5 أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف

نتيجة تغيرات موسمية وعوامل فسيولوجية وسلوكية

5  أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف
TT

5 أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف

5  أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف

نعلم جيداً ذلك الشعور بالانزعاج والقلق، وربما بالفزع، عندما تمرر المرأة أصابعها على شعرها المبلل وتلتصق فيها مجموعة من الشعر المتساقط، أو عندما تحدق مذهولة في كمية الشعر المتساقط والعالق بين أسنان المشط، أو الشعر المتراكم في مصرف الدش. وحينها يخطر لا شعورياً السؤال التالي على ذهنها: «هل سأنتهي ببقع صلعاء على فروة رأسي؟».

تغيرات موسمية
ربما في فصل الصيف، قد لا يستدعي ذلك الأمر كل هذا القلق أو الفزع، لأن هناك ما يعرف طبياً بـ«تغيرات الشعر الموسمية» Seasonal Hair Changes التي يشير إليها الباحثون الطبيون بأن من الطبيعي ملاحظة زيادة في تساقط الشعر لدى النساء في أشهر الصيف، وبوتيرة أعلى مما قد يحصل لدى الرجال. وأن ثمة عدة أسباب لذلك.
وزيادة تساقط الشعر لدى النساء في فصل الصيف هي حقيقة وليست توهماً من المرأة. وهناك عدة دراسات طبية حول هذا الأمر، ولكن اللافت في الأمر أن الطب تأخر في تأكيد هذه الحقيقة.
ومن أوائل الدراسات التي أكدت هذه الحقيقة دراسة باحثين من مستشفى زيوريخ الجامعي بسويسرا قبل حوالي عشر سنوات فقط، وتم نشرها في عدد أبريل (نيسان) 2009 من مجلة أمراض الجلدية Dermatology، بعنوان «التساقط الموسمي للشعر لدى النساء الأصحاء». وفي تلك الدراسة، وبعد 6 سنوات من المتابعة لنمط تساقط الشعر لدى النساء وعلاقته بالتغيرات الموسمية، قال الباحثون في استنتاجات الدراسة: «وهذه هي الدراسة الأولى التي يتم إجراؤها بشكل منهجي لدى النساء. وتؤكد هذه النتائج حصول التغيرات الموسمية في نمو شعر الإنسان. والنسبة القصوى من الشعر في طور التيلوجين Telogen Phase(مرحلة الراحة لنمو الشعرة) هي في الصيف، وكانت معدلات التيلوجين في أدنى مستوياتها في أواخر الشتاء».
وأكدت دراسة لباحثين من جامعة جونز هوبكنز وجامعة واشنطن، تم نشرها في عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2007 من المجلة البريطانية لطب الجلدية British Journal of Dermatology، أن معدلات البحث في شبكة الإنترنت، في ٨ بلدان عالمية، عن موضوع «تساقط الشعر» كان دائماً أعلى في فترة الصيف. وفي جميع تلك الدول الثماني كانت النتائج واحدة: بحث الناس على الإنترنت باستخدام عبارات تتعلق بتساقط الشعر كان أعلى بشكل متكرر في الصيف. وقال الباحثون: هذه النتيجة ذات صلة بالأطباء الذين يشكو مرضاهم من تساقط الشعر في هذا الموسم، وقد تكون مفيدة في تقييم مدى فعالية بعض العلاجات في علاج الحالة.
وبمحصلة نتائج الدراسات المتعددة حول هذه المشكلة الصحية المرتبطة بفصل الصيف، تذكر المصادر الطبية أن هناك «أسبابا سلوكية» في كيفية عناية المرأة بشعرها في فصل الصيف، تزيد من وتيرة تساقط الشعر، ويمكن للمرأة بذكاء التعامل معها للتخفيف منها. ولكن «معظم» اللوم يقع عادة على «أسباب أخرى» متوقعة بسبب فصل الصيف نفسه. وتحديداً «التغيرات المناخية» و«التغيرات الفسيولوجية» في جسم المرأة خلال فصل الصيف، كما تقول الدكتورة كريستينا غولدنبرغ، اختصاصية الأمراض الجلدية في نيويورك. وتضيف: لأن هذا أمر طبيعي ومتوقع، فلا داعي لليأس، بل وبشيء من الاهتمام، سيقل تساقط الشعر وسيعود الشعر إلى نضارة وحيوية نموه وغزارته، بدلاً من الذي تساقط خلال فترة الصيف هذه.

أسباب تساقط الشعر
وإليك الأسباب التالية لزيادة تساقط الشعر في الصيف:
• راحة بصيلة الشعر. يستخدم مصطلح «مرحلة التيلوجين» Telogen Phase لوصف مرحلة «الراحة» لبصيلة الشعر Hair Follicle، في دورة نمو الشعرة. وخلال هذا الوقت، لا ينمو الشعر في البصيلة. وحوالي 30 في المائة من شعر فروة الرأس يكون في مرحلة الراحة هذه خلال أي وقت في السنة، وهو أمر طبيعي. ولكن بالنسبة للنساء، يتسبب الصيف في زيادة عدد الشعرات التي تدخل مرحلة «التيلوجين»، ويبلغ ذروته في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب). ما يجعل الشعر أعلى عرضة للتساقط. وتحديداً، تدخل نسبة تقرب من 70 في المائة من شعر بعض النساء في مرحلة الراحة هذه خلال أشهر الصيف.
ويشرح طبيب الأمراض الجلدية في نيويورك الدكتور جيريمي فينتون تساقط الشعر الموسمي بالقول: «تظهر البحوث حول التساقط الموسمي للشعر أن هناك ارتفاعا أكبر في شهر يوليو (تموز) لعدد الشعر الذي يمر بمرحلة طور التيلوجين، مما يؤدي بعد ذلك إلى تساقطه لاحقاً، ولذا يرى البعض تساقطاً في نهاية الصيف وحتى الخريف. وليس بالضرورة أن يتساقط هذا الشعر إلى الأبد نظراً لأن بصيلات الشعر الصحية ستعود في النهاية إلى مرحلة النمو. والسبب لذلك غير واضح تماماً».
• تدني الحاجة للدفء. إحدى وظائف الشعر الرئيسية هي المساعدة على زيادة تدفئة الجسم في الأجواء الباردة. وخلال فصل الصيف الحار تتدنى حاجة الجسم الفسيولوجية للدفء، بل يبحث الجسم عن أي وسيلة لزيادة تبريده. ويقول الدكتور شون كواترا، الأستاذ المساعد في طب الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز: «زيادة تساقط الشعر بشكل طفيف في الصيف أمر طبيعي. وتخميني أن أحد أدوار الشعر هو توفير الدفء للجسم، وسيكون هذا أقل أهمية خلال أشهر الصيف». وتم توثيق ميل الشعر للتساقط في الصيف لدى مجموعة متنوعة من الثدييات، بما في ذلك القرود والقطط والكلاب والإبل. ويضيف الدكتور كواترا: «في البشر، يتم الإبلاغ عن تساقط الشعر الموسمي في الصيف لدى النساء أكثر من الرجال». وأضاف أنه ووفقاً للأكاديمية الأميركية لأطباء الجلد، من الطبيعي أن تفقد ما بين 50 و100 شعرة يومياً، وقال: «ملاحظة القليل من الشعر الزائد في حوض الاستحمام قد لا تقلق بشأنه، خاصةً إذا كان ذلك خلال شهر طقس دافئ».

الهرمونات وأشعة الشمس
• تدني هرمون الميلاتونين. ومع زيادة عدد ساعات التعرض لضوء الشمس، يتدنى إنتاج الجسم هرمون الميلاتونين Melatonin. والميلاتونين هرمون مهم في الجسم، وإحدى وظائفه تسهيل عملية الخلود إلى النوم. ولذا يرتبط إنتاج هرمون الميلاتونين وإفرازه في الدماغ، بتوقيتات اليوم. إذ يزيد عندما تغيب الشمس ويحل الظلام، وتنقص مستوياته بالجسم مع بزوغ ضوء الشمس في ساعات النهار. وأيضاً تنخفض معدلات إفرازه في الأشهر التي تطول فيها ساعات النهار، وكذلك عند زيادة تعرض الجسم لضوء الشمس لفترات طويلة. ولكن لهذا الهرمون وظائف أخرى، غير النوم، منها نمو الشعر بشكل طبيعي والحفاظ عليه.
ورغم أن لهرمون الميلاتونين تأثيرا في نمو الشعر، إلا أن الآلية التي ينتج عنها تساقط الشعر عند تدني مستويات هذا الهرمون، غير مفهومة جيداً وغير واضحة تماماً. إذ قد يؤثر الميلاتونين مباشرة على مستوى نشاط خلايا بصيلات الشعر، كما يعمل على تعديل إفراز عدد من الهرمونات، مثل هرمون تحفيز الخلايا الصباغية Melanocyte Stimulating Hormone أو البرولاكتين Prolactin.
ويبدو أيضاً أن الميلاتونين يشارك في التحكم بغدد صماء عصبية ذات الصلة بتساقط الشعر «المعتمد على فترة الضوء» Photoperiod Dependent. وللتوضيح، ثمة نوعية من تساقط الشعر المرتبطة بمدة التعرض للضوء، وهو التأثير الواضح في العديد من الثدييات المختلفة. ومن أفضل الأمثلة على تأثير الميلاتونين على جودة الشعر، هو ما يحصل في حيوان المنك Mink. ولدى حيوان المنك دورة نمو فراء موسمية، تنظمها فترة الضوء. وخلال أشهر الشتاء، بدءاً من خطوط العرض الشمالية في حوالي سبتمبر (أيلول)، حيث ينخفض طول النهار، تزداد مستويات الميلاتونين، مما يؤدي إلى نمو فراء شتوي سميك لدى هذا الحيوان. وفي الربيع ودخول الصيف، ومع زيادة طول النهار مرة أخرى، تنخفض مستويات الميلاتونين ويحدث انسلاخ شعر الفرو. ويتم استخدام الميلاتونين تجارياً منذ سنوات عديدة في مزارع المنك لإنتاج معاطف «فرو شتوية» عالية الجودة خارج الموسم.
• التعرض المباشر لأشعة الشمس. والسبب الآخر، وفق ما يذكره الدكتور فينتون هو طريقة استجابة شعر فروة الرأس لزيادة عدد ساعات النهار في الصيف، وذلك بقوله: «أعتقد أن الجسم يستجيب بطريقة هرمونية للتغيرات في كمية ضوء النهار (وخاصةً أشعة الضوء فوق البنفسجي). وتؤدي ساعات النهار الأطول في الصيف إلى دخول الشعر إلى مرحلة تؤدي به إلى التساقط، والآلية الدقيقة غير واضحة». والخروج في شمس الصيف الحارة، هو السبب الرئيسي لتساقط الشعر في الصيف، وخاصةً الحرارة والأشعة فوق البنفسجية عن طريق امتصاص الرطوبة الطبيعية للشعر، ما يجعل بشرة فروة الرأس باهتة وجافة ومتغيرة اللون، ويجعل الشعر أكثر جفافاً وهشاشة، ولذا فهو يتكسر بسهولة. وبين التعرض لأشعة الشمس الضارة، وعدم راحة الشعر مع الرطوبة الزائدة، في فصل الصيف، يمكن أن يؤثر ذلك كله على ثبات شعر فروة الرأس وتساقط المزيد منه في فصل الصيف، بوتيرة أكثر من المعتاد.
• كلور مياه المسابح. وعند السباحة بالمسابح في الصيف، يتعرض الشعر لعدد من المركبات الكيميائية الضارة على الشعر، من أهمها الكلور. وعند عدم تنظيف الشعر بعد السباحة وعدم تجفيف الشعر بطريقة صحيحة، تزداد احتمالات إلحاق الضرر بالشعر. هذا لأن الكلور يحتوي على خصائص كيميائية تجفف جذع الشعرة وتزيل الزهم Sebum (مركبات دهنية تفرزها الغدد الدهنية لترطيب الشعرة)، مما يجعلها باهتة وهشة وخشنة وسهلة التكسر. ولمنع ذلك، نحتاج إلى وضع القليل من زيت الزيتون أو زيت جوز الهند على الشعر لتغطيته وترطيبه، أو تغطية الشعر بقبعة السباحة، أو الحرص على سرعة غسل الشعر بعد السباحة مباشرة لإزالة تلك المركبات الكيميائية.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».