5 أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف

نتيجة تغيرات موسمية وعوامل فسيولوجية وسلوكية

5  أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف
TT

5 أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف

5  أسباب لزيادة تساقط شعر المرأة في الصيف

نعلم جيداً ذلك الشعور بالانزعاج والقلق، وربما بالفزع، عندما تمرر المرأة أصابعها على شعرها المبلل وتلتصق فيها مجموعة من الشعر المتساقط، أو عندما تحدق مذهولة في كمية الشعر المتساقط والعالق بين أسنان المشط، أو الشعر المتراكم في مصرف الدش. وحينها يخطر لا شعورياً السؤال التالي على ذهنها: «هل سأنتهي ببقع صلعاء على فروة رأسي؟».

تغيرات موسمية
ربما في فصل الصيف، قد لا يستدعي ذلك الأمر كل هذا القلق أو الفزع، لأن هناك ما يعرف طبياً بـ«تغيرات الشعر الموسمية» Seasonal Hair Changes التي يشير إليها الباحثون الطبيون بأن من الطبيعي ملاحظة زيادة في تساقط الشعر لدى النساء في أشهر الصيف، وبوتيرة أعلى مما قد يحصل لدى الرجال. وأن ثمة عدة أسباب لذلك.
وزيادة تساقط الشعر لدى النساء في فصل الصيف هي حقيقة وليست توهماً من المرأة. وهناك عدة دراسات طبية حول هذا الأمر، ولكن اللافت في الأمر أن الطب تأخر في تأكيد هذه الحقيقة.
ومن أوائل الدراسات التي أكدت هذه الحقيقة دراسة باحثين من مستشفى زيوريخ الجامعي بسويسرا قبل حوالي عشر سنوات فقط، وتم نشرها في عدد أبريل (نيسان) 2009 من مجلة أمراض الجلدية Dermatology، بعنوان «التساقط الموسمي للشعر لدى النساء الأصحاء». وفي تلك الدراسة، وبعد 6 سنوات من المتابعة لنمط تساقط الشعر لدى النساء وعلاقته بالتغيرات الموسمية، قال الباحثون في استنتاجات الدراسة: «وهذه هي الدراسة الأولى التي يتم إجراؤها بشكل منهجي لدى النساء. وتؤكد هذه النتائج حصول التغيرات الموسمية في نمو شعر الإنسان. والنسبة القصوى من الشعر في طور التيلوجين Telogen Phase(مرحلة الراحة لنمو الشعرة) هي في الصيف، وكانت معدلات التيلوجين في أدنى مستوياتها في أواخر الشتاء».
وأكدت دراسة لباحثين من جامعة جونز هوبكنز وجامعة واشنطن، تم نشرها في عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2007 من المجلة البريطانية لطب الجلدية British Journal of Dermatology، أن معدلات البحث في شبكة الإنترنت، في ٨ بلدان عالمية، عن موضوع «تساقط الشعر» كان دائماً أعلى في فترة الصيف. وفي جميع تلك الدول الثماني كانت النتائج واحدة: بحث الناس على الإنترنت باستخدام عبارات تتعلق بتساقط الشعر كان أعلى بشكل متكرر في الصيف. وقال الباحثون: هذه النتيجة ذات صلة بالأطباء الذين يشكو مرضاهم من تساقط الشعر في هذا الموسم، وقد تكون مفيدة في تقييم مدى فعالية بعض العلاجات في علاج الحالة.
وبمحصلة نتائج الدراسات المتعددة حول هذه المشكلة الصحية المرتبطة بفصل الصيف، تذكر المصادر الطبية أن هناك «أسبابا سلوكية» في كيفية عناية المرأة بشعرها في فصل الصيف، تزيد من وتيرة تساقط الشعر، ويمكن للمرأة بذكاء التعامل معها للتخفيف منها. ولكن «معظم» اللوم يقع عادة على «أسباب أخرى» متوقعة بسبب فصل الصيف نفسه. وتحديداً «التغيرات المناخية» و«التغيرات الفسيولوجية» في جسم المرأة خلال فصل الصيف، كما تقول الدكتورة كريستينا غولدنبرغ، اختصاصية الأمراض الجلدية في نيويورك. وتضيف: لأن هذا أمر طبيعي ومتوقع، فلا داعي لليأس، بل وبشيء من الاهتمام، سيقل تساقط الشعر وسيعود الشعر إلى نضارة وحيوية نموه وغزارته، بدلاً من الذي تساقط خلال فترة الصيف هذه.

أسباب تساقط الشعر
وإليك الأسباب التالية لزيادة تساقط الشعر في الصيف:
• راحة بصيلة الشعر. يستخدم مصطلح «مرحلة التيلوجين» Telogen Phase لوصف مرحلة «الراحة» لبصيلة الشعر Hair Follicle، في دورة نمو الشعرة. وخلال هذا الوقت، لا ينمو الشعر في البصيلة. وحوالي 30 في المائة من شعر فروة الرأس يكون في مرحلة الراحة هذه خلال أي وقت في السنة، وهو أمر طبيعي. ولكن بالنسبة للنساء، يتسبب الصيف في زيادة عدد الشعرات التي تدخل مرحلة «التيلوجين»، ويبلغ ذروته في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب). ما يجعل الشعر أعلى عرضة للتساقط. وتحديداً، تدخل نسبة تقرب من 70 في المائة من شعر بعض النساء في مرحلة الراحة هذه خلال أشهر الصيف.
ويشرح طبيب الأمراض الجلدية في نيويورك الدكتور جيريمي فينتون تساقط الشعر الموسمي بالقول: «تظهر البحوث حول التساقط الموسمي للشعر أن هناك ارتفاعا أكبر في شهر يوليو (تموز) لعدد الشعر الذي يمر بمرحلة طور التيلوجين، مما يؤدي بعد ذلك إلى تساقطه لاحقاً، ولذا يرى البعض تساقطاً في نهاية الصيف وحتى الخريف. وليس بالضرورة أن يتساقط هذا الشعر إلى الأبد نظراً لأن بصيلات الشعر الصحية ستعود في النهاية إلى مرحلة النمو. والسبب لذلك غير واضح تماماً».
• تدني الحاجة للدفء. إحدى وظائف الشعر الرئيسية هي المساعدة على زيادة تدفئة الجسم في الأجواء الباردة. وخلال فصل الصيف الحار تتدنى حاجة الجسم الفسيولوجية للدفء، بل يبحث الجسم عن أي وسيلة لزيادة تبريده. ويقول الدكتور شون كواترا، الأستاذ المساعد في طب الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز: «زيادة تساقط الشعر بشكل طفيف في الصيف أمر طبيعي. وتخميني أن أحد أدوار الشعر هو توفير الدفء للجسم، وسيكون هذا أقل أهمية خلال أشهر الصيف». وتم توثيق ميل الشعر للتساقط في الصيف لدى مجموعة متنوعة من الثدييات، بما في ذلك القرود والقطط والكلاب والإبل. ويضيف الدكتور كواترا: «في البشر، يتم الإبلاغ عن تساقط الشعر الموسمي في الصيف لدى النساء أكثر من الرجال». وأضاف أنه ووفقاً للأكاديمية الأميركية لأطباء الجلد، من الطبيعي أن تفقد ما بين 50 و100 شعرة يومياً، وقال: «ملاحظة القليل من الشعر الزائد في حوض الاستحمام قد لا تقلق بشأنه، خاصةً إذا كان ذلك خلال شهر طقس دافئ».

الهرمونات وأشعة الشمس
• تدني هرمون الميلاتونين. ومع زيادة عدد ساعات التعرض لضوء الشمس، يتدنى إنتاج الجسم هرمون الميلاتونين Melatonin. والميلاتونين هرمون مهم في الجسم، وإحدى وظائفه تسهيل عملية الخلود إلى النوم. ولذا يرتبط إنتاج هرمون الميلاتونين وإفرازه في الدماغ، بتوقيتات اليوم. إذ يزيد عندما تغيب الشمس ويحل الظلام، وتنقص مستوياته بالجسم مع بزوغ ضوء الشمس في ساعات النهار. وأيضاً تنخفض معدلات إفرازه في الأشهر التي تطول فيها ساعات النهار، وكذلك عند زيادة تعرض الجسم لضوء الشمس لفترات طويلة. ولكن لهذا الهرمون وظائف أخرى، غير النوم، منها نمو الشعر بشكل طبيعي والحفاظ عليه.
ورغم أن لهرمون الميلاتونين تأثيرا في نمو الشعر، إلا أن الآلية التي ينتج عنها تساقط الشعر عند تدني مستويات هذا الهرمون، غير مفهومة جيداً وغير واضحة تماماً. إذ قد يؤثر الميلاتونين مباشرة على مستوى نشاط خلايا بصيلات الشعر، كما يعمل على تعديل إفراز عدد من الهرمونات، مثل هرمون تحفيز الخلايا الصباغية Melanocyte Stimulating Hormone أو البرولاكتين Prolactin.
ويبدو أيضاً أن الميلاتونين يشارك في التحكم بغدد صماء عصبية ذات الصلة بتساقط الشعر «المعتمد على فترة الضوء» Photoperiod Dependent. وللتوضيح، ثمة نوعية من تساقط الشعر المرتبطة بمدة التعرض للضوء، وهو التأثير الواضح في العديد من الثدييات المختلفة. ومن أفضل الأمثلة على تأثير الميلاتونين على جودة الشعر، هو ما يحصل في حيوان المنك Mink. ولدى حيوان المنك دورة نمو فراء موسمية، تنظمها فترة الضوء. وخلال أشهر الشتاء، بدءاً من خطوط العرض الشمالية في حوالي سبتمبر (أيلول)، حيث ينخفض طول النهار، تزداد مستويات الميلاتونين، مما يؤدي إلى نمو فراء شتوي سميك لدى هذا الحيوان. وفي الربيع ودخول الصيف، ومع زيادة طول النهار مرة أخرى، تنخفض مستويات الميلاتونين ويحدث انسلاخ شعر الفرو. ويتم استخدام الميلاتونين تجارياً منذ سنوات عديدة في مزارع المنك لإنتاج معاطف «فرو شتوية» عالية الجودة خارج الموسم.
• التعرض المباشر لأشعة الشمس. والسبب الآخر، وفق ما يذكره الدكتور فينتون هو طريقة استجابة شعر فروة الرأس لزيادة عدد ساعات النهار في الصيف، وذلك بقوله: «أعتقد أن الجسم يستجيب بطريقة هرمونية للتغيرات في كمية ضوء النهار (وخاصةً أشعة الضوء فوق البنفسجي). وتؤدي ساعات النهار الأطول في الصيف إلى دخول الشعر إلى مرحلة تؤدي به إلى التساقط، والآلية الدقيقة غير واضحة». والخروج في شمس الصيف الحارة، هو السبب الرئيسي لتساقط الشعر في الصيف، وخاصةً الحرارة والأشعة فوق البنفسجية عن طريق امتصاص الرطوبة الطبيعية للشعر، ما يجعل بشرة فروة الرأس باهتة وجافة ومتغيرة اللون، ويجعل الشعر أكثر جفافاً وهشاشة، ولذا فهو يتكسر بسهولة. وبين التعرض لأشعة الشمس الضارة، وعدم راحة الشعر مع الرطوبة الزائدة، في فصل الصيف، يمكن أن يؤثر ذلك كله على ثبات شعر فروة الرأس وتساقط المزيد منه في فصل الصيف، بوتيرة أكثر من المعتاد.
• كلور مياه المسابح. وعند السباحة بالمسابح في الصيف، يتعرض الشعر لعدد من المركبات الكيميائية الضارة على الشعر، من أهمها الكلور. وعند عدم تنظيف الشعر بعد السباحة وعدم تجفيف الشعر بطريقة صحيحة، تزداد احتمالات إلحاق الضرر بالشعر. هذا لأن الكلور يحتوي على خصائص كيميائية تجفف جذع الشعرة وتزيل الزهم Sebum (مركبات دهنية تفرزها الغدد الدهنية لترطيب الشعرة)، مما يجعلها باهتة وهشة وخشنة وسهلة التكسر. ولمنع ذلك، نحتاج إلى وضع القليل من زيت الزيتون أو زيت جوز الهند على الشعر لتغطيته وترطيبه، أو تغطية الشعر بقبعة السباحة، أو الحرص على سرعة غسل الشعر بعد السباحة مباشرة لإزالة تلك المركبات الكيميائية.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.