أحمد المنتصر: مهمة الطبيب التعرف على صحة العقل قبل بدء العلاج

أحمد المنتصر: مهمة الطبيب التعرف على صحة العقل قبل بدء العلاج

التجميل و«إنستغرام»... غرام وانتقام ومشكلات نفسية
السبت - 4 صفر 1443 هـ - 11 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15628]

الصحة النفسية تتصدر العناوين الإخبارية في المملكة المتحدة، ومن المنتظَر أن تضاف مادة تعليمية في المدارس عن الصحة النفسية والمشكلات العقلية. الأسباب كثيرة، على رأسها ارتفاع نسبة الانتحار بسبب جائحة «كورونا» التي أثّرت على نفسيات كثير من الناس في بريطانيا، وشتى أنحاء البلدان الأخرى.

نسبة وكيفية التأثر بالمشكلات المحيطة بنا تتفاوت بحسب تركيبة المرء، والتعامل مع الأزمات يختلف بين شخص وآخر، تماماً مثل التعامل مع المرض أو المشكلات الحياتية الأخرى، ولهذا السبب نجد شريحة كبرى من الذين يعانون من مشكلات نفسية بسبب الجائحة أو غيرها يلجأون إلى تغيير مظهرهم الخارجي والذهاب في بعض الأحيان إلى أبعد من ذلك والقيام بعمليات تجميل تكون أضرارها جسيمة، لأنها ناجمة عن إحباط نفسي ومشكلات مرافقة له.

شبكات التواصل الاجتماعية، لا سيما تطبيق «إنستغرام»، تؤجج هذه المشكلات، لا سيما في صفوف المراهقين، الذين يعتبرون المؤثرين على تلك الشبكات، بمثابة مثالهم الأعلى، إن كان من ناحية الشكل أو طريقة العيش والثياب.

للتعرف أكثر على المشكلات النفسية والتجميل، قامت «الشرق الأوسط» بمقابلة الدكتور أحمد المنتصر، الذي يُعتبر أصغر طبيب تجميل وأكثرهم متابعة على تطبيق «إنستغرام» في بريطانيا؛ فهو من أم وأب ليبيين، بدأ دراسته في جامعة سانت إندروز في أسكوتلندا، وهو في سن الـ16، ليكون بذلك أصغر تلميذ في الجامعة ويبلغ اليوم 28 عاماً، وهو حائز على عدة جوائز.

بدأنا بالتكلم عن طريقة تعاطيه مع المرضى، وأهمية النصائح التي يجب على الطبيب أن يعطيها لهم في أول معاينة، وكان ردّه أنه يرفض القيام بأي علاج من دون استشارة أولية، والسبب هو أن معظم متابعيه على شبكات التواصل الاجتماعي يتابعون زبائنه الدائمين من مشاهير الإنترنت، ويحاولون تقليدهم، لكن المشكلة تكمن في أن المشاهير لا يشبهون أنفسهم في الحياة الطبيعية، ولهذا السبب يرى الدكتور المنتصر أن مهمة طبيب التجميل تقصي المشكلات النفسية لدى معاينة المريض قبل الموافقة على أي إجراء، ولو أبسط العلاجات، مثل «البوتوكس» على سبيل المثال.

ويقول د. المنتصر: «اعتمد في عيادتي على ما أسميه بكلمة ICE وهي تختصر الأفكار، والمخاوف، والتوقعات. فمن الضروري أن يكون الحوار بين الطبيب والمريض موجوداً بكل شفافية؛ فمن الضروري أن يقول الطبيب للمريضة إن نفخ شفاهها لن يصلح علاقتها الزوجية، وهنا يجب على الطبيب أن يعطي الوقت للمريض للتفكير والعودة بعد شهر أو شهرين، وعندها يكون القرار صائباً وفي مكانه».

فمن الضروري أن يرفض الطبيب إجراء العلاج في الحالات التي لا يرى فيها فائدة للمريض، خصوصاً إذا كان قد لاحظ أن هناك مشكلات عقلية أو نفسية قد تجعل المريض في حال أسوأ، لأن التجميل ولو من دون جراحة قد يعقّد الأمور أكثر».

وتابع د. المنتصر: «أرفض العلاج بنسبة تتراوح ما بين 20 و25 في المائة، وهذا القرار ناتج عن خبرتي في هذا المجال، ولا سيما عصر التواصل الاجتماعي الذي نعيشه حالياً وحقبة المؤثرين التي غيّرت مفهوم التجميل، لدرجة أنه بمجرد أن نشرت العارضة كايلي جينير أنها تخلت عن (الفيلرز) في وجهها وقامت بتذويبه، خلقت تلقائياً موضة جديدة أو (تريند) جديداً في عالم التجميل، وتهافتت السيدات على تذويب الحشوات من وجوههن».

في الماضي، كانت السيدات تذهب إلى طبيب التجميل، وتطلب منه أن يجعل منها نسخة من فنانات، مثل نانسي عجرم أو هيفاء وهبي وأنجلينا جولي، لكن اليوم تغير الوضع، وأصبحت السيدات، لا سيما صغيرات السن، يأتين لكي يحصلن على إطلالة إحدى مشاهير (السوشيال ميديا)».

وهنا يقول الدكتور المنتصر إن المسألة تكمن في أن المشكلات النفسية المرافقة للمظهر أصبح سببها اليوم الاستخدام المفرط لـ«الفيلتر» الذي يحسن ويجمل المظهر، لدرجة أن كثيرات يذهبن للطبيب بهدف التحول إلى نسخة من أنفسهن بالفيلتر بالتأكيد.

وشدد الدكتور المنتصر على أهمية اختيار الطبيب المختص المناسب الذي يملك خبرة واسعة والمخول لحقن الوجه بالمادة الخاصة بالمنطقة التي يعمل عليها، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة هي الوحيدة التي لا تزال قوانين مزاولة هذه المهنة خجولة فيها، ويُسمح فيها لغير الأطباء المختصين بالقيام بالتجميل غير الجراحي، وحذّر قائلاً: «تأتي إلى حالات مأساوية بسبب التوجه لشخص غير كفؤ، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة». وأعطانا الدكتور المنتصر مثالاً عن سيدة اضطر إلى أن يفتح عيادته لها في الساعة الحادية عشرة مساء بعدما قامت بحقن منطقة العين على يد شخص غير متخصص، قام بذلك في مطبخ منزله، وجاءت السيدة إليه، وهي على وشك فقدانها البصر، بعدما ضرب عصب النظر القريب من منطقة العين.

وعن موضة التذويب، وتأثر الفتيات بمشاهير «السوشيال ميديا»، يقول الدكتور المنتصر إن التذويب ليس بالشيء السهل، لأنه قد يؤثر على «الهيالورونيك أسيد» الطبيعي الموجود في الوجه، كما أن طريقة الحقن قد تكون خاطئة، وتؤثر بالتالي على أعصاب الوجه.

وشجّع المهتمين بالتجميل على الابتعاد عن العمليات الجراحية إلا في الحالات القصوى، وأعطى مثالاً بعمليات تجميل الأنف التي يمكن اختصارها بالفيلر في كثير من الأحيان.

وعن «البوتوكس»، يقول إن زمن استخدام «البوتوكس» المفرط ولّى، وجاء زمن ما يطلق عليه اسم Baby Botox، وهذا يعني حقن كميات قليلة جداً لكي يبقى الوجه على طبيعته، وعدم تحويله إلى ما يشبه تمثال الشمع.

وعن أجدد العلاجات التي يمكن القيام بها، وليست لديها أعراض جانبية، علاج «إيلانسيه»، وهو عبارة عن حقن الوجه بمادة الكولاجين التي تتفاعل بطريقة تلقائياً مع الكولاجين الطبيعي في الوجه، وهذا العلاج يدوم لمدة 4 سنوات ونتائجه سريعة.

وختم الدكتور المنتصر اللقاء بالقول: «عالم (السوشيال ميديا) عالم افتراضي، فلا تدعوه يؤثر عليكم، ويجب التأكد من الحسابات الإلكترونية، وعدم تصديق كل الصور التي نراها، لأن هناك مَن يحسّن تلك الصور عن طريق ما يعرف بـ(الفوتوشوب)، ومن الضروري التوجه إلى طبيب مختص. (الشوشيال ميديا) سيف ذو حدين، فالتعامل معه بحذر كبير مهم جداً».


بريطانيا الصحة

اختيارات المحرر

فيديو