً لباكستان، واهتم دائماً برعاية مصالح باكستان وشعبها.

الرئيس التركي السابق أحمد نجدت سيزر:
أسهم بحكمته وقيادته في تعزيز الحياة الكريمة في السعودية.

الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي:
تفانى في خدمة العالم الإسلامي وحمل قضاياه، ووجه بالدعم القوي لأفغانستان.

الممثل الأعلى السابق لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا:
تميز دائماً بالشجاعة، ولم تهزه الأحداث فقاد بلاده برؤية ثاقبة خلال فترات صعبة ومليئة بالتحديات.

رئيس الحكومة الفرنسي السابق دومنيك دوفيلبان:
انطبع حكم هذا الملك الصديق والمحترم بإرادة تحقيق السلام والعدل وكان ضامناً وحدة بلاده ومدافعاً عن الاستقرار في المنطقة.

الرئيس الإيطالي السابق كارلو ازيغليو تشامبي:
رجل دولة كبير، وزعيم من الطراز الأول في تاريخ العالم العربي، انتهج سياسة الاعتدال المستوحاة من قيم السلام.
وأعطى دائما البرهان عن عمق حكمته بجعله المملكة مرجعاً دائماً من أجل السلام والاستقرار.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين:
سنتذكر في روسيا مشاركة الملك فهد في تنمية العلاقات الروسية السعودية التي بلغت في السنوات الماضية مستوى نوعياً عالياً.

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزف كابيلا:
ترك الملك فهد بصماته على تطور العالم خلال السنوات الماضية.

رئيس الوزراء الكندي السابق بول مارتن:
الملك فهد عرف بوفائه الدائم لشعبه ولوحدة الدول العربية، ولعب دوراً رئيسياً من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
 
يا أبا فيصل (رثاء الملك فهد)
غازي القصيبي

لَمْ نَجدهُ... وقيل: «هذا الفِراقُ!»
فاستجارت بدمعِها الأحداقُ
كانَ ملءَ العيون فهدٌ... فما
حِجّةُ عينٍ دُموعها لم تُراقُ؟!
عَجبَ النعشُ من سكون المُسجَّى
وهوَ من عاش لم ينلهُ وِثاقُ
عَجبَ القبرُ... حين ضمّ الذي
ضاقت بما في إهابه الآفاقُ
عجبَ الشوطُ... والجياد قليلٌ...
كيف يهوي جَواده السبّاقُ
هدرت حولك الجموعُ وماجتْ
مثل بحرٍ... والتفّتِ الأعناقُ
هو يومُ الوفاءِ... حبّ بحزنٍ
نتساقاهُ... والكؤوسُ دهاقُ
وقفَ الموتُ في الطريق... ولكنْ
زحفتْ... لا تخافُهُ... الأشواقُ
يا أبا فيصلٍ! عليك سلامُ الله...
ما خالجَ القلوبَ اشتياقُ!



لتأمين الملاحة... تصاعد التنسيق العسكري الدولي مع الرياض

صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)
صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)
TT

لتأمين الملاحة... تصاعد التنسيق العسكري الدولي مع الرياض

صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)
صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)

أكد مراقبون سياسيون أن ازدياد الإدانات الدولية مؤخراً حول تهديد ميليشيا الحوثي للملاحة البحرية واستهداف المملكة، والوقوف الكامل إلى جانب الرياض ودعمها فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، يعكس تصاعد الإدراك الدولي بالتهديد الذي تمثله الميليشيا.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تصاعدت الإعلانات الدولية التي تدين التصعيد الحوثي في اليمن، وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب، إلى جانب إعلان التضامن الكامل والوقوف إلى جانب السعودية في وجه الاستهدافات الحوثية، والكشف عن خطط لتقديم دعم عسكري لضمان حرية الملاحة البحرية، وشمل ذلك دول الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، إلى جانب دول «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، التي بحثت مؤخراً في الرياض، سبل مساندة السعودية وفق الاتفاق، وأكدت التزامها بالدفاع الجماعي، بما يجسد عزمها على الدفاع عن أمن السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيدة بالعلاقات الراسخة والثقة المتبادلة التي تجمع شعوبها وقواتها المسلحة.

رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في الرياض الجمعة (رويترز)

مسؤولية المجتمع الدولي

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» قال الضابط السعودي السابق والمحلل الاستراتيجي، عبد اللطيف الملحم، إن إعلان بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا، عن تقديم أشكال متعددة من الدعم والقدرات العسكرية والاستخباراتية سواءً لمساندة السعودية، أو للمساهمة في ضمان حرية الملاحة البحرية وحركة التجارة، هو استجابة مبدئية للدعوة التي أطلقتها السعودية منذ وقت مبكر بضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته.

وأضاف الملحم، أن هذه الإعلانات خصوصاً أنها جاءت من أعلى مستويات القيادة في تلك الدول، تعكس جانبين، أولاً: إدراك أن الحوثي بات يشكل تهديداً دوليّاً، ويجب مواجهته ومنعه من تحويل أهداف قوى إقليمية إلى واقع من خلال السيطرة على حرية حركة الملاحة في أهم مضيقين بحريين في المنطقة، وهما مضيقا هرمز وباب المندب، أما الجانب الآخر، فهو يكشف أهمية التعاون العسكري مع السعودية، والإيمان بأهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، والتعامل معها بوصفها من أهم مصادر الطاقة في العالم، وأن أي تأثير يلحق مقدّراتها، قد يشكّل تهديداً على مصير ضمان إمدادات الطاقة، ومن ذلك ما تعرض له خط شرق - غرب من استهداف حوثي.

توافق دولي

أما شكل التعاون في إطار هذه الإعلانات، فيتوقّع الملحم، أن يكون اهتمام السعودية منصبّاً أكثر على تحقيق توافق دولي تجاه سلوك الميليشيات، وهو الأمر الذي كان غائباً في فترات سابقة، حتى وصلنا خلال هذه المرحلة التي جاءت نتيجة الجهود السعودية في إيضاح هذا الواقع، إلى جانب التهديد الفعلي الذي شكّلته الميليشيات، وأقله عبر استهدافها للسعودية، أو إعلانها فرض حظر في المضيق، وهو الأمر الذي يمكن أن يتطور مع مرور الوقت، بحال تأخر المجتمع الدولي عن الاضطلاع بمسؤولياته.

أما المحلّل السياسي أحمد الإبراهيم، فيعتقد أن «اتفاق مكة للدفاع المشترك» يوفّر مظلة إقليمية للدفاع المشترك بين الدول الثلاث، وعدّ أن اجتماع رؤساء أركان هذه الدول في الرياض، أكد عزمهم على البدء الفوري لترجمة الالتزامات الواردة في «اتفاقية مكة» إلى تعاون عسكري فعّال، وأردف أن استهداف السعودية يرتبط مباشرة بالمبدأ الأساسي للاتفاق «أي اعتداء على أحد أطراف الاتفاق هو اعتداء على دوله كافة» إلى جانب أنه يمس أمن الطاقة والتجارة لهذه الدول الثلاث وللإقليم والمنطقة، مشيراً إلى أن هذه التحركات السياسية والعسكرية في هذا الإطار تعكس جدّية حقيقية وغير مسبوقة بعد سنوات من غياب المسؤولية الدولية والإقليمية تجاه أمن اليمن وباب المندب، التي تصدّت لها دول قليلة على رأسها السعودية، على حد وصفه.

إعلانات دولية مرتقبة

الإبراهيم، أعاد التأكيد على أن السعودية منذ سنوات دعت إلى ضرورة الانتباه إلى الخطر الحوثي حال سيطرة الميليشيا على مضيق باب المندب، ولم يكن هناك إدراك دولي كاف خلال السنوات السابقة، غير أن السلوك الحوثي مؤخراً أسهم في خلق إدراك دولي بهذا الخطر في هذه الظروف، واتخاذ عدد من الدول إجراءات استباقية قبل أن تتصاعد التهديدات، وتابع: «أتوقع أن نشهد إعلانات من هذا النوع قريباً خصوصاً من القوى الدولية والغربية».


السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
TT

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027، بما يعكس اهتمام المملكة بتعزيز دور المركز في بناء القدرات في مختلف مجالات مكافحة الإرهاب.

وجاء ذلك خلال لقاء الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

ويأتي دعم السعودية لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب انطلاقًا من دورها المحوري في مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أيًا كان مرتكبوه، وإدراكًا منها لأهمية مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ودوره البناء والفعال في بناء القدرات للدول وتوحيد الجهود العالمية في هذا المجال.

ويعكس الدعم كذلك استمرار التعاون بين السعودية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إذ سبق للمملكة أن أسهمت في إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بمبلغ 110 ملايين دولار، كما ساهمت مؤخرًا بمبلغ 300 ألف دولار في تمويل مشروع الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب.


إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
TT

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية الكبيرة والدور الريادي الذي تضطلع به السعودية من خلال استجابة «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» العاجلة، وتقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين، منوهاً بالشراكة الاستراتيجية المثمرة التي تجمع بين الجانبين.

جاء ذلك خلال لقائه الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز، الجمعة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 المنعقدة في مدينة نيويورك.

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون وتنسيق الجهود الإنسانية والإغاثية لدعم اللاجئين والنازحين، وسبل التخفيف من معاناتهم في مختلف أرجاء العالم، إضافة إلى مناقشة مستجدات البرامج والمشاريع المشتركة.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال توقيع البرنامج التنفيذي المشترك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (واس)

ووقَّع المشرف العام على المركز برنامجاً تنفيذياً مشتركاً مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لتنفيذ مشروع إيواء الأسر السورية العائدة إلى بلادها خلال فصل الشتاء المقبل.

وسيجري بموجب البرنامج إعادة تأهيل 987 منزلاً متضرراً لتصبح مساحات سكنية آمنة وصالحة للاستخدام، وتوزيع 10 آلاف و768 حقيبة شتوية تشتمل على بطانيات عالية العزل الحراري، وأغطية بلاستيكية (مشمعات)، وملابس وسترات شتوية؛ لحماية الأسر من موجات البرد القارس، ويستفيد منها 58 ألفاً و625 فرداً من المحتاجين، والنساء المعيلات، والأرامل، والأطفال، وكبار السن في محافظات: حلب، وريف دمشق، ودير الزور، وإدلب، وحمص.

وجاءت الاتفاقية في إطار جهود السعودية -ممثلة بالمركز- لتمكين العائلات السورية من العودة الطوعية إلى ديارها وتثبيت استقرارها، وإيجاد بيئة معيشية تضمن لها العيش بكرامة وأمان، ورفع قدرة الفئات الأشد احتياجاً على الصمود.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال لقائه ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك (واس)

ولاحقاً، بحث الدكتور الربيعة مع ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في لقاء ثنائي بنيويورك، الأمور ذات الاهتمام المشترك المتصلة بالشؤون الإنسانية والإغاثية.

وأشاد دي كرو بعلاقات التعاون المميزة التي تجمع بين الجانبين، منوهاً بدعم المركز للفئات المستضعفة في العالم عبر سلسلة من البرامج الإنسانية.