السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

الصحافة والأحزاب الجزائرية أيّدت قرار قطع العلاقة الدبلوماسية بين البلدين... والرباط عدّته «غير مبرر»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
TT

السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)

أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها «لما آلت إليه تطورات العلاقات بين الأشقاء في كل من المغرب والجزائر»، وذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية السعودية، أوضح أن المملكة تعرب عن أملها في عودة العلاقات بين البلدين بأسرع وقت ممكن.
وأضاف البيان أن السعودية «تدعو الأشقاء في البلدين إلى تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية، بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك».
ومن مقرها في مدينة جدة، دعت منظمة التعاون الإسلامي كلاً من الجزائر والمغرب إلى «تغليب المصالح العليا للبلدين الشقيقين، ومبدأ حسن الجوار».
وشددت الأمانة العامة للمنظمة على أن البلدين يجمعهما تاريخ ومصالح مشتركة، خصوصاً أنهما عضوان فاعلان في منظمة التعاون الإسلامي، ومؤثران في العمل الإسلامي المشترك. كما دعت المنظمة إلى اعتماد لغة الحوار لحل ما قد يطرأ من اختلاف في وجهات النظر.
في سياق ذلك، دعا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الجزائر والمغرب إلى «ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد»، معرباً في الوقت نفسه عن «أسفه البالغ حيال ما آلت إليه العلاقات» بين البلدين، عقب إعلان الجزائر عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.
وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة، في بيان، مساء أول من أمس، إن «الجزائر والمغرب بلدان رئيسيان في منظومة العمل العربي المشترك، وإن الأمل لا يزال معقوداً على استعادة الحد الأدنى من العلاقات، بما يحافظ على استقرارهما ومصالحهما واستقرار المنطقة».
وفي السياق ذاته، أعرب «البرلمان العربي» عن «قلق بالغ» تجاه تطورات العلاقات بين البلدين، داعياً إياهما إلى «تغليب علاقات الأخوة بينهما ومصالح شعبيهما الشقيقين، والتي تفرض ضبط النفس، وتجنب التصعيد في العلاقات بين البلدين الشقيقين».
وطالب «البرلمان العربي» كلاً من الجزائر والمغرب بـ«الانخراط في حوار بنّاء لتهدئة التوتر، ومناقشة القضايا الخلافية بينهما في إطار أخوي عربي»، مؤكداً أن «كلاً من المغرب والجزائر قوتين رئيسيتين ومؤثرتين في المنظومة العربية والإقليمية، ويتحملان مسؤولية كبيرة في تعزيز التضامن العربي ونبذ الخلافات والفُرقة».
بدوره أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتية والتعاون الدولي، حرص دولة الإمارات الدائم على متانة وقوة العلاقات العربية الإيجابية، ووحدتها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز ازدهارها ونهضتها.
وقال الوزير إن دولة الإمارات «لطالما سعت إلى تعزيز وتمتين العلاقات العربية، ومن هذا المنطلق فإنها تأسف للتطورات الحاصلة بين الجزائر والمغرب، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
وأضاف وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده «ترتبط بعلاقات أخوية متينة مع كلا البلدين وتسعى إلى تنميتها بما ينسجم مع توجه الدولة الداعم لكل الجهود المشتركة التي تخدم القضايا العربية»، مؤكداً حرص الإمارات على توثيق وتطوير علاقاتها الثنائية مع البلدين، مثمناً التعاون الدائم الذي يحكم العلاقات الإماراتية مع كل من المغرب والجزائر.
من جانبها، دعت باريس أمس، الجزائر والرباط إلى العودة إلى منطق «الحوار» من أجل «الاستقرار» في منطقة المغرب العربي. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية، في بيان، إن «فرنسا تبقى بالطبع متمسكة بتعميق العلاقات والحوار بين دول المنطقة، من أجل ترسيخ الاستقرار والازدهار فيها».
لكنّ هذه الدعوات العربية والدولية بالتهدئة قابلتها حملة تصعيدية في الجزائر، حيث أعلنت جُلّ وسائل الإعلام والأحزاب، أمس، انخراطها الكامل في قرار السلطات قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وانتقدت بشدة «الموقف العدائي للرباط» بشأن عدة قضايا، أبرزها دعوة سفير المغرب بالأمم المتحدة إلى «تمكين شعب القبائل من تقرير مصيره».
وكتبت صحيفة «الخبر»، الأكثر انتشاراً، أن «تراكمات امتدت لعقود جعلت العلاقات بين الجزائر والرباط تصل إلى طريق مسدود، وتفضي إلى القطيعة». مبرزة الإعلان الصادر في 18 أغسطس (آب) 2021 بعد الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للأمن، والذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن أن «الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضدّ الجزائر تطلبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية».
من جانبها، ذكرت صحيفة «الشروق» أن قطع العلاقات الدبلوماسية «هو النتيجة المحتومة لممارسات النظام المغربي تجاه جارته الشرقية، التي لطالما جنحت إلى ضبط النفس على مدار عقود، رغم التحرشات التي أصبحت لا تطاق، خصوصاً في الآونة الأخيرة».
من جهته، قال «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، في بيان، إن «القرار الحكيم القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية يأتي نتيجة التجاوزات الخطيرة والمتواترة لنظام المغرب، والتي كشفت عمّا يُضمره من عداوة للجزائر، وصلت حدّ دعم حركات إرهابية انفصالية عميلة، تسعى إلى تقويض أركان الدولة الجزائرية، خدمةً لأجندات باتت ظاهرة للعيان».
وحسب البرلمان، فإن الجزائر «مارست حقها في الرد على نظام يتربص ببلادنا الدوائر... ضارباً بعرض الحائط كل أواصر الأخوة والجوار والتاريخ المشترك لشعبينا». مشيراً إلى أن المغرب «ساهم في إشعال نيران الفتن، بل ثبت أنه أسهم في إشعال الأرض، وهو الفعل الموثق الرامي إلى تقسيم الشعب الذي وحّدته الجغرافيا، كما وحّده التاريخ عبر التضحيات الجسام للأجيال المتعاقبة».
وكانت الجزائر قد اتهمت المغرب بالوقوف وراء حرائق التهمت مئات الهكتارات في الأسابيع الماضية.
في سياق ذلك، قالت «جبهة التحرير الوطني»، القوة السياسية الأولى، في بيان، إن الجزائر «ردّت بالشكل المناسب على الاستهداف، الذي تتعرض له من نظام المغرب، ويعد قرار الجزائر السيادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط قراراً مدروساً ومسؤولاً، فرضته شواهد كثيرة ووقائع معلومة، تؤكد أن المغرب رفع منسوب عدائه للجزائر، دولةً ومؤسسات، حيث أصبح يخوض ذلك على عدة جبهات، وعلى رأسها محاولة ضرب الوحدة الوطنية، واحتضان ودعم حركة معادية، صنّفتها بلادنا حركة إرهابية. وبات واضحاً أن هذا النظام يستعمل بعض الخونة والعملاء لتأجيج الوضع الداخلي في بلادنا».
بدوره، وصف الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، قطع العلاقات بـ«موقف دبلوماسي وطني كان منتظراً ومبرراً، بعد الهجمات الحادة للمملكة المغربية على الجزائر، وتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية، والتزامات وحقوق حسن الجوار بدعم منظمات إرهابية واحتضانها». موضحاً أن موقف الجزائر «جاء بعد الدعوة إلى تقسيم وحدة الشعب الجزائري، وتوفير منصة للكيان المحتل لفلسطين ليمارس اعتداءاته السياسية وتحرشاته على الجزائر». في إشارة إلى تصريحات لوزير خارجية إسرائيل ضد الجزائر خلال زيارته الأخيرة للمغرب.
أما وزير الإعلام والدبلوماسي السابق، المعارض حالياً، عبد العزيز رحابي، فكتب في حسابه بـ«تويتر»: «لقد أبدت الجزائر ضبط نفس، ومسؤولية من خلال عدم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، في نفس اليوم الذي دعا فيه ممثلها في نيويورك رسمياً إلى إثارة الفتنة في الجزائر».
وفي الرباط، أعلنت المملكة المغربية أنها أخذت علماً بالقرار الأحادي الجانب للسلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، ابتداءً من الثلاثاء. وقال بيان مقتضب لوزارة الخارجية المغربية، لم يتجاوز 79 كلمة، صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، إن المغرب «إذ يعرب عن أسفه لهذا القرار غير المبرر تماماً، بيد أنه متوقع بالنظر إلى منطق التصعيد، الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة، وكذا تأثيره على الشعب الجزائري، فإنه يرفض بشكل قاطع المبررات الزائفة، بل العبثية التي انبنى عليها».
وأضاف البيان أن المملكة المغربية «ستظل شريكاً موثوقاً ومخلصاً للشعب الجزائري، وستواصل العمل بكل حكمة ومسؤولية من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة».
وكان مصدر دبلوماسي في الرباط قد قال لـ«الشرق الأوسط»، عقب صدور القرار الجزائري بقطع العلاقات، إن هذا الأخير «كان منتظراً ولم يشكّل مفاجأة للمغرب».
مضيفاً أنه منذ ترأس الرئيس تبون، الأربعاء الماضي، اجتماعاً استثنائياً للمجلس الأعلى للأمن، ساد اعتقاد على نطاق واسع بأن الجزائر مقبلة على التصعيد مع المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن القرار الجزائري صدر في نفس اليوم، الذي جرى فيه هجوم من مسلحين جزائريين على فندق «أطلس أسني» في مدينة مراكش عام 1994، والذي شكّل أول عملية إرهابية فوق التراب المغربي، وهو الحادث الذي دفع بالمغرب حينها إلى اتهام جهاز المخابرات الجزائري بالضلوع في الهجوم الإرهابي، وفرض تأشيرة على الرعايا الجزائريين، وهو ما ردّت عليه حينها الجزائر بإجراءات أكثر راديكالية تمثلت بإعلانها إغلاق الحدود البرية من طرف واحد بين البلدين، وهو الإغلاق الذي ما زال مستمراً إلى اليوم. في سياق ذلك، وصف نزار بركة، الأمين عام لحزب الاستقلال المغربي المعارض، قرار الجزائر بأنه «غير مفهوم وغير مبرر». وقال في مؤتمر صحافي، عقده أمس في مقر حزبه بالرباط من أجل تقديم برنامج حزبه الانتخابي، بمناسبة قرب موعد انتخابات الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل، إن قرار «قطع العلاقات يضرب مبادئ حسن الجوار»، مؤكداً أنه «قرار ضد مصالح الشعوب المغاربية».
وتأسف بركة لكون الجزائر لم تتفاعل إيجابياً مع اليد الممدودة، التي قدمها الملك محمد السادس لطي صفحة الماضي مع الجزائر وفتح الحدود، واختارت قطع العلاقات مع المغرب.



اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.