ألم الثدي وألم العمود الفقري

ألم الثدي وألم العمود الفقري

الجمعة - 26 محرم 1443 هـ - 03 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15620]

> أحياناً يُؤلمني الثدي الأيسر، لماذا؟ وأشكو من آلام في العمود الفقري، ما العلاج؟
دكتورة نجوى - بريد إلكتروني
- هذه هي أسئلتك المطروحة في رسالتك. وبالنسبة لألم الثدي، لم يتضح لي وصفك للألم، هل هو ألم عند الضغط على الثدي، أو هو ألم حاد وحارق أو ألم كالوخز، يظهر من آن لآخر ولا علاقة بأي ضغط خارجي على الثدي، أو أنه مستمر طوال الوقت.


آلام الثدي
وبالعموم، فإن آلام الثدي تتراوح في شدتها بين خفيفة إلى متوسطة إلى شديدة، وذلك وفق مدى التقييم الذاتي للشعور بالألم والانزعاج، ومدى حصوله في عدد أيام الشهر. وبالعموم أيضاً، فإن من النادر أن يكون ألم الثدي بسبب أي نوع من الأورام.
وهناك «ألم الثدي الدوري» الذي يظهر في بضعة أيام من الشهر، أي اليومين أو الثلاثة التي تسبق حيض الدورة الشهرية. وهو ألم طبيعي، ويكون خفيفاً أو متوسطاً في الشدة، خصوصاً في المناطق العليا والطرفية للثدي، ويُصيب الثديين كليهما ولكن ربما بدرجات متفاوتة، أي ربما أشد نسبياً في أحدهما. وغالباً ما يرافقه شعور بامتلاء الثدي أو تورمه أو ظهور كتلة فيه. وهو ألم يرتبط بوضوح بدورة الحيض وتغيُّر مستويات الهرمونات. وفي حالات أقل، قد يستمر الألم لأسبوع أو أكثر، ويبدأ قبل بدء الحيض ويستمر أحياناً خلاله، ويكون متوسطاً أو شديداً، ويصيب الثديين معاً. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، في هذه الحالات يكون السبب في الغالب هو تغيرات مستويات الهرمونات الأنثوية خلال الدورة الشهرية، وتأثير ذلك في حصول تغيرات في قنوات الحليب أو غدد إفراز الحليب داخل الثدي. وبالتالي قد تظهر تكيسات الثدي التي قد تكون مؤلمة وسبباً شائعاً لألم الثدي الدوري.
وبالمقابل، هناك نوع آخر أقل حصولاً، وهو «ألم الثدي غير الدوري» الذي لا علاقة له بأحداث الدورة الشهرية، كالحيض ووقت الإباضة. وبعض النساء تصفه بأنه ألم مستمر طوال الشهر أو من آن لأخر، للشعور بالشد أو الحرقان أو الوخز في الثدي، وقد يُصيب منطقة محددة من أحد الثديين أو في كامل أحد الثديين. وفي الغالب يحصل ألم الثدي غير الدوري نتيجة إصابة جسدية بالثدي أو إجراء جراحة سابقة بالثدي، أو غير ذلك من العوامل مثل: كبر حجم الثدي، أو عدم ارتداء حمّالة صدر ملائمة، أو حمل أشياء ثقيلة، أو تناول بعض أنواع الأدوية الهرمونية كحبوب منع الحمل أو علاجات العقم، أو الأدوية المضادة للاكتئاب، أو بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، أو بعض أنواع المضادات الحيوية. وقد تُلاحظ بعض النساء أن لتناول الكافيين تأثيراً على ألم الثدي.
وهناك نوع ثالث، يُسمى «ألم الثدي الخارجي»، أي الذي مصدره خارج الثدي ولكن يتم الإحساس به داخل الثدي. وذلك إما بسبب تشنجات أو إصابات عضلات القفص الصدري وتأثيرها على هيكل أنسجة الثدي، أو بسبب التهابات موضعية في مفاصل الأضلاع والغضاريف للقفص الصدري.
وللنساء المتوسطات في العمر (اللائي لم يبلغن مرحلة انقطاع الطمث)، تجدر مراجعة الطبيب إذا استمر ألم الثدي أكثر من بضعة أسابيع، أو أن ألم الثدي مستمر في منطقة واحدة محددة، أو يزداد ألم الثدي مع مرور الوقت، أو يتسبب الألم في عدم النوم أو عدم القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، أو ثمة إفرازات من حلمة الثدي أو تغيرات في جلد الثدي. وحينئذ، وبعد الفحص الإكلينيكي، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات تشمل تصوير الثدي بالأشعة الصوتية أو أشعة إكس، وربما يتطلب الأمر أخذ عينة خزعة بالإبرة. ووفق السبب تكون نصائح الطبيب في معالجة الحالة.


آلام العمود الفقري
أما بالنسبة للشكوى من ألم «العمود الفقري» لديك، فلم يتضح لي هل هو في فقرات منطقة الرقبة أو منطقة أسفل الظهر. ولاحظي أن فهم وتصور العمود الفقري يُساعد في فهم أسباب آلام العمود الفقري في أي منطقة منه، وآلية حصول ذلك الألم، وكيفية الوقاية منه، وربما طريقة معالجته.
والعمود الفقري على اسمه، هو عمود الجسم وأساس حفظ هيئه هيكله. وتلتصق به الأطراف والصدر والبطن والحوض والرأس. ويتكون العمود الفقري من 33 قطعة عظمية موضوعة الواحدة فوق الأخرى، ويثبّت ترابطها مع بعضها أربطة ليفية صلبة. ويتكون العمود الفقري من 7 فقرات في الرقبة تليها 12 فقرة في منطقة الصدر، ثم 5 فقرات كبيرة في منطقة البطن، ثم قطعة واحدة طويلة من فقرات ملتحمة في الأسفل. وبين كل فقرة والتي فوقها أو تحتها، تُوجد وسادة أو قرص ليفي، يمنع احتكاك عظام الفقرات ويعطي لأجزاء العمود مرونة تمكنها من الحركة.
ومن الناحية التشريحية والوظيفية، فإن منطقة العمود الفقري هي شبكة معقدة مكونة من عظام وأربطة وعضلات وأعصاب، وتترتب بشكل رائع وبطريقة متجانسة لتلك المكونات، ما يُمكّن المرء من حفظ توازن جسمه في الوقوف والجلوس والاستلقاء، والقيام بمدى واسع من الحركات دون الشعور بأي ألم.
وبغض النظر عن أي منطقة (العنق، الصدر، أسفل الظهر)، فإن أسباب آلام العمود الفقري تتضمن:
- إجهاد العضلات المرتبطة بعظام ومفاصل العمود الفقري، نتيجة فرط الاستخدام. كالجلوس لساعات طويلة مع انحناء الرقبة للأمام أو عدم استقامة أسفل الظهر. وهو ما يُجهد ويُتعب العضلات، ويتسبب بالألم، الذي قد يستمر لفترات طويلة وبشكل متكرر.
- تمزق أحد مكونات المفاصل. وثمة عدد كبير من المفاصل في مُجمل منطقة العمود الفقري، خمسة لكل فقرة منها. وأي تضرر في أي مفصل فيها قد يكون مركز ألم مزعج في منطقة العمود الفقري. وثمة عدة أسباب لتضرر تلك المفاصل، منها ما له علاقة بالإصابات أو سوء الاستخدام أو تغيرات التقدم في العمر أو غيره.
- الضغط على أحد الأعصاب. ولاحظي أن ثمة 31 زوجاً من الأعصاب التي تخرج على جانبي العمود الفقري. وهي تخرج من خلال ممرات ضيقة، ولذا فإن أي ضغط عليها بفعل الانزلاق الغضروفي أو تآكل العظام أو تشنج العضلات، قد يتسبب بالألم في منطقة العمود الفقري أو المناطق التي تغذيها تلك الأعصاب.
- الإصابات أياً كان مصدرها، لأي من التراكيب المعقدة للعمود الفقري والتراكيب المرافقة كالعضلات والأعصاب والمفاصل وغيره. وتُعد إصابة أو التواء العضلات من الأسباب الشائعة للألم في مناطق العمود الفقري. ويمكن أن يحدث هذا نتيجة رفع الأحمال بصورة غير سليمة، ووضعية الجسم غير السليمة، وعدم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وزيادة الوزن.
ولذا فإن «العناية باستخدام العمود الفقري» ضرورية للوقاية من أي آلام فيه. كما أن مراجعة الطبيب مفيدة لمعرفة السبب، عبر طرحه عدة أسئلة محددة وتحليل الإجابات عنها، والفحص الإكلينيكي، ونتائج صور أنواع الأشعة التي يطلبها.
وتتأكد ضرورة مراجعة الطبيب إذا كان الألم مستمراً أو شديداً، خصوصاً أثناء الليل أو عند الاستلقاء، أو أن الألم ينتشر إلى إحدى الساقين أو كلتيهما، خصوصاً إذا كان يمتدُّ إلى أسفل الركبة، أو يسبِّب ضعفاً أو تنميلاً أو وخزاً بإحدى الساقين أو اليدين أو كلتيهما، أو يصاحبه فقدان الوزن غير المُبرر، أو يرافقه تورم أو احمرار في جلد الظهر أو الرقبة.


الصحة

اختيارات المحرر

فيديو