أليسون: ليفربول يضم لاعبين من الطراز العالمي قادرين على المنافسة في أصعب البطولات

الحارس البرازيلي يتحدث عن إنفاق سيتي ويونايتد أموالاً طائلة على التعاقدات... وهدفه في شباك وست بروميتش

رأسية أليسون الرائعة ساعدت ليفربول على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال (غيتي)
رأسية أليسون الرائعة ساعدت ليفربول على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال (غيتي)
TT

أليسون: ليفربول يضم لاعبين من الطراز العالمي قادرين على المنافسة في أصعب البطولات

رأسية أليسون الرائعة ساعدت ليفربول على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال (غيتي)
رأسية أليسون الرائعة ساعدت ليفربول على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال (غيتي)

ليس من عادات حارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر أن يستمتع بالمجد الفردي، لكن لم يكن أمامه مفر من القيام بذلك بعد الهدف الاستثنائي الذي أحرزه في الدقيقة 95 بضربة رأس رائعة في مرمى وست بروميتش ألبيون والذي ساعد ليفربول على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وقد استحوذ هذا الهدف الرائع على إعجاب الجميع، بما في ذلك النجم البرازيلي نيمار.
يقول أليسون: «كل من تحدثت معهم في البرازيل، كانوا دائمًا يتحدثون عن هذا الهدف في غضون دقيقتين فقط من بدء الحديث معهم. لقد كان الجميع مذهولين بهذا الهدف، بما في ذلك نيمار». ويضيف: «أثناء التدريبات في نهائيات كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا)، لعبت في خط الهجوم في أحد الأيام. ففي إحدى الحصص التدريبية التي كنا نستمتع فيها فقط، لعبت كمهاجم وسجلت بعض الأهداف. لم يعد هذا الأمر جديدا لي الآن! لكن كان من الرائع أن تسمع رأي الناس في هذا الهدف. لقد كان شيئًا رائعًا، واستثنائيا لأنه ساعدنا على التأهل لدوري أبطال أوروبا لهذا الموسم. والآن، دعونا نحاول الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا حتى يكون هذا الهدف أكثر خصوصية وأهمية».
وكان الهدف الذي أحرزه أليسون بضربة رأس رائعة هو أول هدف يسجله حارس مرمى لليفربول في مباراة رسمية في تاريخ النادي البالغ 129 عامًا. ولم يكتف أليسون بإحراز هذا الهدف المذهل، لكنه حافظ على نظافة شباكه في المبارتين التاليتين أمام بيرنلي وكريستال بالاس، ليساعد ليفربول على إنهاء الموسم في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والتأهل لدوري أبطال أوروبا.
ثم شارك أليسون في بطولة كوبا أمريكا التي أقيمت في وقت متأخر بعد تأجيلها نتيجة تفشي فيروس كورونا، وهي البطولة التي خسرتها البرازيل في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، لكن العودة إلى الوطن كانت تعني الكثير بالنسبة لأليسون على المستوى الشخصي أكثر من المستوى الاحترافي. لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدم اللاعب البالغ من العمر 28 عامًا الأراضي البرازيلية منذ غرق والده خوسيه أغوستينو عن عمر يناهز 57 عامًا بالقرب من منزله بينما كان يقضي عطلته في فبراير (شباط).
يقول أليسون عن عودته إلى الوطن: «أول شيء أود أن أقوله هو أنني كنت بحاجة شديدة للعودة لوطني، فقد كنت أود رؤية عائلتي كما كانت عائلتي تشتاق لرؤيتي. كان من الرائع أن أذهب إلى هناك لرؤية والدتي وأخي وجدتي، وباقي أفراد الأسرة. لقد كانت لحظة عاطفية ومؤثرة للغاية، لكنها كانت جيدة. لقد منحتني هذه الرحلة الراحة على المستويين الروحي والعقلي». ويضيف: «ذهبت إلى مزرعتي حيث كنت أقضي الكثير من الوقت مع أبي. لقد كان الأمر عاطفيا ومؤثرا، لكنه كان جيدا بالنسبة لي. هذا الأمر يجعلني أعاني قليلاً، لكن يتعين علي أن أتكيف معه من الآن فصاعدًا. سأفتقد والدي دائما، وسأفتقد دائمًا تلك اللحظات التي كنا نعيشها معًا كعائلة، لكن كان من الجيد أن أرى كيف تصرف أفراد عائلتي في هذا الموقف الصعب، وكيف كانوا يساعدون بعضهم البعض. إنهم يساعدون والدتي ويساعدون جدتي التي تعاني كثيرًا في هذه اللحظة، وكان من الجيد أن أراهم وأرى أصدقائي. لقد مر عامان منذ آخر مرة ذهبت فيها إلى مسقط رأسي، لذا فقد كان وقتًا طويلاً جدا».
وفي مقابلة صحفية مؤثرة وبليغة بعد المباراة التي أحرز فيها هدفا في مرمى وست بروميتش ألبيون، وفي أول ظهور له أمام الكاميرات بعد وفاة والده، وجه حارس المرمى البرازيلي الشكر لمجتمع كرة القدم الأكبر لمساعدته خلال محنة عائلته. وقال: «الحب الذي شعرت به من النادي، ومن مجتمع كرة القدم ككل، هو شيء لن أنساه أبدًا. العالم يتغير بشكل سريع، وأصبح من السهل الوصول إلى أي شخص على إنستغرام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كان من المفاجئ بالنسبة لي أن أرى عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا يحبونني عندما كان العالم يمر بلحظة صعبة. والآن لدينا المزيد من الأمل في المستقبل. لقد كان رد فعل الناس بمثابة مفاجأة جيدة بالنسبة لي».
وأضاف: «ما فعله النادي معي لم يكن مفاجأة. فمنذ اللحظة الأولى التي وصلت فيها إلى هنا، كان النادي يقدم لي كل أشكال الدعم الممكنة في كل المواقف التي أواجهها. لكنني حقًا أقدر ما فعلوه، وما فعله المدير الفني، يورغن كلوب، وما فعله راي هوغان، مدير العمليات بالنادي، وكل اللاعبين وكل طاقم العمل. لقد شعرت أنا وعائلتي بأننا محبوبون من الجميع، ومنكم ومن الصحافة ومن جميع الأندية المختلفة وجميع المديرين الفنيين الآخرين ومديري الأندية الأخرى. هذا شيء يمنحك دفئًا كبيرا في تلك اللحظة الصعبة».
وأصبح أليسون أحد أفضل حراس المرمى في العالم منذ انضمامه إلى ليفربول قادما من روما في عام 2018 مقابل 65 مليون جنيه إسترليني. ووقع الحارس البرازيلي مؤخرًا على عقد جديد يبقى بموجبه لست سنوات أخرى في ملعب آنفيلد. يقول أليسون: «لم أكن أريد الذهاب إلى أي مكان آخر، لا أنا ولا عائلتي. أنا سعيد للغاية بالتوقيع على هذا العقد مع النادي، وأعتقد أنه يعكس ثقة النادي بي وثقتي أيضا في النادي الذي سأقاتل من أجل قيادته للفوز بالبطولات والألقاب».
وأنهى ليفربول الموسم الماضي بعدم الخسارة في عشر مباريات متتالية، رغم الإصابات الكثيرة التي عصفت بأهم لاعبي الفريق، وهو الأمر الذي يعكس ثقة كلوب في بقية عناصر الفريق. وبدأ ليفربول الموسم الحالي بالفوز على نوريتش سيتي بثلاثة نظيفة ثم الفوز على بيرنلي في المرحلة الثانية بهدفين دون رد. وعندما سئل أليسون عن قدرة ليفربول على المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم، رد قائلا: «بالتأكيد. نحن فريق قوي للغاية ولدينا عدد من أفضل اللاعبين، الذين قادوا النادي للفوز بلقب الدوري لأول مرة منذ سنوات طويلة. ما تفعله الفرق الأخرى ليس مثيرا للاهتمام بالنسبة لنا، بل يتعين علينا أن نركز على أهدافنا وعملنا ونحاول بذل قصارى جهدنا. وأعتقد أن لدينا فرصة كبيرة للفوز بلقب الدوري مرة أخرى».
ويضيف: «إنه لأمر جيد للغاية أن يعود كل من فيرجيل فان ديك وجو غوميز وجويل ماتيب من الإصابة. إنهم يمثلون جزءا مهما للغاية من هذا الفريق. إنهم جميعًا لاعبون من الطراز العالمي وسيساعدون الفريق كثيرًا. كان فيرجيل فان دايك أفضل لاعب في أوروبا في عام 2019، لذلك من المهم حقًا بالنسبة لنا أن نستعيد خدماته لأنه أحد الأعمدة الرئيسية للفريق في خط الدفاع، كما أنه يساعدنا كثيرا في الركلات الثابتة. هذه نقطة قوية جدا ستعود إلينا هذا الموسم».
وعالج ليفربول النقص في خط الدفاع بالتعاقد مع المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي من لايبزيغ مقابل 36 مليون جنيه إسترليني. لكن في ظل إنفاق كل من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي أموالا طائلة للتعاقد مع نجوم جدد، يرى البعض أن ليفربول لن يكون قادرا على منافسة هذه الأندية نظرا لأنه لم يدعم صفوفه كما ينبغي.
يقول أليسون: «هذا الأمر لا يجعلنا نشعر بالخوف أو أي شيء آخر، لكنه على العكس تماما يجعلنا نعمل بكل قوة. مانشستر سيتي لديه بالفعل فريق قوي وفاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وينطبق الأمر نفسه أيضا على تشيلسي الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا، لذا فإن حقيقة تعاقدهم مع لاعبين جدد ليست شيئًا جديدًا بالنسبة لنا. نحن نعلم أنه يتعين علينا القيام بواجبنا على أكمل وجه وإلا فلن تكون لدينا فرصة لمنافسة تلك الفرق القوية. جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قوية، ومستوى الدوري يرتفع أكثر فأكثر عاماً بعد عام، وهذا أمر جيد للجميع وللدوري وللأندية. أنا سعيد حقًا لأنني ألعب في هذا الدوري القوي».
لكن هل يمكن لأليسون أن يسجل المزيد من الأهداف هذا الموسم أيضًا؟ رد الحارس البرازيلي ضاحكا: «لا، لا. أعتقد أنني سأستمر في التركيز على الدفاع عن مرماي والتصدي للهجمات، وأترك مهمة تسجيل الأهداف لزملائي في الفريق. لكن إذا احتاجني الفريق فسأكون هناك على الفور. سيكون هناك المزيد من الضغط عليّ لتسجيل الأهداف الآن».


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي يحتفل بهدفه في ليفربول (أ.ف.ب)

هالاند نجم مان سيتي: فخور بالفوز على ليفربول

تحدث إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، بفخر شديد بعد فوز فريقه على ليفربول وسط أجواء عدائية في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية فرحة لاعبي مان سيتي بالتسجيل في مرمى ليفربول تكررت 3 مرات (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: مان سيتي يُسكت جماهير «أنفيلد» المعادية ويُسقط ليفربول بالثلاثة

أسكت مانشستر سيتي صخب جماهير «أنفيلد» المعادية؛ حيث ضمنت أهداف الشوط الثاني التي سجلها إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي الفوز بنتيجة 3-صفر على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية تسعى السلطات الأمنية إلى تفادي تكرار أحداث أبريل 2018 (رويترز)

ليفربول يستعد لاستقبال مانشستر سيتي بغضب المدرجات بعد إدانته مالياً

تتجه الأنظار إلى ملعب «أنفيلد» الأحد، حيث يستعد مانشستر سيتي لمواجهة ليفربول في أجواء مرشحة للتوتر، مع عودة منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى.

شوق الغامدي (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».