تهديدات محتملة لأسعار النفط في مقدمتها «أواني الشاي» الروسية والاتفاق النووي مع إيران

خبراء يستبعدون أن تستطيع طهران رفع إنتاجها بشكل كبير وسريع لحاجتها إلى معدات

مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)
مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)
TT

تهديدات محتملة لأسعار النفط في مقدمتها «أواني الشاي» الروسية والاتفاق النووي مع إيران

مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)
مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)

ما هو مصدر أكبر تهديد لأسعار النفط هذا العام؟ هل هو النفط الصخري.. أم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).. أم إيران.. أم روسيا؟
خلال الأشهر الماضية كان الحديث في السوق قائما حول أن أسعار النفط مهددة بالهبوط هذا العام بسبب عاملين، العامل الأول هو زيادة إنتاج النفط الصخري أو حتى عدم تأثره بالانخفاض الحالي في الأسعار. إذ لا يزال الإنتاج الأميركي يزداد أسبوعا تلو الآخر بحسب ما تظهره البيانات الرسمية. أما العامل الثاني فهو عدم تدخل منظمة أوبك لخفض إنتاجها وإنقاذ السوق من الفائض المتراكم. ولا يزال هناك أمل عند بعض تجار النفط بأن تقوم أوبك بتغيير شأنها حيال القرار الذي اتخذته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإبقاء سقف إنتاجها كما هو عند 30 مليون برميل، الأمر الذي يعني أنها لن تقوم بتصحيح الخلل في ميزان العرض والطلب كما كانت تفعل في السنوات السابقة.
وخلال الأسبوعين الماضيين دخل عامل جديد يهدد أسعار النفط وهو احتمال توصل إيران إلى اتفاق مع القوى الغربية حيال برنامجها النووي، ففي حال توصلت إيران إلى اتفاق فإن الحظر على نفطها سيتم رفعه، وهو ما يعني المزيد من النفط في الأسواق.
لكن حتى الآن لم يتحدث أحد عن التهديد الذي تشكله روسيا هذا العام لأسعار النفط، إذ يبدو أنها ستكون مصدر التهديد الأول لخفض أسعار النفط وعدم استقرارها، والسبب في ذلك كما تقول وكالة «بلومبيرغ» في تقرير حديث لها يكمن في «أواني الشاي».
و«أواني الشاي» هو لفظ يطلق في الصناعة على المصافي صغيرة الحجم التي تكرر كميات أقل من 100 ألف برميل يوميا، وتنتج في الغالب زيت الوقود ولا تنتج مواد بترولية مثل الديزل أو البنزين بشكل تجاري.
لكن كيف ستؤثر «أواني الشاي» الروسية على أسعار النفط؟ تقول «بلومبيرغ» إن السر يكمن في عدم قدرة هذه المصافي على تكرير النفط حاليا مع انخفاض أسعار النفط، ويعود السبب في ذلك إلى أن الحكومة الروسية تقدم دعما في صورة تخفيضات لهذه المصافي لمساعدتها على التصدير، إلا أن انخفاض أسعار النفط سيجعل الحكومة تقلل دعمها، مما سيجعل هذه المصافي تفكر في بيع النفط الخام بدلا من تكريره.
ومن المتوقع أن يتسبب تقليل «أواني الشاي» من كمية النفط الخام التي تكررها في زيادة صادرات روسيا خلال الأشهر المقبلة بنحو 250 ألف برميل يوميا. وفي العام الماضي استهلكت «أواني الشاي» الروسية نحو 800 ألف برميل يوميا من النفط الخام، بحسب ما ذكرته «بلومبيرغ» نقلا عن مسؤول في شركة «ترانسنفت» الروسية.
ويوجد حاليا في السوق فائض من النفط قدره الأمين العام لمنظمة أوبك الليبي عبد الله البدري بنحو مليوني برميل يوميا. وسيظل الفائض عند هذا الحد في النصف الأول من العام، قبل أن ينخفض في النصف الثاني منه، كما أوضح البدري خلال كلمة ألقاها في العاصمة البحرينية المنامة الأسبوع ما قبل الماضي. وذكرت شركة «جي بي سي» لأبحاث الطاقة التي تتخذ من فيينا مقرا لها أن هناك نحو 400 ألف برميل من النفط الروسي سيتم تحريرها خلال الأشهر المقبلة مع دخول المصافي العالمية في الصيانة، وهو ما يعني زيادة كبيرة في كمية الفائض.
لكن ماذا بالنسبة للتهديد الذي يشكله الاتفاق الإيراني مع الغرب؟
من المستبعد أن يؤدي الاتفاق المحتمل بشأن البرنامج النووي الإيراني ومن ثم تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران إلى إغراق الأسواق العالمية بمزيد من النفط في وقت قريب، رغم نية إيران المعلنة استرداد حصتها التي فقدتها من السوق بسبب القيود على صادراتها.
وأسهم ما تحقق من تقدم في المحادثات التي جرت في سويسرا هذا الشهر في انخفاض أسعار النفط أكثر من عشرة في المائة خلال الأسبوع الأخير، إذ يتأهب بعض التجار والمحللين لطرح ما يصل إلى مليون برميل يوميا من الخام الإيراني في الأسواق، ليتضاعف بذلك حجم الفائض في الإمدادات العالمية، حسب بعض التقديرات.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن إيران مستعدة لزيادة صادراتها النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا عندما ترفع العقوبات الغربية على برنامجها النووي. وقال الوزير الإيراني «نحن مستعدون لزيادة الصادرات النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا حينما ترفع العقوبات». وأضاف «هذه الزيادة لن يكون لها أثر على أسعار الخام».
وما زال المفاوضون يعملون على وضع تفاصيل الاتفاق المستهدف التوصل إليه بنهاية يونيو (حزيران) المقبل. غير أن خبراء في السوق ومسؤولين أميركيين سابقين ودبلوماسيين غربيين يقولون إنه في حكم المؤكد تقريبا أن الاتفاق سيرفع العقوبات على مراحل ويؤجل العودة الجزئية لصادرات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق حتى عام 2016 على الأقل.
ويقدر بعض خبراء الطاقة أن إيران قد ترفع صادراتها بما بين 500 ألف و800 ألف برميل في اليوم في غضون ستة أشهر من رفع العقوبات، غير أنه من المرجح أن يكون ذلك نتيجة زيادة تدريجية.
وقال ريتشارد مالينسون، المحلل بشركة «إنيرجي أسبكتس» في لندن، في تصريحات «من المرجح أن تكون الاستجابة الأولية للسوق (لأي اتفاق) عاملا في نزول الأسعار». وأضاف «ما زال الاهتمام منصبا على الزيادة في المعروض، وثمة عدد كاف من الناس يقولون إن ذلك قد يدفع لزيادة سريعة في حجم المعروض الإيراني». وقال مالينسون إنه أيا كان ما سيحدث هذا العام «فقد لا يكون طوفان النفط الذي يخشى منه البعض في السوق».
وتحرص طهران على استعادة حصتها في السوق التي خسرتها بمقتضى العقوبات التي قادت الولايات المتحدة فرضها عليها وقلصت صادراتها النفطية إلى مليون برميل في اليوم فقط بعد أن كانت 2.5 مليون برميل في اليوم عام 2012.
ويرى الدكتور سداد الحسيني، الخبير النفطي والتنفيذي السابق بشركة «أرامكو السعودية»، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران لا تستطيع رفع إنتاجها بشكل كبير وسريع نظرا لأن البلاد لا تملك المعدات الكافية بعد سنوات طويلة من الحظر المفروض عليها.
ويتوقع مسؤولون إيرانيون أن بلادهم بإمكانها رفع قدرتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا بنهاية عام 2015، الأمر الذي اعتبره الحسيني أشبه بالمستحيل، إذ إنها تحتاج لحفر نحو 3000 بئر جديدة لرفع إنتاجها، وكل هذا غير ممكن في ظل المشاكل اللوجيستية والفنية التي تعاني منها. ويركز كثيرون اهتمامهم على مدى السرعة التي يمكن لإيران أن تستعد بها من الجوانب الفنية والتقنية لاستئناف ضخ النفط بالمعدلات التي كان عليها قبل فرض العقوبات عليها، وذلك بافتراض إمكانية الموافقة على طرح الشحنات في الأسواق بسرعة وباستبعاد المخاوف من تقلص قاعدة زبائنها وما قد لحق بحقول النفط من ضرر نتيجة إهمالها.
وقال بوب مكنالي، المستشار السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش ورئيس مجموعة «رابيدان غروب» لاستشارات الطاقة حاليا، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إنه حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي فمن المرجح أن تبقى العقوبات النفطية سارية فعليا حتى أوائل عام 2016.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.