محمد مخبر نائباً أول لرئيسي

أول مسؤولين في الحكومة الإيرانية الجديدة على قائمة العقوبات الأميركية والأوروبية

محمد مخبر یلقي كلمة خلال مناسبة رسمية في طهران (مهر)
محمد مخبر یلقي كلمة خلال مناسبة رسمية في طهران (مهر)
TT

محمد مخبر نائباً أول لرئيسي

محمد مخبر یلقي كلمة خلال مناسبة رسمية في طهران (مهر)
محمد مخبر یلقي كلمة خلال مناسبة رسمية في طهران (مهر)

وسط ترقب بشأن التوقيت الذي سيختاره الرئيس الجديد، إبراهيم رئيسي، لتقديم تشكيلته الوزارية المقترحة إلى البرلمان، أعلنت الرئاسة الإيرانية أمس عن تسمية محمد مخبر نائباً للرئيس.
وأصدر رئيسي مرسوماً ثانياً بتسمية المتحدث السابق باسم الجهاز القضائي، غلام حسين إسماعيلي، مديراً لمكتب الرئيس الإيراني، بموازاة منح شارة نائبه الأول إلى مخبر، رئيس «لجنة تنفيذ أمر الإمام»، وكلاهما مدرجان على قائمة العقوبات الأميركية والأوروبية.
وقال رئيسي، الأسبوع الماضي، إنه سيعلن في غضون أيام قائمة الوزراء المقترحين، وذلك بعدما أمر «المرشد» علي خامنئي إلى التعجيل في تسمية الحكومة نظراً للأوضاع الحالية.
وهذه المرة يتولى رئيس في إيران مدرج على قائمة العقوبات، إلى جانب نائبه ومدير مكتبه. وإسماعيلي مدرج على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي التي استهدفت 32 مسؤولاً أمنياً وقضائياً، في أبريل (نيسان) 2011. بسبب دورهم في قمع احتجاجات الحركة الخضراء في 2009 وانتهاكات حقوق الإنسان. وكان إسماعيلي حينذاك رئيساً لمنظمة السجون الإيرانية.
أما مخبر فهو مطروح منذ شهور للمنصب، قبل الانتخابات الإيرانية، التي فاز بها رئيسي. وارتبط اسمه بالحكومة التي كانت يخطط لها رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف قبل أن يتراجع عن فكرة الترشح للرئاسة.
وأدرجت الولايات المتحدة مخبر، في يناير (كانون الثاني) الماضي، على قائمة العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب في أيامها الأخيرة على مؤسسات تابعة لمكتب المرشد. وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج محمد مخبر في يوليو (تموز) 2010 على قائمة العقوبات التي طالت مسؤولين على صلة بالبرنامجين الصاروخي والنووي، لكنه خرج من القائمة بعد عامين.
وتعد «لجنة تنفيذ أمر الإمام» أو «ستاد إمام»، التي تولي رئاستها مخبر منذ 2007، أحد الأضلاع الثلاثة؛ «آستان رضوي» و«بنياد مستضعفان»، في الإمبراطورية المالية الخاضعة لمكتب «المرشد» على خامنئي، إلى جانب مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري».
وقد أمر «المرشد الأول» الخميني بتأسيسها بهدف تحديد ومصادرة ثروات وممتلكات معارضي النظام وأنصار نظام الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979. وهي من أبرز المؤسسات المنخرطة في الأنشطة الاقتصادية، بما فيها إنتاج الأدوية، دون أن تدفع الضرائب.
وكان رئيسي الذي أدى القسم الخميس الماضي رئيساً لـ«آستان رضوي»، قبل أن ينتقل قبل عامين لرئاسة القضاء.
ولم تكن «لجنة تنفيذ أمر الإمام» المؤسسة الوحيدة التي عمل فيها مخبر لصالح خامنئي، فقبل ذلك تولى مسؤولية الشحن والنقل في مؤسسة «بنياد مستضعفان». وكان عضو مجلس الإدارة لبنك «سينا» التابع لمؤسسة بنياد.
ووفقاً لتحقيق أجرته «رويترز» عام 2013، فإن مؤسسة «لجنة تنفيذ أمر الإمام»، التي لها حصص في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني تقريباً، أقامت إمبراطوريتها بالاستيلاء الممنهج على آلاف العقارات المملوكة لأقليات دينية ورجال أعمال وإيرانيين مقيمين في الخارج. وقدّر التحقيق قيمة ممتلكات المؤسسة بنحو 95 مليار دولار.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، يناير الماضي، إن «(مؤسسة) لجنة تنفيذ أمر الإمام تنتهك بشكل ممنهج حقوق المعارضين بمصادرة أراضي وممتلكات معارضي النظام، بمن فيهم المعارضون السياسيون والأقليات الدينية والإيرانيون في الخارج».
وتطارد مخبر الذي ينحدر من مدينة دسبول (دزفول بالفارسية)، شمال الأحواز، اتهامات بابتلاع أراضٍ في منطقة الشعبية، باسم منظمة والده وهو رجل دين متنفذ في المؤسسة الحاكمة. وما أن تدوول اسمه، حتى سلطت وسائل إعلام إيرانية الضوء على أنشطة اقتصادية وتهم بالفساد تواجه ابنه.
وشغل مخبر منصب نائب حاكم الأحواز لسنوات، وكان مديراً تنفيذياً لشركة الاتصال في المحافظة الجنوبية، وقبلها كان رئيساً لشركة الاتصال في مسقط رأسه دسبول.
وهو أحد المسؤولين الأمنيين المقربين من حلقة تضم الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، والقيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد فروزنده، وشقيقه أحمد فروزنده، القيادي في «فيلق القدس»، الذي كشفت وثائق سرية أميركية نشرتها مجلة «ديلي بيست» في يناير العام الماضي على أنه قائد «فيلق رمضان» ذراع «فيلق القدس» في العراق الذي قام بتهريب الأسلحة والمال والجواسيس إلى العراق، بهدف زرع الفوضى بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003. وشكل الفيلق الذي عمل تحت ظل «فيلق القدس» قوة ضاربة ضد معارضي النفوذ الإيراني في العراق، وصفتها ديلي بيست بـ«فرقة الموت الذهبية».



ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.


ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
TT

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات. فبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستكمال العمليات العسكرية ضد طهران، تؤكد الأخيرة أنها لن تتراجع عن مواقفها تحت الضغط، وتتمسك بمطالبها المتعلقة بالحصار البحري ومضيق هرمز، وسط تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لتجنب تجدد الحرب.

ترمب: الاتفاق أو «إنهاء إيران»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه يواجه خيارين في التعامل مع إيران، هما التوصل إلى اتفاق أو إنهاء طهران، في تصريح يعكس استمرار سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن رغم بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.

وأضاف ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أمامه خيارين: «إما إنهاء إيران، وهو أمر سهل للغاية، وإما إبرام اتفاق». وأشار إلى أن الإيرانيين لا يقومون بتحركات كبيرة في الملف النووي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات.

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن إذا تعثرت المفاوضات، أو الشروط التي يمكن أن تقبل بها للتوصل إلى تسوية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الاتفاق، مع تأكيده أن بلاده قد تضطر إلى استكمال ما وصفه بـ«المهمة» في إيران.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تهديدات أميركية وإسرائيلية متجددة بشن هجمات جديدة على إيران، بعدما تحدث ترمب، الجمعة، عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى محدودة ضمن الحملة التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مساعٍ إقليمية لإحياء المفاوضات

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يزال مستمراً. وأفادت مصادر بأن إيران أبلغت باكستان انفتاحها على استئناف المحادثات مع واشنطن، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي تحرك موازٍ، قال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن وسطاء قطريين موجودون في طهران، الأحد، في إطار مساعٍ لخفض التوتر الإقليمي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، قد أكد، السبت، أن بلاده لا تزال مستعدة للدخول في محادثات مع واشنطن استناداً إلى اتفاق مؤقت توسطت فيه إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف إنهاء الصراع.

واتهم أميري مقدم الولايات المتحدة بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة المرتبطة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق إذا رفعت واشنطن حصارها البحري.

غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي إيراني آخر؛ إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن التقارير التي تحدثت عن تقديم طهران مقترحاً جديداً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي «كاذبة ومحض خيال».

وأوضح المصدر أن إيران ترفض، من حيث المبدأ، ربط مسألة المضيق برفع الحصار، مؤكداً أن موقفها يستند إلى مجموعة من الشروط التي سبق أن نقلتها عبر الوسطاء. وأضاف أن طهران لن تنهي، وفق تعبيره، حالة انعدام الأمن في المضيق ما لم تُلبَّ مطالبها، بما فيها رفع القيود المفروضة على الموانئ وحركة الملاحة الإيرانية.

ويكشف التباين بين تصريحات السفير الإيراني وما نقلته «تسنيم» عن غموض لا يزال يحيط بصيغة التفاوض المطروحة، وبمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن الحصار والملاحة في المضيق.

هرمز في قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

يشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، وارتباطه المباشر بالمواجهة العسكرية والحصار البحري المتبادل.

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، قد أنهى أعنف مراحل القتال، لكنه لم يمنع استمرار التوتر وتبادل إطلاق النار بصورة متقطعة في المضيق ومحيطه.

وتؤكد إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، وقد استهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذنها، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن أي استئناف للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن يغيّر سياسات بلاده. وأضاف، خلال فعالية بثها التلفزيون الإيراني في طهران، أن الحديث عن مواجهة جديدة لا يعني أن طهران ستراجع مواقفها، قائلاً إن سياساتها ستبقى على حالها سواء اندلعت الحرب أم لا.

وتابع عراقجي أن الطرفين خاضا المواجهة مرتين، على حد تعبيره، ورأيا نتائجها، محذراً من أن أي محاولة جديدة لن تحقق، في تقديره، نتائج مختلفة.

ورأى الوزير الإيراني أن الحرب أحدثت تغييرات جوهرية في المنطقة، وأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإدارته لن تعودا إلى ما كانتا عليه قبل النزاع. ودعا إلى إقامة ترتيبات إقليمية تفضي إلى «غياب كامل للقوات الأجنبية»، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار.

وكانت طهران وواشنطن قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى مذكرة تفاهم ترسم مساراً نحو تسوية دائمة للنزاع، قبل أن تنهار لاحقاً، وسط تبادل الاتهامات بانتهاك بنودها. ومنذ ذلك الحين، دعت إيران إلى العودة إلى الاتفاق لإنهاء المواجهة.

قاليباف: لن نرضخ للتهديد

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

على الجبهة السياسية الداخلية، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، محذراً من رد وصفه بأنه سيتجاوز تصورات الخصوم في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي اعتداء.

وقال قاليباف، في كلمة أمام البرلمان نقلتها وكالة «تسنيم»، إن واشنطن تعتقد أن بإمكانها دفع الإيرانيين إلى الاستسلام من خلال الضغوط الإعلامية والتهديدات العسكرية، لكنه أكد أن طهران لن تسمح لأي قوة أجنبية بتحديد مصير البلاد.

وأضاف أن التهديد بحرب واسعة أو بتنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه، معتبراً أن أي تقدم في العلاقات مع الولايات المتحدة يتطلب تغييراً في سلوكها وتخليها عما وصفه بالنزعة المهيمنة.

وقال قاليباف إن إيران ليس لديها ما تضيفه إلى مواقفها المعلنة، وإن الولايات المتحدة هي التي تورطت في المواجهة نتيجة سوء تقديراتها وحربها على إيران، وعليها اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج منها.

وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الإيرانية بخطاب الردع، في وقت تحاول فيه طهران إظهار قدرتها على مواصلة المواجهة، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة.

اتفاق إقليمي قيد الدراسة

وفي مؤشر آخر على التحولات التي فرضتها الحرب على حسابات طهران الإقليمية، قال السفير الإيراني لدى باكستان إن بلاده ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه.

ووصف أميري مقدم الاتفاق بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة بين دول المنطقة، مضيفاً أن إيران ستؤيده إذا خلصت إلى أنه يخدم هذه الغاية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويأتي هذا الموقف في وقت تزداد فيه الدعوات إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية تحد من مخاطر اتساع الصراع، وسط خلافات بشأن دور القوى الخارجية ومستقبل أمن الملاحة في الخليج.

وبين التهديدات الأميركية والتمسك الإيراني بالشروط المعلنة، تبدو فرص التسوية مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف بشأن الحصار البحري ومضيق هرمز، وهما ملفان باتا في صلب المواجهة. وحتى الآن، لا تشير التصريحات الصادرة عن الطرفين إلى اختراق حاسم، بينما يظل احتمال استئناف الحرب قائماً إلى جانب المساعي الرامية إلى تجنبها.