معركة تيغراي القادمة على الحدود السودانية

قوات الإقليم باتت في منتصف الطريق إلى أديس أبابا... بانتظار المعركة الفاصلة

مقاتل ببلدة هوازن في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا التي تسيطر عليها قوات «جبهة تحرير تيغراي» (أ.ب)
مقاتل ببلدة هوازن في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا التي تسيطر عليها قوات «جبهة تحرير تيغراي» (أ.ب)
TT

معركة تيغراي القادمة على الحدود السودانية

مقاتل ببلدة هوازن في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا التي تسيطر عليها قوات «جبهة تحرير تيغراي» (أ.ب)
مقاتل ببلدة هوازن في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا التي تسيطر عليها قوات «جبهة تحرير تيغراي» (أ.ب)

الخرطوم: محمد حامد جمعةقاموس النزاع المتسع في إثيوبيا، بعد أن سيطرت قوات «جبهة تحرير تيغراي» على المدينة التي تحمل الاسم ذاته (لاليبيلا)، وذلك امتداداً للنشاط العسكري الميداني والقتال الذي نشب منذ السابع والعشرين من يوليو (تموز) الماضي، بين «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الإثيوبية، بعد انسحاب الأخيرة عسكرياً من أجزاء في شمال إثيوبيا، بما في ذلك العاصمة ميكيلي. وتكتسب «لاليبيلا» أهميتها من المدينة الأثرية ومواقع السياحة الدينية التي تحتويها، وترجمتها «آكل العسل»، وهي مدرجة ضمن التراث الثقافي الإنساني لدى منظمة «اليونيسكو». وتعج «لاليبيلا» بالكنائس التاريخية المنحوتة في جوف الصخور، وهي تقع في مقاطعة «ولو» في إقليم الأمهرا الإثيوبي. واسم «لاليبيلا» مشتق من اللغة التي يتحدثها اليهود الإثيوبيون الذين يعرفون محلياً باسم قومية «الأجو». ويعود أصل تسمية «لاليبيلا» أو «آكل العسل» إلى أسطورة محلية تدور حول طفل كان يأكل العسل من خلايا النحل مباشرة من دون أن يلدغه، فعد الأمر علامة مقدسة، لكنها اكتسبت بعداً آخر بدخول قوات «جبهة تحرير تيغراي» إليها.
وكانت «جبهة تحرير تيغراي» قد نفذت قبل دخول قواتها إلى «لاليبيلا» عمليات امتدت إلى إقليم «عفار» المجاور لتيغراي شرقاً، وإقليم الأمهرا في الجبهة الجنوبية، فيما عرف بحملة «أمهات تيغراي»، في محاور عمليات عفار وويلديا وديبارك في مقاطعة «ولو» بإقليم الأمهرا. وبدخول قوات تيغراي إلى «لاليبيلا»، تكون الجبهة المتمردة على الحكومة الإثيوبية قد تمركزت تماماً في منتصف الطريق نحو أديس أبابا التي تبعد نحو 500 كيلومتر، وتقدمت من مركزها في تيغراي بشمال إثيوبيا بنحو 400 كيلومتر، وقد تصل إلى 630 كيلومتراً بوصولها جنوباً إلى «ديسي» المجاورة لعاصمة مقاطعة «ولو»، وتبعد 231 كيلومتراً من «لاليبيلا». ففي جبهة عفار شرقاً، ولظروف ترتبط بطبيعة الإقليم الصحراوية المكشوفة، انحصر تقدم قوات «جبهة تيغراي» نحو مدن حدودية بين الإقليمين، مثل «إيوا» و«شيفراو»، وتسببت المعارك في نزوح نحو 10 ألف شخص. وعلى الرغم من التقدم السريع لقوات تيغراي في كل الجبهات، ما تزال تفاصيل الوضع الميداني الفعلي والمعلومات عنه متضاربة، لعدم وجود مصادر مستقلة تؤكد مزاعم الطرفين. بيد أن الانتقادات الداخلية لتراجع الجيش الاتحادي الإثيوبي والقوات الحليفة له تزايدت حدتها بسبب التقدم السهل لقوات تيغراي، ما يؤكد تقدم المتمردين. ففي محور «ولو» في إقليم الأمهرا، سيطرت قوات «جبهة تحرير تيغراي» على جبل «جونا» (4231 متراً فوق سطح البحر، وأعلى نقطة في المنطقة)، ويقع جنوب «غوندر» عاصمة الإقليم. وترددت معلومات يومي الخميس والجمعة من الأسبوع الماضي، تفيد بأن قوات تيغراي اقتربت من اقتحام مدينة «ديبري تابور»، ما يفتح الطريق إلى «بحر دار»، عاصمة إقليم الأمهرا. أما في «ولو»، إلى الجنوب، وبعد وصول قوات تيغراي إلى نقطة «مرسي يبدو»، فسيكون الوصول إلى «ديسي» عاصمة مقاطعة «ولو» مسألة وقت. ولم تؤكد الحكومة الاتحادية في أديس أبابا، وكذلك حكومة إقليم الأمهرا، مزاعم وتحركات قوات تيغراي، واكتفتا بتصريحات وبيانات تزعم أن الأوضاع تحت السيطرة، وأن أفراد «الجماعة الإرهابية» (صنف البرلمان الاتحادي «جبهة تحرير تيغراي» على أنها منظمة إرهابية) يتسللون وينفذون عمليات خارج المدن وتحت الجبال، وأن القوات الحكومية وأنصارها من القوات الإقليمية والمتطوعون في ميليشيات «فانو» يتصدون للقوات المهاجمة، بيد أن عدداً من إدارات المدن الكبرى في إقليم أمهرا أصدرت قرارات بفرض حظر التجول بالمركبات، وحددت تحركات السكان المحليين، عدا أجهزة الأمن والمركبات الطبية، لأجل غير مسمى، في مدن «بحر دار» و«إنجيبارا» و«كومبولتشا» و«ديسي» و«دبري بيرهان»، بدءاً من الخميس الماضي. وأرجعت حكومة أمهرا تلك القرارات إلى اعتبارات أمنية، هدفها الحفاظ على السلامة العامة للسكان ضد اعتداءات قوات تيغراي. وتكاملت إجراءات السلطات الإقليمية مع النداء الذي وجهه رئيس الوزراء آبي أحمد للإثيوبيين للتوجه إلى التطوع في الجيش لصد قوات «جبهة تحرير تيغراي»، ومع الدعوات للتبرع بالدم، ودعم المجهود الحربي، وسط حملة تعبئة شعبية واسعة يشارك فيها الفنانون ونجوم الغناء والدراما لتقديم الدعم المعنوي للجيش الإثيوبي والقوات المساندة له.
لكن مع كل هذا التقدم، وتطور الأوضاع الميدانية، لم تتضح نوايا «جبهة تحرير تيغراي»، وما إن كان نهجها التصعيدي يتجه لاجتياح العاصمة أديس أبابا، وهو ما أشار إليه مراقبون في الشأن الإثيوبي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن المعركة الرئيسية بين الطرفين سيكون مسرحها «غرب تيغراي»، في الجزء المقابل للحدود بين شمال إثيوبيا والسودان، وهي المنطقة التي تعزز القوات الإثيوبية السيطرة عليها، للحيلولة دون حصول قوات تيغراي على منفذ إمداد خارجي، بالنظر إلى توتر العلاقات بين السودان وإثيوبيا. وفي إطار تكثيف الحصار على هذا المنفذ، رفضت أديس أبابا بشكل رسمي طلب الأمم المتحدة إدخال المعونات ومواد الإغاثة من معبر غرب إثيوبيا هذا. ويلعب الوضع الإداري الملتبس لوضع بعض المدن، مثل «الحمرة» و«لكاييت» المتنازع عليها بين الأمهرا والتيغراي التي ألحقت بالإقليم الشمالي في منتصف التسعينيات في أثناء عهد رئيس الوزراء الراحل مليس زيناوي، دوراً كبيراً في تعقيد الحسابات العسكرية والسياسية للحكومة الإثيوبية، لا سيما إمكانيات دعم هذه المدن لقومية أمهرا، الحليف الأقوى لرئيس الوزراء آبي أحمد، ورفضها المطلق لعودة تلك المناطق لإقليم تيغراي، بعد أن فقدها الإقليم في العملية العسكرية التي نفذتها القوات الاتحادية وقوات أمهرا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحت اسم «عملية إنفاذ القانون»، وسيطرت بموجبها على إقليم تيغراي.



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended