حكومة رئيسي تنال ثقة البرلمان وتعد بـ«انفراجة معيشية»

تعقد أول اجتماعاتها اليوم... ووزير الخارجية يبدأ مشواره الدبلوماسي باستقبال نظيره الباكستاني

مشرعون إيرانيون يقفون لحظة التصويت على منح الثقة للحكومة أمس (أ.ب)
مشرعون إيرانيون يقفون لحظة التصويت على منح الثقة للحكومة أمس (أ.ب)
TT

حكومة رئيسي تنال ثقة البرلمان وتعد بـ«انفراجة معيشية»

مشرعون إيرانيون يقفون لحظة التصويت على منح الثقة للحكومة أمس (أ.ب)
مشرعون إيرانيون يقفون لحظة التصويت على منح الثقة للحكومة أمس (أ.ب)

في خطوة متوقّعة، منح البرلمان الإيراني الثقة لـ18 من أصل 19 مرشحاً اقترحهم الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، لدخول تشكيلة الحكومة الجديدة، الذي وعد الإيرانيين بانفراجة معيشية، والتصدي لجائحة «كورونا».
جاء منح الثقة للحكومة بعد دفاع أخير للرئيس الإيراني عن آلية تسمية الوزراء، واستراتيجيته لإدارة الجهاز التنفيذي. وقال رئيسي إنه «أصر» في تسمية الوزراء على معايير «الفاعلية والاختصاص، ومراعاة الناس، ومكافحة الفساد، والمؤهلات العلمية والعملية»، موضحاً أن التشكيلة مطابقة لوعود حملته الرئاسية.
وأدلى 286 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني بأصواتهم. وحصل مرشح حقيبة العدل، أمير حسين رحيمي، على أعلى نسبة تأييد من النواب، بحصوله على 277 صوتاً موافقاً، وعارضه خمسة نواب، وسط امتناع 3 من التصويت.
واحتل وزير الدفاع، العميد محمد رضا آشتياني، على الرتبة الثانية، بحصوله على 274 صوتاً، مقابل معارضة 4، وامتناع 4. وجاء وزير الخارجية، أمير حسين عبد اللهيان، في المرتبة الثالثة، بحصوله على تأييد 270 نائباً، ومعارضة 10 نواب، وامتناع 6 آخرين.
أما وزير الداخلية أحمد وحيدي، ووزير الطرق والتنمية الحضرية رستم قاسمي، ووزير السياحة عزت الله ضرغامي، وهم ثلاثة من جنرالات «الحرس الثوري»؛ فقد حصلوا على أقل من 270. وعارضهم أكثر من 13 نائباً. وللمرة الثانية، يتولى وحيدي وقاسمي مناصب وزارية بعد عضويتهم في الحكومة الثانية لأحمدي نجاد.
ويرث رئيسي وضعاً صعباً، في ظل نظام يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات تنفيذية ويشكّل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العليا، بما فيها الملف النووي، تعود للمرشد علي خامنئي.

- الخط الأحمر
وقبل التصويت، تعهّد رئيسي، القاضي السابق، بالتصدي للفساد في المؤسسات الخاضعة للجهاز التنفيذي، دون الخطوط الحمراء، منوهاً بأن «الاتهامات غير المستندة الخط الأحمر الوحيد»، وقال: «إذا وصل إلينا تقرير متقن عن تورط مسؤول حكومي في الفساد، فلن نتردد في التصدي له».
ورد كذلك على الانتقادات التي اعتبرت الحكومة فاقدة للخبرة، وقال: «الوزراء الشباب الذين لديهم خبرة أقل، لو لم تتم المصادقة على مؤهلاتهم العلمية والعملية لما قدمتهم إلى البرلمان».
ونفي رئيسي في الوقت ذاته وجود «اتهامات مؤكدة» ضد أي من الوزراء. وأشار إلى أنه أجرى اتصالات بجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، بعدما أثارت بعض الاتهامات «حساسيته»، في تلميح لاتهامات طالت الوزراء المقترحين، وكشف عن تلقيه رداً يؤكد «عدم وجود ملاحظات».
ومن الأسماء الذين طاردتهم اتهامات بالفساد، وزير الطرق قاسمي، الذي شغل منصب وزير النفط في فترة أحمدي نجاد، ويواجه تهماً في قضية التاجر بابك زنجاني، الذي تتهمه السلطات باختلاس أموال من بيع النفط خلال عملية الالتفاف على العقوبات الأميركية حينذاك.
وأعلن رئيسي أن الحكومة أطلقت موقعاً إلكترونياً يتضمن معلومات عن الوزراء، باستثناء وزير الأمن والدفاع، بسبب المعلومات العسكرية والأمنية. وكان لافتاً تركيزه في الرد على الانتقادات التي طالت حكومته فيما يخص الخبرة، وقال إن الحكومة «مزيج من التجربة والشباب». وقال: «شباب التشكيلة الحكومية مطلعون على العمل»، وأعاد الحكومة إلى «متابعة التغيير». وأضاف: «أنا والسيد قاليباف تخطينا العشرين بقليل، حين دخلنا العمل، هو أصبح قائد لواء وفيلق».
ويقول المدافعون عن الحكومة إنها تمتثل لمعايير حددتها «المرشد» الإيراني علي خامنئي ضمن سياسة «الخطوة الثانية للثورة»، التي يوصي فيها بتولي حكومة «ثورية» و«شابة» في مطلع العقد الخامس للنظام.
ووعد رئيسي بتغيير الظروف المعيشية و«كورونا»، مع استقرار حكومته ومتابعة متبادلة مع البرلمان، من «أجل حل هاجس ومشكلات الناس». وقال: «سنعقد أول اجتماع للحكومة منذ صباح الغد، إذا حصلت الحكومة على ثقة البرلمان»، مضيفاً أن إدارته «ستباشر العمل دون إهدار دقيقة واحدة، وستواصل العمل على مدار الساعة لصون حقوق الشعب وتحسين ظروفه المعيشية الراهنة». وقال إن «فيروس (كورونا) وضرورة تلقيح الجميع هما أولويتنا الأولى»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

- انفراجة في الأصول المجمدة
وأبلغ رئيسي المشرعون بـ«انفراجة جادة» في الأصول الإيرانية المجمدة. وقال إن حكومته «ستعدّ أول اجتماع غداة منح الثقة من البرلمان». ولم يتطرق رئيسي إلى محادثات إحياء الاتفاق النووي الرامية إلى رفع العقوبات الأميركية، التي توقفت بعد ست جولات على انطلاقتها في أبريل (نيسان) في فيينا.
واكتفى بالقول إن سياسته الخارجية ستركز على التعامل مع جميع الدول، ورفع العقوبات».
وقبل ذلك بيومين، قال مرشح وزير الخارجية، أمير عبد اللهيان، إن الوزارة الخارجية «لن تكون وزارة الاتفاق النووي»، ورفض «استنزاف الوقت» في المفاوضات، لكن قال إن الوزارة لن تهرب من طاولة المفاوضات في فيينا.
وتلقى عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، أمس، التهاني من سلفه، محمود جواد ظريف، بعد لحظات من تلقيه أول تهنئة خارجية من نظيره الروسي، سيرغي لافروف. وسيجري عبد الليهان أول لقاءاته الدبلوماسية، عندما يستقبل اليوم نظيره الباكستاني، شاه محمود قريشي، لإجراء مباحثات حول الأزمة الأفغانية.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قد اعتبر، أول من أمس، أن «الصحة والاقتصاد أهم هاجسين لدى الإيرانيين»، وأصر على ضرورة تأكّد البرلمان من قدرة مرشحي الحكومة على التعامل مع الملفين.
وفي شأن متصل، أفادت مواقع إيرانية، أمس، نقلاً عن محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، بأن رئيسي «أجرى عدد من الاتصالات، وحصلت انفراجة في الأموال الإيرانية المجمدة».
وقبل ساعات من التوجه إلى البرلمان، أصدر إبراهيم رئيسي مرسوماً بتعيين منافسه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، الجنرال محسن رضائي، نائباً له في الشؤون الاقتصادية، ومنسقاً عاماً للجنة الاقتصادية العليا، وأمين اللجنة الاقتصادية في الحكومة.
ويشغل رضائي منصب أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام منذ 1997 بمرسوم من «المرشد» على خامنئي. وذلك بعدما تولى قيادة «الحرس الثوري» لفترة 16 عاماً.
وترشح رضائي أربع مرات للانتخابات الرئاسية، انسحب في المرة الأولى من السباق، وانهزم ثلاث مرات، كان آخرها في يونيو (حزيران) الماضي أمام رئيسي. وهو صاحب الرقم القياسي في الانتخابات الرئاسية. وخرج مهزوماً في المرة الوحيدة التي خاض فيها الانتخابات التشريعية لتمثيل طهران في البرلمان السادس، عام 2000.
ويقدم الجنرال المتشدد وصاحب التوجه القومي نفسه على أنه خبير اقتصادي، ويحمل شهادة الدكتوراه من كلية الاقتصاد في جامعة طهران.
وفي الانتخابات الأخيرة، أثار منافسه ورئيس البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي، شكوكاً حول المؤهلات العملية لرضائي. وبعد سجال حول الوضع الاقتصادي، قال همتي: «يا سيد رضائي… أنا أعلم كيف درست الاقتصاد، وطريقة حصولك على الشهادة العلمية. لقد كنتَ تجبر أساتذة الجامعات على القدوم إلى مكتبك لأخذ الاختبار منك».



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.