«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

السبسي يعقد اجتماعًا «خارقًا للعادة» مع قادة الجيش والجو والبحر ووزراء السيادة

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)

تبنى تنظيم داعش في تسجيل صوتي نشر على مواقع متشددة على الإنترنت، أمس، الهجوم على متحف باردو في تونس، والذي تسبب بمقتل 22 شخصا معظمهم من السياح، مهددا التونسيين بمزيد من الهجمات.
وجاء في التسجيل: «في غزوة مباركة يَسَّر الله أسبابها على أحد أوكار الكفر والرذيلة في تونس المسلمة، انطلق فارسان إنغماسيان من فرسان دولة الخلافة هما أبو زكريا التونسي وأبو أنس التونسي مدججين بأسلحتهما الرشاشة والقنابل اليدوية مستهدفين متحف باردو الذي يقع في المربع الأمني للبرلمان التونسي».
وانتهى التسجيل بتهديد واضح موجه إلى التونسيين: «إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام وفي الدولة الإسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم».
وردا على هذا الموضوع قال البيت الأبيض إنه «غير قادر على تأكيد التقارير عن مسؤولية تنظيم داعش عن هجوم تونس، لكن العملية تتسق مع عنف التنظيم المتشدد»، حسب وكالة «رويترز».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه مساء اليوم (الجمعة) إلى تونس. وقال فالس خلال مؤتمر صحافي تم خلاله عرض مشروع قانون جديد حول الاستخبارات الفرنسية، إن «وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه غدا إلى تونس للقاء نظيره التونسي ولكي يبحثا معا إجراءات التعاون في مكافحة الإرهاب التي يجب تعزيزها».
وأضاف فالس إن «الديمقراطية استهدفت مرة جديدة. الديمقراطية التونسية الجميلة والنموذجية. مرة جديدة أرادوا أن يحاربوا الحرية وتدمير الثقافة». وتابع: «نقف إلى جانب تونس وشعبها»، موضحا: «سنقف معهم، لأن المعركة التي علينا شنها هي أكثر من أي وقت مضى معركة مشتركة».
وتحدث فالس عن «تعاون قوي مع الدول الصديقة وعلى الصعيدين الأوروبي والعالمي».
اعتبر الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن المسلحين الذين قاموا بعملية باردو «مفسدون في الأرض، ولكنهم لن يفلحوا في مواجهة حكومة ودولة تمثل شعبها»، وأضاف في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»، أمس: «هم أرادوا استهداف أعلى سلطة سياسية تمثل الاستثناء التونسي، وأرادوا استهداف ذاكرة شعبنا وتاريخه العريق المجسد في المتحف، وأرادوا ضرب ضيوف تونس ومن ورائهم السياحة والاقتصاد، ونحن نقول لهم: لن تنجحوا في كسر روح هذا الشعب العظيم المتحضر الذي صنع الاستثناء التونسي الذي أبهر العالم، لن تنجحوا في كسر وحدة هذا الشعب وتضامن جميع قواه الحية، هذه الهجمات الجبانة سوف تقوي وحدتنا الوطنية وتمسكنا بنموذجنا».
وأكد زعيم حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أقلية في تونس تحاول توظيف هجوم باردو لمصالح حزبية سياسية ضيقة، وأضاف: «نقول لهم: لا تسقطوا في فخ بث الفرقة داخل شعبنا وتقسيمه، فهذا ما يريده المجرمون».
واستنكر الغنوشي «هذه العملية الشنعاء، ما حصل هو توحش اقترفته وحوش ولكن نقول لهم لن تكسروا إرادة شعبنا الذي سيتصدى لكم وسوف يهزمكم».
وأضاف الغنوشي أن «هذه الظاهرة المرضية ليست ظاهرة تونسية، ولكنها ظاهرة عالمية عابرة للدول والقارات، ولذلك التصدي لها يتطلب عملا مشتركا مع أشقائنا ومع أصدقائنا في العالم. نحن نجدد الدعوة لعقد مؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية ليكون الشعب التونسي جسدا واحد في مواجهة هذا التوحش. يمكننا أن ننتصر على الإرهاب فقد انتصرت‫ ‏الجزائر الشقيقة عليه ولكن بشرط المحافظة على ‫‏الوحدة الوطنية، يجب أن نقاومه ونتصدى له ونتجه نحو التنمية ونشر الإسلام الصحيح. نحيي هذه الأيام ذكرى عيد الاستقلال الذي تحقق بفضل نضالات شعبنا ووحدته، وكما انتصرنا على المستعمر فسننتصر على هؤلاء الخوارج».
وخلف الهجوم الإرهابي على متحف باردو المحاذي لمقر البرلمان التونسي حالة صدمة بين التونسيين، الذين لم يتمكنوا من استيعاب آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية كذلك. وسارعت الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها إلى إدانة كل أشكال العنف والإرهاب، وجمعت هياكل الدولة، وخاصة منها وزارات السيادة، أوراقها، لتعيد ترتيب البيت من جديد.
وقد أشرف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، بالقصر الرئاسي بقرطاج، على اجتماع جمع للمرة الأولى أعضاء المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة (البر والبحر والجو)، وأعضاء المجلس الأعلى للأمن، وذلك بحضور الحبيب الصيد رئيس الحكومة، وفرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني، وناجم الغرسلي وزير الداخلية، وكبار القيادات والمسؤولين في القطاعات العسكرية والأمنية.
وأكد رئيس الدولة في بداية هذا الاجتماع الاستثنائي على ثقته في انتصار تونس على الإرهاب، وتمحور الاجتماع حول المستجدات الأمنية وتطور العمليات الإرهابية وامتدادها إلى المناطق الحضرية، بعد انحصار دام أشهر في المناطق الجبلية الغربية.
وأوضح الباجي قائد السبسي في بداية الاجتماع على أن تونس تعيش أوضاعا استثنائية استوجبت هذا الاجتماع بين مجلسي الجيش والأمن الداخلي، وقال إن تونس شهدت تحولا نوعيا على مستوى العمليات الإرهابية بانتقالها من الجبال إلى المدن، وهو أمر على حد تعبيره «يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار تفرضها ظروف البلاد وتتطلب توخي سياسة أمنية استثنائية» خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وأشار الباجي إلى نجاح القوات الأمنية والعسكرية في تقليص عدد الضحايا، وسرعة إجلاء الرهائن من السياح والجرحى من مسرح المواجهات المسلحة في ظروف قاهرة، كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف من إطارات صحية وحماية مدنية في إنقاذ عشرات الأرواح البشرية.
وأسفر هذا الاجتماع الأمني الاستثنائي عن جملة من الإجراءات، من بينها تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك، مراجعة منظومة تأمين الحدود التونسية الغربية والشرقية وتوفير الإمكانيات لقوات الأمن والجيش مما يساعدهم على العمل الليلي وتعقب تحركات المجموعات الإرهابية.
كما أقر الاجتماع إجراءات عاجلة لتأمين المدن الكبرى من قبل المؤسسة العسكرية، إلى جانب توفير الدعم اللوجيستي لمختلف قوات الأمن والجيش ومراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية. وتطوير الهيكلة وطرق العمل على مستوى وزارة الداخلية.
ودعا السبسي إلى مراجعة الميزانية التكميلية لسنة 2015، بهدف تخصيص نسبة أعلى منها لاقتناء تجهيزات لفائدة قوات الجيش والأمن، وتشريك التونسيين في المنظومة الأمنية بتفعيل دور المخبرين.
ونوه الرئيس التونسي بالتضامن الكبير من قبل دول صديقة وشقيقة واستعدادها للوقوف إلى جانب تونس وتوفير التجهيزات والمعدات.
وخلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، قال الحبيب الصيد رئيس الحكومة إن عملية باردو الإرهابية استهدفت قطاع السياحة، واصفا إياه بـ«القطاع الحساس». وأشار إلى التداعيات السلبية لهذا الهجوم الإرهابي على الوضع الاقتصادي ككل.
كما أعلن أن عددا من الدول الصديقة والشقيقة ستوفر لتونس أجهزة ومعدات لمكافحة الإرهاب، من بينها طائرات حربية في انتظار وصول الطائرات التي اقتنتها تونس من الولايات المتحدة الأميركية.
ومنذ الساعات الأولى من فجر أمس، تفقد رئيس الحكومة، رفقة وزير الداخلية، الوحدات الأمنية المنتشرة في تونس العاصمة وفي محيط أكبر التجمعات السكنية في تونس، وخاصة منافذ الدخول إلى العاصمة والخروج منها، واطلع عن كثب على ظروف عمل رجال الأمن ومدى جاهزيتهم لمواجهة المجموعات الإرهابية، وعبر لهم عن تشجيعه لمجهوداتهم وحثهم على مزيد اليقظة والتفاني لحماية أمن تونس والتونسيين.
ودعا محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) الليلة قبل الماضية إلى جلسة برلمانية استثنائية انعقدت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن انتهاء العملية الإرهابية. وقال أمام أعضاء البرلمان إن العملية الإرهابية التي عاشها محيط المجلس كانت موجهة ضد الشعب بأسره، وقد وجه الإرهابيون رسائل واضحة باستهدافهم لأحد رموز الدولة ومهاجمتهم متحف باردو الذي يمثل تراث البلاد وتاريخها، ودعا إلى التكاتف لمقاومة الإرهاب عبر التضامن بين جميع مكوناته.
ودعا محمد الناصر إلى تنظيم يوم وطني للتضامن ومقاومة الإرهاب تشارك فيه كل الأحزاب والمنظمات، إلى جانب تنظيم مسيرة تعبر عن وحدة التونسيين وتكاتفهم في مواجهة الإرهاب.
وأكد رئيس البرلمان على أهمية المقترح الداعي إلى بعث صندوق وطني لمقاومة الإرهاب، هدفه دعم رجال الأمن وتمكينهم من المعدات اللازمة لمقاومة آفة الإرهاب والقضاء عليها.
وكان سعيد العايدي وزير الصحة التونسية قد قدم خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس تفاصيل حول العدد الإجمالي للوفيات في الهجوم الإرهابي بباردو، وأكد أنه في حدود 23 قتيلا، منهم 20 أجنبيا و3 تونسيين، وهم إرهابيون وعون أمن.
وأفاد العايدي بأن عدد الجرحى قدر بـ47 جريحا؛ 7 منهم غادروا المستشفيات، ولم يستبعد إمكانية ارتفاع عدد القتلى، حيث أكد العايدي أن هناك حالتين خطيرتين لا تزالان في العناية المركزة، كما كذب الخبر الذي راج حول وفاة عاملة نظافة بمتحف باردو.
من ناحية أخرى، أعلن المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق عن تأجيل المؤتمر التحضيري لحراك شعب المواطنين، الذي أسسه ويتولى رئاسته، وقال إن الظروف الأمنية غير مواتية لعقد المؤتمر الذي كان مبرمجا اليوم 20 مارس (آذار).



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».