السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

الصحافة والأحزاب الجزائرية أيّدت قرار قطع العلاقة الدبلوماسية بين البلدين... والرباط عدّته «غير مبرر»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
TT

السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)

أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها «لما آلت إليه تطورات العلاقات بين الأشقاء في كل من المغرب والجزائر»، وذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية السعودية، أوضح أن المملكة تعرب عن أملها في عودة العلاقات بين البلدين بأسرع وقت ممكن.
وأضاف البيان أن السعودية «تدعو الأشقاء في البلدين إلى تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية، بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك».
ومن مقرها في مدينة جدة، دعت منظمة التعاون الإسلامي كلاً من الجزائر والمغرب إلى «تغليب المصالح العليا للبلدين الشقيقين، ومبدأ حسن الجوار».
وشددت الأمانة العامة للمنظمة على أن البلدين يجمعهما تاريخ ومصالح مشتركة، خصوصاً أنهما عضوان فاعلان في منظمة التعاون الإسلامي، ومؤثران في العمل الإسلامي المشترك. كما دعت المنظمة إلى اعتماد لغة الحوار لحل ما قد يطرأ من اختلاف في وجهات النظر.
في سياق ذلك، دعا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الجزائر والمغرب إلى «ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد»، معرباً في الوقت نفسه عن «أسفه البالغ حيال ما آلت إليه العلاقات» بين البلدين، عقب إعلان الجزائر عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.
وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة، في بيان، مساء أول من أمس، إن «الجزائر والمغرب بلدان رئيسيان في منظومة العمل العربي المشترك، وإن الأمل لا يزال معقوداً على استعادة الحد الأدنى من العلاقات، بما يحافظ على استقرارهما ومصالحهما واستقرار المنطقة».
وفي السياق ذاته، أعرب «البرلمان العربي» عن «قلق بالغ» تجاه تطورات العلاقات بين البلدين، داعياً إياهما إلى «تغليب علاقات الأخوة بينهما ومصالح شعبيهما الشقيقين، والتي تفرض ضبط النفس، وتجنب التصعيد في العلاقات بين البلدين الشقيقين».
وطالب «البرلمان العربي» كلاً من الجزائر والمغرب بـ«الانخراط في حوار بنّاء لتهدئة التوتر، ومناقشة القضايا الخلافية بينهما في إطار أخوي عربي»، مؤكداً أن «كلاً من المغرب والجزائر قوتين رئيسيتين ومؤثرتين في المنظومة العربية والإقليمية، ويتحملان مسؤولية كبيرة في تعزيز التضامن العربي ونبذ الخلافات والفُرقة».
بدوره أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتية والتعاون الدولي، حرص دولة الإمارات الدائم على متانة وقوة العلاقات العربية الإيجابية، ووحدتها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز ازدهارها ونهضتها.
وقال الوزير إن دولة الإمارات «لطالما سعت إلى تعزيز وتمتين العلاقات العربية، ومن هذا المنطلق فإنها تأسف للتطورات الحاصلة بين الجزائر والمغرب، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
وأضاف وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده «ترتبط بعلاقات أخوية متينة مع كلا البلدين وتسعى إلى تنميتها بما ينسجم مع توجه الدولة الداعم لكل الجهود المشتركة التي تخدم القضايا العربية»، مؤكداً حرص الإمارات على توثيق وتطوير علاقاتها الثنائية مع البلدين، مثمناً التعاون الدائم الذي يحكم العلاقات الإماراتية مع كل من المغرب والجزائر.
من جانبها، دعت باريس أمس، الجزائر والرباط إلى العودة إلى منطق «الحوار» من أجل «الاستقرار» في منطقة المغرب العربي. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية، في بيان، إن «فرنسا تبقى بالطبع متمسكة بتعميق العلاقات والحوار بين دول المنطقة، من أجل ترسيخ الاستقرار والازدهار فيها».
لكنّ هذه الدعوات العربية والدولية بالتهدئة قابلتها حملة تصعيدية في الجزائر، حيث أعلنت جُلّ وسائل الإعلام والأحزاب، أمس، انخراطها الكامل في قرار السلطات قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وانتقدت بشدة «الموقف العدائي للرباط» بشأن عدة قضايا، أبرزها دعوة سفير المغرب بالأمم المتحدة إلى «تمكين شعب القبائل من تقرير مصيره».
وكتبت صحيفة «الخبر»، الأكثر انتشاراً، أن «تراكمات امتدت لعقود جعلت العلاقات بين الجزائر والرباط تصل إلى طريق مسدود، وتفضي إلى القطيعة». مبرزة الإعلان الصادر في 18 أغسطس (آب) 2021 بعد الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للأمن، والذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن أن «الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضدّ الجزائر تطلبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية».
من جانبها، ذكرت صحيفة «الشروق» أن قطع العلاقات الدبلوماسية «هو النتيجة المحتومة لممارسات النظام المغربي تجاه جارته الشرقية، التي لطالما جنحت إلى ضبط النفس على مدار عقود، رغم التحرشات التي أصبحت لا تطاق، خصوصاً في الآونة الأخيرة».
من جهته، قال «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، في بيان، إن «القرار الحكيم القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية يأتي نتيجة التجاوزات الخطيرة والمتواترة لنظام المغرب، والتي كشفت عمّا يُضمره من عداوة للجزائر، وصلت حدّ دعم حركات إرهابية انفصالية عميلة، تسعى إلى تقويض أركان الدولة الجزائرية، خدمةً لأجندات باتت ظاهرة للعيان».
وحسب البرلمان، فإن الجزائر «مارست حقها في الرد على نظام يتربص ببلادنا الدوائر... ضارباً بعرض الحائط كل أواصر الأخوة والجوار والتاريخ المشترك لشعبينا». مشيراً إلى أن المغرب «ساهم في إشعال نيران الفتن، بل ثبت أنه أسهم في إشعال الأرض، وهو الفعل الموثق الرامي إلى تقسيم الشعب الذي وحّدته الجغرافيا، كما وحّده التاريخ عبر التضحيات الجسام للأجيال المتعاقبة».
وكانت الجزائر قد اتهمت المغرب بالوقوف وراء حرائق التهمت مئات الهكتارات في الأسابيع الماضية.
في سياق ذلك، قالت «جبهة التحرير الوطني»، القوة السياسية الأولى، في بيان، إن الجزائر «ردّت بالشكل المناسب على الاستهداف، الذي تتعرض له من نظام المغرب، ويعد قرار الجزائر السيادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط قراراً مدروساً ومسؤولاً، فرضته شواهد كثيرة ووقائع معلومة، تؤكد أن المغرب رفع منسوب عدائه للجزائر، دولةً ومؤسسات، حيث أصبح يخوض ذلك على عدة جبهات، وعلى رأسها محاولة ضرب الوحدة الوطنية، واحتضان ودعم حركة معادية، صنّفتها بلادنا حركة إرهابية. وبات واضحاً أن هذا النظام يستعمل بعض الخونة والعملاء لتأجيج الوضع الداخلي في بلادنا».
بدوره، وصف الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، قطع العلاقات بـ«موقف دبلوماسي وطني كان منتظراً ومبرراً، بعد الهجمات الحادة للمملكة المغربية على الجزائر، وتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية، والتزامات وحقوق حسن الجوار بدعم منظمات إرهابية واحتضانها». موضحاً أن موقف الجزائر «جاء بعد الدعوة إلى تقسيم وحدة الشعب الجزائري، وتوفير منصة للكيان المحتل لفلسطين ليمارس اعتداءاته السياسية وتحرشاته على الجزائر». في إشارة إلى تصريحات لوزير خارجية إسرائيل ضد الجزائر خلال زيارته الأخيرة للمغرب.
أما وزير الإعلام والدبلوماسي السابق، المعارض حالياً، عبد العزيز رحابي، فكتب في حسابه بـ«تويتر»: «لقد أبدت الجزائر ضبط نفس، ومسؤولية من خلال عدم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، في نفس اليوم الذي دعا فيه ممثلها في نيويورك رسمياً إلى إثارة الفتنة في الجزائر».
وفي الرباط، أعلنت المملكة المغربية أنها أخذت علماً بالقرار الأحادي الجانب للسلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، ابتداءً من الثلاثاء. وقال بيان مقتضب لوزارة الخارجية المغربية، لم يتجاوز 79 كلمة، صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، إن المغرب «إذ يعرب عن أسفه لهذا القرار غير المبرر تماماً، بيد أنه متوقع بالنظر إلى منطق التصعيد، الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة، وكذا تأثيره على الشعب الجزائري، فإنه يرفض بشكل قاطع المبررات الزائفة، بل العبثية التي انبنى عليها».
وأضاف البيان أن المملكة المغربية «ستظل شريكاً موثوقاً ومخلصاً للشعب الجزائري، وستواصل العمل بكل حكمة ومسؤولية من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة».
وكان مصدر دبلوماسي في الرباط قد قال لـ«الشرق الأوسط»، عقب صدور القرار الجزائري بقطع العلاقات، إن هذا الأخير «كان منتظراً ولم يشكّل مفاجأة للمغرب».
مضيفاً أنه منذ ترأس الرئيس تبون، الأربعاء الماضي، اجتماعاً استثنائياً للمجلس الأعلى للأمن، ساد اعتقاد على نطاق واسع بأن الجزائر مقبلة على التصعيد مع المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن القرار الجزائري صدر في نفس اليوم، الذي جرى فيه هجوم من مسلحين جزائريين على فندق «أطلس أسني» في مدينة مراكش عام 1994، والذي شكّل أول عملية إرهابية فوق التراب المغربي، وهو الحادث الذي دفع بالمغرب حينها إلى اتهام جهاز المخابرات الجزائري بالضلوع في الهجوم الإرهابي، وفرض تأشيرة على الرعايا الجزائريين، وهو ما ردّت عليه حينها الجزائر بإجراءات أكثر راديكالية تمثلت بإعلانها إغلاق الحدود البرية من طرف واحد بين البلدين، وهو الإغلاق الذي ما زال مستمراً إلى اليوم. في سياق ذلك، وصف نزار بركة، الأمين عام لحزب الاستقلال المغربي المعارض، قرار الجزائر بأنه «غير مفهوم وغير مبرر». وقال في مؤتمر صحافي، عقده أمس في مقر حزبه بالرباط من أجل تقديم برنامج حزبه الانتخابي، بمناسبة قرب موعد انتخابات الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل، إن قرار «قطع العلاقات يضرب مبادئ حسن الجوار»، مؤكداً أنه «قرار ضد مصالح الشعوب المغاربية».
وتأسف بركة لكون الجزائر لم تتفاعل إيجابياً مع اليد الممدودة، التي قدمها الملك محمد السادس لطي صفحة الماضي مع الجزائر وفتح الحدود، واختارت قطع العلاقات مع المغرب.



تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.