«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

السبسي يعقد اجتماعًا «خارقًا للعادة» مع قادة الجيش والجو والبحر ووزراء السيادة

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)

تبنى تنظيم داعش في تسجيل صوتي نشر على مواقع متشددة على الإنترنت، أمس، الهجوم على متحف باردو في تونس، والذي تسبب بمقتل 22 شخصا معظمهم من السياح، مهددا التونسيين بمزيد من الهجمات.
وجاء في التسجيل: «في غزوة مباركة يَسَّر الله أسبابها على أحد أوكار الكفر والرذيلة في تونس المسلمة، انطلق فارسان إنغماسيان من فرسان دولة الخلافة هما أبو زكريا التونسي وأبو أنس التونسي مدججين بأسلحتهما الرشاشة والقنابل اليدوية مستهدفين متحف باردو الذي يقع في المربع الأمني للبرلمان التونسي».
وانتهى التسجيل بتهديد واضح موجه إلى التونسيين: «إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام وفي الدولة الإسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم».
وردا على هذا الموضوع قال البيت الأبيض إنه «غير قادر على تأكيد التقارير عن مسؤولية تنظيم داعش عن هجوم تونس، لكن العملية تتسق مع عنف التنظيم المتشدد»، حسب وكالة «رويترز».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه مساء اليوم (الجمعة) إلى تونس. وقال فالس خلال مؤتمر صحافي تم خلاله عرض مشروع قانون جديد حول الاستخبارات الفرنسية، إن «وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه غدا إلى تونس للقاء نظيره التونسي ولكي يبحثا معا إجراءات التعاون في مكافحة الإرهاب التي يجب تعزيزها».
وأضاف فالس إن «الديمقراطية استهدفت مرة جديدة. الديمقراطية التونسية الجميلة والنموذجية. مرة جديدة أرادوا أن يحاربوا الحرية وتدمير الثقافة». وتابع: «نقف إلى جانب تونس وشعبها»، موضحا: «سنقف معهم، لأن المعركة التي علينا شنها هي أكثر من أي وقت مضى معركة مشتركة».
وتحدث فالس عن «تعاون قوي مع الدول الصديقة وعلى الصعيدين الأوروبي والعالمي».
اعتبر الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن المسلحين الذين قاموا بعملية باردو «مفسدون في الأرض، ولكنهم لن يفلحوا في مواجهة حكومة ودولة تمثل شعبها»، وأضاف في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»، أمس: «هم أرادوا استهداف أعلى سلطة سياسية تمثل الاستثناء التونسي، وأرادوا استهداف ذاكرة شعبنا وتاريخه العريق المجسد في المتحف، وأرادوا ضرب ضيوف تونس ومن ورائهم السياحة والاقتصاد، ونحن نقول لهم: لن تنجحوا في كسر روح هذا الشعب العظيم المتحضر الذي صنع الاستثناء التونسي الذي أبهر العالم، لن تنجحوا في كسر وحدة هذا الشعب وتضامن جميع قواه الحية، هذه الهجمات الجبانة سوف تقوي وحدتنا الوطنية وتمسكنا بنموذجنا».
وأكد زعيم حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أقلية في تونس تحاول توظيف هجوم باردو لمصالح حزبية سياسية ضيقة، وأضاف: «نقول لهم: لا تسقطوا في فخ بث الفرقة داخل شعبنا وتقسيمه، فهذا ما يريده المجرمون».
واستنكر الغنوشي «هذه العملية الشنعاء، ما حصل هو توحش اقترفته وحوش ولكن نقول لهم لن تكسروا إرادة شعبنا الذي سيتصدى لكم وسوف يهزمكم».
وأضاف الغنوشي أن «هذه الظاهرة المرضية ليست ظاهرة تونسية، ولكنها ظاهرة عالمية عابرة للدول والقارات، ولذلك التصدي لها يتطلب عملا مشتركا مع أشقائنا ومع أصدقائنا في العالم. نحن نجدد الدعوة لعقد مؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية ليكون الشعب التونسي جسدا واحد في مواجهة هذا التوحش. يمكننا أن ننتصر على الإرهاب فقد انتصرت‫ ‏الجزائر الشقيقة عليه ولكن بشرط المحافظة على ‫‏الوحدة الوطنية، يجب أن نقاومه ونتصدى له ونتجه نحو التنمية ونشر الإسلام الصحيح. نحيي هذه الأيام ذكرى عيد الاستقلال الذي تحقق بفضل نضالات شعبنا ووحدته، وكما انتصرنا على المستعمر فسننتصر على هؤلاء الخوارج».
وخلف الهجوم الإرهابي على متحف باردو المحاذي لمقر البرلمان التونسي حالة صدمة بين التونسيين، الذين لم يتمكنوا من استيعاب آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية كذلك. وسارعت الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها إلى إدانة كل أشكال العنف والإرهاب، وجمعت هياكل الدولة، وخاصة منها وزارات السيادة، أوراقها، لتعيد ترتيب البيت من جديد.
وقد أشرف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، بالقصر الرئاسي بقرطاج، على اجتماع جمع للمرة الأولى أعضاء المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة (البر والبحر والجو)، وأعضاء المجلس الأعلى للأمن، وذلك بحضور الحبيب الصيد رئيس الحكومة، وفرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني، وناجم الغرسلي وزير الداخلية، وكبار القيادات والمسؤولين في القطاعات العسكرية والأمنية.
وأكد رئيس الدولة في بداية هذا الاجتماع الاستثنائي على ثقته في انتصار تونس على الإرهاب، وتمحور الاجتماع حول المستجدات الأمنية وتطور العمليات الإرهابية وامتدادها إلى المناطق الحضرية، بعد انحصار دام أشهر في المناطق الجبلية الغربية.
وأوضح الباجي قائد السبسي في بداية الاجتماع على أن تونس تعيش أوضاعا استثنائية استوجبت هذا الاجتماع بين مجلسي الجيش والأمن الداخلي، وقال إن تونس شهدت تحولا نوعيا على مستوى العمليات الإرهابية بانتقالها من الجبال إلى المدن، وهو أمر على حد تعبيره «يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار تفرضها ظروف البلاد وتتطلب توخي سياسة أمنية استثنائية» خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وأشار الباجي إلى نجاح القوات الأمنية والعسكرية في تقليص عدد الضحايا، وسرعة إجلاء الرهائن من السياح والجرحى من مسرح المواجهات المسلحة في ظروف قاهرة، كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف من إطارات صحية وحماية مدنية في إنقاذ عشرات الأرواح البشرية.
وأسفر هذا الاجتماع الأمني الاستثنائي عن جملة من الإجراءات، من بينها تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك، مراجعة منظومة تأمين الحدود التونسية الغربية والشرقية وتوفير الإمكانيات لقوات الأمن والجيش مما يساعدهم على العمل الليلي وتعقب تحركات المجموعات الإرهابية.
كما أقر الاجتماع إجراءات عاجلة لتأمين المدن الكبرى من قبل المؤسسة العسكرية، إلى جانب توفير الدعم اللوجيستي لمختلف قوات الأمن والجيش ومراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية. وتطوير الهيكلة وطرق العمل على مستوى وزارة الداخلية.
ودعا السبسي إلى مراجعة الميزانية التكميلية لسنة 2015، بهدف تخصيص نسبة أعلى منها لاقتناء تجهيزات لفائدة قوات الجيش والأمن، وتشريك التونسيين في المنظومة الأمنية بتفعيل دور المخبرين.
ونوه الرئيس التونسي بالتضامن الكبير من قبل دول صديقة وشقيقة واستعدادها للوقوف إلى جانب تونس وتوفير التجهيزات والمعدات.
وخلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، قال الحبيب الصيد رئيس الحكومة إن عملية باردو الإرهابية استهدفت قطاع السياحة، واصفا إياه بـ«القطاع الحساس». وأشار إلى التداعيات السلبية لهذا الهجوم الإرهابي على الوضع الاقتصادي ككل.
كما أعلن أن عددا من الدول الصديقة والشقيقة ستوفر لتونس أجهزة ومعدات لمكافحة الإرهاب، من بينها طائرات حربية في انتظار وصول الطائرات التي اقتنتها تونس من الولايات المتحدة الأميركية.
ومنذ الساعات الأولى من فجر أمس، تفقد رئيس الحكومة، رفقة وزير الداخلية، الوحدات الأمنية المنتشرة في تونس العاصمة وفي محيط أكبر التجمعات السكنية في تونس، وخاصة منافذ الدخول إلى العاصمة والخروج منها، واطلع عن كثب على ظروف عمل رجال الأمن ومدى جاهزيتهم لمواجهة المجموعات الإرهابية، وعبر لهم عن تشجيعه لمجهوداتهم وحثهم على مزيد اليقظة والتفاني لحماية أمن تونس والتونسيين.
ودعا محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) الليلة قبل الماضية إلى جلسة برلمانية استثنائية انعقدت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن انتهاء العملية الإرهابية. وقال أمام أعضاء البرلمان إن العملية الإرهابية التي عاشها محيط المجلس كانت موجهة ضد الشعب بأسره، وقد وجه الإرهابيون رسائل واضحة باستهدافهم لأحد رموز الدولة ومهاجمتهم متحف باردو الذي يمثل تراث البلاد وتاريخها، ودعا إلى التكاتف لمقاومة الإرهاب عبر التضامن بين جميع مكوناته.
ودعا محمد الناصر إلى تنظيم يوم وطني للتضامن ومقاومة الإرهاب تشارك فيه كل الأحزاب والمنظمات، إلى جانب تنظيم مسيرة تعبر عن وحدة التونسيين وتكاتفهم في مواجهة الإرهاب.
وأكد رئيس البرلمان على أهمية المقترح الداعي إلى بعث صندوق وطني لمقاومة الإرهاب، هدفه دعم رجال الأمن وتمكينهم من المعدات اللازمة لمقاومة آفة الإرهاب والقضاء عليها.
وكان سعيد العايدي وزير الصحة التونسية قد قدم خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس تفاصيل حول العدد الإجمالي للوفيات في الهجوم الإرهابي بباردو، وأكد أنه في حدود 23 قتيلا، منهم 20 أجنبيا و3 تونسيين، وهم إرهابيون وعون أمن.
وأفاد العايدي بأن عدد الجرحى قدر بـ47 جريحا؛ 7 منهم غادروا المستشفيات، ولم يستبعد إمكانية ارتفاع عدد القتلى، حيث أكد العايدي أن هناك حالتين خطيرتين لا تزالان في العناية المركزة، كما كذب الخبر الذي راج حول وفاة عاملة نظافة بمتحف باردو.
من ناحية أخرى، أعلن المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق عن تأجيل المؤتمر التحضيري لحراك شعب المواطنين، الذي أسسه ويتولى رئاسته، وقال إن الظروف الأمنية غير مواتية لعقد المؤتمر الذي كان مبرمجا اليوم 20 مارس (آذار).



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.