روائع العمارة الأندلسية في الإسكندرية

روائع العمارة الأندلسية في الإسكندرية

معرض فوتوغرافي يضم 89 عملاً لـ28 مصوراً مصرياً وإسبانياً
الأحد - 21 محرم 1443 هـ - 29 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15615]

منذ بداية إنشائها عام 332 قبل الميلاد على يد الإسكندر الأكبر، وهي موعودة بأن تصبح عنواناً للسحر والفن والجمال، ومهما بدا أننا عرفنا نهاية القصة، نتفاجأ بأن مدينة الإسكندرية المصرية ما تزال تخفي كنوزاً تخطف الدهشة من العيون، من هنا تأتي أهمية معرض التصوير الفوتوغرافي الذي ينظمه حالياً المركز الثقافي الإسباني «معهد ثربانتس» بحي الدقي بالجيزة (غرب القاهرة)، الذي تعكس الأعمال المعروضة فيه جانباً منسياً من ملامح تلك المدينة الساحلية المصرية، وهي العمارة الأندلسية التي تحمل ملامح وخصائص فنية، شديدة الخصوصية.

ويبرز المعرض جماليات الأساليب المعمارية في بناء مساجد مدينة الإسكندرية العريقة التي تنطق بالإبداع وتوحي بالرهبة والخشوع كطراز فريد ضمن المدارس المختلفة للعمارة الإسلامية، حيث تمكن المصورون المشاركون بالمعرض من تجسيد جماليات هذا المعمار الفني من حيث الزخارف والقباب والأعمدة، وثنائيات الظل والنور، وتجليات الكتلة والفراغ، فضلاً عن تنوع اللقطات الذكية ما بين الليل والنهار.

وبحسب صفاء رجب، المدير التنفيذي لمعهد «ثربانتس» بالإسكندرية، فإن الأعمال المشاركة تعكس وعياً جمالياً بمفهوم التصوير الفوتوغرافي نفسه، فضلاً عن الحساسية المدهشة التي تتضمنها اللقطات المختلفة للمساجد، رغم أن معظم المشاركين هم من الهواة، بل إن بعضهم يمارس التصوير لأول مرة، وقد بلغت عدد تلك الأعمال 89 عملاً أبدعها 27 مصوراً مصرياً، فضلاً عن مصور إسباني يقيم بالإسكندرية هو خوسيه ميجل، حيث كان الهدف تصوير مساجد تقع ضمن خمس مناطق بالمدينة هي «سيدي أبو العباس، سيدي جابر، سيدي الشاطبي، سيدي ياقوت، سيدي الطرطوشي»، وقد اختيرت الأعمال الفائزة للعرض في القاهرة ضمن مسابقة نظمها معهد ثربانتس بالإسكندرية بالتعاون مع «نادي الكاميرا» تحت عنوان «الأندلسيون في الإسكندرية 2021».

ووفق للدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف مكتبة الإسكندرية، فإن أبرز خصائص العمارة الأندلسية بالإسكندرية زيادة مساحات الجوامع، علو وسمك جدرانها، ورفع أسقف المساجد على أعمدة رخامية جميلة، وارتفاع منارات المساجد، مع الاهتمام الفائق بالزخارف الداخلية الكتابية والنباتية والهندسية»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مسجد أبو العباس المرسي بمنطقة بحري بالإسكندرية أحد أهم مساجد مصر على الطراز المعماري الأندلسي، حيث أشرف على تصميمه وبنائه المعماري الإيطالي ماريو روسي، والمسجد له عدد من السمات غير التقليدية مثل وجود واجهة ذات لون غير شائع وهو اللون الأصفر، كما تتكون تلك التحفة المعمارية من أربعة قباب عظيمة وأعمدة ثمانية الشكل، صحيح أن تصميمات الأرابيسك التي يحفل بها ليست جديدة، إلا أن تنفيذها ببراعة شديدة يجعلها تنطق بالإبداع، تماماً كما هو الحال في المنارة المرتفعة، ويمتاز المسجد بالزخارف التي تعكس براعة فنان الخط العربي على مر الزمان».

ويشير الدكتور عبد البصير إلى أن «بناء هذا المسجد يحتوي على عدد من الأفكار المدهشة كذلك، فقد استغنى المصمم عن الفناء أو الصحن الأوسط، نظراً لضيق المساحة في منطقة شديدة الكثافة السكانية رغم افتتاحه عام 1945. كما استورد (روسي) أعمدته من إيطاليا ليصبح أول مسجد في مصر تستورد بعض قطعه من الخارج، كما أنه أول مسجد يمزج بين تصميم مسجد قبة الصخرة ومسجد السلطان حسن، الذي يعد درة التاج في العمارة الإسلامية بالقاهرة.

السؤال الآن كيف ومتى وصل الأندلسيون من إسبانيا إلى مصر؟ طرحنا الموضوع على د. طه زيادة، الباحث في التاريخ الأندلسي ورئيس المركز الإعلامي بالسفارة الإسبانية بالقاهرة، أوضح قائلاً: «كانت البداية في عهد الخليفة الأندلسي، أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن الداخل الملقب بـ«الرضا»، «757 - 796 ميلادية»، حيث كان هناك العديد من حركات التمرد، سواء في الشمال وتحديداً بإقليم الباسك واستورياس وجاليثيا أو في الجنوب في قرطبة عاصمة الخلافة نفسها. ومن أشهر وقائع التمرد تلك ما قام به البربر ضد هذا الخليفة، محاولين خلعه. وقد كان رد فعل الدولة الأندلسية حازماً وقوياً، فتم وأد التمرد وقمع الاحتجاج وعلى إثر ذلك رحل آلاف الأندلسيون من قرطبة نحو العديد من البلدان ومن بينها مصر التي وفد إليها، نحو 15 ألفاً أندلسياً، استقر معظمهم في الإسكندرية. ولم يكن اختيار تلك المدينة عشوائياً، بل لأسباب عديدة منها تشابه الطبيعة الجغرافية، سواء على البحر أو في الجبل، مع طبيعة المدن التي جاءوا منها في الأندلس.

وكان من ضمن الوافدين الأندلسيين إلى الإسكندرية عدد من مشاهير الفقه والتاريخ والأئمة مثل الشاطبي، أحد أشهر علماء الحديث، المولود 538 هجرية من مدينة شاطبة في بالنثيا، وأبو العباس المرسي من مدينة مرسية، وقد أطلقوا اسم المنشية اشتقاقا من «لا مانشا» التي اتحدر منها «الكيخوتة» أشهر أعمال ثربانتيس الأدبية.

ويضيف زيادة: «هناك القرطبي، نسبة إلى قرطبة، ودفن بمحافظة المنيا (صعيد مصر) حسب بعض المصادر، وكذلك الفقيه الإمام الطرطوشي المدفون بمدينة الإسكندرية، والذي ولد في مدينة طرطوسة الأندلسية عام 451 ميلادية، واسمه أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف، المعروف بأبي بكر الطرطوشي.


مصر آثار إسلاميات

اختيارات المحرر

فيديو