فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم

تقنية المسح الكروموسومي واختبارات الحمض النووي للتعرف على الأمراض الوراثية

فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم
TT

فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم

فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم

يشهد علم الوراثة تقدما هائلا في الفترة الأخيرة، حيث تم تطوير تقنيات حديثة يمكن تنفيذ اختبارات بها لم يكن من المتصور إجراؤها قبل أعوام قليلة. ولتصور هذا التطور الهائل يكفي أن نعلم أن مشروع الجينوم البشري، الذي تم بالتعاون بين عدة دول واستمر لسنوات طويلة حتى انتهى في عام 2000، وما حققه كل هؤلاء العلماء مجتمعين، أصبح في الإمكان الآن بسبب ظهور تقنية «تتابع الأجيال القادمة» (Next Generation sequencing)، تُمكن من الحصول على النتيجة نفسها ولكن في عدة ساعات.
للتعرف بشكل أكثر تفصيلا على التقنيات الحديثة في مجال فحص الأجنة كان لنا هذا اللقاء مع مؤسس أول مركز في العالم العربي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب وأبحاث الأجنة، مدير عام المركز ومختبرات «جينيتك» زميل الكلية البريطانية، الأستاذ الدكتور سمير عباس.

* فحص الأجنة
• إذا عدنا إلى بدايات تقنية فحص الأجنة وراثيا قبل إعادتها إلى رحم المرأة والتي حدثت لأول مرة قبل ستة عشر عاما، في مدينة جدة والخليج بمراكز الدكتور سمير عباس، فما هو المجال الذي ترون أنه الأكثر استفادة من هذه التقنية؟
- مجال «أطفال الأنابيب» هو المجال الأكثر استفادة منذ إدخال تلك التقنية، حيث تتم تنمية البويضة الملقحة بالحيوان المنوي للزوج لمدة ثلاثة أيام لينمو الجنين خلالها إلى مرحلة 8 - 10 خلايا، ثم وباستخدام شعاع الليزر يتم إحداث فتحة في جدار الجنين وسحب خلية واحدة للخارج ليتم فحصها باستخدام تقنية (Fluorescence In Situ Hybridization FISH) للتعرف على الصبغات الوراثية (الكروموسومات) المذكرة (واي Y) والمؤنثة (إكس X) وبعض الكروموسومات الأخرى (18-13-21).
• كيف أمكن الاستفادة من هذه التقنية في تشخيص الأمراض التي ترتبط بجنس الجنين؟
- لقد تمكنا بواسطة هذا الفحص (Fluorescence In Situ Hybridization FISH) من الوصول إلى معرفة جنس الجنين، وذلك لتجنب بعض الأمراض التي ترتبط بجنس الجنين مثل مرض الهيموفيليا وضمور العضلات الذي يصيب الذكور فقط، وبالتالي تتم إعادة الأجنة المؤنثة فقط في حالة وجود هذه الأمراض في الأبوين. وأيضا، فإن وجود عدد طبيعي من الكروموسومات يساعد على ولادة طفل سليم.
• بعد الاحتفال بولادة أول توأم سليم لأبوين حاملين لمرض الثلاسيميا عام 2006 بجدة في المركز، وفقا لما نشر في موقع وزارة الصحة السعودية بتاريخ 4-12-2006، كيف ترون مدى إمكانية التأكد من خلو الأجنة من الأمراض الوراثية، حاليا؟
- مع تطور العلم أصبح من الممكن فحص الأجنة للتأكد من خلوها من أمراض وراثية محددة، ومعرفة الخلل الوراثي الذي يؤدي إليها والذي يحمله الأبوان، ومن أشهرها أمراض الدم الوراثية مثل الثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط) والأنيميا المنجلية، وكذلك ضمور العضلات وأكثر من 240 مرضا آخر. وتتيح هذه الطريقة للزوجين اللذين يحمل كلاهما صفة واحدة على الأقل من الخلل الوراثي الخاص بالمرض أن يتأكدا من سلامة جنينهما قبل حدوث الحمل.

* مسح الكروموسومات
• ما هي أحدث تقنيات الفحص الوراثي؟
- إن أحدث تقنيات الفحص الوراثي التي تم إدخالها إلى المملكة هذا العام بمراكز الدكتور سمير عباس هي تقنية المسح الكروموسومي للأجنة (PGS- 24 chromosome) التي يتم من خلالها فحص البويضات الملقحة للتأكد من سلامة عدد العوامل الوراثية، وأنها 46 كروموسوما مرتبة في 23 زوجا، وهو ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات. ومن المعروف أنه في حالة وجود خلل في عدد الكروموسومات فإن الجنين لا يستطيع الالتصاق بجدار الرحم وبالتالي يتأخر الحمل، وفي الأحوال التي ينجح فيها الجنين في الالتصاق ويحدث الحمل فإن فرصة حدوث الإجهاض في شهور الحمل الأولى تكون كبيرة للغاية، وكل النساء تتكون لديهن نسبة من الأجنة السيئة التي على الرغم من مظهرها الجيد فإنها تعاني من خلل في عدد الكروموسومات، وتزداد هذه النسبة مع تقدم عمر المرأة، ففي سن الثلاثين مثلا فإن 35 في المائة من الأجنة تكون مشوهة، وتزداد النسبة لتصل إلى 80 في المائة في سن الأربعين، وهذا يفسر صعوبة حدوث الحمل وزيادة نسبة الإجهاض مع تقدم سن المرأة.
وعند استخدام تقنية المسح الكروموسومي المذكور والتأكد من سلامة الأجنة المنقولة إلى الرحم فإن فرصة حدوث الحمل ترتفع إلى 73 في المائة، كما تنخفض احتمالات الإجهاض لأدنى حد، وفي النهاية تزيد فرصة الحصول على طفل سليم بعد التلقيح، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة يمكن استخدامها لكل امرأة تجري عملية الإخصاب المجهري فإنها مهمة بصفة خاصة للنساء اللاتي تجاوزن سن الثلاثين، وكذلك اللاتي يعانين من الفشل المتكرر لعمليات أطفال الأنابيب أو الإجهاض المتكرر.
وتتميز هذه التقنية أيضا بإمكانية فحص المادة الوراثية (الحمض النووي) لأمراض أخرى في الوقت نفسه، مثل فحص الأمراض الوراثية بالعائلة أو الأمراض الشائعة بالأسرة، ولا تقتصر الاستفادة من تقنيات الفحوصات الوراثية الحديثة على النساء اللاتي يسعين إلى حدوث الحمل بطريقة التلقيح المجهري، ولكن تمتد أيضا إلى النساء اللاتي يحملن بطريقة طبيعية للتأكد من سلامة الجنين الذي يحملنه في أحشائهن وخلوه من الأمراض الوراثية الشائعة.

* أمراض وراثية
• سمعنا عن تقنية فحص الجنين دون تدخل جراحي، فما هي هذه التقنية.. وما هي الأمراض التي يمكن الكشف عنها بواسطة هذه الوسيلة؟
- من المعلوم طبيا عند حدوث الحمل أن تتسرب كمية ضئيلة للغاية من دم الجنين والذي يحتوي على الحمض النووي (DNA) إلى الدورة الدموية للأم عن طريق الحبل السري والمشيمة في الأسابيع الأولى من الحمل ومعها الشيفرات والمعلومات الوراثية الخاصة بالجنين (Cell free DNA). وقد تمكن الأطباء حديثا من فصل هذه المواد الجينية بدءا من الأسبوع التاسع للحمل، ومن ثم فحصها لمعرفة معلومات خاصة بالجنين وتشخيص إذا كان مصابا ببعض الأمراض الوراثية الشائعة أم لا. وقد تم تطوير هذا الاكتشاف للحصول على اختبار يسمى «NIPT» (Non Invasive Prenatal Test) الذي يتم تسويقه بأسماء تجارية مختلفة.
ومن أهم الأمراض الوراثية التي يمكن لهذا الاختبار معرفتها هي:
- متلازمة داون (Down Syndrome) أو التثلث الصبغي رقم 21 (الطفل المنغولي).
- متلازمة باتو (Patau Syndrome) أو التثلث الصبغي رقم 13.
- متلازمة إدوارد (Edward syndrome) أو التثلث الصبغي رقم 18.
وهي أكثر أنواع الخلل شيوعا. وبالإضافة إلى ذلك فإن الاختبار الجديد يمكنه أن يحدد نوع الجنين وأيضا يكشف عن وجود أي خلل في عدد الصبغات الوراثية المتعلقة بالكروموسومات الجنسية (X & Y) كمتلازمة كلاينفلتر (Klinefilter syndrome) أو متلازمة تيرنر (Turner syndrome).
ويتميز هذا الفحص مقارنة بالطرق الأخرى السابقة بأنه يتم إجراؤه في مرحلة مبكرة للغاية بدءا من الأسبوع التاسع للحمل، مما يعطي فرصة أفضل للأبوين لاتخاذ القرارات المهمة المناسبة لحالتهما إذا لزم الأمر. ويمكن إجراء التحليل بسهولة عن طريق عينة من دم الأم (Non Invasive) وتأتي بنتائج دقيقة للغاية، مما يجنب الأم إجراء فحوصات أخرى أكثر حدة مثل بذل السائل الأمنيوسي (Amniocentesis) أو خزعة زغابة المشيمة (Chorionic villus).
من الواضح أنه خلال السنوات القليلة القادمة سوف يمثل الفحص الوراثي جزءا مهما في صحة المرأة الإنجابية وصحة طفلها.

* فحص مبكر
• من هي المرأة التي ينصح لها بإجراء الفحص المبكر للجنين؟
- إذا كان عمر الأم يتجاوز الـ35 عاما سواء كانت في الحمل الأول أو لديها أطفال.
- إذا كان سبق للأم إنجاب أطفال بتشوهات خلقية أو الإصابة بإحدى المتلازمات.
- وجود بعض المؤشرات خلال فحص الموجات الصوتية على وجود تشوهات بالجنين.
- إذا أجرت أحد الفحوصات البيوكيميائية وأعطت نتيجة مؤكدة.
- إذا صاحب الحمل توتر شديد للأم وخوف من وجود عيوب خلقية للجنين.
ونتيجة لتأخر سن الزواج للفتيات في السنين الأخيرة لرغبة الكثيرات منهن في استكمال تعليمهن وتحقيق المستقبل المهني المناسب الذي يحلمن به قبل الزواج، كما أن هناك كثيرا من النساء اللاتي لديهن أطفال لكنهن يرغبن في إنجاب طفل آخر بعد سن الخامسة والثلاثين وأحيانا على أعتاب الأربعين، كل هذه الأسباب أدت إلى زيادة عدد النساء اللاتي يأتين إلى عيادات متابعة الحمل وقد تجاوز عمرهن الخامسة والثلاثين، ولأنه من الثابت علميا أن احتمالات حدوث خلل في الكروموسومات مرتبطة بتقدم سن المرأة الحامل فإن كثيرا من الدول تجري عملية سحب السائل الأمنيوسي (Amniocentesis)، أو أخذ خزعة من المشيمة (Chorionic Villus Sample) لأي امرأة حامل تعدت سن الخامسة والثلاثين، ومع وجود فحص الـNIPT فإن عدد هؤلاء النساء سوف يقل بدرجة كبيرة لأنه لن يتم إلا في وجود نتائج إيجابية لفحص الـNIPT وليس لكل النساء، لذلك فإن وجود مثل هذه الفحوصات سوف يقلل من حدوث حالات الإجهاض، وهذا على عكس تصور الكثيرين أنه سيقلل بصورة كبيرة المخاطر المصاحبة للإجراءات الأخرى.
وفي النهاية يؤكد د. سمير عباس على أن فحص الأجنة (PGD,PGS) بعد الحقن المجهري (أطفال الأنابيب) والفحص المبكر للأجنة في بداية الحمل (NIPT) كلها وسائل تهدف إلى الوصول إلى طفل سليم وهو ما يصبو إليه كل زوجين.



لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي الناتج عن تراكم الأدينوزين، وهو مادة كيميائية في الدماغ تزداد نسبتها في أثناء اليقظة وتشعرك بالنعاس، فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت أن الانتظار 90 دقيقة تحديداً أفضل للجميع.

ويمكن تناول القهوة فور الاستيقاظ إذا كانت تناسب الشخص، مع مراعاة تأثيرها في القلق والمعدة والنوم، وتجنّبها في الساعات القريبة من موعد النوم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن الأدلة العلمية التي تدعم هذه المقولة محدودة وتستند في الغالب إلى تجارب شخصية.

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

وذكر أن هذه المقولة - التي ساهم عالم الأعصاب أندرو هوبرمان في نشرها على نطاق واسع - تستند إلى عمليتين بيولوجيتين رئيسيتين:

استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ

يفرز جسمك طبيعياً دفعة من الكورتيزول، وهو هرمون يعزز اليقظة وعمليات التمثيل الغذائي في غضون 30 إلى 45 دقيقة من الاستيقاظ.

ويرى المؤيدون لهذه المقولة أن تناول الكافيين خلال ذروة الإفراز الطبيعي هذه يُعد أمراً زائداً عن الحاجة، وقد يؤدي إلى تحفيز إضافي لجهازٍ هو بالفعل في حالة يقظة، مما قد يسبب التوتر أو القلق أو تسريع وتيرة اعتياد الجسم على الكافيين.

وفي المقابل، يقول العلم إن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام سرعان ما يطورون القدرة على تحمل تأثيرات الكافيين المتعلقة برفع مستويات الكورتيزول، وهذا يعني أن من يتناولون القهوة يومياً لا يواجهون سوى اضطراب طفيف جداً في مستويات هذا الهرمون.

التخلص من الأدينوزين

يتراكم الأدينوزين خلال النهار، بينما تنخفض مستوياته في أثناء النوم، لتصل إلى أدنى مستوياتها عند الاستيقاظ. يعمل الكافيين عن طريق حجب مستقبلات الأدينوزين، مما يمنع شعورك بالتعب.

ويُفترض أن الانتظار لمدة 90 دقيقة يسمح بتراكم كمية بسيطة من الأدينوزين، مما يوفر للكافيين «أهدافاً» أكثر ليقوم بحجبها، وهو ما قد يمنع - نظرياً - حدوث هبوط في الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر.

ولكن لا تُظهر الدراسات المضبوطة علمياً أن تأخير تناول القهوة يمنع فعلياً هبوط الطاقة في فترة ما بعد الظهر، أو يُحدث تغييراً في مستويات الطاقة اليومية.


رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
TT

رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)

الاستيقاظ برائحة نفس كريهة ليس طريقة ممتعة لبدء يومك. لكنه أمر شائع للغاية، ويعاني منه معظم الناس في مرحلة ما. ولحسن الحظ يمكن علاجه، مثل جميع الأسباب الأخرى لرائحة النفس الكريهة.

جفاف الفم

إذا كنت تتمتع بنظافة فم جيدة، فمن المرجح أن يكون جفاف الفم هو السبب. فاللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة. وعندما ننام ينخفض إنتاج اللعاب بشكل ملحوظ. ويمكن لبعض الأدوية أن تسبب جفاف الفم، مما يجعل رائحة النفس الصباحية أسوأ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

عدم الاعتناء بنظافة الفم

يُعد سوء نظافة الفم سبباً شائعاً آخر. فأفواهنا هي بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا. وإذا لم تكن تنظف أسنانك بالفرشاة، أو بالخيط بشكل فعّال، فقد تعلق جزيئات الطعام في الشقوق الموجودة على سطح اللسان، أو بين الأسنان، أو على طول أنسجة اللثة.

وستقوم البكتيريا الموجودة في فمك بتحليل جزيئات الطعام تلك، مما يُطلق رائحة النفس الكريهة في الصباح. وقد تكون رائحة النفس الصباحية عَرَضاً لمرض اللثة، خاصة إذا تُرك سوء نظافة الفم دون علاج.

تؤدي أمراض اللثة لالتهابات في الجيوب تحت الأسنان يمكن أن تسبب رائحة نفس كريهة قوية، ومستمرة. ويحتاج مرض اللثة، الذي يبدأ على شكل التهاب اللثة، إلى علاج من طبيب أسنانك.

تناول أطعمة معينة

يمكن لما تُدخله إلى جسمك أن يؤدي إلى رائحة النفس الصباحية. فتناول الأطعمة ذات الرائحة القوية في المساء -مثل الثوم أو البصل النيئ- يمكن أن يسبب رائحة النفس الصباحية في اليوم التالي، حتى لو نظفت أسنانك جيداً.

التبغ

يرتبط استخدام التبغ، وخاصة التدخين، ارتباطاً مباشراً أيضاً برائحة النفس الصباحية، ورائحة النفس الكريهة بشكل عام. فهو يمكن أن يجفف فمك، ويجعلك أكثر عرضة لأمراض اللثة. وإذا أضفت رائحة الدخان إلى ذلك، فقد تكون وصفة لنفس كريه قوي.

مرض الارتجاع المعدي المريئي

قد يعاني الأشخاص المصابون بالارتجاع المعدي المريئي (GERD)، المعروف أيضاً بالارتجاع الحمضي، من رائحة النفس الكريهة بسبب ارتداد حمض المعدة إلى المريء أثناء نومهم في الليل.

كيف تعالج رائحة النفس الصباحية؟

في كثير من الحالات يمكن علاج رائحة النفس الصباحية في المنزل من خلال مزيج من العناية الفموية الأفضل، وتغييرات نمط الحياة. والحفاظ على نظافة جيدة للفم هو أفضل حل سريع، وحل طويل الأمد في آنٍ واحد لأي نوع من رائحة النفس الكريهة.

نظّف أسنانك بالفرشاة فوراً قبل أن تذهب إلى النوم ليلاً، ولا تأكل أو تشرب أي شيء بعد ذلك. فالقيام بذلك يمكن أن يُدخل جزيئات طعام سيتم تحليلها طوال الليل. نظّف أسنانك بالخيط، واستخدم غسول فم مطهراً بعد استخدام مكشطة اللسان.

وإذا كنت ترتدي مثبت أسنان، أو أي أدوات تقويم أخرى، فنظفها يومياً. ونظف أسنانك بالفرشاة بمجرد أن تستيقظ للتخلص من أي رائحة نفس صباحية متبقية. وإذا كنت تدخن أو تستخدم التبغ، فتوقف فوراً.

وقد تكون العلكة الخالية من السكر مفيدة أيضاً، خاصة إذا كنت في تنقلات، وكنت تعاني من رائحة نفس كريهة متكررة إلى جانب رائحة النفس الصباحية. فالعلكة الخالية من السكر لا تمنح البكتيريا الموجودة في فمك سكراً تتغذى عليه. ويمكنها أيضاً أن تساعد في تحفيز تدفق اللعاب، وإنعاش نفسك في الوقت نفسه.

سيحتاج طبيب أسنانك إلى علاج مرض اللثة بتنظيفات عميقة. حيث يزيل طبيب أسنانك البلاك والجير من الأسنان، واللثة.

وبالنسبة لأولئك الذين يعانون من رائحة النفس الكريهة نتيجة لمرض الارتجاع المعدي المريئي، يمكن لطبيبك أن يصف دواء مخفضاً للحموضة يمكنك تناوله في الليل قبل النوم. وقد يوصي أيضاً بالنوم في وضع أكثر استقامة لتقليل الحمض في المريء.


كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟
TT

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

قد تبدأ القصة بطفل تأخر في الكلام، والحركة، أو يعاني ضعفاً في العضلات، ونوبات صرع، فيما تكشف صور الدماغ عن تغيرات لا يجد الأطباء لها تفسيراً واضحاً... وبعد رحلة بين العيادات والفحوص، تُقرر الأسرة إجراء أحد أكثر الاختبارات الطبية تقدماً: تسلسل الإكسوم، أو الجينوم، بحثاً عن سبب وراثي.

تصل العينة إلى المختبر، وتُقرأ المادة الوراثية، لكن النتيجة قد تكون مفاجئة: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح». أو ربما يجد المختبر تغيراً جينياً، لكنه يصنفه «متغيراً ذا دلالة غير مؤكدة» (VUS)، أي إن الأدلة لا تكفي بعد لمعرفة إن كان هذا المتغير مسؤولاً عن المرض.

هذه المعضلة كانت من أبرز ما طُرح في المؤتمر الدولي للجمعية السعودية للطب الوراثي SSMG 2026-الذي حضره ملحق «صحتك» في جدة- وعُقد تحت شعار: «من التشخيص إلى العلاج في علم الجينوم».

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف نستطيع قراءة الجينوم ولا نستطيع دائماً تفسير ما أصاب المريض؟

بين التنبؤ والتشخيص

في إحدى جلسات المؤتمر المخصصة للذكاء الاصطناعي والطب الجينومي، قدمت الدكتورة نوف الغانمي، الأستاذة المشاركة للذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية بجامعة الملك عبد العزيز ورئيسة وحدة المعلوماتية الحيوية بمعهد علوم طب الجينوم، محاضرة بعنوان: «المعلوماتية الحيوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في الجينوم العصبي».

واللافت أنها لم تبدأ بالخوارزميات، وإنما بالمريض: طفل بأعراض عصبية، وتاريخ عائلي، وفحص جيني، ثم تقرير يقول: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح»، أو «متغير ذو دلالة غير مؤكدة». وكان سؤالها: ماذا حدث بين المريض وتلك الجملة التي ظهرت في التقرير؟

• البحث عن واحد بين الملايين. لفهم المشكلة، يمكن تخيل الجينوم كمدينة ضخمة يسكنها ملايين الأشخاص، بينما نحاول العثور على شخص واحد قد يقودنا إلى تفسير المرض.

يختلف جينوم الإنسان عن الجينوم المرجعي في نحو أربعة إلى خمسة ملايين موضع. ومع التحليل تبدأ عملية تضييق دائرة البحث، حتى تتحول الملايين إلى عشرات من المتغيرات، ثم إلى عدد قليل يستحق الدراسة. لكن كلما ضيقنا دائرة البحث، ظهر خطر استبعاد الإجابة الحقيقية بالخطأ. فكل خطوة يمكن أن تقربنا من السبب، لكنها قد تستبعد أيضاً المتغير المسؤول عن المرض.

وتزداد المهمة صعوبة في الأمراض العصبية؛ فقد تؤدي تغيرات في جينات مختلفة إلى أعراض متشابهة، كالصرع، أو التأخر النمائي، كما قد تتغير الأعراض مع العمر، فضلاً عن وجود تغيرات وراثية لا تلتقطها بعض الاختبارات بسهولة. وهكذا نصل إلى حقيقة أساسية، وهي أن قراءة الجينوم لا تعني بالضرورة فهمه.

• بين التنبؤ والتشخيص. أوضحت الدكتورة نوف الغانمي في محاضرتها أن العثور على تغير جيني لا يعني الوصول إلى تشخيص. فإذا وجد المختبر تغيراً في الحمض النووي «دي إن إيه» DNA، فهناك ثلاثة أسئلة ينبغي الإجابة عنها:

- أولاً: هل يؤثر هذا التغير فعلاً في عمل الخلية؟

- ثانياً: حتى لو كان له تأثير، هل يمكن لهذا الجين أن يفسر حالة المريض وأعراضه؟

- وثالثاً: هل أصبحت الأدلة مجتمعة قوية بما يكفي لتصنيف هذا المتغير على أنه مسبب للمرض؟

قد يتنبأ نموذج ذكاء اصطناعي بدرجة عالية بأن تغيراً ما سيؤثر في أحد البروتينات، لكن ذلك وحده لا يعني أنه سبب مرض الطفل.

توظيف الذكاء الاصطناعي

• أدوات ذكية لجوانب مختلفة. بدأ الذكاء الاصطناعي يغير طريقة العمل في مختبرات الجينوم، لكن ليس هناك برنامج واحد يعرف كل شيء. فإذا كشف الفحص تغيراً جينياً غامضاً، يمكن لنموذج أن يسأل: هل سيؤثر في البروتين؟ ويبحث آخر عن تأثيره في تعامل الخلية مع الرسالة الجينية، بينما تقارن أداة أخرى أعراض الطفل بالأمراض المعروفة.

ومن أمثلة هذه الأدوات AlphaMissense، وSpliceAI، وExomiser. وهي لا تتنافس على إعطاء «الإجابة الصحيحة»، بل تنظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة. ولهذا لا ينبغي التعامل معها كلجنة تصويت؛ إذ إن قول عدة خوارزميات إن المتغير ضار لا يعني أن لدينا عدة أدلة مستقلة. والسؤال الأفضل هو: هل تتفق الأدلة المختلفة على تفسير واحد لما يحدث لهذا المريض؟

ومن أبرز التطورات الحديثة نموذج AlphaGenome الذي يحاول توقع تأثير تغيرات «دي إن إيه» في عمليات متعددة داخل الخلية، بما فيها تشغيل الجينات، ومعالجة الحمض النووي الريبوز «آر إن إيه» RNA، وتنظيم نشاط مناطق من الجينوم.

وبذلك يتوسع السؤال من «هل هذا التغير ضار؟» إلى «ما الذي قد يغيره هذا الاختلاف في طريقة عمل الخلية؟»، لكن AlphaGenome يظل أداة بحثية لتوليد الفرضيات، وليس أداة تصدر تشخيصاً طبياً، أو حكماً نهائياً على المتغير.

• نتائج مربكة في التحليل الجيني. وتوقفت الدكتورة نوف الغانمي عند إحدى أكثر النتائج إرباكاً في التحليل الجيني: المتغير ذو الدلالة غير المؤكدة Variant of Uncertain Significance (VUS).

نعود إلى تقرير الطفل، حيث ظهر متغير جيني، لكن الأدلة لا تكفي بعد لتحديد ما إذا كان مسؤولاً عن المرض. ويمكن تشبيه الأمر -للتبسيط- بوجود مشتبه به لا تكفي الأدلة لإدانته، ولا لتبرئته. فالمتغير يستحق الاهتمام، لكن العلم لا يملك بعد ما يكفي للقول إنه سبب المرض. وهنا قد يكون أحد أهم أدوار الذكاء الاصطناعي ليس أن يقول: «وجدت التشخيص»، وإنما: «هذا هو الدليل الذي ينقصنا».

قد تكون الخطوة التالية فحص الوالدين، أو فحص RNA، أو اختباراً وظيفياً، أو البحث عن علامة سريرية محددة لدى الطفل.

وهكذا يساعد الذكاء الاصطناعي على تحويل عدم اليقين إلى سؤال يمكن اختباره. فالهدف -كما أوضحت الغانمي- ليس القول إن «الذكاء الاصطناعي توصل إلى التشخيص»، بل جعل حالة عدم اليقين قابلة للعمل.

الدكتورة نوف الغانمي

الذكاء الوكيلي

إذا كانت لدينا أداة للبروتين، وأخرى لمعالجة «آر إن إيه» RNA، وثالثة للأعراض، فضلاً عن قواعد البيانات، والدراسات المتجددة، فمن سيجمعها في صورة واحدة؟

هنا طرحت د. نوف الغانمي مفهوم «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI)، وقدمت تصوراً مقترحاً لتوظيفه في الجينوم العصبي، بحيث يبدأ التحليل من المريض، ثم تُستدعى الأدوات المناسبة لكل سؤال، وتُجمع نتائجها، وتراجع أوجه التعارض أو النقص بينها، قبل أن تعود إلى الخبير البشري في صورة فرضيات مدعومة بالأدلة.

ورغم الاسم التقني، فالفكرة بسيطة: تخيل منسقاً ذكياً يعمل مع مجموعة من الخبراء؛ يعرف أي خبير ينبغي أن يسأل، ومتى، ثم يجمع الإجابات في صورة واحدة. فالابتكار ليس في استبدال الأدوات المتخصصة، وإنما في جعلها تعمل معاً حول المريض.

وهذا الاتجاه بدأ يجد تطبيقات بحثية فعلية. ففي عام 2026 نشرت مجلة «نتشر» Nature دراسة عن نظام يسمى DeepRare يستخدم نهجاً وكيلياً في الأمراض النادرة، ويجمع أكثر من 40 أداة ومصدراً للمعرفة.

وفي مجموعة اختبار ضمت 168 حالة، وضع النظام التشخيص الصحيح في المرتبة الأولى في 69.1 في المائة من الحالات، مقابل 55.9 في المائة لأداة تقليدية لترتيب الأمراض والجينات المرشحة. ولا يعني ذلك أن الكمبيوتر أصبح طبيب وراثة، لكنه يشير إلى أن جمع أجزاء الصورة قد يكون أقوى من النظر إلى كل جزء منفرداً. أما التصور الذي عرضته الغانمي للجينوم العصبي، فقد شددت على أنه مقترح بحثي، وليس نظاماً سريرياً مطبقاً أو مثبتاً حتى الآن.

• الذكاء الاصطناعي يقترح والإنسان يقرر. ومهما تطورت هذه الأنظمة، يبقى القرار النهائي للإنسان. فالذكاء الاصطناعي يجمع الأدلة، ويقترح، واختصاصي الوراثة يقيّمها، والمختبر يتحقق عند الحاجة، ثم يضع الطبيب المعالج النتيجة في سياق المريض، ويتخذ القرار الطبي.

إنها علاقة يمكن وصفها بـ«الذكاء الهجين» (Hybrid Intelligence)، الآلة تساعد على رؤية الصورة، والإنسان يتحمل مسؤولية تفسيرها، واتخاذ القرار.

• تشخيص لاحق. وإذا خضع طفل لفحص جيني عام 2022 ولم نجد السبب، فهل ينبغي أن يبقى «غير مشخص» إلى الأبد؟

ليس بالضرورة. فقد يُكتشف لاحقاً ارتباط جين جديد بالمرض، أو تتحسن طرق التحليل، أو تظهر معلومات تغير فهمنا لمتغير كان مجهول الدلالة، أو تظهر لدى الطفل أعراض تجعل الصورة أوضح. لهذا استخدمت د. الغانمي عبارة لافتة: «النتيجة السلبية للإكسوم لها تاريخ».

وفي 2026 نشرت مجلة «Nature Medicine» دراسة عن نظام آلي لإعادة تحليل بيانات مرضى الأمراض النادرة الذين لم يصل الباحثون إلى تشخيص لحالاتهم. وعند إعادة تحليل بيانات 4735 حالة غير مشخصة، أمكن الوصول إلى 241 تشخيصاً جديداً، أي نحو 5.1 في المائة، نتيجة تطور أدوات التحليل، والمعرفة العلمية. ولا تعني النسبة أنها ستتكرر في كل مجموعة من المرضى، لكن الرسالة واضحة: ما لم يكشفه التقرير الجيني اليوم، قد تكشفه إعادة التحليل غداً. وأما عبارة «لم نجد سبباً»، فقد تعني في الحقيقة: «لم نجد السبب بعد».

• ما أهمية هذا في السعودية؟ الذكاء الاصطناعي لا يتعلم في فراغ؛ فجودة نتائجه مرتبطة بجودة البيانات التي يتعلم منها. وعند تفسير تغير جيني تصبح معرفة مدى شيوعه بين السكان مهمة. فما يبدو نادراً جداً في قاعدة بيانات عالمية، قد تكون له صورة مختلفة في مجتمع لم يكن ممثلاً فيها بالقدر الكافي.

كما أن وجود القرابة بين الوالدين في بعض الأسر قد يغير طريقة البحث عن بعض الأمراض الوراثية المتنحية، وبالتالي استراتيجية تحليل الجينوم نفسها.

ولذلك فإن بناء طب جينومي سعودي لا يعني فقط امتلاك أحدث أجهزة التسلسل، أو نماذج الذكاء الاصطناعي، بل بناء معرفة جينومية محلية تساعد على تفسير ما نراه لدى المرضى، مع حماية البيانات، وإبقاء القرار الطبي خاضعاً للتدقيق البشري.

• عودة أخيرة إلى الطفل. لم يحصل طفلنا بعد على تشخيص واضح. وربما لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعطينا اسم المرض، لكنه يستطيع مساعدة الفريق الطبي في تحديد المتغيرات التي تستحق الاهتمام، والأدلة التي ما زالت تنقصنا.

وهنا تتجلى رسائل د. نوف الغانمي الخمس: المريض أولاً، وتأثير المتغير لا يعني بالضرورة أنه سبب المرض، ولكل نموذج ذكاء اصطناعي وظيفة مختلفة، وتكامل الأدوات ينبغي أن يقود إلى فرضيات قابلة للاختبار، أما النتيجة الجينية السلبية، أو المتغير غير المؤكد، فلا يعنيان نهاية البحث.

وعندها لا يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الطبيب، وإنما أداة تساعده على الوصول إلى السؤال الصحيح.

ولسنوات كان السؤال الأكبر في مختبرات الجينات: «هل هذا المتغير ممرض؟» وأما السؤال الأكثر فائدة للمريض فهو: «هل يفسر هذا المتغير حالة هذا المريض؟... وما الذي ينبغي أن نختبره بعد ذلك؟».

وهنا ربما تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الطب الجينومي: ليس في أن يقدم تشخيصاً بضغطة زر، بل في أن يحول غموض الجينوم إلى أسئلة أفضل، والأسئلة إلى اختبارات، والاختبارات إلى فرصة أقرب للوصول إلى الإجابة.

*استشاري طب المجتمع.