توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم

«تحرك أكثر واجلس أقل»... مبادرة لتحسين نوعية حياة الناجين

توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم
TT

توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم

توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم

يعد سرطان القولون والمستقيم ثالث أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في الولايات المتحدة وفقاً لجمعية السرطان الأميركية، ففي عام 2020 تم تشخيص 104.610 حالات جديدة من سرطان القولون و43340 حالة سرطان المستقيم في الولايات المتحدة، وتوفي 53200 شخص بسبب سرطان القولون والمستقيم في عام 2020، بما في ذلك 3640 رجلاً وامرأة تقل أعمارهم عن 50 عاماً. وسرطان القولون والمستقيم شائع عند البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، ولكن، في السنوات الأخيرة، باتت الحالات ترتفع عند البالغين من العمر أقل من 50 عاماً، وهذا ما دعا، مؤخراً، المنظمات والجمعيات الطبية المتخصصة لإصدار دعوات لخفض سن فحص الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم من 50 إلى 45 عاماً.
تشير التقديرات حالياً إلى أن 55 المائة من حالات سرطان القولون والمستقيم يمكن الوقاية منها بسبب عوامل نمط الحياة، والتي تشمل تناول الكثير من اللحوم الحمراء والمعالجة، وعدم تناول ما يكفي من الأطعمة التي تحتوي على الألياف أو الحبوب الكاملة، أو زيادة الوزن أو السمنة، أو عدم القيام بنشاط بدني كافٍ، أو شرب الكحول وتدخين التبغ.
وتظهر الأبحاث أن اتباع التوصيات الطبية للوقاية من السرطان الصادرة عن المعهد الأميركي لأبحاث السرطان (AICR) والتي تتضمن نصائح لتناول الطعام الصحي والعيش حياة نشطة والحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان.
وقد أطلق المعهد الأميركي لأبحاث السرطان (American Institute for Cancer Research، AICR) مبادرة «تحرك أكثر واجلس أقل» (Sit Less، Move More) على موقعه في 12 يوليو (حزيران) 2021 بناء على نتائج عدد من الدراسات المتخصصة التي دعمها الصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) من أجل المحافظة على نوعية حياة الناجين بعد الإصابة بالسرطان. وسوف نستعرض هنا آخر دراستين حديثتين أظهرتا أن الحد من السلوك الكسول وزيادة النشاط البدني لهما تأثير إيجابي بشكل كبير على حياة هؤلاء المرضى الناجين من سرطان القولون والمستقيم (colorectal cancer survivors).
دراسات علمية
الدراسة الأولى نشرت في مجلة الطب والعلوم والرياضة Medicine & Science in Sports & Exercise، وقد تابعت ما يقرب من 400 ناجٍ من سرطان القولون والمستقيم لمدة عامين بعد التشخيص لتقييم مدى تأثير السلوك «الكسول» والنشاط البدني «المعتدل إلى القوي» على جودة الحياة المرتبطة بالصحة والتعب. وأظهرت النتائج أن الجمع بين أسلوب حياة أقل كسلا وخمولا وممارسة المزيد من النشاط البدني أدى إلى تحسين نوعية الحياة المتعلقة بالصحة وتقليل مستويات التعب لدى هذه الفئة من المرضى.
الأهم من ذلك، أن نتائج الدراسة أظهرت أيضاً أن تقليل السلوك الكسول لفترة طويلة له تأثير إيجابي حتى بدون زيادة مستويات النشاط البدني المعتدل إلى القوي. وقد تكون هذه النتيجة ذات صلة بشكل خاص بالناجين غير القادرين على أداء أنشطة عالية الشدة (متوسطة إلى شديدة)، مثل المشي السريع أو الجري، بسبب تقدمهم في السن و/ أو الأمراض الأخرى المصاحبة. بالنسبة لأولئك الناجين، قد يكون تحولهم من نمط الكسل والخمول لأنشطة مثل الأعمال المنزلية الخفيفة أو المشي الخفيف فعالاً بشكل خاص وهدفاً مناسباً لإمكانية التدخلات مستقبلا لتعديل نمط الحياة. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن الجمع بين الجلوس بشكل أقل والتحرك أكثر كان قوياً بشكل خاص لتحسين الأداء اليومي للناجين بعد علاج السرطان.
أما الدراسة الثانية، التي مولها الصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) بقيادة البروفسور ماتي ويجينبيرغ Matty Weijenberg ونشرت في مجلة التقارير العلمية Scientific Reports، فقد فسرت الآليات البيولوجية لنتائج الدراسة الأولى حيث وجدت مستويات أعلى من الجزيئات المضادة للالتهابات في دم الناجين من سرطان القولون والمستقيم الذين لديهم مستويات أعلى من الأنشطة البدنية (متوسطة - قوية). يمكن أن يفسر هذا الآثار المعززة للصحة للنشاط البدني في الناجين من سرطان القولون والمستقيم ويدعم اندماجها المستقبلي في رعاية ما بعد العلاج في هذه الفئة من المرضى.
قال الدكتور نايجل بروكتون، نائب رئيس قسم الأبحاث في المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، إن ممارسة النشاط البدني كجزء من الحياة اليومية هي واحدة من توصيات AICR العشر للوقاية من السرطان. وهذا البحث الثاني يضيف إلى الأدلة المحدثة على أن جعل النشاط البدني جزءاً من الحياة اليومية وتقليل وقت الجلوس، يمكن أن يساعد في نوعية الحياة، حقاً، بعد التشخيص. هذه تغييرات صغيرة وواقعية يمكن للناس التركيز عليها للتحرك أكثر والجلوس أقل لتحسين نوعية الحياة بشكل كبير وتقليل التعب بعد تشخيص الإصابة بمرض ما عضال كالسرطان.
وعلق الباحث في نفس الدراسة، الدكتور مارتين بورز من جامعة ماستريخت على هذه النتائج بأننا نعيش في عصر يمثل ثورة في أبحاث سرطان القولون والمستقيم، حيث نرى عدداً متزايداً من الأشخاص الذين نجوا من المرض. ولكن وفي نفس الوقت فمن الشائع رؤية مشاكل صحية طويلة الأمد تتعلق بتشخيص وعلاج السرطان، على سبيل المثال، التعب وتلف الأعصاب بعد العلاج الكيميائي، والذي يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الأداء اليومي ونوعية الحياة. وأضاف أننا نحتاج إلى إجراء المزيد من الدراسات الاستقصائية لتأكيد هذه النتائج، مؤكدا على أن هذا البحث الأخير يشير إلى أنه من خلال النشاط البدني وتقليل مقدار الوقت المستغرق في الجلوس، قد نتمكن من تقليل تأثير هذه المشاكل الصحية طويلة الأمد وتحسين الأداء اليومي ونوعية حياة الناجين من مرض السرطان.
تقليل مخاطر السرطان
تساعد أداة فحص السرطان الصادرة من المعهد الأميركي لأبحاث السرطان AICR وتوصيات الوقاية من السرطان الأشخاص على فهم التغيرات التي يمكنهم إجراؤها لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. وبناءً على أحدث الأبحاث العلمية، فإن هذه التوصيات عملية وسهلة الفهم.
وبالنسبة لأدوات تحديد مدى تعرضك أو وقايتك من خطر السرطان، تشير التقارير إلى أن 1 من كل 6 وفيات كل عام، في جميع أنحاء العالم، هي بسبب السرطان. فهل ستفعل كل ما بوسعك لحماية نفسك من السرطان؟ إن الخيارات التي نتخذها كل يوم يمكن أن تساعدنا في تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. ومنها فحص صحة السرطان الجديد الذي أصدره المعهد الأميركي لأبحاث السرطان كما سيساعد في معرفة المزيد من الخيارات وكيف يمكن تطبيقها، كالتالي:
- التعرف على تركيبة الجسم من حيث الطول والوزن، والنشاط البدني كل أسبوع.
- كم تستهلك (عدد الأكواب) كل يوم من الخضراوات؟ أمثلة: الخضراوات الورقية، البروكلي، الفاصوليا، الفلفل الحلو، الجزر (طازجاً، أو مجمداً، أو معلباً). ومن الفواكه؟ أمثلة: التفاح، الكمثرى، الموز، التوت، البرتقال/ الحمضيات (طازجة، أو مجمدة، أو معلبة).
- كم مرة تأكل الحبوب الكاملة: يوميا أم أسبوعيا؟ أمثلة: خبز القمح الكامل، الكينوا، الأرز البني، الشوفان الكامل، رقائق الذرة، حبوب القمح الكامل، مقرمشات القمح الكامل.
- كم عدد حصص اللحوم الحمراء (لحم البقر والضأن) التي تتناولها كل أسبوع؟ وكم مرة تأكل اللحوم المعالجة أو المصنعة (سجق، لحم مقدد، نقانق، سلامي، لحوم معلبة)؟
- كم مرة تأكل المنتجات المحتوية على السكر والدهون كل أسبوع؟ الأغذية المصنعة مثل (الكعك والمعجنات والحلوى والأطعمة السريعة المقلية والبطاطا المقلية ورقائق البطاطا)، المشروبات السكرية مثل (مشروبات غير حمية (دايت)، مشروبات رياضية، مشروبات قهوة/ شاي محلاة بالسكر).
- كم عدد المشروبات الكحولية التي تتناولها كل أسبوع؟ مثل البيرة والنبيذ والمشروبات الكحولية ومبردات الكحول.
- أسلوب الحياة: هل تدخن؟ كم مرة تعرض نفسك للشمس؟
10 توصيات للوقاية من السرطان

> قام كل من المعهد الأميركي لأبحاث السرطان AICR والصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) بتحليل الأدلة العلمية من جميع أنحاء العالم وترجما النتائج إلى توصيات «عشر» عملية وسهلة المتابعة للوقاية من السرطان، تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان من خلال مساعدة الناس على الحفاظ على وزن صحي واعتماد أنماط صحية من الأكل والشرب والنشاط البدني طوال الحياة. تشمل التوصيات ما يلي:
- كن ذا وزن صحي: حافظ على وزنك ضمن النطاق الصحي وتجنب زيادة الوزن في مرحلة البلوغ. إن الأدلة التي تربط بين بدانة الجسم والسرطان ساحقة وازدادت قوة خلال العقد الماضي.
- كن نشيطاً بدنياً: وبانتظام كجزء من الحياة اليومية. إن المشي لفترة أطول والجلوس أقل يعد طريقة رائعة لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. كلما كنت أكثر نشاطاً، زادت الفائدة.
- اتبع نظاماً غذائياً صحياً: يكون غنياً بالحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والفاصوليا. اجعل الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والبقول (البقوليات) مثل الفول والعدس جزءاً رئيسياً من نظامك الغذائي العادي. يرتبط النمط الصحي للأكل والشرب بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان. تظهر الدراسات المستقلة أنه كلما اتبعت التوصيات الطبية عن كثب، كلما قللت من خطر الإصابة بالسرطان.
- الحد من استهلاك الأطعمة السريعة: والأطعمة المصنعة الأخرى التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو النشويات أو السكريات، فالحد من هذه المنتجات يساعد على التحكم في كمية السعرات الحرارية التي تتناولها ويجعل من السهل الحفاظ على وزن صحي. هناك أدلة قوية على أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على كميات أكبر من «الأطعمة السريعة» والأطعمة المصنعة الأخرى التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو النشويات أو السكريات هي سبب في زيادة الوزن والسمنة. زيادة الدهون في الجسم هي سبب حدوث (12) سرطاناً.
- الحد من استهلاك اللحوم الحمراء والمعالجة: لا تأكل أكثر من كميات معتدلة (12 - 18 أونصة - أي 370 - 560 غراما - في الأسبوع) من اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر ولحم الضأن. تناول القليل من اللحوم المصنعة، إن رغبت. هناك أدلة قوية على أن تناول اللحوم الحمراء أو المصنعة هما سببان لسرطان القولون والمستقيم.
- قلل من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر: اشرب في الغالب الماء والمشروبات غير المحلاة. هناك أدلة قوية على أن شرب المشروبات المحلاة بالسكر بانتظام هو سبب لزيادة الوزن والسمنة وتراكم الدهون. زيادة الدهون في الجسم سبب لما لا يقل عن 12 سرطاناً.
- عدم شرب الكحول: وليس الحد منه فقط، فالأدلة قوية على أن الكحول يسبب ستة أنواع من السرطان، وحتى قدح صغير من الكحول في اليوم يمكن أن يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
- لا تستخدم المكملات الغذائية كوسيلة للوقاية من السرطان: بل لبِّ احتياجاتك الغذائية من خلال النظام الغذائي الصحي وحده.
- للأمهات، أرضعي طفلك رضاعة طبيعية: فهي جيدة لكل من الأم والطفل بما تحمل العديد من الفوائد الصحية والنفسية، بما فيها القدرة على تقليل فرص الإصابة بسرطان الثدي.
- بعد تشخيص الإصابة بالسرطان: اتبع التوصيات الطبية قدر الإمكان، وداوم على المتابعة مع طبيبك حول كل ما هو مناسب لك.

والإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مدى استعداداتك الوقائية من خطر السرطان.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.