سوق العمل في الولايات المتحدة تتحسن... لكن التمييز العرقي باقٍ

سوق العمل في الولايات المتحدة تتحسن... لكن التمييز العرقي باقٍ

الأربعاء - 26 ذو الحجة 1442 هـ - 04 أغسطس 2021 مـ
عمال بناء في نيويورك ينتظرون الخضوع لفحص الحرارة قبل معاودة العمل في ورشة (رويترز)

نجح ملايين الأميركيين الذين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل بسبب جائحة كورونا في الحصول على وظيفة، لكن العمال السود ومن اصول إسبانية يلاقون صعوبة في تحقيق هذا الهدف، وهي ظاهرة لانعدام المساواة تواجهها الولايات المتحدة منذ عقود.

ويشير الخبراء إلى أن هذا التفاوت يغذيه التمييز في التوظيف منذ وقت بعيد، ويعود أيضًا لاضطرابات معينة مرتبطة بكوفيد، ما يمنع بعض العاطلين عن العمل من تأمين وظيفة يمكنهم الذهاب إليها، أو تمنحهم شعورا بالأمان.

وتقول كايت بان مديرة سياسة سوق العمل في منظمة «واشنطن سنتر فور إكويتابل غروث» غير الحكومية انه «لم يتم فعليا تناول المسائل المتعلقة بهذا التباين الاقتصادي الكامن».

وانخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة مجددا إلى 5,9% في يونيو (حزيران)، بعد أن سجل ارتفاعا كبيرا بلغ 14,7% في أبريل (نيسان) 2020 بسبب إجراءات العزل لمنع انتشار فيروس كورونا. لكن إذا كانت نسبة 5,2% فقط للعمال البيض، فإنها تصل إلى 7,4% للعمال من أصل إسباني و9,2% للعمال السود.

وهي هوة عرقية وإتنية كان أكبر اقتصاد في العالم يعاني منها منذ وقت طويل قبل الجائحة، عندما كانت نسبة البطالة في أدنى مستوياتها منذ 50 عامًا.

وقد تعهد الرئيس جو بايدن بمعالجة المشكلة، مؤكدا أن خطتي الاستثمار الضخمتين اللتين يأمل في تمريرهما في الكونغرس قد تضمنان انتعاشًا اقتصاديًا مستدامًا وأكثر شمولاً.

هذا أيضًا هو هدف الاحتياطي الفدرالي، عندما يؤكد إنه يريد إبقاء معدلات الفائدة الرئيسية قريبة من الصفر لفترة من أجل تعزيز التوظيف في صفوف الأقليات، مما استغرق ما يقارب عقدا من الزمن بعد الأزمة المالية العالمية في 2008.

وقال وليام سبريغز كبير خبراء الاقتصاد في اتحاد «اي اف ال-سي اي او» النقابي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الجميع يعملون بشكل أفضل عندما تكون الكعكة أكبر، وتصبح الكعكة أكبر من خلال انتهاج مواقف هجومية في هذه المواضيع».

سيتم الإعلان الجمعة عن معدل البطالة لشهر يوليو (تموز)، ومن المحتمل أنه انخفض أكثر إلى 5,6%، مع إحداث قرابة مليون فرصة عمل.

وعلق وليام سبريغز على ذلك بقوله لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك عدم مساواة دائمة بين السود والبيض عندما يتعلق الأمر بإعادة التوظيف». وبالتالي فإن نسبة النساء السود اللواتي يبحثن عن عمل أعلى من نسبة النساء البيض. في الوقت نفسه، تجد شركات في جميع أنحاء البلاد صعوبة في إيجاد مرشحين لشغل وظائف معينة. وأضاف: «يشكو جميع أرباب العمل قائلين لا يمكننا ايجاد موظفين. النساء من السود أكثر استعدادا للعمل ومع ذلك لا يتم توظيفهن... إنه تمييز». ورأى أنه «ما لم نتعامل مع التمييز في التوظيف والعمل بجدية لن نتمكن ببساطة من احراز تقدم».

في موازاة ذلك، لا تزال تحديات الوباء قائمة وتمنع بعض العمال من قبول وظائف أو حتى البحث عنها، كما يقول وولتر سايمونز رئيس منظمة «إمبلوي برينس جورج» في ضاحية واشنطن.

كما أن وسائل النقل العام لم تستأنف بعد جداولها ووتيرتها المعتادة، الأمر الذي يشكل عائقاً لبعض الباحثين عن فرص عمل، في حين تم تقليص عدد دور الحضانة المفتوحة ما يطرح مشكلة عندما يضطر الأهل للعمل.

ويضيف وولتر سايمونز أنه عندما تعيش عدة أجيال تحت سقف واحد، يرتفع احتمال الإصابة بالفيروس في العمل ونقل العدوى إلى الأقارب، خاصةً مع تفشي المتحورة «دلتا» الشديدة العدوى.

وتسمح إعانات البطالة الأكثر سخاء والمدفوعة لجميع العاطلين عن العمل حتى 6 سبتمبر (أيلول)، لهؤلاء العمال بتأمين حاجاتهم. لكن نصف ولايات البلاد قد قلصتها أو ألغتها كليا.

يشعر وولتر سايمونز بالقلق متخوفا من أن «أولئك الذين كانوا يعانون صعاباً قبل الوباء» سيواجهون صعاباً أكبر.


أميركا الإقتصاد الأميركي

اختيارات المحرر

فيديو