واشنطن تطالب طهران بوقف «التصعيد النووي»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يرد على أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير أنتوني بلينكن في 2 أغسطس 2021 (الخارجية الأميركية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يرد على أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير أنتوني بلينكن في 2 أغسطس 2021 (الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن تطالب طهران بوقف «التصعيد النووي»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يرد على أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير أنتوني بلينكن في 2 أغسطس 2021 (الخارجية الأميركية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يرد على أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير أنتوني بلينكن في 2 أغسطس 2021 (الخارجية الأميركية)

طالبت الولايات المتحدة إيران بوقف «التصعيد النووي» من خلال مواصلة إنتاج معدن اليورانيوم الذي يعد خطوة متقدمة لإنتاج سلاح ذري، مؤكدة أنها لا تضع حداً نهائياً للمحادثات غير المباشرة في فيينا للعودة إلى الامتثال المتبادل للإتفاق النووي لعام 2015، المعروف أيضاً بخطة العمل الشاملة المشتركة، علماً أن هذه المفاوضات لا يمكن أن تتواصل الى ما لا نهاية.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس مساء الاثنين بأن المسؤولين في الإدارة اطلعوا على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص إيران، لافتاً إلى أنه لا يزال مقيداً حتى إصداره رسمياً من قبل مجلس محافظي الوكالة. وأكد أن «لا حاجة حقيقية عند إيران لإنتاج معدن اليورانيوم»، الذي له صلة مباشرة بتطوير الأسلحة النووية. وذكر بأنه بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة «لا يُسمح لإيران حالياً بالمشاركة في إنتاج معادن اليورانيوم أو البحث والتطوير في مجال تعدين اليورانيوم»، موضحاً أن «التصعيد النووي المتواصل خارج حدود خطة العمل غير بناء ويتعارض مع العودة إلى الامتثال المتبادل» لموجباتها بين الولايات المتحدة وإيران. وشدد على أن هذا التصعيد «لن يوفر لإيران نفوذاً تفاوضياً في أي محادثات متجددة في شأن العودة المتبادلة إلى الامتثال»، كما أنه «لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة لإيران».
وأرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا للدول الاثنين، ذكرت فيه أن إيران أحرزت تقدما في تخصيب معدن اليورانيوم على الرغم من تحذيرات الغرب من أن عملا من هذا القبيل يهدد محادثات إحياء الاتفاق النووي.
ونقلت رويترز عن تقرير الوكالة أنها تحققت الوكالة، في 14 أغسطس 2021، من أن إيران استخدمت 257 غراما من اليورانيوم 235 المخصب حتى 20 في في المائة، في شكل رابع فلوريد اليورانيوم من أجل إنتاج 200 جرام من معدن اليورانيوم 235 المخصب حتى 20 في المائة. وأضافت أن هذه الخطوة الثالثة في خطة من أربع خطوات تعمل عليها إيران في هذا الإطار.
وذكر برايس بما قاله وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن من أن «التقدم النووي الإيراني له تأثير على وجهة نظرنا في العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. وأكد أن الولايات المتحدة «لا تفرض موعداً نهائياً للمفاوضات، لكن هذه النافذة لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية». وقال: «يجب على إيران وقف تصعيدها النووي والعودة إلى المفاوضات نحو التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة بحسن نية».



أزمة «تجنيد الحريديم» تحتدم في ساحات القضاء الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون حراساً في مرتفعات الجولان على الحدود مع سوريا ولبنان (وكالة الصحافة الفرنسية)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً في مرتفعات الجولان على الحدود مع سوريا ولبنان (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

أزمة «تجنيد الحريديم» تحتدم في ساحات القضاء الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون حراساً في مرتفعات الجولان على الحدود مع سوريا ولبنان (وكالة الصحافة الفرنسية)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً في مرتفعات الجولان على الحدود مع سوريا ولبنان (وكالة الصحافة الفرنسية)

شهدت جلسة للمحكمة العليا الإسرائيلية، عقدت الأربعاء، لمناقشة التماسات ضد امتناع «الحريديم» (اليهود المتشددين دينياً) عن الخدمة في الجيش، مشادات وشغباً، وسط اتهامات للحكومة بتعمد تقديم «رد متأخر» حول موقفهم، وغضب من أهالي الجنود الذين يقاتلون في قطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، أنه خلال مناقشة التماس قدمته منظمات وروابط محلية ضد الحكومة ووزير الدفاع يسرائيل كاتس لأنهم «لا يطبقون واجب التجنيد ضد الحريديم»، اندلعت أعمال شغب بعد أن اقتحمت تمار ليفي، من حركة «أمهات على الجبهة» القاعة، وصرخت قائلة: «إن العلمانيين (في إشارة إلى من يتم تجنيدهم) ليسوا حمير المتشددين».

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية أن ليفي وقفت فوق كرسي وصرخت في قاعة المحكمة «إنكم تفتتون النسيج الاجتماعي لهذا البلد. لا يمكن أن نرسل أولادنا بعمر 18 عاماً إلى غزة ولبنان ولا يتم إرسال آخرين»، ثم يتمكن حارس المحكمة من إخراجها من الجلسة.

80 ألفاً

وناقشت الجلسة رد الحكومة المتأخر، وقال قضاة المحكمة إنهم صدموا عندما عرفوا أن عدد أعضاء المتشددين الذين لم يتم تجنيدهم، بحسب رد الدولة، هو 80 ألفاً.

ووبخ القضاةُ ممثلي الحكومة لأنهم ردوا متأخراً في الصباح الباكر قبل ساعات من الجلسة.

وكان كاتس معنياً، كما نشر، بتأخير الرد الرسمي، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً ابتداء من عام 2026 على استيعاب جميع اليهود المتشددين.

«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ونقل المستشار القانوني للحكومة، غالي بهراف ميارا، موقف الدولة بشأن تجنيد المتشددين، إلى المحكمة، وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً على استيعاب أرقام محددة من الحريديم هذا العام، وفي عام 2026 لن يكون هناك حد على الإطلاق.

وقالت الحكومة إن «الجيش أرسل أوامر التعبئة إلى نحو 7000 من اليهود المتشددين في سن الخدمة العسكرية».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء، عن زيادة كبيرة في التجنيد من الطائفة اليهودية المتشددة لفترة التجنيد الثانية لعام 2024.

وفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، «انضم 338 مجنداً جديداً من اليهود المتشددين إلى وحدات مختلفة: 211 بوصفهم مقاتلين و127 في مهام دعم».

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن «هذا الدمج يتم مع احترام الظروف وأسلوب الحياة الديني للمجندين، مع تكييف البرامج القائمة».

لكن بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن إرسال الجيش الإسرائيلي 7000 أمر تجنيد إضافي لأعضاء المجتمع الحريدي جاء بعد أن فشلت المرحلة الأولى من خطة تجنيد الجنود الحريديم إلى حد كبير.

نزاع شائك

ومن بين 3000 أمر تجنيد صدرت للمتدينين الحريديم خلال الصيف الماضي، استجاب 300 شخص منهم وحضروا إلى مراكز التجنيد.

وجاءت أوامر الجيش بعد حكم تاريخي للمحكمة العليا في يونيو (حزيران) الماضي، وفيه أنه «لم يعد هناك أي إطار قانوني يسمح للدولة بالامتناع عن تجنيد طلاب المدارس الدينية الحريدية في الخدمة العسكرية».

والنزاع حول خدمة المجتمع الحريدي في الجيش هو أحد أبرز النزاعات الشائكة في إسرائيل، حيث لم تنجح محاولات الحكومة والقضاء على مدار عقود من الزمان في التوصل إلى حل مستقر لهذه القضية.

وتقاوم الزعامات الدينية والسياسية الحريدية بشدة أي جهد لتجنيد الشباب الحريديم.

يعارض «الحريديم» الخدمة في الجيش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول العديد من اليهود الحريديم إن «الخدمة العسكرية تتعارض مع أسلوب حياتهم، ويخشون أن يصبح المجندون علمانيين».

ولكن الإسرائيليين الذين يخدمون في الجيش يقولون إن هذه «الإعفاءات الجماعية القائمة منذ عقود تثقل كاهلهم بشكل غير عادل، وهذا الشعور تفاقم منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والحرب التالية، التي قتل فيها أكثر من 780 جندياً واستدعي نحو 300 ألف مواطن للخدمة الاحتياطية».

وفي العام الماضي، تم إدراج 63 ألف رجل من الحريديم على أنهم مؤهلون للخدمة العسكرية، وارتفع الرقم إلى 80 ألفاً هذا العام.

وتعمل أحزاب الائتلاف الحريدية على تشريع قانون معروف باسم «قانون التجنيد» من شأنه أن يتضمن زيادة في التجنيد، لكن مع الحفاظ على نطاق واسع من الإعفاء للرجال الحريديم، وهو ما خلف مزيداً من الجدل الصاخب والنقاش في إسرائيل.

وبداية العام الحالي، أعلن وزير الدفاع السابق، عضو الكنيست يوآف غالانت، استقالته من الكنيست، وتطرق إلى موضوع قانون التجنيد الذي كان سبباً في إقالته من منصبه، قائلاً: «في الشهرين الأخيرين منذ إقالتي من منصب وزير الدفاع، سقط أمر ما. الحكومة الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء ووزير الدفاع تقوم بتسريع قانون التجنيد (الإعفاء) الذي يتعارض مع احتياجات الجيش الإسرائيلي وأمن دولة إسرائيل. لا أستطيع قبول ذلك ولا أستطيع أن أكون شريكاً في ذلك».