أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات

حدث رياضي عالمي في ظرف صحي استثنائي

أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات
TT

أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات

أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات

عندما نظّمت اليابان دورة الألعاب الأوليمبية في طوكيو عام 1964 أرادت لها أن تكون تكريساً لعودة إمبراطورية الشمس الطالعة إلى الأسرة الدولية بعد العزلة التي فرضتها الهزيمة المدوّية في الحرب العالمية الثانية. وعندما فازت طوكيو بتنظيم دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية للعام الماضي، كان رهان القوة الاقتصادية الثالثة في العالم أن تكون هذه الألعاب مناسبة للاحتفال بنهوض اليابان من الكارثة المثلّثة التي ضربت فوكوشيما قبل عشر سنوات وخلّفت ما يزيد على 20 ألف قتيل، عندما تعرّضت المدينة الشمالية والمحافظة التي تحمل اسمها، لزلزال مدمّر عقبه «تسونامي» (مد بحري زلزالي) وانتهى بأسوأ حادث تسرّب نووي في العالم منذ ثلاثين سنة.
لكن عندما ارتفع الستار عن «طوكيو 2020» يوم أمس، كان رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا يدرك جيّداً أن هذه الألعاب التي أصرّ على تنظيمها رغم معارضة ما يزيد على 85 في المائة من مواطنيه، قد تكون رصاصة الرحمة لحكومته، خصوصاً إذا تسبّبت في موجة وبائية جديدة أو ظهور متحوّر فيروسي جديد، وبعدما اتسّعت دائرة المطالبين بإلغائها أو تأجيلها لتشمل نقابات الأطباء والممرضين وعدداً من الشركات الكبرى التي تموّل الألعاب بإعلاناتها، حتى إن الإمبراطور ناروهيتو بذاته أعرب عن قلقه من تنظيمها في الظروف الصحية الراهنة.
الرهان الذي قرّر رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا المضي فيه بتنظيم الألعاب الأوليمبية «طوكيو 2020» - المؤجلة سنة عن موعدها الأصلي بسبب جائحة «كوفيد - 19» - يحمل مجازفة كبيرة على بعد أشهر قليلة من الانتخابات العامة، وهي انتخابات يلزمه الدستور الدعوة لإجرائها في موعد لا يتجاوز أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وهذه مجازفة باتت تحمل كل عناصر الخسارة بعدما قررت اللجنة المنظّمة إجراءها من دون جمهور إثر إعلان حالة الطوارئ الرابعة في العاصمة طوكيو.
- سباق مع الصين
لا شك في أن من ضمن الأسباب التي دفعت بقوة في اتجاه الإصرار على رفض تأجيل هذه الألعاب للمرة الثانية أو إلغائها، أن الصين، الجار اللدود والغريم التاريخي لليابان، ستنظّم هي دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في بكين العام المقبل. بل ستنظم تلك المناسبة وهي في ذروة صعودها المتوّج بسيطرتها على الفيروس الذي وضع الاقتصاد العالمي في حال من الغيبوبة. وللعلم، تفيد آخر التحليلات بأن القيود الصارمة التي فرضتها حالة الطوارئ قلّصت هامش المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها اليابان من هذه الألعاب، ووسّعت دائرة الخسائر المرتقبة.
في أي حال، الرهان على أن تكون هذه الألعاب بداية النهضة من التداعيات المدمرة للجائحة لم يكن يابانياً فحسب، بل كان العالم يعقد الآمال في أن تكون أيضاً إعلاناً للنصر على الفيروس القاتل الذي جمّد النشاط الاقتصادي والحركة الاجتماعية في أرجاء المعمورة. إلا أن رياح الأزمة الصحية لم تجرِ كما كانت تشتهي السفينة اليابانية التي يحبس ربّانها أنفاسه خشية أن يتحوّل هذا الموعد الرياضي الكبير إلى بؤرة وبائية تفجّر موجة خامسة تقضي على احتمالات النهوض من الكارثة وتغرق البلاد في مرحلة جديدة من الركود.
وفي سياق متصل، تفيد دراسة وضعها الخبير الاقتصادي الياباني المعروف توشيهيرو ناغاهاما، الذي يدير معهد البحوث التابع لجامعة الأمم المتحدة التي تتخذ من طوكيو مقرّاً لها، بأن إعلان حالة الطوارئ الرابعة في العاصمة اليابانية وتمديدها في المحافظات الجنوبية للبلاد مثل أوكيناوا، من شأنه أن يلحق خسائر تزيد على 2.3 مليار دولار بسبب من القيود الصارمة على التنقّل والتجمّع وتراجع الاستهلاك.
- بين الاقتصاد والصحة
كذلك، في دراسة أجرتها مؤسسة «دايوا» للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية قبل إعلان حالة الطوارئ الأخيرة، وما ترتّب عنها من قيود وتدابير، قدّرت أن المكاسب الاقتصادية التي ستنشأ عن الألعاب تزيد على 500 مليار ين ياباني، منها 70 مليار تنفقها البعثات الرياضية والجمهور، بجانب ضعفي هذا المبلغ من الأسر التي تتابع الألعاب عن بعد. ولكن مع التدابير الأخيرة، وما سبقها من غموض حول مصير الألعاب، لن يسهم هذا الحدث الرياضي الكبير في إنعاش الاقتصاد الياباني سوى بنسبة ضئيلة. لا بل قد يؤدي إلى انتكاسة كبيرة في حال ظهور موجة وبائية كبيرة تدفع الحكومة إلى فرض قيود جديدة، مع العلم أن حملة التلقيح لا تزال تسير ببطء شديد، إذ إنها لم تتجاوز 15 في المائة من مجموع السكان الذين يزيدون على 120 مليون نسمة.
وعلى غرار القوى الاقتصادية الكبرى، باستثناء الصين، تراجع إجمالي الناتج القومي في اليابان بنسبة وصلت إلى 4.8 في المائة العام الماضي، وتجاوزت 4 في المائة في الفصل الأول من هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الياباني كان دخل في مرحلة ركود تقني مطلع العام الماضي بسبب من إعصار «هاغيبيس» الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد وأجبر الحكومة على زيادة الضريبة الاستهلاكية بنسبة 3 في المائة. وكانت الحكومة قد أقرّت في العام الماضي حزمة ضخمة من المساعدات والمحفّزات الاقتصادية بقيمة تعادل 102 مليار دولار أميركي أدّت إلى زيادة الدين العام، ليصل إلى 257 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي أعلى نسبة بين البلدان الصناعية.
من جهة ثانية، تفيد صحيفة «نيكاي» بأن الحكومة اليابانية تعتزم إقرار دفعة جديدة من المحفّزات قبل الدعوة إلى إجراء الانتخابات العامة في الخريف المقبل. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن كل التقديرات تشير إلى أن بوادر انتعاش الاقتصاد الياباني - في حال حدوثه - لن تظهر قبل نهاية العام الجاري، وهذا، شريطة أن تكون حملة التلقيح قد تقدّمت ولم تظهر موجة وبائية خامسة واستعاد الاستهلاك المحلي وتيرته المعتادة. أما «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» فتتوقع أن ينمو الاقتصاد الياباني هذه السنة بنسبة 2.6 في المائة، وأن يعود إجمالي الناتج المحلي مطلع العام المقبل إلى المستوى الذي كان عليه قبل الجائحة.
- تفاؤل رغم المشاكل
في هذه الأثناء، يرى بعض المحللين أن ثمّة مؤشرات واضحة تدفع إلى التفاؤل بإمكانات انتعاش الاقتصاد الياباني في القريب المنظور، أبرزها التعافي السريع للاقتصاد الصيني وحزمة المحفزات الضخمة التي أقرتها الإدارة الأميركية. وفي هذا الإطار لا بد من التذكير بأن الصين - رغم التنافس السياسي - هي الشريك التجاري الأول لليابان بينما الولايات المتحدة حليفتها العسكرية والسياسية الكبرى. ويضاف إلى ما سبق أن الصادرات الصناعية اليابانية سجّلت أعلى ارتفاع منذ ثمانينات القرن الماضي، إذ زادت المبيعات إلى الصين بنسبة 49.9 في المائة، وإلى الولايات المتحدة بنسبة 87.9 في المائة. وكان المصرف المركزي الياباني قد أفاد في تقرير له مطلع الشهر الجاري بأن الشركات الكبرى تتوقع زيادة إنفاقها الرأسمالي بنسبة 9.6 في المائة خلال السنة المالية الجارية التي تنتهي في مارس (آذار) المقبل.
لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية لا يزال الاقتصاد الياباني يعاني من مشاكل هيكلية عميقة هي السبب الرئيسي في الركود الذي يصيبه منذ ثلاثة عقود. من هذه المشاكل: ارتفاع المتوسط العمري للسكان الذي يجعل من نظام التقاعد والخدمات الصحية العامة عبئاً ضخماً على الدين العام، والتأخير في «رقمنة» الإدارة والاقتصاد مقارنة بالبلدان الصناعية المتطورة، وتدنّي نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وانخفاض رواتبها مقارنة بالرجال. ويضاف إلى كل ذلك تدنّي مستوى الإنتاجية، خلافاً للاعتقاد الشائع، فلقد أفاد مركز الإنتاجية التابع لرئاسة الوزراء في اليابان بأن إنتاجية العامل الياباني تراجعت بنسبة 0.3 في المائة في غضون السنوات الخمس الماضية، حتى بلغت أدنى نسبة بين البلدان الصناعية السبع الكبرى في العالم.
ويرى خبراء أن التعديلات الجذرية التي فرضتها جائحة «كوفيد - 19» من شأنها أن تفتح الباب أمام تعديلات في سوق العمل كانت تبدو مستحيلة في السابق، مثل العمل عن بعد، ومرونة الجداول الزمنية في بلد تقوم فيه ثقافته العمالية على تقاليد الحضور والوجود في مكان العمل. ومن جانب آخر، يفيد استطلاع أجرته الإدارة المحلية في طوكيو بأن 25.1 في المائة فقط من الشركات الموجودة في العاصمة كانت تسمح بالعمل عن بعد في صيف عام 2019، ولكن في أبريل (نيسان) الماضي، كانت هذه النسبة قد ارتفعت إلى 57 في المائة.
أما على صعيد النمو، فإن الحكومة اليابانية كانت قد حددت في استراتيجية النمو للسنوات الخمس المقبلة إنهاء استخدام الكربون بحلول عام 2050. وبالتالي، خصصت حزمة ضخمة من المحفّزات والمساعدات للتشجيع على الابتكار البيئي والتحوّل الرقمي وتطوير استخدام الذكاء الصناعي في القطاعات الإدارية والإنتاجية. ومن المحاور الأساسية لهذه الاستراتيجية تعزيز الأمن الاقتصادي القومي الذي يتأثر بنسبة عالية بالعلاقة الاقتصادية العميقة مع الصين والروابط الأمنية الوثيقة مع الولايات المتحدة، وذلك في ضوء التوتر المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين واشنطن وبكين.
وكانت الجائحة قد كشفت، فعلياً، مواطن الضعف في سلسلة توريد المكّونات الأساسية للصناعة الرقمية المتطورة واعتمادها بنسبة عالية على السوقين الصينية والأميركية في إمدادات قطاعات حسّاسة مثل صناعة البطاريات والمعدّات الطبية المتطورة. وضمن هذا الإطار، تفيد تقارير حكومية بأن حصة اليابان من السوق العالمية للشرائح الإلكترونية انخفضت إلى 10 في المائة فقط في عام 2019 بعدما كانت قد وصلت إلى نصف المبيعات العالمية في عام 1988. وحالياً، تلجأ الشركات اليابانية إلى الاستيراد في السوق العالمية للشرائح الإلكترونية لتغطية 65 في المائة من احتياجاتها.
- الصحة تظل الهم الأول
لكن هذه الاستحقاقات والإصلاحات تبقى مرهونة إلى حد كبير بالسيطرة على الأزمة الصحية التي تتصدر هموم الحكومة اليابانية وأولوياتها، وأيضاً بالمستقبل السياسي لرئيس الوزراء سوغا، الذي سيترشّح مجدداً لرئاسة حزبه المحافظ، الحزب الديمقراطي الحر، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو في أدنى مستويات شعبيته، وللتذكير، فإن الانتخابات العامة ستجرى قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عندما تنتهي ولاية أعضاء مجلس النواب، وقبل صيف العام المقبل عندما تنتهي ولاية أعضاء مجلس الشيوخ.
وحول هذا الأمر، قال ياشوهيدي ياهيما، مدير «المعهد المستقل للدراسات الاستراتيجية» في طوكيو خلال ندوة عبر الفيديو مع الصحافة الأجنبية المعتمدة لتغطية الألعاب الأوليمبية: «إن الهدف الأساسي لرئيس الحكومة هو ضمان بقاء إدارته في الأمد الطويل. وبالتالي، فهو لن يقدم في المرحلة الراهنة على إجراء أي إصلاحات اقتصادية من شأنها أن تؤثر على شعبيته المتدهورة، تاركاً القرارات الصعبة والمؤلمة إلى نهاية العام المقبل». وتابع: «عندما يحين موعد الانتخابات العامة المقبلة في الخريف، ستكون حملة التلقيح قد بلغت التغطية المنشودة، وانتهت الألعاب الأوليمبية، التي إذا تكللت بالنجاح وإن لم تحقق مكاسب مالية ضخمة، تكون قد جعلت من اليابان رائداً في تنظيم حدث عالمي ضخم في مثل هذه الأزمة غير المسبوقة».
غير أنه، مهما كانت التوقعات والتقديرات حول التداعيات الاقتصادية لهذه الألعاب، تبقى كل الرهانات معقودة بتطورات المشهد الوبائي حتى يوم اختتام الأوليمبياد في التاسع من الشهر المقبل. ومن ثم، وكيف سيكون هذا المشهد بعد أسبوعين من ذلك التاريخ عندما تنتهي ألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتكون التداعيات الصحية للألعاب قد ظهرت في صورتها النهائية.
- الشك غير المسبوق
في الواقع، لم يحصل في تاريخ الألعاب الأوليمبية الحديثة أن بقي انعقادها موضع شك وترجيح حتى أيام قبل موعد افتتاحها. ورغم كل الإجراءات اللوجيستية والأمنية الضخمة التي اتخذتها اللجنة المنظمة والسلطات اليابانية، والموارد غير المسبوقة التي وضعتها اللجنة الأوليمبية الدولية لضمان صحة المشاركين وسلامتهم في هذه الألعاب والإداريين والفنيين المشرفين على تنظيمها، يسود شعور غريب في أوساط الرياضيين المحرومين من التواصل بين بعضهم ومع جماهير المشجعين... الذين سيكتفون بمتابعتها على شاشات التلفزيون في منازلهم.
وبالطبع، يبقى القلق الأكبر من أن تتحوّل هذه الألعاب إلى بؤرة وبائية كبيرة، ليس فقط في طوكيو واليابان، بل أيضاً على الصعيد العالمي عندما يعود آلاف الرياضيين إلى بلدانهم بعد نهايتها. والحقيقة أن ثمة علامات استفهام وتساؤلات كثيرة تطرحها هذه المناسبة الأوليمبية التي تستضيفها طوكيو للمرة الثانية، ولا تعرف إن كانت ستخرج منها ظافرة أو مهزومة في أصعب اختبار تواجهه منذ عقود.
نعم العالم كله سيتابع هذا الموعد الرياضي الكبير محبوس الأنفاس، ولكن ليس لمعرفة مَن سيحطّم الأرقام القياسية المستحيلة هذه المرة... بقدر اهتمامه بمعرفة ما إذا كانت هذه الألعاب سنكون بداية الانتصار على جائحة «كوفيد - 19»... أم تكريساً لشروط التعايش معه.
- انتقاد صريح لتنظيم الألعاب من العلماء والخبراء الغربيين
> قبل موعد افتتاح أوليمبياد «طوكيو 2020» بثلاثة أسابيع، نشرت مجلة مجموعة من العلماء والخبراء الأميركيين والأوروبيين مقالة مطوّلة في مجلة «نيو إنغلند» الطبية المرموقة انتقدت فيها بشدّة التدابير والتعليمات التي تضمّنها الدليل الإجرائي للألعاب الذي وضعته اللجنة الأوليمبية الدولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والذي يفترض بجميع الرياضيين والإداريين الامتثال لها لمنع انتشار الجائحة.
لقد حذّرت المقالة من أن تلك التدابير والتعليمات غير كافية، وغالباً ما تستند إلى بيانات علمية لم تعد صالحة أو لا يعتدّ بها. وأردفت أن هذه التظاهرة الرياضية العالمية تشكّل خطراً عالياً جداً لتفشي الفيروس لكونها تتجاهل القواعد العلمية الأساسية.
آنّي سبارو، الخبيرة في الصحة العالمية والمشرفة على المقالة المذكورة قالت شارحةً: «ليس من الصعب تنظيم ألعاب أوليمبية آمنة وفقاً للقواعد الطبية الأساسية. بيد أن هذا ما تجاهلته اللجنة الأوليمبية الدولية، وأنا أخشى أن يكون قد فات الأوان لتصويب الخطأ». ثم تضيف سبارّو أن منظمة الصحة العالمية تجاهلت طلب الأوساط العلمية عقد اجتماعات دورية للجنة الطوارئ التابعة للمنظمة قبل افتتاح الألعاب، على غرار ما فعلت في عام 2016 قبل دورة ريو دي جانيرو إبان انتشار فيروس «زيكا».
أما رجل الأعمال الياباني البارز هيروشي ميكيتاني، صاحب أكبر موقع للتجارة الإلكترونية، وأحد أشدّ المنتقدين لتنظيم الألعاب، فقد اعتبر أن إجراء الألعاب في هذه الظروف ليس إلا «مهمة انتحارية». بينما كانت الشركات الكبرى تحذّر من أن الخسارة التي قد تُمنى بها اليابان من تنظيم الألعاب أكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تلحق بموظفي اللجنة الأوليمبية الدولية.
ثم إنه قبل يومين من افتتاح الألعاب، عقدت اللجنة الأوليمبية الدولية أول اجتماع حضوري منذ مطلع العام الماضي تغيّب عنه 16 من أعضائها، ولكن رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا حضره، وقال معلقاً: «سنظهر للعالم أن اليابان قادرة على استضافة ألعاب أوليمبية آمنة». ومن جانبه، اعترف رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية توماس باخ الذي رفع لواء التفاؤل والإصرار على تنظيم الألعاب في موعدها، بأن الشكوك كانت تساوره كل يوم. وقال: «مرّت أيام عديدة لم نعرف فيها طعم النوم خوفاً مما قد تحمله لنا الجائحة من مفاجآت في اليوم التالي، غير أن إلغاء الألعاب أو تأجيلها لم يخطر في بالنا ولو للحظة واحدة».


مقالات ذات صلة

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

رياضة عالمية قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا الخميس.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية الأهلية للمنافسة في الفئات النسائية باتت مقتصرة على الأشخاص من الجنس البيولوجي الأنثوي (د.ب.أ)

«أولمبياد 2028»: «الأولمبية الدولية» تعيد العمل بالاختبارات الجينية لتحديد الأنوثة

اشترطت اللجنة الأولمبية الدولية، الخميس، المشارَكة في منافسات السيدات في «أولمبياد لوس أنجليس 2028 » بإجراء اختبارات كروموسومية.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية أولمبياد لوس أنجليس يكشف هويته البصرية (أ.ب)

أولمبياد لوس أنجليس يكشف هويته البصرية

كشف منظمو دورة الألعاب الأولمبية وذوي الاحتياجات الخاصة في لوس أنجليس 2028 الاثنين الهوية البصرية الرسمية للألعاب.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية اللجنة الأولمبية الدولية قالت إنها لم تتخذ قرارها بعد (رويترز)

دعوات للأولمبية الدولية للتخلي عن خططها لاختبارات تحديد الجنس للسيدات

دعت أكثر من 80 منظمة لحقوق الإنسان ومجموعات دعم الرياضة، اللجنة الأولمبية الدولية للتخلي عن خططها المعلنة لإجراء اختبارات جينية شاملة لتحديد الجنس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإيرانية يكتا جمالي تستعد لتمثيل ألمانيا (اللجنة الأولمبية الدولية)

بطلة رفع أثقال إيرانية تستعد لتمثيل ألمانيا

تتطلع اللاجئة الإيرانية، يكتا جمالي، لتحقيق ميداليات لبلدها الثاني ألمانيا في بطولة أوروبا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لايمن)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.