هدنة درعا تصطدم بشروط جديدة... ومعارضون يقترحون «تهجيراً جماعياً»

وجهاء من المدينة طالبوا بتدخل خارجي لـ«إبعاد إيران» عن الجنوب السوري

عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)
عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)
TT

هدنة درعا تصطدم بشروط جديدة... ومعارضون يقترحون «تهجيراً جماعياً»

عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)
عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)

طالبت لجنة التفاوض المركزية في درعا البلد خلال اجتماع مع الجانب الروسي واللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري بـ«التهجير الجماعي» للراغبين من سكان مدينة درعا البلد باتجاه الأردن أو تركيا حصراً، بعد انهيار الاتفاق الأخير، جراء تسلمها طلبات جديد بعد يوم من البدء بتنفيذ بنود الاتفاق الأخير الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي.
وقال الناطق الرسمي باسم «اللجنة المركزية» في درعا البلد عدنان المسالمة لـ«الشرق الأوسط» إن «سبب انهيار الاتفاق الأخير هو أن الخيارات التي تركت أمامنا كانت محدودة، فإما قبولنا أن تصبح درعا البلد ثكنة عسكرية لكثرة النقاط الأمنية التي طلب وضعها الطرف الآخر في المدينة، أو أن نخوض حرباً يتم فيها إراقة الدماء وتدمير كل ما تبقى من بيوت بعد القصف الشديد الذي تعرضت له درعا البلد منذ بداية الحصار، أو أن نترك بيوتنا وأرضنا للحفاظ على أرواحنا فطالبنا بتهجير الأهالي الرافضة لأن تصبح مدينتهم قطعة عسكرية مقطعة الأوصال وتهجير الراغبين منها إلى دولة الأردن أو تركيا». وصرح أن المفاوضات وصلت إلى «طريق مسدود من جديد، بسب تعنت النظام السوري ومطالبته بشروط مجحفة بحق الأهالي في درعا»، مشيراً إلى أن «الفرقة الرابعة تحاول إفشال الاتفاق منذ البداية.
وقال عضو اللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، بأن الجانب الروسي «وافق على خيار تهجير الأهالي الراغبين أو تطبيق الشروط الجديدة التي قدمتها اللجنة الأمنية التابعة للنظام يوم الخميس بالقوة، وأن آلاف السكان في درعا البلد يتجهزون للتهجير، وتم تحديد الساعة 4 عصراً من يوم السبت للبدء بعمليات التهجير التي طلبها الأهالي إلى تركيا أو الأردن حصراً وليس إلى مناطق الشمال السوري».
وأفادت مصادر محلية أن المفاوضات تعثرت الجمعة بسبب «رفض بند التهجير من المجموعة المتهمة من النظام السوري بتبعيتها لتنظيم (داعش) ومنهم محمد المسالمة الملقب (هفو) ومؤيد حرفوش، وهما شخصان كان النظام السوري وضع تهجيرهما مع مجموعتهما شرطاً للاتفاق في وقت سابق، وعلق كل من الهفو ومؤيد حرفوش عبر تسجيلات صوتية أنهما رافضان للتهجير لأن هدف النظام ليس تهجيرهم، وأن عملية التهجير لن تكون الحل في درعا البلد»، مؤكدين «البقاء والدفاع عن المدينة من هجوم قوات النظام والميليشيات الإيرانية»، بحسب تعبيرهما. وأضافت المصادر أن اللجنة الأمنية «طالبت بفصل مناطق طريق السد والمخيم عن الاتفاق الأخير في درعا البلد، بعد رفض المجموعات السابقة الذكر التهجير وتحصنها في مناطق المخيم والسد، وأن هذه المناطق باستثناء درعا البلد سوف تشهد عمليات عسكرية إذا لم يوافقوا على بنود الاتفاق كاملة والتسوية أو التهجير».
وأوضح الناشط جواد المسالمة من أبرز الأسباب التي أدت إلى انهيار الاتفاق هو «تحييد مناطق طريق السد والمخيم عن درعا البلد وعزلهما عن أي اتفاق، إضافة إلى العودة إلى طلب تسليم كامل السلاح الخفيف، ودخول قوات أمنية والجيش لتفتيش المنطقة دون تحديد الجهة العسكرية، ووضع أكثر من 12 حاجزاً بالمنطقة، ونقاط إسناد نارية بمحيط المنطقة بحجة حماية الحواجز، وانسحاب قوات الفرقة الرابعة ضمن التكتيك العسكري، وقد يستغرق ذلك ستة أشهر، وفتح الطريق أمام المدنيين للعودة إلى درعا البلد، مما يؤكد الرغبة الروسية في تطبيق كافة بنود خريطة الطريق وسحب السلاح ونشر الحواجز لتكون درعا البلد، قد عادت لها السيطرة الفعلية للدولة التي يطمح لها اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية في درعا.
وأشار أبو علي محاميد أحد وجهاء مدينة درعا البلد وعضو اللجنة المركزية أن «الوضع لم يتغير حتى الآن، نحن طلبنا التهجير نحو تركيا أو الأردن، ولغاية الآن لم نحصل على موافقة من تركيا أو من الأردن، ونحن لن نذهب إلى إدلب وسنبقى في درعا البلد»، فيما قال أبو عمر أحد سكان مدينة درعا البلد إنه «لا معلومات عن وجود تنسيق مع تركيا أو الأردن فيما يخص تهجير أهالي درعا إلى هاتين الدولتين. المطالبة بالتهجير إلى دولة أخرى تحتمل قرار القبول أو الرفض وهو قرار يتطلب اتخاذ خطوات دولية له، وليس رغبات، وغالباً سيتم رفض استقبال المهجرين من أبناء درعا، وأن الأهالي لا تعول على قبول طلب التهجير كثيراً، خاصة أن المجتمع الدولي يقف متخاذلاً إلى جانب رغبات الدول الفاعلة بالملف السوري على حساب المنطقة الجنوبية في سوريا وأهلها، ومشروع هذه الدول التوسعي أو التغيير الديموغرافي والتهجير القسري تحت تهديد القصف المستمر منذ 74 يوماً، ونزوح أكثر من 40 ألف نسمة من المدينة».
وأصدر أهالي وفعاليات مدينة درعا البلد بيان ناشدوا فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، ووزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وسفراء دول أصدقاء سوريا، بـ«التدخل السريع لإنقاذ حياة أكثر من 50 ألف إنسان من المدنيين، المهددين بإبادة جماعية بعد الحصار القاسي الذي فرضه قوات النظام السوري على درعا منذ 75 يوماً، والتهديد بالهجمات العسكرية بمشاركة من الميليشيات الإيرانية التي تهدف إلى فرض سيطرة إيران على الجنوب السوري». وطالبوا أن تلقى مناشدتهم استجابة سريعة لـ«منع ارتكاب إبادة جماعية في المدينة التي رفض أهلها شروط النظام لإحكام سيطرته على المدينة». كما دعوا الجانب الروسي للعودة إلى اتفاق عام 2018. ومنع قوات النظام وإيران من الهجوم على أهالي المدينة بعد تهديدها إثر انهيار الاتفاق الأخير وانقلاب اللجنة الأمنية على الاتفاق وزيادة مطالبها من المدينة.
وقال ناشطون في درعا إن «الشرطة العسكرية التابعة لفصائل الجيش الوطني في مدينة الباب بحلب المدعومة من تركيا، تحتجز المهجرين من مدينة درعا البلد الذين وصلوا مؤخراً إلى المدينة بتاريخ 26 و27 أغسطس (آب)». وأفاد «تجمع أحرار حوران»، إنّ العائلات التي تم تهجيرها من درعا البلد، «لا تزال محتجزة في مكان إقامتها الأول في مدينة الباب بريف حلب الشمالي، وأن الشرطة العسكرية، منعت المهجرين، من مغادرة المكان، وذلك بعد صدور أوامر تركية بوضعهم تحت الإقامة الجبرية، ووضع حراسة عليهم، حتى استكمال التحقيق معهم، وإلا سوف يتعرضون للملاحقة من قبل الفصائل المسيطرة بالمنطقة».
ودخلت صباح السبت حافلات إلى مدينة درعا المحطة برفقة الهلال الأحمر السوري، لنقل النازحين من أحياء درعا البلد المحاصرة الموجودين في المدارس بدرعا المحطة إلى منطقتي إزرع وخربة غزالة، نظراً لبداية العام الدراسي وليست مخصصة للتهجير.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.