السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

الصحافة والأحزاب الجزائرية أيّدت قرار قطع العلاقة الدبلوماسية بين البلدين... والرباط عدّته «غير مبرر»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
TT

السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)

أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها «لما آلت إليه تطورات العلاقات بين الأشقاء في كل من المغرب والجزائر»، وذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية السعودية، أوضح أن المملكة تعرب عن أملها في عودة العلاقات بين البلدين بأسرع وقت ممكن.
وأضاف البيان أن السعودية «تدعو الأشقاء في البلدين إلى تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية، بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك».
ومن مقرها في مدينة جدة، دعت منظمة التعاون الإسلامي كلاً من الجزائر والمغرب إلى «تغليب المصالح العليا للبلدين الشقيقين، ومبدأ حسن الجوار».
وشددت الأمانة العامة للمنظمة على أن البلدين يجمعهما تاريخ ومصالح مشتركة، خصوصاً أنهما عضوان فاعلان في منظمة التعاون الإسلامي، ومؤثران في العمل الإسلامي المشترك. كما دعت المنظمة إلى اعتماد لغة الحوار لحل ما قد يطرأ من اختلاف في وجهات النظر.
في سياق ذلك، دعا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الجزائر والمغرب إلى «ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد»، معرباً في الوقت نفسه عن «أسفه البالغ حيال ما آلت إليه العلاقات» بين البلدين، عقب إعلان الجزائر عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.
وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة، في بيان، مساء أول من أمس، إن «الجزائر والمغرب بلدان رئيسيان في منظومة العمل العربي المشترك، وإن الأمل لا يزال معقوداً على استعادة الحد الأدنى من العلاقات، بما يحافظ على استقرارهما ومصالحهما واستقرار المنطقة».
وفي السياق ذاته، أعرب «البرلمان العربي» عن «قلق بالغ» تجاه تطورات العلاقات بين البلدين، داعياً إياهما إلى «تغليب علاقات الأخوة بينهما ومصالح شعبيهما الشقيقين، والتي تفرض ضبط النفس، وتجنب التصعيد في العلاقات بين البلدين الشقيقين».
وطالب «البرلمان العربي» كلاً من الجزائر والمغرب بـ«الانخراط في حوار بنّاء لتهدئة التوتر، ومناقشة القضايا الخلافية بينهما في إطار أخوي عربي»، مؤكداً أن «كلاً من المغرب والجزائر قوتين رئيسيتين ومؤثرتين في المنظومة العربية والإقليمية، ويتحملان مسؤولية كبيرة في تعزيز التضامن العربي ونبذ الخلافات والفُرقة».
بدوره أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتية والتعاون الدولي، حرص دولة الإمارات الدائم على متانة وقوة العلاقات العربية الإيجابية، ووحدتها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز ازدهارها ونهضتها.
وقال الوزير إن دولة الإمارات «لطالما سعت إلى تعزيز وتمتين العلاقات العربية، ومن هذا المنطلق فإنها تأسف للتطورات الحاصلة بين الجزائر والمغرب، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
وأضاف وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده «ترتبط بعلاقات أخوية متينة مع كلا البلدين وتسعى إلى تنميتها بما ينسجم مع توجه الدولة الداعم لكل الجهود المشتركة التي تخدم القضايا العربية»، مؤكداً حرص الإمارات على توثيق وتطوير علاقاتها الثنائية مع البلدين، مثمناً التعاون الدائم الذي يحكم العلاقات الإماراتية مع كل من المغرب والجزائر.
من جانبها، دعت باريس أمس، الجزائر والرباط إلى العودة إلى منطق «الحوار» من أجل «الاستقرار» في منطقة المغرب العربي. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية، في بيان، إن «فرنسا تبقى بالطبع متمسكة بتعميق العلاقات والحوار بين دول المنطقة، من أجل ترسيخ الاستقرار والازدهار فيها».
لكنّ هذه الدعوات العربية والدولية بالتهدئة قابلتها حملة تصعيدية في الجزائر، حيث أعلنت جُلّ وسائل الإعلام والأحزاب، أمس، انخراطها الكامل في قرار السلطات قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وانتقدت بشدة «الموقف العدائي للرباط» بشأن عدة قضايا، أبرزها دعوة سفير المغرب بالأمم المتحدة إلى «تمكين شعب القبائل من تقرير مصيره».
وكتبت صحيفة «الخبر»، الأكثر انتشاراً، أن «تراكمات امتدت لعقود جعلت العلاقات بين الجزائر والرباط تصل إلى طريق مسدود، وتفضي إلى القطيعة». مبرزة الإعلان الصادر في 18 أغسطس (آب) 2021 بعد الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للأمن، والذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن أن «الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضدّ الجزائر تطلبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية».
من جانبها، ذكرت صحيفة «الشروق» أن قطع العلاقات الدبلوماسية «هو النتيجة المحتومة لممارسات النظام المغربي تجاه جارته الشرقية، التي لطالما جنحت إلى ضبط النفس على مدار عقود، رغم التحرشات التي أصبحت لا تطاق، خصوصاً في الآونة الأخيرة».
من جهته، قال «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، في بيان، إن «القرار الحكيم القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية يأتي نتيجة التجاوزات الخطيرة والمتواترة لنظام المغرب، والتي كشفت عمّا يُضمره من عداوة للجزائر، وصلت حدّ دعم حركات إرهابية انفصالية عميلة، تسعى إلى تقويض أركان الدولة الجزائرية، خدمةً لأجندات باتت ظاهرة للعيان».
وحسب البرلمان، فإن الجزائر «مارست حقها في الرد على نظام يتربص ببلادنا الدوائر... ضارباً بعرض الحائط كل أواصر الأخوة والجوار والتاريخ المشترك لشعبينا». مشيراً إلى أن المغرب «ساهم في إشعال نيران الفتن، بل ثبت أنه أسهم في إشعال الأرض، وهو الفعل الموثق الرامي إلى تقسيم الشعب الذي وحّدته الجغرافيا، كما وحّده التاريخ عبر التضحيات الجسام للأجيال المتعاقبة».
وكانت الجزائر قد اتهمت المغرب بالوقوف وراء حرائق التهمت مئات الهكتارات في الأسابيع الماضية.
في سياق ذلك، قالت «جبهة التحرير الوطني»، القوة السياسية الأولى، في بيان، إن الجزائر «ردّت بالشكل المناسب على الاستهداف، الذي تتعرض له من نظام المغرب، ويعد قرار الجزائر السيادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط قراراً مدروساً ومسؤولاً، فرضته شواهد كثيرة ووقائع معلومة، تؤكد أن المغرب رفع منسوب عدائه للجزائر، دولةً ومؤسسات، حيث أصبح يخوض ذلك على عدة جبهات، وعلى رأسها محاولة ضرب الوحدة الوطنية، واحتضان ودعم حركة معادية، صنّفتها بلادنا حركة إرهابية. وبات واضحاً أن هذا النظام يستعمل بعض الخونة والعملاء لتأجيج الوضع الداخلي في بلادنا».
بدوره، وصف الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، قطع العلاقات بـ«موقف دبلوماسي وطني كان منتظراً ومبرراً، بعد الهجمات الحادة للمملكة المغربية على الجزائر، وتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية، والتزامات وحقوق حسن الجوار بدعم منظمات إرهابية واحتضانها». موضحاً أن موقف الجزائر «جاء بعد الدعوة إلى تقسيم وحدة الشعب الجزائري، وتوفير منصة للكيان المحتل لفلسطين ليمارس اعتداءاته السياسية وتحرشاته على الجزائر». في إشارة إلى تصريحات لوزير خارجية إسرائيل ضد الجزائر خلال زيارته الأخيرة للمغرب.
أما وزير الإعلام والدبلوماسي السابق، المعارض حالياً، عبد العزيز رحابي، فكتب في حسابه بـ«تويتر»: «لقد أبدت الجزائر ضبط نفس، ومسؤولية من خلال عدم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، في نفس اليوم الذي دعا فيه ممثلها في نيويورك رسمياً إلى إثارة الفتنة في الجزائر».
وفي الرباط، أعلنت المملكة المغربية أنها أخذت علماً بالقرار الأحادي الجانب للسلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، ابتداءً من الثلاثاء. وقال بيان مقتضب لوزارة الخارجية المغربية، لم يتجاوز 79 كلمة، صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، إن المغرب «إذ يعرب عن أسفه لهذا القرار غير المبرر تماماً، بيد أنه متوقع بالنظر إلى منطق التصعيد، الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة، وكذا تأثيره على الشعب الجزائري، فإنه يرفض بشكل قاطع المبررات الزائفة، بل العبثية التي انبنى عليها».
وأضاف البيان أن المملكة المغربية «ستظل شريكاً موثوقاً ومخلصاً للشعب الجزائري، وستواصل العمل بكل حكمة ومسؤولية من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة».
وكان مصدر دبلوماسي في الرباط قد قال لـ«الشرق الأوسط»، عقب صدور القرار الجزائري بقطع العلاقات، إن هذا الأخير «كان منتظراً ولم يشكّل مفاجأة للمغرب».
مضيفاً أنه منذ ترأس الرئيس تبون، الأربعاء الماضي، اجتماعاً استثنائياً للمجلس الأعلى للأمن، ساد اعتقاد على نطاق واسع بأن الجزائر مقبلة على التصعيد مع المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن القرار الجزائري صدر في نفس اليوم، الذي جرى فيه هجوم من مسلحين جزائريين على فندق «أطلس أسني» في مدينة مراكش عام 1994، والذي شكّل أول عملية إرهابية فوق التراب المغربي، وهو الحادث الذي دفع بالمغرب حينها إلى اتهام جهاز المخابرات الجزائري بالضلوع في الهجوم الإرهابي، وفرض تأشيرة على الرعايا الجزائريين، وهو ما ردّت عليه حينها الجزائر بإجراءات أكثر راديكالية تمثلت بإعلانها إغلاق الحدود البرية من طرف واحد بين البلدين، وهو الإغلاق الذي ما زال مستمراً إلى اليوم. في سياق ذلك، وصف نزار بركة، الأمين عام لحزب الاستقلال المغربي المعارض، قرار الجزائر بأنه «غير مفهوم وغير مبرر». وقال في مؤتمر صحافي، عقده أمس في مقر حزبه بالرباط من أجل تقديم برنامج حزبه الانتخابي، بمناسبة قرب موعد انتخابات الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل، إن قرار «قطع العلاقات يضرب مبادئ حسن الجوار»، مؤكداً أنه «قرار ضد مصالح الشعوب المغاربية».
وتأسف بركة لكون الجزائر لم تتفاعل إيجابياً مع اليد الممدودة، التي قدمها الملك محمد السادس لطي صفحة الماضي مع الجزائر وفتح الحدود، واختارت قطع العلاقات مع المغرب.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.