دينيس روس لـ «الشرق الأوسط»: سوريا اليوم هي كارثة إنسانية واستراتيجية

أصوات أميركية تستبعد الأسد من مستقبل سوريا وتطالب بإدماج المعارضة المعتدلة

سوريات يعبرن بجانب ملصق ضخم لبشار الأسد في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
سوريات يعبرن بجانب ملصق ضخم لبشار الأسد في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
TT

دينيس روس لـ «الشرق الأوسط»: سوريا اليوم هي كارثة إنسانية واستراتيجية

سوريات يعبرن بجانب ملصق ضخم لبشار الأسد في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
سوريات يعبرن بجانب ملصق ضخم لبشار الأسد في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)

كثير من الأسئلة تقفز إلى ذهن الصحافي وهو يستجوب مسؤولا أو باحثا أميركيا متخصصا في الشرق الأوسط، عن حاضر ومستقبل سوريا، من بينها، آفاق تحقيق حل سياسي من منطلق بيان جنيف1 وجنيف2، في ظل توسع تنظيم داعش في العراق وسوريا، وفي ظل خفوت الدعوة لرحيل الأسد، من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتحول الأولويات إلى محاربة تنظيم داعش؟
الدبلوماسي المخضرم والمبعوث الخاص السابق للشرق الأوسط، دينيس روس، يقول لـ«الشرق الأوسط»، حتى أكون منصفا، لا توجد هناك استراتيجيات يمكن أن تعدنا بالنجاح، ولكن لا يمكن، في الوقت نفسه، أن ننكر أن سوريا اليوم هي كارثة إنسانية واستراتيجية. ويتابع بقوله: لقد زرت مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، الذي يأوي 85 ألف لاجئ تقريبا، وشهدت عن كثب تراجيديا هذا الصراع.. الناس يتوقون للعودة إلى عوائلهم وبيوتهم التي ربما لن تكون موجودة مرة أخرى.
ويضيف روس، الذي عمل مع بوش الأب وبوش الابن ومع بيل كلينتون في ملفات كثيرة في المنطقة، أن خوف الإدارة من أن تنجر إلى «ورطة» هو خوف مفهوم. ولكن الشيء الأكيد هو أن الأطراف الوحيدة في المعارضة السورية الذين سيحصلون على المال والسلاح لخوض حرب فرضها النظام على شعبه، ستكون «المتطرفين». ويعتقد أن الأسد نادرا ما حارب تنظيم داعش، لأنه أراد أن يصور للعالم أن البديل الوحيد له هم المتطرفون. كذلك وجد التنظيم أنه من المناسب له أيضا أن يحارب الفصائل الأخرى، وليس الأسد. لقد وجد الطرفان أنه من المفيد لهما أن يخلقا واقعا مزدوجا. غير أن الخاسر الوحيد هنا هو السوريون. ويرى روس أن وجود الأسد يشكل مغناطيسا جاذبا للجهاديين من كل أنحاء العالم للمجيء إلى سوريا.
ومع موافقته على ضرورة وجود العملية السياسية، إلا أنه يعتقد أن فكرة مقاتلة تنظيم داعش وترك الأسد في السلطة لا تعني شيئا.
ويرى دينيس أيضا أن إقامة منطقة عازلة في الشمال على الحدود التركية - السورية لاستيعاب اللاجئين وتنظيم المعارضة، وكذلك لبناء قدرات المعارضة المعتدلة، قد يوفر مخرجا، «إذا حافظ الأتراك على الأمن ليضمنوا أنها لا تخترق من قبل (داعش)، وإذا وافق السعوديون والقطريون على تقديم كل الدعم المادي من خلال عنوان واحد ولمجموعة متفق عليها».
وبصرف النظر عن الهدف الإنساني، يرى الدبلوماسي المخضرم وجوب أن يكون الهدف هو تغيير ميزان القوى، وتبليغ الإيرانيين والروس بأن ثمن مساعدتهم للأسد سيزداد كلفة، ما لم يتعاونوا على وضع خطة سياسية لإنهاء الصراع، ووضع ترتيبات انتقالية لحكومة جديدة. كما يقترح وجودا دوليا لمساعدة الحكومة المؤقتة على بناء نفسها، وعلى لعب دور فعال في حفظ السلام.
ويختتم تصريحه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «لا توجد هنالك خيارات جيدة، المتوفر فقط خيارات أقل سوءا. ولكن الاستمرار في الطريق نفسه، هو بالتأكيد ليس الجواب».
أما إليوت أبرامز، الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، فيرى أن سوريا، ستبقى طويلا أكبر فشل لسياسات أوباما، بسبب «الثمن الإنساني»، الذي تسببت به سياساته. وقد سبق لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ووزير الدفاع بانيتا، ورئيس وكالة الاستخبارات الأميركية باتريوس، أن طلبوا من الرئيس الأميركي المضي قدما بمطلبه، الذي نص على أن «الأسد يجب أن يرحل»، وذلك بتقديم دعم حقيقي للمعارضة. «غير أن أوباما رفض. ومضى الأسد في ذبح شعبه من السنة». ويضيف أبرامز أنه حتى استخدام الأسد للكيماوي، لم يدفع أوباما إلى اتخاذ الإجراء الذي يحقق تعهده برحيل الأسد.
ويعتقد الباحث جازما بأن نظام الأسد آلة لتصنيع الإرهابيين، «لأن السنة في أنحاء العالم سينضمون لـ(النصرة) و(داعش) من أجل محاربة الأسد والدفاع عن السنة». على ذلك، فإن العنف لن يتوقف، طالما أن الأسد في السلطة. ويرى هو أيضا، أن على الولايات المتحدة أن تعمل مع تركيا ودول أخرى، لدعم المعارضة المعتدلة، وإسقاط النظام السوري.
وينهي حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول إنه لن تكون هناك إمكانية حل سياسي قبل إضعاف النظام «لأنه لا يمكنه الربح على الطاولة من هو خاسر على الأرض».
الباحث فيصل عيتاني، من مركز مجلس أتلانتيك، يؤمن بضرورة الشراكة مع قوات محلية على الأرض لهزيمة «داعش» عسكريا، وتأسيس حكم متمكن بشرعية سياسية، لمنع عودة ظهور التنظيم مرة أخرى. وهذا يفترض أن تنطوي الشراكة على معالجة الحرمان الاجتماعي والسياسي بين السكان في المناطق التي يسيطر عليها «داعش».
وعن مدى صلاحية بيان جنيف الآن، يقول إن البيان ينص على التفاوض من أجل انتقال سياسي، وهذا من شأنه من ناحية نظرية استبعاد بشار الأسد، «لأنه لا تسوية يمكن التفاوض عليها بخلاف ذلك». وهذا يتطلب ضغطا عسكريا أكبر على النظام، وتعزيز الشركاء المحليين في المعارضة، وضمان مشاركة سياسية كافية من الولايات المتحدة للإشراف على العملية السياسية التي من شأنها إنهاء الحرب.
ولا يشك عيتاني في أن الإدارة غير مستعدة لاتخاذ المخاطر اللازمة لتحقيق هذه النتيجة. فرسميا، تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل تطبيق اتفاق جنيف، وهو ما يعني رحيل الأسد، إلا أنه يحيل الموقف إلى خشية الإدارة من أن تعني مواجهة الأسد إزعاجا لإيران، الأمر الذي يهدد المفاوضات النووية التي يشعر الرئيس أوباما أنها أكثر أهمية بالنسبة له. وفي النهاية، في رأي فيصل عيتاني، لا يعني كل هذا، أن الأسد الآن هو جزء من الحل - على الرغم من وجود أصوات هنا تدعوا إلى ذلك - فالإدارة تشعر بأن «الفكرة ليست بالحكيمة ولا بالأخلاقية».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.