رئيس «فيفا» يصف إلغاء مباراة البرازيل والأرجنتين بالقرار «الجنوني»

حافلة المنتخب الأرجنتيني في حراسة الشرطة البرازيلية خلال مغادرتها بوينس آيرس (رويترز)
حافلة المنتخب الأرجنتيني في حراسة الشرطة البرازيلية خلال مغادرتها بوينس آيرس (رويترز)
TT

رئيس «فيفا» يصف إلغاء مباراة البرازيل والأرجنتين بالقرار «الجنوني»

حافلة المنتخب الأرجنتيني في حراسة الشرطة البرازيلية خلال مغادرتها بوينس آيرس (رويترز)
حافلة المنتخب الأرجنتيني في حراسة الشرطة البرازيلية خلال مغادرتها بوينس آيرس (رويترز)

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً في أسباب تأجيل مباراة البرازيل والأرجنتين في تصفيات كأس العالم، حيث وصف السويسري جياني إنفانتينو رئيس «فيفا»، الأحداث بأنها «مجنونة»، فيما تردد أن توتنهام هوتسبير جاهز لاتخاذ إجراءات انضباطية ضد لاعبيه الأرجنتينيين.
واقتحم أفراد السلطات الصحية البرازيلية الملعب مساء الأحد عقب اتهام أربعة لاعبين أرجنتينيين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز بخرق قواعد الحجر الصحي في البلاد بسبب «كوفيد - 19».
وفي الوقت الذي يحقق فيه «فيفا» في أسباب الإلغاء، أصدر الاتحاد البرازيلي بياناً أكد فيه أنه حذّر نظيره الأرجنتيني بضرورة خضوع رباعي المنتخب المحترف في الدوري الإنجليزي للحجر الصحي، عقب اجتماع عُقد في فندق «ماريوت» يوم السبت الماضي، وذلك وسط انتقادات أرجنتينية، نافياً تدخله في الأمر. وجاء في البيان: «الاتحاد البرازيلي أدى دوره على أكمل وجه بصفته المضيف للمباراة، حيث أخطر جميع الأطراف المعنية بالقواعد الصحية المعمول بها في البلاد، من خلال خطاب تم إرساله من الأمانة العامة للاتحاد في الخامس من يوليو (تموز) وكذلك يومي 11 أغسطس (آب) والثاني من سبتمبر (أيلول)». وكان إميليانو مارتينيز، حارس مرمى أستون فيلا، وثنائي توتنهام كريستيان روميرو وجيوفاني لوسيلسو، ضمن التشكيلة الأساسية للأرجنتين عندما دخل مسؤولون من «أنفيسا»، وهي الهيئة المسؤولة عن قطاع الصحة في البرازيل، الملعب لإيقاف المباراة بعد نحو خمس دقائق من بدايتها. وسافر إميليانو بوينديا لاعب وسط أستون فيلا، أيضاً من المملكة المتحدة مع الفريق الأرجنتيني لكنه كان جالساً في المدرجات. وقالت «أنفيسا» إن القواعد البرازيلية واضحة بشأن منع القادمين من بريطانيا وجنوب أفريقيا والهند خلال آخر 14 يوماً من دخول البلاد، إلا لو كانوا مواطنين برازيليين أو يتمتعون بإقامة دائمة. وأضافت أن اللاعبين الأرجنتينيين قدموا معلومات كاذبة حول مكان وجودهم السابق في وثائق الهجرة. وقالت الشرطة البرازيلية إنها فتحت تحقيقاً رسمياً حول تصرفات اللاعبين الأرجنتينيين الذين قال متحدث إنهم رحلوا عن البلاد. وقال متحدث باسم الشرطة: «يمكن أن نؤكد أن تحقيقاً قد بدأ في جريمة تقديم معلومات كاذبة. تم إبلاغ اللاعبين بضرورة مغادرة البلاد، وهو الإجراء المعتاد بعد أخذ أقوالهم». وغادرت بعثة الأرجنتين أرض البرازيل مساء الأحد إلى بوينس آيرس. وأشار «فيفا» إلى إنه تلقى تقارير من حكام المباراة ويواصل جمع مزيد من المعلومات، وأوضح في بيان: «سيتم تحليل المعلومات من الهيئات التأديبية المختصة وسيُتخذ قرار بهذا الشأن في الوقت المناسب». في المقابل أشار الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم إن إلى أن «فيفا» منح الاتحادين الوطنيين ستة أيام لشرح موقفهما. وعلق إنفانتينو في كلمة أمام الجمعية العمومية لرابطة الأندية الأوروبية أمس، بأن الوضع كان بمثابة تذكير لـ«فيفا» بالصعوبات التي واجهها خلال الجائحة، وقال: «رأينا ما حدث في المباراة بين البرازيل والأرجنتين وهما أبرز فريقين في أميركا الجنوبية. دخل بعض المسؤولين والشرطة ومسؤولي الأمن للملعب بعد بضع دقائق من بداية المباراة لإخراج بعض اللاعبين. إنه جنون لكننا بحاجة للتعامل مع هذه التحديات والمشكلات التي تأتي على رأس أزمة كوفيد». وقال أليخاندرو مارتينيز، شقيق إميليانو، إن اللاعبين كان من المقرر سفرهم من الأرجنتين إلى كرواتيا في وقت لاحق أمس، لتجنب الخضوع للحجر الصحي لمدة عشرة أيام في أحد الفنادق عند العودة إلى بريطانيا من دولة ضمن القائمة الحمراء لـ«كوفيد - 19». وأضاف: «سيسافرون إلى كرواتيا لقضاء فترة الحجر هناك ثم العودة لإنجلترا. كانت تلك الشروط التي وضعها أستون فيلا».
وقال الاتحاد الأرجنتيني إن مارتينيز وبوينديا غادرا مقر المنتخب، ما يعني غيابهما عن المباراة ضد بوليفيا يوم الجمعة المقبل. كما أشار إلى أن لاعبي توتنهام روميرو ولوسيلسو غادرا مقر الفريق أيضاً، ويمكنهما العودة إلى ناديهما.
وسافر ثنائي توتنهام من أجل خوض المباراة دون إذن النادي، وقال مصدر مقرب من النادي اللندني إن اللاعبين قد يتعرضان لغرامات مالية عليهما عند العودة لإنجلترا، بينما رفض فيلا وتوتنهام التعليق على الأمر.


مقالات ذات صلة

فالفيردي: العويس حرمنا الفوز أمام السعودية

رياضة عالمية العويس يتصدَّى لإحدى الكرات الأوروغوايانية (أ.ف.ب)

فالفيردي: العويس حرمنا الفوز أمام السعودية

فاز فيدريكو فالفيردي، نجم خط وسط فريق ريال مدريد الإسباني، بجائزة رجل مباراة منتخب بلاده، أوروغواي أمام السعودية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية بيلسا قال إن فريقه كان قادراً على الخروج بـ10 أهداف في الشوط الثاني (أ.ف.ب)

بيلسا: لست عارض أزياء... والشوط الثاني أهدرنا الأهداف

أقرَّ الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، مدرب منتخب أوروغواي، بأنَّ فريقه واجه صعوبات كبيرة خلال الشوط الأول أمام المنتخب السعودي.

علي العمري (ميامي )
رياضة سعودية الدوسري يصافح حارس أوروغواي موسليرا بعد نهاية المباراة (رويترز)

سالم الدوسري: شرّفنا السعودية... وهدفنا التأهل

أشاد سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي بأداء زملائه بعد التعادل 1 - 1 مع أوروغواي في الجولة الأولى من المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية العمري يعترض طريق الأوروغواياني خوان مانويل سانابريا (رويترز)

العمري: استحققنا الفوز أمام أوروغواي

بدا عبد الإله العمري مدافع نادي النصر والمنتخب السعودي راضياً بعد التعادل 1 - 1 مع أوروغواي في الجولة الأولى من المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مارسيلو بيلسا (أ.ب)

بيلسا مدرب أوروغواي: السعودية خصم قوي

أشاد المدرب الأرجنتيني المخضرم، مارسيلو بيلسا، المدير الفني لأوروغواي بالمنتخب السعودي، بعد تعادل الفريقين 1 - 1 في الجولة الأولى بالمجموعة الثامنة لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.