البنك الدولي يخصص ملياري دولار لدعم مشروعات التنمية في السودان

يحتاج السودان الذي يعد بكراً في جميع قطاعاته استثمارات ومبالغ ضخمة لتطوير اقتصاده (أ.ف.ب)
يحتاج السودان الذي يعد بكراً في جميع قطاعاته استثمارات ومبالغ ضخمة لتطوير اقتصاده (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يخصص ملياري دولار لدعم مشروعات التنمية في السودان

يحتاج السودان الذي يعد بكراً في جميع قطاعاته استثمارات ومبالغ ضخمة لتطوير اقتصاده (أ.ف.ب)
يحتاج السودان الذي يعد بكراً في جميع قطاعاته استثمارات ومبالغ ضخمة لتطوير اقتصاده (أ.ف.ب)

يبدأ السودان قبل نهاية العام الحالي في تلقي منح وقروض ميسرة من «مؤسسة التنمية الدولية» التابعة للبنك الدولي مقدارها مليارا دولار تغطي نصف العجز التجاري، وتخصص تلك الأموال لتنفيذ مشروعات في مجالات الطاقة والري والزراعة، بجانب دعم مقدر سيوجه لتأهيل قطاعي الصحة والتعليم.
وبحسب مسؤول في مجلس الوزراء السوداني، تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن هذه الأموال ستوجه للتدخلات العاجلة لدعم الكثير من القطاعات الاقتصادية والخدمية المهمة، وسيكون لها أثر ملموس يسهم في فك الضائقة الاقتصادية وتحسن الأوضاع المعيشية.
وأضاف المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته لأنه غير مخول بذلك، «سيبدأ صرف أموال المنح والقروض رسمياً في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث خصصت 700 مليون دولار لدعم مشروعي الطاقة، و500 مليون دولار للري والزراعة، ونحو 100 مليون دولار للصحة ومواجهة تداعيات جائحة «كورونا»، ومثلها لاحتياجات اللاجئين».
وقال، نتوقع أن تسهم هذه المنح والقروض بجانب التدخلات الحكومية العاجلة في صرف هذه الأموال في تطوير البنى التحتية والكثير من مشروعات التنمية الاقتصادية.
وأشار المسؤول السوداني، إلى أن الحكومة وضعت تصوراً لمشروعات تنموية كبرى، وتتوقع دخول استثمارات أجنبية ضخمة، بدونها لن تستطيع البلاد حل إشكالات الاقتصاد المزمنة. وإن الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة السودانية مع البنك الدولي في الفترة الماضية، ستنفذ من خلال صرف أموال القروض والمنح، وسيسهم البنك الدولي تقنياً وفنياً في كل المشروعات.
وحرم السودان، وهو من أوائل الدول الأفريقية التي انضمت لمؤسسة التنمية الدولية، الاستفادة من نحو ملياري دولار سنوياً تخصصها المؤسسة الدولية للدول الأقل نمواً لتمويل مشاريع البنى التحتية، بسبب عدم التزام النظام المعزول بتسديد متأخرات البنك الدولي.
وأجرى السودان خلال الفترة الماضية باتفاق مع البنك الدولي إصلاحات قاسية لمعاجلة المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوداني، شملت رفع يد الدولة عن دعم المحروقات، وتوحيد سعر الصرف للقضاء على السوق السوداء، بجانب إصلاحات واسعة للنظام المصرفي بهدف الاندماج في الاقتصادات الدولية.
ومارست السلطات السودانية أقصى درجات الشفافية بنشر ميزانية العام الحالي 2021 على الجمهور، وإطلاع الرأي العام على الشركات الحكومية بما في ذلك الشركات التابعة للجيش والأمن لتعزيز الرقابة على المال العام.
ويفتح البرنامج الإطاري للقرض التجسيري الذي وقعته الحكومة السودانية مع أميركا في مارس (آذار) الماضي، وبموجبه تم إعفاء متأخرات السودان للبنك الدولي، أبواب التمويل من مؤسسة التنمية الدولية.
وكانت دول «نادي باريس» أعفت السودان من 14.1 مليار دولار من ديونه، مع جدولة باقي الدين البالغ 9.5 مليار دولار إلى 16 عاماً، بفترة سماح 6 سنوات، وسيتوقف عن سداد أصل الدين وفوائده.
ويتطلع السودان إلى بلوغ نقطة الاكتمال في 2024 والتي ستشهد إعفاء ما تبقى من ديون سيادية في نادي باريس بنسبة تصل إلى 100 في المائة.
وكانت دول نادي باريس أشادت بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي نفذتها الحكومة السودانية لوقف التدهور الاقتصادي المستمر والتكاليف الاقتصادية والاجتماعية.
وحصل السودان على تعهدات من 101 دولة عضو في صندوق النقد الدولي بتقديم «دعم سخي» يمكن من تسوية متأخرات السودان المستحقة للصندوق.
وكان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أعلنا في مارس الماضي أن السودان استوفى كافة الشروط التي تؤهله لإعفاء ديونه الخارجية، ما يساعد في تحسين الأوضاع الاقتصادية في السودان ورفع مستوى المعيشة للمواطنين.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)
تكنولوجيا تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رواد في أحد المطاعم الفاخرة ببرج بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

البنك الدولي يعتزم التوقف تدريجياً عن إقراض الصين

أفادت مصادر مطلعة بأن البنك الدولي سيتوقف تدريجياً عن إقراض الصين بحلول عام 2031

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جانب من «طريق نيروبي السريعة» في العاصمة الكينية (رويترز)

«البنك الدولي» يوافق على قرض وتمويل بقيمة 750 مليون دولار لدعم موازنة كينيا

قال «البنك الدولي»، الثلاثاء، إنه وافق على قرض بقيمة 750 مليون دولار لدعم الموازنة في كينيا، يشمل آلية مرتبطة بالاستدامة...

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً.

ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى، فقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

وتتأثر أسعار معظم السلع في مصر بسعر صرف الدولار، ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه «لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع».

وقال عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع؛ إذ إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، بما يعني أنه مستمر في الصعود».

ضعف الجنيه

وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بـ«ضعف الجنيه»، وفي رأيه عاود الدولار إلى الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة سواء الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج بسبب «تأثر مصر المباشر بأي توترات إقليمية نتيجة اعتماد اقتصادها على عوائد سريعة التأثر، بجانب اعتماد الاقتصاد والصناعة على استيراد النسبة الكبرى من مواد الإنتاج والسلع».

ويعتقد عبده أن «موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض».

ويوضح أن «ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر».

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

المصرية الخمسينية، نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، تقول إن «تذبذب سعر الدولار يتسبب في ارتباك في أحوالنا المعيشية».

وتضيف: «كنت قد بدأت تجهيز ابنتيَّ منذ سنوات، لكني توقفت عن شراء باقي الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواجهما، انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض».

في المقابل، اضطر الشاب الثلاثيني، إبراهيم عبد الرحمن إلى التعايش مع جهاز (اللاب توب) وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره، ويقول عبد الرحمن، الذي يسكن في حي إمبابة، ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بحي العجوزة في محافظة الجيزة: «أحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي و(اللاب توب)، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير».

وتعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية والسياحة وقناة السويس التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج.

مصريون يعيدون توجيه ميزانياتهم المحدودة لمواجهة ارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكان البنك المركزي قد أعلن، الأربعاء الماضي، زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ53.134 مليار في مايو (أيار) الماضي. وأشار إلى أن «الزيادة في الاحتياطي النقدي خلال الشهر الماضي بلغت نحو 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة».

ووفق إفادة أخرى لـ"البنك المركزي"، الخميس الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

وبحسب الخبير الاقتصادي كريم العمدة «ترتبط عودة صعود الدولار بشكل أساسي بالتوترات الإقليمية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المنطقة متوترة منذ نحو أسبوع على خلفية استئناف الضربات بين أميركا وإيران، وهي توترات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن كونها ظروفاً تتعلق بخروج الأموال الساحنة في ظل التوترات».

وتوقع العمدة أن يعاود الدولار الانخفاض في حال انتهاء التوترات الإقليمية، لكنه يعتقد أن «الانخفاض لن يكون كبيراً، بل ربما يعود إلى المستويات السابقة ما بين 47 إلى 49 جنيهاً».

ويوضح أن «انعكاس الدولار على الأسعار في مصر سيظل مستمراً، حيث ترتفع أسعار السلع بنسب كبيرة تأثراً بارتفاع سعر الدولار، وفي حال انخفاضه تنخفض بنسب صغيرة». ويدلل بأن «وتيرة ارتفاع الأسعار أعلى كثيراً من الدخول التي تآكلت بفعل موجات الغلاء، وهو ما يدفع الأسر إلى إعادة توجيه ميزانيتها المحدودة وضبط مشترياتهم».


الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بنحو 3 في المائة، الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 1 يوليو (تموز) الحالي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط؛ مما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وزاد رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.8 في المائة إلى 4005.59 دولار للأوقية، مواصلاً خسائره لثاني جلسة على التوالي، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 2.4 في المائة إلى 4013.40 دولار للأوقية.

وجاءت الخسائر بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إعادة فرض حصار بحري على إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستحصل على رسوم تعادل 20 في المائة من جميع الشحنات العابرة مضيق هرمز، عقب إعلان طهران إغلاق المضيق. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة.

وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى «فوركس.كوم»: «ترتفع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب (مجلس الاحتياطي الفيدرالي)؛ الأمر الذي يشكل ضغطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب».

وأضاف: «إذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها، فقد يتراجع الذهب إلى مستوى 3800 دولار للأوقية في المرحلة الأولى، وربما إلى 3500 دولار إذا تسارعت موجة البيع».

ويرى المستثمرون أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، بما يغذي التضخم ويجبر البنوك المركزية، وفي مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، أو حتى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط السعرية.

ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، فقد ارتفعت احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نحو 71 في المائة.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع شهادة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، أمام الكونغرس، وهي الأولى له منذ توليه المنصب، إلى جانب صدور بيانات أميركية مهمة تشمل مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، لشهر يونيو (حزيران) الماضي، فضلاً عن بيانات إعانات البطالة الأسبوعية، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 3.5 في المائة إلى 57.77 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 1.4 في المائة إلى 1607.72 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1254.94 دولار للأوقية.


الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار المستثمرين، الثلاثاء، إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو (حزيران)، التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من الشهر، وسط توقعات بانخفاض معدل التضخم السنوي للمرة الأولى منذ أربعة أشهر. غير أن المحللين يرون أن هذا التراجع قد يمنح انطباعاً مضللاً عن انحسار الضغوط السعرية، إذ يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعار الوقود خلال يونيو، بينما يظل التضخم الأساسي - الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة - عند مستويات مرتفعة تبقي ضغوط السياسة النقدية قائمة.

انخفاض في التضخم... لكن لأسباب مؤقتة

يتوقع الاقتصاديون أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين تراجعاً شهرياً بنسبة 0.1 في المائة، لينخفض معدل التضخم السنوي إلى نحو 3.9 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو (أيار).

ويعزى هذا الانخفاض بصورة رئيسية إلى هبوط أسعار البنزين بنحو 10 في المائة خلال يونيو، بعدما هدأت أسعار النفط إثر وقف إطلاق النار الذي أعاد فتح مضيق هرمز، وخفف من أزمة الإمدادات التي رفعت أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

لكن هذا العامل، وفق محللي شركة «آي جي»، لا يعكس تحولاً دائماً في اتجاه التضخم، بل يمثل أثراً مؤقتاً قد يتلاشى سريعاً بعد عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط مجدداً.

لماذا لا يهتم «الفيدرالي» بالرقم الرئيسي؟

يرى المحللون أن الأسواق قد تبالغ في تفسير تراجع التضخم الرئيسي بصفته إشارة إلى اقتراب خفض أسعار الفائدة، في حين يركز مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصورة أكبر على التضخم الأساسي الذي يستبعد السلع الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة.

وتشير التوقعات إلى استقرار التضخم الأساسي عند نحو 2.9 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، ويعكس استمرار الضغوط السعرية في قطاعات الخدمات والإسكان.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف السكن، إلى جانب استمرار قوة أسعار الخدمات، يعني أن الضغوط التضخمية الأساسية لم تنحسر بعد، حتى وإن تراجعت أسعار الوقود مؤقتاً.

بيانات تعكس واقعاً تجاوزته الأحداث

ويرى محللو «آي جي» أن بيانات يونيو تعكس ظروفاً لم تعد قائمة حالياً، إذ جُمعت خلال فترة انخفاض أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار، بينما شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً جديداً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع الضربات الأميركية الأخيرة وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبذلك فإن الانخفاض المتوقع في التضخم خلال يونيو قد لا يستمر في بيانات يوليو (حزيران)، التي ستصدر الشهر المقبل، إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة.

ثلاثة سيناريوهات للأسواق

يرى التقرير أن الأسواق ستتعامل مع البيانات وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

1- إذا جاء التضخم أقل من المتوقع، خصوصاً إذا انخفض التضخم الأساسي إلى ما بين 2.7 و2.8 في المائة، فقد ترتفع الأسهم وتتراجع عوائد السندات والدولار مع تنامي توقعات خفض الفائدة.

2- إذا جاءت البيانات مطابقة للتوقعات، فمن المرجح أن يكون تأثيرها محدوداً، مع استمرار الاعتقاد بأن «الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

3- أما إذا تجاوز التضخم التوقعات، ولا سيما إذا ارتفع التضخم الأساسي إلى 3 في المائة أو أكثر، فقد تتعرض الأسهم لضغوط بيعية، بينما ترتفع عوائد السندات والدولار مع زيادة الرهانات على استمرار التشديد النقدي.

ولا تقتصر أهمية الثلاثاء على بيانات التضخم، إذ تبدأ أيضاً نتائج أعمال كبرى البنوك الأميركية، وفي مقدمتها «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، ما يجعل اليوم محطة رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة.