«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

السبسي يعقد اجتماعًا «خارقًا للعادة» مع قادة الجيش والجو والبحر ووزراء السيادة

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)

تبنى تنظيم داعش في تسجيل صوتي نشر على مواقع متشددة على الإنترنت، أمس، الهجوم على متحف باردو في تونس، والذي تسبب بمقتل 22 شخصا معظمهم من السياح، مهددا التونسيين بمزيد من الهجمات.
وجاء في التسجيل: «في غزوة مباركة يَسَّر الله أسبابها على أحد أوكار الكفر والرذيلة في تونس المسلمة، انطلق فارسان إنغماسيان من فرسان دولة الخلافة هما أبو زكريا التونسي وأبو أنس التونسي مدججين بأسلحتهما الرشاشة والقنابل اليدوية مستهدفين متحف باردو الذي يقع في المربع الأمني للبرلمان التونسي».
وانتهى التسجيل بتهديد واضح موجه إلى التونسيين: «إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام وفي الدولة الإسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم».
وردا على هذا الموضوع قال البيت الأبيض إنه «غير قادر على تأكيد التقارير عن مسؤولية تنظيم داعش عن هجوم تونس، لكن العملية تتسق مع عنف التنظيم المتشدد»، حسب وكالة «رويترز».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه مساء اليوم (الجمعة) إلى تونس. وقال فالس خلال مؤتمر صحافي تم خلاله عرض مشروع قانون جديد حول الاستخبارات الفرنسية، إن «وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه غدا إلى تونس للقاء نظيره التونسي ولكي يبحثا معا إجراءات التعاون في مكافحة الإرهاب التي يجب تعزيزها».
وأضاف فالس إن «الديمقراطية استهدفت مرة جديدة. الديمقراطية التونسية الجميلة والنموذجية. مرة جديدة أرادوا أن يحاربوا الحرية وتدمير الثقافة». وتابع: «نقف إلى جانب تونس وشعبها»، موضحا: «سنقف معهم، لأن المعركة التي علينا شنها هي أكثر من أي وقت مضى معركة مشتركة».
وتحدث فالس عن «تعاون قوي مع الدول الصديقة وعلى الصعيدين الأوروبي والعالمي».
اعتبر الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن المسلحين الذين قاموا بعملية باردو «مفسدون في الأرض، ولكنهم لن يفلحوا في مواجهة حكومة ودولة تمثل شعبها»، وأضاف في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»، أمس: «هم أرادوا استهداف أعلى سلطة سياسية تمثل الاستثناء التونسي، وأرادوا استهداف ذاكرة شعبنا وتاريخه العريق المجسد في المتحف، وأرادوا ضرب ضيوف تونس ومن ورائهم السياحة والاقتصاد، ونحن نقول لهم: لن تنجحوا في كسر روح هذا الشعب العظيم المتحضر الذي صنع الاستثناء التونسي الذي أبهر العالم، لن تنجحوا في كسر وحدة هذا الشعب وتضامن جميع قواه الحية، هذه الهجمات الجبانة سوف تقوي وحدتنا الوطنية وتمسكنا بنموذجنا».
وأكد زعيم حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أقلية في تونس تحاول توظيف هجوم باردو لمصالح حزبية سياسية ضيقة، وأضاف: «نقول لهم: لا تسقطوا في فخ بث الفرقة داخل شعبنا وتقسيمه، فهذا ما يريده المجرمون».
واستنكر الغنوشي «هذه العملية الشنعاء، ما حصل هو توحش اقترفته وحوش ولكن نقول لهم لن تكسروا إرادة شعبنا الذي سيتصدى لكم وسوف يهزمكم».
وأضاف الغنوشي أن «هذه الظاهرة المرضية ليست ظاهرة تونسية، ولكنها ظاهرة عالمية عابرة للدول والقارات، ولذلك التصدي لها يتطلب عملا مشتركا مع أشقائنا ومع أصدقائنا في العالم. نحن نجدد الدعوة لعقد مؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية ليكون الشعب التونسي جسدا واحد في مواجهة هذا التوحش. يمكننا أن ننتصر على الإرهاب فقد انتصرت‫ ‏الجزائر الشقيقة عليه ولكن بشرط المحافظة على ‫‏الوحدة الوطنية، يجب أن نقاومه ونتصدى له ونتجه نحو التنمية ونشر الإسلام الصحيح. نحيي هذه الأيام ذكرى عيد الاستقلال الذي تحقق بفضل نضالات شعبنا ووحدته، وكما انتصرنا على المستعمر فسننتصر على هؤلاء الخوارج».
وخلف الهجوم الإرهابي على متحف باردو المحاذي لمقر البرلمان التونسي حالة صدمة بين التونسيين، الذين لم يتمكنوا من استيعاب آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية كذلك. وسارعت الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها إلى إدانة كل أشكال العنف والإرهاب، وجمعت هياكل الدولة، وخاصة منها وزارات السيادة، أوراقها، لتعيد ترتيب البيت من جديد.
وقد أشرف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، بالقصر الرئاسي بقرطاج، على اجتماع جمع للمرة الأولى أعضاء المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة (البر والبحر والجو)، وأعضاء المجلس الأعلى للأمن، وذلك بحضور الحبيب الصيد رئيس الحكومة، وفرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني، وناجم الغرسلي وزير الداخلية، وكبار القيادات والمسؤولين في القطاعات العسكرية والأمنية.
وأكد رئيس الدولة في بداية هذا الاجتماع الاستثنائي على ثقته في انتصار تونس على الإرهاب، وتمحور الاجتماع حول المستجدات الأمنية وتطور العمليات الإرهابية وامتدادها إلى المناطق الحضرية، بعد انحصار دام أشهر في المناطق الجبلية الغربية.
وأوضح الباجي قائد السبسي في بداية الاجتماع على أن تونس تعيش أوضاعا استثنائية استوجبت هذا الاجتماع بين مجلسي الجيش والأمن الداخلي، وقال إن تونس شهدت تحولا نوعيا على مستوى العمليات الإرهابية بانتقالها من الجبال إلى المدن، وهو أمر على حد تعبيره «يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار تفرضها ظروف البلاد وتتطلب توخي سياسة أمنية استثنائية» خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وأشار الباجي إلى نجاح القوات الأمنية والعسكرية في تقليص عدد الضحايا، وسرعة إجلاء الرهائن من السياح والجرحى من مسرح المواجهات المسلحة في ظروف قاهرة، كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف من إطارات صحية وحماية مدنية في إنقاذ عشرات الأرواح البشرية.
وأسفر هذا الاجتماع الأمني الاستثنائي عن جملة من الإجراءات، من بينها تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك، مراجعة منظومة تأمين الحدود التونسية الغربية والشرقية وتوفير الإمكانيات لقوات الأمن والجيش مما يساعدهم على العمل الليلي وتعقب تحركات المجموعات الإرهابية.
كما أقر الاجتماع إجراءات عاجلة لتأمين المدن الكبرى من قبل المؤسسة العسكرية، إلى جانب توفير الدعم اللوجيستي لمختلف قوات الأمن والجيش ومراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية. وتطوير الهيكلة وطرق العمل على مستوى وزارة الداخلية.
ودعا السبسي إلى مراجعة الميزانية التكميلية لسنة 2015، بهدف تخصيص نسبة أعلى منها لاقتناء تجهيزات لفائدة قوات الجيش والأمن، وتشريك التونسيين في المنظومة الأمنية بتفعيل دور المخبرين.
ونوه الرئيس التونسي بالتضامن الكبير من قبل دول صديقة وشقيقة واستعدادها للوقوف إلى جانب تونس وتوفير التجهيزات والمعدات.
وخلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، قال الحبيب الصيد رئيس الحكومة إن عملية باردو الإرهابية استهدفت قطاع السياحة، واصفا إياه بـ«القطاع الحساس». وأشار إلى التداعيات السلبية لهذا الهجوم الإرهابي على الوضع الاقتصادي ككل.
كما أعلن أن عددا من الدول الصديقة والشقيقة ستوفر لتونس أجهزة ومعدات لمكافحة الإرهاب، من بينها طائرات حربية في انتظار وصول الطائرات التي اقتنتها تونس من الولايات المتحدة الأميركية.
ومنذ الساعات الأولى من فجر أمس، تفقد رئيس الحكومة، رفقة وزير الداخلية، الوحدات الأمنية المنتشرة في تونس العاصمة وفي محيط أكبر التجمعات السكنية في تونس، وخاصة منافذ الدخول إلى العاصمة والخروج منها، واطلع عن كثب على ظروف عمل رجال الأمن ومدى جاهزيتهم لمواجهة المجموعات الإرهابية، وعبر لهم عن تشجيعه لمجهوداتهم وحثهم على مزيد اليقظة والتفاني لحماية أمن تونس والتونسيين.
ودعا محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) الليلة قبل الماضية إلى جلسة برلمانية استثنائية انعقدت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن انتهاء العملية الإرهابية. وقال أمام أعضاء البرلمان إن العملية الإرهابية التي عاشها محيط المجلس كانت موجهة ضد الشعب بأسره، وقد وجه الإرهابيون رسائل واضحة باستهدافهم لأحد رموز الدولة ومهاجمتهم متحف باردو الذي يمثل تراث البلاد وتاريخها، ودعا إلى التكاتف لمقاومة الإرهاب عبر التضامن بين جميع مكوناته.
ودعا محمد الناصر إلى تنظيم يوم وطني للتضامن ومقاومة الإرهاب تشارك فيه كل الأحزاب والمنظمات، إلى جانب تنظيم مسيرة تعبر عن وحدة التونسيين وتكاتفهم في مواجهة الإرهاب.
وأكد رئيس البرلمان على أهمية المقترح الداعي إلى بعث صندوق وطني لمقاومة الإرهاب، هدفه دعم رجال الأمن وتمكينهم من المعدات اللازمة لمقاومة آفة الإرهاب والقضاء عليها.
وكان سعيد العايدي وزير الصحة التونسية قد قدم خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس تفاصيل حول العدد الإجمالي للوفيات في الهجوم الإرهابي بباردو، وأكد أنه في حدود 23 قتيلا، منهم 20 أجنبيا و3 تونسيين، وهم إرهابيون وعون أمن.
وأفاد العايدي بأن عدد الجرحى قدر بـ47 جريحا؛ 7 منهم غادروا المستشفيات، ولم يستبعد إمكانية ارتفاع عدد القتلى، حيث أكد العايدي أن هناك حالتين خطيرتين لا تزالان في العناية المركزة، كما كذب الخبر الذي راج حول وفاة عاملة نظافة بمتحف باردو.
من ناحية أخرى، أعلن المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق عن تأجيل المؤتمر التحضيري لحراك شعب المواطنين، الذي أسسه ويتولى رئاسته، وقال إن الظروف الأمنية غير مواتية لعقد المؤتمر الذي كان مبرمجا اليوم 20 مارس (آذار).



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».