غني بعد انسحاب السوفيات عام 1989: على أميركا التوقف عن التعامل مع الأفغان على أنهم «مرتزقة»

الرئيس السابق أشرف غني (أ.ف.ب)
الرئيس السابق أشرف غني (أ.ف.ب)
TT

غني بعد انسحاب السوفيات عام 1989: على أميركا التوقف عن التعامل مع الأفغان على أنهم «مرتزقة»

الرئيس السابق أشرف غني (أ.ف.ب)
الرئيس السابق أشرف غني (أ.ف.ب)

حث الرئيس الأفغاني أشرف غني في مقال عمره أكثر من 3 عقود، أميركا على دعم حق الأفغان في «تقرير المصير» عبر استفتاء شعبي، والتوقف عن التعامل معهم على أنهم «مرتزقة في حربها ضد الاتحاد السوفياتي».
وتداول نشطاء رابط مقال غني في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» في 15 فبراير (شباط) 1989، بصفته أستاذاً مساعداً في علم الإنسانيات بـ«جامعة جونز هوبكنز» الأميركية.
وقال في مقاله: «لقد غادر السوفيات أفغانستان؛ الأمر الذي جعل من انهيار النظام العميل المحاصر في كابل مسألة وقت فقط. ولدى الرئيس (جورج) بوش (الأب) فرصة فريدة لتحديد جدول أعمال إيجابي لمستقبل ذلك البلد، ولكنه اختار الآن التأكيد على أن الولايات المتحدة ستواصل تزويد المقاومة الأفغانية بالمساعدات العسكرية. إن الشعب الأفغاني، بدلاً من أن يكون وسيلة إضافية للتدمير، فإنه في أمسّ الحاجة إلى تدابير بناءة. وتستطيع إدارة بوش الإصرار على منح الشعب الأفغاني الحق في تقرير المصير، مع المبادرة إلى أخذ زمام المبادأة من خلال توجيه المساعدات الاقتصادية في المستقبل فقط إلى حكومة مُختارة بحرية. وبهذا، فإنها قد تساعد في إحباط المحاولات الباكستانية والإيرانية السافرة لتحديد مستقبل أفغانستان وتأجيج نيران الحرب الأهلية».
وأشار غني إلى أن الشعب الأفغاني «لا يرغب في أن تتولى الولايات المتحدة أدق التفاصيل السياسية، بل إنهم يتمنون بدلاً من ذلك أن تكف الولايات المتحدة عن التعامل مع الجنرالات الباكستانيين في اختيار فريق اللاعبين السياسيين وصياغة السيناريو لمستقبل بلادهم»، منتقداً دور إسلام آباد.
وزاد أنه «في غياب حكومة مؤقتة تمثل الشعب الأفغاني تمثيلاً حقيقياً، فليس هناك ما يدعو إلى تسليم كابل والمدن الأخرى التي ما زالت بين أيدي النظام المدعوم من الاتحاد السوفياتي. ومن المؤكد أن نحو 3 ملايين مدنى، محاصرون في كابل وعلى شفا المجاعة، سوف يتكبدون خسائر كبيرة إذا ما هاجمت جماعات المقاومة التي تحيط بالعاصمة (...). وما زال الوقت متاحاً أمام بوش للعمل بشكل حاسم من خلال تأخير أي شحنة من الأسلحة، ودعم الحل السياسي بوضوح».
واقترح أن يقوم الرئيس الأميركي بـ«الدعوة إلى إجراء استفتاء برعاية الأمم المتحدة؛ وهو خيار منطقي بعد اتفاقات جنيف التي أبرمت في أبريل (نيسان) الماضي، والتي جعلت انسحاب القوات السوفياتية ممكناً. وسيجرى الاستفتاء في وقت واحد في باكستان وإيران وأجزاء من أفغانستان الخالية من النظام المدعوم من الاتحاد السوفياتي. ومن شأن هذا الاستفتاء أن يحدد الوزن النسبي لكل الأحزاب والجماعات أو القادة المستقلين. وسوف يتيح ذلك ظهور قيادة مسؤولة وخاضعة للمساءلة يمكن للشعب الأفغاني أن يسميها بنفسه».
وختم: «ينبغي علينا ألا ننسى أنه بعيداً عن 9 سنوات من الاحتلال السوفياتي، فإن أفغانستان قادرة على التباهي بنحو ثلاثمائة عام من التاريخ المسجل للحكم الذاتي... وإذا ما توقفت واشنطن عن النظر إلى الأفغان على أنهم مرتزقة في حملتها ضد الاتحاد السوفياتي، فقد تتمكن من فهم تطلعاتهم إلى الاستقلال والسلام والازدهار».



اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
TT

اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)

يشكك خبراء في جدوى اتفاق المصالحة و«تشكيل حكومة وفاق وطني» في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، الذي وقَّعته في بكين فصائل فلسطينية تتقدمها حركتا «فتح» و«حماس».

يهدف الاتفاق إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار ما بين «فتح» التي تقود السلطة الفلسطينية وتتولى إدارة الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل، و«حماس» التي تحكم غزة منذ عام 2007.

ويؤكد خبراء استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، أن مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها. وأبدى بعضهم خشيته من أن يفشل الاتفاق في تحقيق نتيجة ملموسة، ويلقى بالتالي المصير ذاته لمحاولات سابقة فشلت في تحقيق المصالحة بين الفصائل.

ما اتفاق بكين؟

قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الثلاثاء، إن الاتفاق يمهد الطريق أمام «حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» في الضفة وغزة ما بعد الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وقال القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، الثلاثاء، من بكين: «اليوم نوقع اتفاقية للوحدة الوطنية، نقول إن الطريق من أجل استكمال هذا المشوار هو الوحدة الوطنية. نحن نتمسك بالوحدة الوطنية وندعو لها».

ومنذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت بعد هجوم مباغت شنته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر، جرى تداول فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط في غزة بعد الحرب.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، يوست هلترمان، إن «الاجتماعات غير الرسمية بين (فتح) و(حماس) تعقد بشكل مستمر».

وأشار لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المباحثات في الصين «لم تحقق شيئاً يذكر».

بحسب كبيرة المحللين الفلسطينيين في مجموعة الأزمات، تهاني مصطفى، يجب النظر إلى الاتفاق في سياق الخطوات الأخيرة التي قامت بها بعض الحكومات الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين.

وأضافت: «هناك الآن زخم عالمي متزايد حول تقرير المصير الفلسطيني لا يستطيع الفلسطينيون أنفسهم الاستفادة منه لأنهم منقسمون للغاية فيما بينهم».

ما العوائق؟

بحسب هلترمان فإن المعارضة الإسرائيلية الشديدة لأي دور مستقبلي لـ«حماس» هي العقبة الأهم في درب الاتفاق.

وأوضح: «بالتأكيد هناك عقبات كثيرة في طريق سيناريو كهذا، وإسرائيل هي العقبة الرئيسية».

وأضاف: «الاتفاق المثالي يكون في انضمام (حماس) إلى منظمة التحرير الفلسطينية مقابل السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى غزة والإشراف على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار».

وتضم منظمة التحرير العديد من الفصائل الفلسطينية، وتعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1195 شخصاً، معظمهم مدنيون.

وانتقدت إسرائيل، الثلاثاء، حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتوقيعها اتفاقاً مع «حماس».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»: «وقعت (حماس) و(فتح) في الصين اتفاقاً للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب».

وأضاف: «بدلاً من رفض الإرهاب، يحتضن محمود عباس القتلة من (حماس)، ويكشف عن وجهه الحقيقي»، مؤكداً: «هذا لن يحدث، لأن حكم (حماس) سيُسحق وسينظر عباس إلى غزة عن بُعد».

فلسطينياً، انتقد المحلل السياسي في غزة، مخيمر أبو سعدة، «الغموض» الذي يكتنف صياغة الاتفاق.

وقال: «بالنسبة للفلسطيني في غزة... الاتفاق في بكين مجرد ورقة أخرى».

وأضاف: «هناك فكرة لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لا يوجد ذكر لكيفية دمج (حماس) فيها».

وشكّك بعض المحللين في رغبة الفصائل بالعمل معاً في خضم الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 39145 شخصاً معظمهم من المدنيين، وفقًا لأرقام وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس».

ورأى المحلل السياسي، جهاد حرب، أن «البيان الذي صدر ليس للفلسطينيين، هو فقط لإرضاء الأصدقاء الصينيين».

ماذا ستستفيد الصين؟

وعن الفائدة التي ستجنيها الصين من التوسط لإبرام اتفاق مماثل، قال هلترمان إن اعتماد بكين على واردات المنطقة من النفط والغاز يعني أن «لديها مصلحة في استقرار الشرق الأوسط».

وكثّفت الصين من نشاطها الدبلوماسي في المنطقة خلال الفترة الماضية، وتوسطت في اتفاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في مارس (آذار) 2023.

وقال الباحث في السياسة الخارجية بمعهد العلوم السياسية في باريس كانتان كوفرور إن الهدف الرئيسي لبكين هو الدفع نحو حل سياسي بموازاة دعم واشنطن العسكري لإسرائيل.

وأضاف: «الفكرة هي الظهور كقوة عظمى محترمة ومسؤولة، وتشويه سمعة الولايات المتحدة». وتابع: «إنها لغة خطابية واستعراض للدبلوماسية... لكن على المديين المتوسط والطويل، أشكك فيما إذا كان ذلك سيؤدي إلى حلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».