ألم الثدي وألم العمود الفقري

ألم الثدي وألم العمود الفقري
TT

ألم الثدي وألم العمود الفقري

ألم الثدي وألم العمود الفقري

> أحياناً يُؤلمني الثدي الأيسر، لماذا؟ وأشكو من آلام في العمود الفقري، ما العلاج؟
دكتورة نجوى - بريد إلكتروني
- هذه هي أسئلتك المطروحة في رسالتك. وبالنسبة لألم الثدي، لم يتضح لي وصفك للألم، هل هو ألم عند الضغط على الثدي، أو هو ألم حاد وحارق أو ألم كالوخز، يظهر من آن لآخر ولا علاقة بأي ضغط خارجي على الثدي، أو أنه مستمر طوال الوقت.

آلام الثدي
وبالعموم، فإن آلام الثدي تتراوح في شدتها بين خفيفة إلى متوسطة إلى شديدة، وذلك وفق مدى التقييم الذاتي للشعور بالألم والانزعاج، ومدى حصوله في عدد أيام الشهر. وبالعموم أيضاً، فإن من النادر أن يكون ألم الثدي بسبب أي نوع من الأورام.
وهناك «ألم الثدي الدوري» الذي يظهر في بضعة أيام من الشهر، أي اليومين أو الثلاثة التي تسبق حيض الدورة الشهرية. وهو ألم طبيعي، ويكون خفيفاً أو متوسطاً في الشدة، خصوصاً في المناطق العليا والطرفية للثدي، ويُصيب الثديين كليهما ولكن ربما بدرجات متفاوتة، أي ربما أشد نسبياً في أحدهما. وغالباً ما يرافقه شعور بامتلاء الثدي أو تورمه أو ظهور كتلة فيه. وهو ألم يرتبط بوضوح بدورة الحيض وتغيُّر مستويات الهرمونات. وفي حالات أقل، قد يستمر الألم لأسبوع أو أكثر، ويبدأ قبل بدء الحيض ويستمر أحياناً خلاله، ويكون متوسطاً أو شديداً، ويصيب الثديين معاً. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، في هذه الحالات يكون السبب في الغالب هو تغيرات مستويات الهرمونات الأنثوية خلال الدورة الشهرية، وتأثير ذلك في حصول تغيرات في قنوات الحليب أو غدد إفراز الحليب داخل الثدي. وبالتالي قد تظهر تكيسات الثدي التي قد تكون مؤلمة وسبباً شائعاً لألم الثدي الدوري.
وبالمقابل، هناك نوع آخر أقل حصولاً، وهو «ألم الثدي غير الدوري» الذي لا علاقة له بأحداث الدورة الشهرية، كالحيض ووقت الإباضة. وبعض النساء تصفه بأنه ألم مستمر طوال الشهر أو من آن لأخر، للشعور بالشد أو الحرقان أو الوخز في الثدي، وقد يُصيب منطقة محددة من أحد الثديين أو في كامل أحد الثديين. وفي الغالب يحصل ألم الثدي غير الدوري نتيجة إصابة جسدية بالثدي أو إجراء جراحة سابقة بالثدي، أو غير ذلك من العوامل مثل: كبر حجم الثدي، أو عدم ارتداء حمّالة صدر ملائمة، أو حمل أشياء ثقيلة، أو تناول بعض أنواع الأدوية الهرمونية كحبوب منع الحمل أو علاجات العقم، أو الأدوية المضادة للاكتئاب، أو بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، أو بعض أنواع المضادات الحيوية. وقد تُلاحظ بعض النساء أن لتناول الكافيين تأثيراً على ألم الثدي.
وهناك نوع ثالث، يُسمى «ألم الثدي الخارجي»، أي الذي مصدره خارج الثدي ولكن يتم الإحساس به داخل الثدي. وذلك إما بسبب تشنجات أو إصابات عضلات القفص الصدري وتأثيرها على هيكل أنسجة الثدي، أو بسبب التهابات موضعية في مفاصل الأضلاع والغضاريف للقفص الصدري.
وللنساء المتوسطات في العمر (اللائي لم يبلغن مرحلة انقطاع الطمث)، تجدر مراجعة الطبيب إذا استمر ألم الثدي أكثر من بضعة أسابيع، أو أن ألم الثدي مستمر في منطقة واحدة محددة، أو يزداد ألم الثدي مع مرور الوقت، أو يتسبب الألم في عدم النوم أو عدم القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، أو ثمة إفرازات من حلمة الثدي أو تغيرات في جلد الثدي. وحينئذ، وبعد الفحص الإكلينيكي، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات تشمل تصوير الثدي بالأشعة الصوتية أو أشعة إكس، وربما يتطلب الأمر أخذ عينة خزعة بالإبرة. ووفق السبب تكون نصائح الطبيب في معالجة الحالة.

آلام العمود الفقري
أما بالنسبة للشكوى من ألم «العمود الفقري» لديك، فلم يتضح لي هل هو في فقرات منطقة الرقبة أو منطقة أسفل الظهر. ولاحظي أن فهم وتصور العمود الفقري يُساعد في فهم أسباب آلام العمود الفقري في أي منطقة منه، وآلية حصول ذلك الألم، وكيفية الوقاية منه، وربما طريقة معالجته.
والعمود الفقري على اسمه، هو عمود الجسم وأساس حفظ هيئه هيكله. وتلتصق به الأطراف والصدر والبطن والحوض والرأس. ويتكون العمود الفقري من 33 قطعة عظمية موضوعة الواحدة فوق الأخرى، ويثبّت ترابطها مع بعضها أربطة ليفية صلبة. ويتكون العمود الفقري من 7 فقرات في الرقبة تليها 12 فقرة في منطقة الصدر، ثم 5 فقرات كبيرة في منطقة البطن، ثم قطعة واحدة طويلة من فقرات ملتحمة في الأسفل. وبين كل فقرة والتي فوقها أو تحتها، تُوجد وسادة أو قرص ليفي، يمنع احتكاك عظام الفقرات ويعطي لأجزاء العمود مرونة تمكنها من الحركة.
ومن الناحية التشريحية والوظيفية، فإن منطقة العمود الفقري هي شبكة معقدة مكونة من عظام وأربطة وعضلات وأعصاب، وتترتب بشكل رائع وبطريقة متجانسة لتلك المكونات، ما يُمكّن المرء من حفظ توازن جسمه في الوقوف والجلوس والاستلقاء، والقيام بمدى واسع من الحركات دون الشعور بأي ألم.
وبغض النظر عن أي منطقة (العنق، الصدر، أسفل الظهر)، فإن أسباب آلام العمود الفقري تتضمن:
- إجهاد العضلات المرتبطة بعظام ومفاصل العمود الفقري، نتيجة فرط الاستخدام. كالجلوس لساعات طويلة مع انحناء الرقبة للأمام أو عدم استقامة أسفل الظهر. وهو ما يُجهد ويُتعب العضلات، ويتسبب بالألم، الذي قد يستمر لفترات طويلة وبشكل متكرر.
- تمزق أحد مكونات المفاصل. وثمة عدد كبير من المفاصل في مُجمل منطقة العمود الفقري، خمسة لكل فقرة منها. وأي تضرر في أي مفصل فيها قد يكون مركز ألم مزعج في منطقة العمود الفقري. وثمة عدة أسباب لتضرر تلك المفاصل، منها ما له علاقة بالإصابات أو سوء الاستخدام أو تغيرات التقدم في العمر أو غيره.
- الضغط على أحد الأعصاب. ولاحظي أن ثمة 31 زوجاً من الأعصاب التي تخرج على جانبي العمود الفقري. وهي تخرج من خلال ممرات ضيقة، ولذا فإن أي ضغط عليها بفعل الانزلاق الغضروفي أو تآكل العظام أو تشنج العضلات، قد يتسبب بالألم في منطقة العمود الفقري أو المناطق التي تغذيها تلك الأعصاب.
- الإصابات أياً كان مصدرها، لأي من التراكيب المعقدة للعمود الفقري والتراكيب المرافقة كالعضلات والأعصاب والمفاصل وغيره. وتُعد إصابة أو التواء العضلات من الأسباب الشائعة للألم في مناطق العمود الفقري. ويمكن أن يحدث هذا نتيجة رفع الأحمال بصورة غير سليمة، ووضعية الجسم غير السليمة، وعدم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وزيادة الوزن.
ولذا فإن «العناية باستخدام العمود الفقري» ضرورية للوقاية من أي آلام فيه. كما أن مراجعة الطبيب مفيدة لمعرفة السبب، عبر طرحه عدة أسئلة محددة وتحليل الإجابات عنها، والفحص الإكلينيكي، ونتائج صور أنواع الأشعة التي يطلبها.
وتتأكد ضرورة مراجعة الطبيب إذا كان الألم مستمراً أو شديداً، خصوصاً أثناء الليل أو عند الاستلقاء، أو أن الألم ينتشر إلى إحدى الساقين أو كلتيهما، خصوصاً إذا كان يمتدُّ إلى أسفل الركبة، أو يسبِّب ضعفاً أو تنميلاً أو وخزاً بإحدى الساقين أو اليدين أو كلتيهما، أو يصاحبه فقدان الوزن غير المُبرر، أو يرافقه تورم أو احمرار في جلد الظهر أو الرقبة.


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.