وزير الداخلية الليبي لـ(«الشرق الأوسط»): قرار عودتي ملزم لرئيس الحكومة الانتقالية

أوروبا تفكر في حظر للنفط وعائلات تفر من سرت بعد اختطاف «داعش» 20 ممرضة أجنبية

مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)
مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)
TT

وزير الداخلية الليبي لـ(«الشرق الأوسط»): قرار عودتي ملزم لرئيس الحكومة الانتقالية

مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)
مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)

قال عمر السنكي وزير الداخلية الليبي لـ«الشرق الأوسط» إن قرار مجلس النواب أول من أمس، بعودته رسميا إلى ممارسة مهام عمله، ملزم لرئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني، الذي أقاله من منصبه وأحاله للتحقيق بعدما أوقفه عن العمل الشهر الماضي بسبب تصريحات صحافية مثيرة للجدل، فيما أعلنت مصادر محلية في مدينة سرت أن تنظيم داعش اختطف 20 ممرضة أجنبية من أحد مشافي المدينة.
وأبلغ السنكي «الشرق الأوسط» أنه منذ اليوم الأول لقرار إقالته في شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو يمارس عمله بشكل اعتيادي من مكتبه بمدينة البيضاء التي تتخذها الحكومة الانتقالية مقرا مؤقتا لها بعد هروبها العام الماضي من العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة.
وأضاف: «لم أتخل عن منصبي يوما ولم أعترف بقرار رئيس الحكومة وأمارس عملي كالمعتاد من البيضاء، مجلس النواب وحده هو من يمتلك صلاحية إقالة أو تعيين الوزراء في الحكومة».
وتجاهلت لليوم الثاني على التوالي، الحكومة الانتقالية قرار مجلس النواب الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد، بإعادة وزير الداخلية إلى عمله ولم يصدر عنها أي تعليق رسمي، كما رفض متحدث باسم الثني التعليق لـ«الشرق الأوسط» على هذه الأزمة.
وتتكون حكومة الثني المعترف بها دوليا من 10 حقائب وزارية فقط، لكن الأزمة الحالية بين رئيس الوزراء ووزير داخليته تكشف حجم الخلافات التي تعتري معسكر الشرعية في مواجهة المعسكر الآخر الذي يضم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني برئاسة عمر الحاسي وتتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها.
واضطرت الحكومة أمس إلى تقديم اعتذار علني لسالم الحاسي رئيس جهاز المخابرات الليبية السابق بسبب تصريحات أطلقها ضده عمر القويري رئيس هيئة الإعلام والثقافة والآثار مؤخرا.
وقالت الحكومة في بيان نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنها تعتذر للحاسي على تصريحات القويري، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل.
وأقال مجلس النواب الشهر الماضي الحاسي الذي كان قد تنازل عن جنسيته الأميركية لتولي منصبه عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، بسبب ما اعتبره المجلس بمثابة تقصير في العمل.
إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الموالية للسلطة الشرعية في ليبيا، عن مصرع أحمد بن محمد رويسي الذي وصفته بأنه من أخطر الإرهابيين التونسيين على الأرض الليبية ومطلوب من البوليس التونسي في عدة قضايا إرهاب.
وقالت الوكالة إن رويسي المصنف بأنه أحد قادة «داعش» من بين آلاف الرعايا التونسيين في ليبيا قد لقي حتفه، في مواجهة ببلدة هراوة 70 كيلومترا شرق مدينة سرت الساحلية في وسط ليبيا، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية التونسية اعترفت بمصرع رويسي أحد المتورطين الرئيسيين في اغتيالات سياسية في تونس. ولفتت إلى أن الوزارة نشرت صور رويسي البالغ من العمر (46 عاما)، مشيرة إلى أنه يعتبر الصندوق الأسود لعناصر الإرهاب الذين يتوافدون على ليبيا للتدريب والعودة لتنفيذ أعمال إرهابية في تونس، كما أنه من أخطر المتطرفين التوانسة الذين يشكلون خطرا على أمن واستقرار ليبيا.
وتقول السلطات التونسية إن رويسي من مواليد 1967 واشتهر بلقبي «السوكاتي» و«أبو زكريا»، كان يقيم بجهة طبربة من ولاية منوبة، مشيرة إلى أنه محل تفتيش في عدة قضايا إجرامية ومن «ذوي السوابق العدلية»، إذ حكم عليه بـ14 سنة سجنا وهو محل تفتيش من قبل فرقة مكافحة الإرهاب.
وتلقي رويسي تدريبات عسكرية في فنون القتال، علما بأنه غادر إلى تونس ثم رجع متسللا إليها وأصبح عنصرا من العناصر المتشددة، قبل أن يقيم لبعض الوقت في مدينة مصراتة بغرب ليبيا ويشرف على معسكر تدريب للمتطرفين في مدينة درنة بشرق ليبيا والتي تعتبر المعقل الرئيسي للجماعات الإرهابية في البلاد.
من جهة أخرى، أعلنت مصادر محلية في مدينة سرت أن تنظيم داعش اختطف 20 ممرضة أجنبية من مستشفى ابن سينا، قبل أن ينقلهم إلى مكان احتجاز تحت سيطرته، مشيرة إلى أن الممرضات يحملن الجنسيتين الفلبينية والأوكرانية.
وتدور منذ يومين اشتباكات عنيفة بين عناصر تنظيم داعش وقوات تابعة لميلشيات فجر ليبيا المتطرفة، مما دفع جامعة سرت إلى تعليق الدراسة فيها إلى أجل غير مسمى، بينما قال شهود إن عشرات العائلات فرت من المدينة وسط توقعات بتصاعد العنف.
وقال شهود عيان إن عائلات شوهدت تحزم أمتعتها في سياراتها وتتوجه غربا على امتداد الساحل باتجاه مصراتة معقل جماعة فجر ليبيا التي تؤيد الحكومة في طرابلس. وأجلت نحو 20 سيارة العاملين في مستشفى.
وأضاف شهود العيان أنه أمكن رؤية تعزيزات تصل من مصراتة على مشارف سرت مسقط رأس القذافي الذي أطيح به قبل 4 سنوات بعدما أمضى عقودا في السلطة. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه إسبانيا أن الاتحاد الأوروبي يجب أن ينظر في فرض حظر نفطي وتجميد أصول البنك المركزي الليبي إذا فشلت المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في حل الأزمة السياسية في البلاد.
ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إعداد مقترحات لبعثة من الاتحاد إلى ليبيا إذا توصلت المحادثات إلى اتفاق بين الحكومة الشرعية والفصائل التي تسيطر على مناطق في غرب ليبيا. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارجالو للصحافيين إن تشكيل حكومة وحدة هو «الأمل الأخير لحل سلمي»، مضيفا أنه إذا فشلت المحادثات فيجب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات لإجبار الأطراف على العودة إلى مائدة التفاوض.
وقال إنه «يجب أن ننظر في إجراءات لتجميد أصول البنك المركزي.. وربما فرض حظر نفطي لإقناع كل الأطراف بأنه لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي إلا بالاستقرار السياسي».
كما أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني أن «إيطاليا ستقوم بدورها» بشأن الأزمة الليبية «تماما كما هو الحال اليوم، حيث تقف في طليعة الدول الداعمة لمفاوضات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية». وأشار إلى أنه بحال التوافق بين الليبيين في محادثاتهم التي تستضيفها المغرب بدعم من الأمم المتحدة، فإن حكومة بلاده «ستقف في الصف الأمامي في دعم تلك الحكومة من جهة الأمن والتعاون الاقتصادي». لكنه شدد، وفقا لوكالة أنباء آكي الإيطالية، على أن دعم الحكومة الوطنية المستقبلية في ليبيا سيكون «متعدد الأطراف مع دول غربية أخرى وعربية وأفريقية».
وأعلنت الوكالة عن تكليف وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كل من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوضية الأوروبية، الإعداد لاستراتيجية جديدة بشأن ليبيا تأخذ بعين الاعتبار التركيبة الإقليمية. ورأى الوزراء في بيان لهم أن الحوار الذي يجري بين الأطراف الليبية يمر الآن بمنعطف حرج، ودعوا كل دول جوار ليبيا إلى استخدام نفوذها على الأطراف الليبية من أجل إنجاح الحوار والانتقال الديمقراطي والامتناع عن كل عمل من شأنه تعميق الانقسامات الحالية. وشدد البيان على تلازم المسارين الأمني والسياسي، مشيرين إلى أن استمرار الانقسامات والخلافات السياسية تصب في مصلحة المتطرفين، من أمثال تنظيم داعش، وتساعدها على تدعيم وجودها في ليبيا.
وبعدما نددوا بـ«كل الأعمال الإرهابية التي تقوم بها هذه المجموعات في ليبيا»، أكدوا تصميمهم مساعدة الحكومة الليبية، التي من المفترض أن تتشكل نتيجة الحوار الوطني، على محاربة الإرهاب.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)