لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

إعلاميون يتذكرون مواقف خادم الحرمين الشريفين في مرحلة تاريخية حاسمة

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟
TT

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

يفتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 31 مارس (آذار) الحالي، معرض وندوات عن تاريخ الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (رحمه الله) في الرياض. وقد أعد فريق البحث التاريخي الخاص بالمعرض بالتعاون مع المركز الإعلامي، تقريرا خاصا عن الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (رحمه الله). ومن ضمن ما جاء فيه:
إنه اليوم الذي يلقي فيه ملك المغرب الراحل الحسن الثاني خطاب العرش عبر التلفاز والإذاعة.. يسمعه الناس يصف فيه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بأنه عاهل المملكة المغربية، فيثنون على عبارته التي تحولت إلى رمز للحفاوة بالأشقاء السعوديين على نطاق واسع.
لكن ما الذي دفع الحسن الثاني لهذا القول؟
يفرد الإعلامي محمد بن ددوش حيزاً لهذا الحدث في كتابه «رحلة حياتي مع الميكروفون» الذي ضمنّه مجموعة من الذكريات والمشاهدات التي استخلصها من عمله في مجال الإعلام.
يقول ابن ددوش: "كان الملك الحسن الثاني يوم الثاني من مارس (آذار) 1983 بصدد تسجيل خطاب العرش في القصر الملكي بفاس (إذاعياً وتلفزيونياً)، بحضور وزراء بينهم وزير الإعلام والمسؤولين عن الإذاعة والتلفزة المشرفين عادة على عملية التسجيل في مثل هذه المناسبة". وأضاف أن ملك المغرب انتقل في منتصف الخطاب للحديث عن القادة العرب والأجانب الذين زاروا المغرب خلال العام الماضي (1982)، وكان من بينهم العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، فاستفاد العاهل المغربي من هذه المناسبة في الإشادة بـ"العلاقات الأخوية والروابط المحكمة المتينة القائمة بين المغرب والمملكة العربية السعودية". وأشار إلى أن الحسن الثاني كان يلقي خطابه بصورة عادية والصمت يخيم على القاعة، وفجأة سمعه الحضور يقول: "استقبلت بلادنا خلال العام المنصرم صديقنا الكبير وشقيقنا العزيز صاحب الجلالة الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل المملكة المغربية...". ولا تغيب هذه اللحظة عن مخيلة ابن ددوش: "التقطت آذاننا هذه الجملة، وإذا بأنظارنا نحن ممثلي الإذاعة والتلفزة تتجه مباشرة نحو وزير الإعلام، الذي التقط هو أيضاً تسمية الملك فهد بملك المملكة المغربية، وشعرنا جميعاً بأن الأمر لا يعدو أن يكون فلتة لسان، ولكنها ستكلفنا الكثير لإصلاحها خصوصاً تلفزيونياً إذا استمر الملك في قراءة خطابه ولم يتوقف لإعادة الجملة مصححة، وبدأنا التخاطب بالإشارات مع الوزير الواقف في الجانب الآخر لتشجيعه على التدخل بسرعة لإشعار الملك بما حدث، مع أننا كنا في قرارة أنفسنا نعتقد أن الوزير لن يجرؤ على الإقدام على هذه الخطوة، إذ كان من المستحيل تقريباً أن يقدم أحد الوزراء أو المستشارين على مقاطعة الملك وهو بصدد تلاوة خطابه".
ولفت محمد بن ددوش إلى أن وزير الإعلام الدكتور عبدالواحد بلقزيز امتلك ما يكفي من الشجاعة، فتقدم نحو الملك الذي توقف عن متابعة خطابه ليستمع إلى ما يقوله وزيره.
أطرق الملك رأسه وساد الصمت قليلاً، ثم رفع رأسه وقال مخاطباً الوزير: "أييه"! الملك فهد ملك المملكة المغربية، وليس هناك خطأ وعليكم الاحتفاظ بالجملة كما هي" وأمر باستئناف التسجيل، وفي يوم عيد العرش أذيع الخطاب كما سجل، وسمع المغاربة تلك العبارة، فتيقن الجميع أن قرار الحسن الثاني الاحتفاظ بتلك الجملة كما نطق بها علامة على مدى عمق الروابط الأخوية التي جمعته بالعاهل السعودي الراحل وببلاده الشقيقة على مدى عقود.
وتطرق إلى أن القصة لم تنته عند هذا الحد، وفي مدينة فاس فقط، إذ مرت بضعة أشهر، وتوقف ولي العهد الأمير محمد في مدينة جدة قادماً من أديس أبابا في طريق عودته للمغرب، فاستقبله الملك فهد بن عبدالعزيز أفضل استقبال، وأقام مأدبة غداء على شرفه في رحاب القصر الملكي الجديد، الذي كان في طور التشييد بشارع الكورنيش في مدينة جدة. وحضر المأدبة أعضاء الوفد المغربي المرافق للأمير وعدد من الشخصيات السعودية، ومن بينهم مجموعة من رجال الأعمال كانوا على وشك التوجه إلى المغرب لحضور المؤتمر الثاني لرجال الأعمال والمستثمرين العرب المنعقد في أكتوبر(تشرين الاول) 1983.
وأشار إلى أن المأدبة كانت مناسبة للعاهل السعودي لإبداء حفاوة كبيرة بابن الحسن الثاني والإشادة بالعلاقات المغربية السعودية، وتوجه بالخطاب مباشرة إلى رجال الأعمال السعوديين وطلب منهم "تقديم كل ما يمكن من الدعم للمغرب، لما لهذا البلد من مكانة في نفسي ولما أكنه من تقدير واحترام لأخي الملك الحسن الثاني الذي اعتبره ملكا للمملكة العربية السعودية".
وتابع بن ددوش: "هكذا كانت المفاجأة الأولى في مدينة فاس، وجاءت المفاجأة الثانية في مدينة جدة، وبما أنني كنت ووزير الإعلام الدكتور عبدالواحد بلقزيز الوحيدين الحاضرين لمأدبة الغذاء في جدة، وتسجيل خطاب العرش في فاس، فإننا تبادلنا النظرات والابتسامات من بعيد وكأن كل واحدٍ منا يقول للآخر: إنه الجواب".


سيرة الراحل تلهم الإعلاميين
ألهمت سيرة الملك فهد بن عبدالعزيز كثيراً من الإعلاميين العرب والأجانب، نظراً إلى أن الملك الراحل عاش مرحلة تأسيس الدولة السعودية وكان من أهم رموزها، وتسلم مناصب قيادية كثيرة فيها انتهت بتوليه مقاليد الحكم في المملكة لما يزيد على 23 عاماً.
ومن الإعلاميين الذين تناولوا جوانب من سيرة الملك فهد بن عبدالعزيز، رئيس التحرير رئيس مجلس إدارة دار "أخبار اليوم" المصرية السابق إبراهيم سعدة عندما قدّم لكتاب أصدرته الدار في يناير(كانون الثاني) 1994م بعنوان: "فهد بن عبدالعزيز الملك الإنسان".
يقول سعدة في بداية مقاله: "أصعب أنواع الكتابة، الكتابة عن الملوك والرؤساء خاصة الذين يحظون بشعبية كبيرة سواء داخل بلادهم أو خارج حدودها فعندما يكتب الصحفي عن ملك له شعبية مثل الملك فهد بن عبدالعزيز، فإن الكثير من القيود تقف أمام قلمه وتضغط عليه ليقلل من حماسته وإعجابه وانبهاره خوفاً من اتهامه بالمبالغة.. لكن من حسن حظ الزميل عادل رضا مؤلف كتاب الملك فهد أنه لم يهتم بهذا الضغط ولا بتلك الحساسية عندما أمسك بقلمه ليكتب عن الملك فهد بن عبدالعزيز فالموضوع ثري بالمعلومات غني بالمواقف واضح في القضايا المحلية والإقليمية والدولية".

دعم مصر في الأزمات
وتناول إبراهيم سعدة جوانب من مواقف الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تجاه مصر خصوصاً عندما كانت تمر بمشكلات اقتصادية، مشيراً إلى أن مصر لا تنس للعاهل السعودي مبادرته عام 1986م بمجرد علمه بالصعوبات الاقتصادية التي كانت تعاني منها مصر حيث أعلن نيابة عن الشعب السعودي رغبته في مساندة مصر.

استقبال أسطوري للملك فهد
وأشار سعدة إلى موقف آخر حدث أثناء زيارة الملك فهد لمصر في نهاية مارس(آذار) 1989م بعد عودة العلاقات العربية - المصرية، إذ التقى الملك فهد مع رؤساء تحرير الصحف المصرية وصارحهم بمشاعره تجاه استقبال الشعب المصري له والحفاوة به، حيث قال الملك فهد: "شيء لا يصدق هذا الذي قوبلت به من شعب مصر منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها قدمي فوق أرض مطار القاهرة وحتى هذه اللحظة التي أجلس فيها معكم الآن.. نفس الترحيب نفس المشاعر نفس كرم الضيافة المصرية الأصيلة، لاحقني في الطرقات وفي قناة السويس والإسماعيلية وعلى طول الطريق من القاهرة حتى مدينة الإسكندرية.. إن أحداً لم يطلب من الشعب الطيب والودود أن يخرج لاستقبالي، كنت أنظر إلى شرفات وأسطح العمارات الشاهقة فأجدها مكدسة بالرجال والسيدات والأطفال الذين يلوحون لي بأيديهم وتصل كلمات ترحيبهم إلى أذني.. وكم مرة كنت خائفاً أن يسقط طفل أو طفلة من شرفة شقة أو من سطح عمارة! حقاً إن الترحيب الذي وجدته من شعب مصر... لم أره من قبل ولن أنساه ما حييت.. ورغم أنني لم أشهد في حياتي ما شهدته هذه الأيام إلا إنني لا استبعده عن شعب مصر ومن شعب مصر".
ولفت الكاتب سعدة إلى أن شعب مصر رحب بضيفه الكبير تعبيراً عن سعادته بالزعيم العربي الكبير الذي أكد بزيارته تلك أن العرب عادوا إلى مصر وأن مصر عادت إلى العرب.
ويتناول كتاب "فهد بن عبدالعزيز الملك الإنسان" الذي ألفّه رئيس قسم الشؤون العربية بجريدة أخبار اليوم عادل رضا، جوانب من سيرة الرجل الذي قدم لبلده وشعبه وأمته الكثير، وقاد المملكة في أصعب الظروف التي مرت بها المنطقة.
وقسّم الكتاب إلى تمهيد من المؤلف وعشرة فصول، فتناول الفصل الأول شيئاً من التاريخ حول التطورات التي مرت بها الجزيرة العربية إلى أن وحدها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وأصبحت كياناً واحداً هو المملكة العربية السعودية، بينما جاء الفصل الثاني من الكتاب بعنوان "الفهد وحقوق الإنسان"، والفصل الثالث "فهد والعطاء الإنساني"، وحمل الفصل الرابع عنوان "قراءة في فكر الملك فهد بن عبدالعزيز"، والفصل الخامس "الملك فهد بطل تحرير الكويت"، والفصل السادس "فلسفة التنمية في فكر الفهد"، وجاء الفصل السابع بعنوان "ملك الشورى"، والفصل الثامن بعنوان "الدور الإقليمي والدولي للملك فهد"، والفصل التاسع بعنوان "فهد والتضامن الإسلامي"، واختتم الكتاب بفصل يتناول الرؤية الاستراتيجية التي اتبعها الملك فهد في تعامله مع الأحداث ومهددات الأمن الوطني والإقليمي والعربي.
وقال مؤلف الكتاب: "تأثرت بهذه الشخصية الفذة ومع ذلك لم يخرجني هذا التأثر عن جادة الحق ولم يحملني على التعصب والتطرف وإنما حملني على الحياد والاعتدال وعلى تقصي الحقيقة والتقيد بها"، مضيفاً أن الملك فهد بن عبدالعزيز، ملك في مسلكه ونهجه يحنو على الضعفاء ويجبر عثرات الكرام ليقينه بأن للقيادة واجبا تجاه الشعب وأن للشعب حقوقاً على القيادة يجب أن يمارسها حاكم يثق في ربه وفي نفسه وشعبه، ويمتلك أعصاباً ما عرفت الوهن ومعنويات ما خضعت للإرهاب وفي سجله إنجازات خيّرة سخية هي وحدها الصلة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم.
ويختتم الكتاب بالتأكيد على أن الملك فهد رحمه الله هو الزعيم العربي والإسلامي الذي جسد حقيقة أن الأمن العربي هو مظلة تتسع للجميع بلا استثناء فكل دولة من دول المنطقة عليها أن تشعر مواطنيها بالأمن والاستقرار وأن تعمل لتوفير أسباب ذلك كي يجد كل عربي فرصته ويمارس حقه في حياة كريمة وحرية تامة، وهو الأمر التي تؤكده المملكة دائماً في أن الأمن الجماعي الدولي ممثلاً في ميثاق وأجهزة الأمم المتحدة لا يتعارض مع الأمن القومي العربي ممثلاً في ميثاق وأجهزة الجامعة العربية، ولا مع الأمن الإسلامي ممثلاً في منظمة التعاون الإسلامي.

عند الرحيل.. العالم يشهد بمآثر الملك فهد
ما إن أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز يوم 26 جمادى الثانية 1426هـ (1 أغسطس 2005م)، حتى سارع زعماء العالم لرثائه وتعزية الأمة الإسلامية بهذا المصاب الجلل، وتسجيل مآثره.

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون:
زعيم يتمتع برؤية ثاقبة، وأُقِر بالدور الكبير الذي لعبه خلال حقبات متقلبة في الشرق الأوسط.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية (آنذاك) توم كيسى:
لعب دوراً مهماً في الأحداث الإقليمية والعالمية، وبقي شريكاً فاعلاً في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان:
أقدر الإسهامات الدائمة التي قام بها الملك فهد بن عبدالعزيز في حقل الدبلوماسية الدولية والإقليمية، وعمله بلا كلل لإنجاز الحلول السلمية مستنداً إلى العدالة. وسيُذكر الملك فهد ليس فقط بمشاعر الود والولاء العميق بين سكان المملكة ولكن أيضا باحترام عميق بين الجاليات العالمية والعربية والإسلامية.
كما أن الملك فهد رحمه الله كان صديقاً مخلصاً للأمم المتحدة منذ تأسيسها عندما حضر تأسيس المنظمة ضمن الوفد السعودي عام 1945.

رئيسة الفلبين السابقة جلوريا أريو:
كان مثالاً للإيمان بالسلام والتسامح، وزعيماً طالما وقف في صف الحرب ضد الإرهاب.

رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك:
حقق الملك فهد النمو والتطور للمملكة ما أدى إلى تحول في الاقتصاد السعودي وصنع للسعودية صوتاً مسموعاً في المنطقة. ووفاته خسارة كبيرة.

ملك ماليزيا توانكو سيد سراج الدين:
خسرنا واحداً من أكبر قادة العالم الإسلامي احتراماً وتقديراً في العالم أجمع.

الرئيس السنغافوري اس ار ناتان:
الملك فهد قاد بلاده نحو الازدهار والتنمية، وكان رجل الدولة وصانع السلام في منطقة الشرق الأوسط.

الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف
كان الملك فهد قائداً فعلياً للإسلام والأمة الإسلامية، وصديقاً كبيراً لباكستان، واهتم دائماً برعاية مصالح باكستان وشعبها.

الرئيس التركي السابق أحمد نجدت سيزر:
أسهم بحكمته وقيادته في تعزيز الحياة الكريمة في السعودية.

الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي:
تفانى في خدمة العالم الإسلامي وحمل قضاياه، ووجه بالدعم القوي لأفغانستان.

الممثل الأعلى السابق لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا:
تميز دائماً بالشجاعة، ولم تهزه الأحداث فقاد بلاده برؤية ثاقبة خلال فترات صعبة ومليئة بالتحديات.

رئيس الحكومة الفرنسي السابق دومنيك دوفيلبان:
انطبع حكم هذا الملك الصديق والمحترم بإرادة تحقيق السلام والعدل وكان ضامناً وحدة بلاده ومدافعاً عن الاستقرار في المنطقة.

الرئيس الإيطالي السابق كارلو ازيغليو تشامبي:
رجل دولة كبير، وزعيم من الطراز الأول في تاريخ العالم العربي، انتهج سياسة الاعتدال المستوحاة من قيم السلام.
وأعطى دائما البرهان عن عمق حكمته بجعله المملكة مرجعاً دائماً من أجل السلام والاستقرار.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين:
سنتذكر في روسيا مشاركة الملك فهد في تنمية العلاقات الروسية السعودية التي بلغت في السنوات الماضية مستوى نوعياً عالياً.

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزف كابيلا:
ترك الملك فهد بصماته على تطور العالم خلال السنوات الماضية.

رئيس الوزراء الكندي السابق بول مارتن:
الملك فهد عرف بوفائه الدائم لشعبه ولوحدة الدول العربية، ولعب دوراً رئيسياً من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

يا أبا فيصل (رثاء الملك فهد)
غازي القصيبي

لَمْ نَجدهُ... وقيل: «هذا الفِراقُ!»
فاستجارت بدمعِها الأحداقُ
كانَ ملءَ العيون فهدٌ... فما
حِجّةُ عينٍ دُموعها لم تُراقُ؟!
عَجبَ النعشُ من سكون المُسجَّى
وهوَ من عاش لم ينلهُ وِثاقُ
عَجبَ القبرُ... حين ضمّ الذي
ضاقت بما في إهابه الآفاقُ
عجبَ الشوطُ... والجياد قليلٌ...
كيف يهوي جَواده السبّاقُ
هدرت حولك الجموعُ وماجتْ
مثل بحرٍ... والتفّتِ الأعناقُ
هو يومُ الوفاءِ... حبّ بحزنٍ
نتساقاهُ... والكؤوسُ دهاقُ
وقفَ الموتُ في الطريق... ولكنْ
زحفتْ... لا تخافُهُ... الأشواقُ
يا أبا فيصلٍ! عليك سلامُ الله...
ما خالجَ القلوبَ اشتياقُ!



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين جمعت الأمير فيصل بن فرحان مع الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث.

وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.