موسكو تقلص إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا

محاولة لتعزيز «السيل الشمالي»

قرار تقليص إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي يعزز المخاوف من أزمة جديدة (رويترز)
قرار تقليص إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي يعزز المخاوف من أزمة جديدة (رويترز)
TT

موسكو تقلص إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا

قرار تقليص إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي يعزز المخاوف من أزمة جديدة (رويترز)
قرار تقليص إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي يعزز المخاوف من أزمة جديدة (رويترز)

أسفر قرار تقليص إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، عن تعزيز المخاوف من اندلاع أزمة جديدة في العلاقات بين الطرفين، ورغم تأكيد موسكو أن الخطوة مرتبطة بأولوية إعادة حقن منشآت تخزين الغاز على الأراضي الروسية بعد تعرضها لنقص كبير خلال الشتاء الماضي، لكن محللين رأوا أن الهدف الأساسي يكمن في تعزيز فرص منح التراخيص اللازمة لإطلاق عمل خطوط الإمداد «السيل الشمالي» برغم معارضة بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما أن موسكو وفقا للخبراء تسعى إلى تحقيق مكاسب كبرى بسبب ارتفاع الأسعار.
وسجل المخزون من الوقود الأزرق في أوروبا تراجعا كبيرا منذ بداية الشهر، بعد قرار شركة «غاز بروم» عملاق تصدير الغاز الروسي بتقليص الإمدادات أخيرا. ومنذ مطلع الأسبوع، قلصت الشركة نقل الغاز إلى مرافق التخزين تحت الأرض في أوروبا عبر خط أنابيب الغاز يامال - أوروبا، الذي يمر عبر بيلاروسيا وبولندا إلى ألمانيا، ما أسفر عن انخفاض كبير في أحجام الحقن في أكبر مرافق التخزين في أوروبا التي تستخدمها وخصوصا في النمسا وألمانيا وهولندا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن شركة النقل الألمانية جاسكيد، أن إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب الغاز يامال - أوروبا تراجعت في الأيام القليلة الماضية، من 84 مليون متر مكعب إلى 50 مليون متر مكعب.
وبررت الشركة الروسية خطوتها بالحاجة إلى ضخ الغاز في منشآت التخزين الروسية، وقال مصدر إنه «بعد شتاء بارد وسحب قياسي للغاز من منشآت تخزين الغاز تحت الأرض الروسية (حوالي 61 مليار متر مكعب)، تواجه شركة «غازبروم» مهمة ضخ نفس الكمية من الغاز في منشآت التخزين، لأن ملء مرافق التخزين الروسية يمثل أولوية قصوى للشركة».
وكانت «غازبروم» مهدت لهذا التطور عبر رفضها حجز سعة عبور للغاز عبر أوكرانيا لشهر يوليو (تموز). علما بأن مشغل نظام نقل الغاز في أوكرانيا اقترح سعة نقل إضافية بحجم 63.7 مليون متر مكعب في اليوم، لكن «غازبروم» لم توافق على الاقتراح.
وفي حين برزت انتقادات أوروبية للخطوة الروسية، فقد أعرب عدد من الخبراء عن ثقتهم في أن إجراءات «غازبروم» تمثل محاولة للضغط على دول الاتحاد الأوروبي للموافقة على مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2.
ووفقا لتعليقات خبراء، فقد أجبر الطقس البارد المدن الأوروبية على إنفاق احتياطياتها من الغاز، الأمر الذي أصبح أحد أسباب نقص الغاز، مما أدى إلى ارتفاع واسع في الأسعار. وبحلول نهاية النصف الأول من العام، وصلت أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق. وبفضل ارتفاع أسعار الغاز والمواد الخام الأخرى، تمكنت روسيا من تحقيق نمو الصادرات في الأشهر الستة الأولى من العام، متجاوزة بذلك مؤشرات ما قبل الأزمة 2019.
وفي الوقت ذاته، زادت «غازبروم» صادراتها إلى الدول غير الأعضاء في رابطة الدول المستقلة إلى 107.5 مليار متر مكعب من الغاز في الشهور السبعة الأولى من عام 2021، لذلك اقتربت الشركة من تحقيق الرقم القياسي المسجل في نفس الفترة من عام 2018، عندما وصلت الإمدادات إلى 108.9 مليار متر مكعب.
وتم تسجيل أكبر زيادة ملحوظة في الإمدادات إلى رومانيا، بنسبة 294.8 في المائة، وتركيا بأكثر من 205 في المائة، وكذلك إلى صربيا بنسبة 123.5 في المائة، وألمانيا بنسبة 43.3 في المائة، وبلغاريا بنسبة 44.1 في المائة، واليونان بنسبة 21.3 في المائة. كما استمرت إمدادات الغاز إلى الصين عبر الخطوط التي تعبر سيبيريا في النمو.
وبلغ إجمالي الإنتاج منذ بداية العام حتى منتصف يوليو 278.8 مليار متر مكعب من الغاز، بزيادة 17.9 في المائة عن نفس الفترة من عام 2020، وزادت الإمدادات للسوق المحلية بنسبة 15.5 في المائة.
ويحدث هذا على خلفية النقص الحاد في الوقود الأزرق في أوروبا. وتتعقد مهمة استعادة مستوى الاحتياطيات السابق بعد شتاء بارد بسبب نقص الغاز الطبيعي المسال في السوق العالمية. وبالتالي، لا تزال واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا أقل بنسبة 20 في المائة. وبسبب نقص الغاز، فإن الأسعار في السوق الأوروبية آخذة في الازدياد. والأسبوع الماضي تجاوزت 500 دولار لكل 1000 متر مكعب.
وقالت مصادر روسية أمس، إنه في الوقت الحالي، يبلغ مستوى ملء مرافق الغاز الأوروبية نحو 57.54 في المائة، وهو أقل بنسبة 16.2 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية. وكتب محللون أمس، أن المخاوف تصاعدت في أوروبا من احتمال حلول الشتاء قبل تعويض النقص في احتياطات الغاز.
وفي الوقت نفسه، لا يشك بعض الخبراء في أن شركة غازبروم ستفي بجميع التزاماتها تجاه الموردين الأوروبيين. ومنذ بداية العام، زادت غازبروم من صادرات الغاز إلى أوروبا، وفي سبعة أشهر من عام 2021 زودت ألمانيا فقط بالغاز بنسبة 42 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وخلافا للتوقعات المتشائمة لبعض الخبراء، قال أرتيم توزوف، المدير التنفيذي لمؤسسة «أونيفار كابيتال» إن مشكلة ملء مرافق تخزين الغاز في أوروبا تبدو معقدة، بسبب انشغال غازبروم بضخ الاحتياطيات في منشآت التخزين الروسية، لكنه أضاف أن الكميات المتوافرة في أوروبا كافية تماماً لمرور فترة الشتاء.
وبرغم ذلك، أشار خبراء إلى أن الحد من إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا وبيلاروسيا، يعكس موقف «غازبروم» الذي يربط استقرار الطاقة الأوروبي بالتشغيل المبكر لخط السيل الشمالي مما يؤدي إلى تحسين الوضع في سوق الغاز الطبيعي، الذي يعاني حالياً من نقص في المعروض. وهذا يعني أيضا وفقا للخبراء أن ملء مرافق التخزين في أوروبا يمكن تنفيذه بأسعار أعلى.



الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.