بكتيريا التهاب رئوي تقاوم المضادات الحيوية

موجة وبائية تهدد الأطفال

بكتيريا التهاب رئوي تقاوم المضادات الحيوية
TT

بكتيريا التهاب رئوي تقاوم المضادات الحيوية

بكتيريا التهاب رئوي تقاوم المضادات الحيوية

ربما يكون العالم قد دخل بالفعل في مرحلة الخطورة من عدم فاعلية المضادات الحيوية، وظهور أنواع من البكتيريا غير قابلة للعلاج. وقد حذر أطباء من المستشفى العام بولاية ماساتشوستس Massachusetts General Hospital بالولايات المتحدة الأميركية من تطور في نوعية الميكروبات المسببة للالتهاب الرئوي. اللافت للنظر أن الحالات ليست متفرقة، لكنها أقرب إلى الموجة الوبائية، وهي موجة وبائية جديدة، وذلك حسب دراسة حديثة تابعت العديد من الحالات لأطفال مصابين بالالتهاب الرئوي في بنغلاديش.

- بكتيريا فائقة
الموجة الجديدة ليست فيروسية ولكنها بكتيرية لا تستجيب للعلاج التقليدي بالمضادات الحيوية. وعند الإصابة بها لا يقتصر الأمر على مجرد الاعتلال أو الحجز في المستشفيات، لكن هناك العديد من الوفيات بين الأطفال بالفعل، وسط مخاوف من انتقال المرض خارج بنغلاديش، وهو الأمر الذي يضع القطاع الصحي في العالم كله أمام تحد طبي جديد، خصوصاً أن جائحة «كورونا» لم تنته تماماً بعد، وكلاهما يستهدف الجهاز التنفسي.
جاءت هذه التحذيرات بعد الدراسة التي قام بها الأطباء العاملون في المستشفى المركزي في بنغلاديش مع باحثين من المركز القومي لأبحاث الإسهال والنزلات المعوية هناك، ويعرف اختصاراً بـicddr، b، وذلك بالتعاون مع الأطباء بالولايات المتحدة في بوسطن. وسوف يتم نشر هذه الدراسة في مجلة الأمراض المعدية (journal Open Forum Infectious Diseases) قريباً.
وقد لاحظ الأطباء العاملون في المستشفى توافد أعداد كبيرة من الأطفال في بنغلاديش وهم مصابون بالالتهاب الرئوي في الفترة من عام 2014 وحتى عام 2017، ومعظم هذه الحالات من النوع المقاوم بشدة للعلاج الروتيني المعروف الموصى به من منظمة الصحة العالمية (WHO) من المضادات الحيوية، والدعم الكافي بالأكسجين والوسائل الأخرى لمساعدة الجهاز التنفسي.
وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية، يعد الالتهاب الرئوي من أشهر الأسباب التي تؤدي إلى الوفاة بين الأطفال إذا لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح. وفي الأغلب يحتاج معظم الأطفال إلى الحجز بالمستشفيات، خصوصاً إذا انخفض مستوى الأكسجين في الجسم. ويعتبر تدني سرعة التنفس وعدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي مؤشراً لنقص الأكسجين، كما أن غياب اللون الوردي من الجلد وتحوله إلى لون أقرب للأزرق دليل على نقص بالغ في الأكسجين.
في الأطفال الصغار، يكون الالتهاب فيروسياً في الأغلب، لكن يمكن للبكتيريا أن تسبب الإصابة أيضاً. وفي معظم الإصابات البكتيرية تكون البكتيريا التي يطلق عليها «موجبة غرام»، سواء كانت من المكورات العنقودية (Staphylococcus) أو المكورات العقدية (Streptococcus) أو الإنفلونزا المدممة (Haemophilus influenzae)، وهذه الأنواع تستجيب بشكل جيد للعلاج بالمضادات الحيوية. وهناك أيضاً لقاح ضد المكورات العقدية والإنفلونزا المدممة، مما أنقذ العديد من الأرواح في العالم كله.

- التهابات رئوية
وفى بنغلاديش، حينما قام الأطباء بفحص البيانات الخاصة بـ4 آلاف من الأطفال الذين تم حجزهم من 2014 وحتى 2017 ومعظمهم كانوا ما دون الخامسة، وجدوا نوعاً آخر من الإصابات تتسبب فيه نوعية من البكتيريا في الأغلب لا تصيب الجهاز التنفسي، وهي بكتيريا سالبة غرام (Gram - negative bacteria).
وعادة تقسم البكتيريا تبعاً لاحتفاظها بلون من نوع معين من الصبغة إلى موجبة، أو لا يمكنها الاحتفاظ به، وعلى ذلك تكون سالبة، وغرام هو العالم الذي اكتشف الصبغة.
وكانت نسبة الإصابة بهذه العائلة من البكتريا حوالي 77 في المائة من مجموع الإصابات، وهو الأمر الذي يعد بالغ الغرابة، لأن هذه العائلة تصيب الجهاز البولي أو الجهاز الهضمي، ولكن ليس التنفسي، وهي أكثر مقاومة للمضادات الحيوية في العموم وتأخذ وقتاً أطول في الشفاء، وتكون إصابتها أشد فتكاً من إصابات البكتيريا الموجبة غرام.
أوضح الأطباء في الولايات المتحدة أن نسبة بلغت 40 في المائة من البكتيريا التي أصابت الأطفال في بنغلاديش كانت مقاومة للمستويين الأول والثاني من المضادات الحيوية المستخدمين بشكل روتيني في علاج الالتهاب الرئوي حسب التدرج في قوة العلاج تبعاً للتوصيات الطبية. الذي أثار قلق الأطباء أكثر حقيقة أن الأطفال المصابين بهذه النوعية من الميكروبات المقاومة كانوا أكثر عرضة للوفاة 17 ضعف الإصابات بالبكتيريا العادية.
تأتى أهمية هذه الدراسة من توضيح أن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مجرد نظرية أو مخاوف طبية، لكن هناك مئات من الأطفال توفوا بالفعل في عمر مبكر جداً، وذلك في مستشفى واحد فقط من إصابة تعد روتينية في أي مكان في العالم. وإذا وضعنا في الاعتبار أن دولة مثل بنغلاديش يقطنها 160 مليون نسمة، يمكننا استشعار الخطر من ظهور مقاومة المضادات الحيوية، وهو الأمر الذي حذرت منه منظمة الصحة منذ فترة طويلة. وإذا استمر وصف المضادات الحيوية بنفس المعدل الحالي سوف يؤدي إلى كارثة طبية تعيد العالم إلى مرحلة ما قبل ظهور البنسلين، حيث يمكن لإصابة بسيطة جداً مثل التهاب الحلق أن تكون قاتلة لفقدان فاعلية معظم المضادات حتى الأكثر تطوراً.
أوضحت الدراسة أن جزءاً أساسياً من مشكلة مقاومة المضادات الحيوية تأتي من سهولة الحصول على الدواء بدون وصفة طبية، خصوصاً في دول العالم الثالث، فضلاً عن التصورات الخاطئة الخاصة بمفعول العلاج، حيث يعتقد الكثيرون أن كلمة مضاد تعنى ضد المرض وليس ضد البكتيريا. ولذلك يتم استخدام المضاد الحيوي في علاج العديد من الأمراض غير البكتيرية مثل الدوسنتاريا ونزلات البرد والحمى وفي بعض الأحيان كمساعد لأي علاج آخر.
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

تؤدي الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
TT

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)

التمارين الرياضية ليست مفيدة لصحة القلب وخفض خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل قد تساعد أيضاً في التحكم بالغضب، والتعامل مع الضغوط اليومية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق، والغضب، وزيادة الصلابة العاطفية لدى الأفراد.

تفاصيل الدراسة

قام باحثون من جامعة Federal University of Goiás في البرازيل بتقسيم 40 مشاركاً إلى مجموعتين حسب مستوى لياقتهم البدنية: فوق المتوسط، وتحت المتوسط.

ثم عرضوا عليهم صوراً محايدة لأشياء يومية، وصوراً مزعجة صُممت لتحفيز التوتر، والمشاعر السلبية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين ذوي اللياقة البدنية فوق المتوسطة تمكنوا من إدارة غضبهم وقلقهم بشكل أفضل، حيث حافظوا على هدوئهم بعد مشاهدة الصور المزعجة.

في المقابل، سجلت المجموعة الأقل لياقة مستويات أعلى من القلق والغضب، حيث ارتفع مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بنسبة 775 في المائة تقريباً، وكانت لديهم قدرة أقل على التحكم في الغضب، والتصرف بناءً عليه.

لماذا يقل الغضب لدى الأفراد ذوي اللياقة الأعلى؟

يشير الباحثون إلى أن الانضباط اللازم للحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية ينعكس على العقل، ما يعزز القدرة على التحكم العاطفي، وبناء الصلابة النفسية.

كما أن النشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية طبيعية مثل السيروتونين، والإندورفين، والدوبامين، والتي تعمل على تحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وتسكين الألم.

وتمثل تمارين القوة واللياقة البدنية أيضاً وسيلة للتخفيف من أعراض الاكتئاب، بما في ذلك مشاعر انعدام القيمة، وانخفاض المعنويات.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أداة فعالة لدعم التحكم في الغضب، والضغط النفسي، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية التمارين بوصفها وسيلة لإدارة الغضب بشكل مباشر.


«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
TT

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

وتُعرف هذه المواد بـ«المواد الكيميائية الأبدية» نظراً للسنوات الطويلة التي تستغرقها لتتحلل، وتوجد في كثير من المنتجات، مثل مستحضرات التجميل، وأواني الطهي غير اللاصقة، والهواتف الجوالة، كما تستخدم في تغليف المواد الغذائية لجعل الأغلفة مقاومة للشحوم والماء.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة بيانات عامة من مجموعة مختارة عشوائياً تضم ​​326 من كبار السن (رجالاً ونساءً) المسجلين في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 1999 و2000.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفحص الباحثون عينات الدم لقياس 11 نوعاً من «المواد الكيميائية الأبدية» كما تم قياس ميثيلوم الحمض النووي -وهو مؤشر فوق جيني ينظم التعبير الجيني- في خلايا دم المشاركين.

وأدخل الباحثون بيانات الحمض النووي هذه في «ساعات فوق جينية»، تُعرف أيضاً بالساعات البيولوجية، لتقدير شيخوخة الدم والأنسجة الأخرى لدى المشاركين.

ووفقاً للنتائج، كانت العلاقة بين ارتفاع مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» وتسارع الشيخوخة أكثر وضوحاً لدى الرجال بين 50 و65 عاماً، بينما كانت أضعف أو غير دالة إحصائياً لدى الفئات العمرية الأخرى والنساء.

وأشار الفريق إلى أن تراكم «المواد الكيميائية الأبدية» لدى الرجال، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية والكلى.

وتُشير دراسات سابقة إلى أن النساء يتخلصن من بعض مركبات «المواد الكيميائية الأبدية» بشكل أسرع من الرجال بسبب الحمل والرضاعة الطبيعية وفقدان دم الحيض.

وتُستخدم «المواد الكيميائية الأبدية» منذ خمسينات القرن الماضي في تصنيع منتجات مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وقد رُبطت سابقاً بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان، واضطرابات الخصوبة، وأمراض الغدة الدرقية، وارتفاع الكوليسترول.

كما أن بعض هذه المواد مدرج كهدف عالمي ينبغي القضاء عليه بموجب اتفاقية استوكهولم لعام 2001 بشأن الملوثات العضوية الثابتة، وهي معاهدة عالمية تهدف إلى الحد من المواد الكيميائية السامة التي تتراكم بيولوجياً في الكائنات الحية والبيئة.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقة سببية مباشرة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.


لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
TT

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك كوفيد-19 والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشار الباحثون، التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد، إلى أن اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي، مما يوفِّر حماية واسعة النطاق للرئتين لعدة أشهر.

ويزعم الباحثون أن هذا هو أقرب ما توصَّل إليه العلم إلى ابتكار لقاح شامل يحمي من فيروسات الجهاز التنفسي والبكتيريا والمواد المسببة للحساسية.

وأجريت الدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس»، على فئران، حيث تلقَّت جرعات من اللقاح عبر الأنف، ثم عُرّضت لفيروسات تنفسية.

وبينما تمتعت الفئران المُلقَّحة بحماية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، عانت الفئران غير المُلقَّحة من فقدان حاد في الوزن نتيجة المرض والتهاب الرئة، ونفقت.

وذكر فريق الدراسة أن جميع الفئران المُلقحة نجت وظلت رئتاها سليمتين.

وأضافوا: «وُجد أن الفئران المُلقَّحة تتمتع بحماية ضد فيروس (كوفيد-19) وفيروسات كورونا الأخرى، بالإضافة إلى المكورات العنقودية الذهبية والراكدة البومانية - وهما من أنواع العدوى الشائعة المكتسبة في المستشفيات - وعث غبار المنزل، وهو أحد مسببات الحساسية الشائعة.

وصرَّح الدكتور بالي بوليندران، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن اللقاح الشامل لا يستهدف فيروساً واحداً، بل يُدرّب الجهاز المناعي في الرئتين على «توفير حماية واسعة النطاق ضد العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة».

وأضاف: «من خلال إعادة برمجة خلايا المناعة الفطرية التي تعمل في غضون ساعات من الإصابة، يُهيئ اللقاح الرئتين لمقاومة العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة، حتى الجديدة منها».

ووفقاً لبوليندران، إذا ما طُبّق هذا اللقاح على البشر، فإنه قد يُغني عن «تلقي جرعات متعددة سنوياً للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي الموسمية، ويكون جاهزاً للاستخدام في حال ظهور فيروس وبائي جديد».

وقال الباحث: «تخيل الحصول على بخاخ أنفي في فصل الخريف يحميك من جميع الفيروسات التنفسية، بما في ذلك (كوفيد-19)، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، ونزلات البرد، بالإضافة إلى الالتهاب الرئوي البكتيري ومسببات الحساسية في أوائل الربيع. سيُحدث ذلك نقلة نوعية طبية».

غير أن الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في الدراسة.

فقد أشاروا إلى أن الدراسة ما قبل السريرية أُجريت على نماذج حيوانية، مما يجعلها «إثباتاً مهماً للمفهوم وليست لقاحاً بشرياً نهائياً».

وأضافوا: «على الرغم من أن النتائج مُشجعة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد سلامة اللقاح، والجرعة المثلى، وفعاليته لدى البشر».

وأكدوا أن دراستهم لا ينبغي أن تغير النصائح الطبية الحالية، ويجب على الجمهور الاستمرار في الاعتماد على اللقاحات المعتمدة وتوجيهات الصحة العامة.

وتتمثَّل الخطوة التالية للباحثين في اختبار اللقاح على البشر. ويتوقع بوليندران، في حال توفر التمويل الكافي، أن يصبح اللقاح متاحاً خلال خمس إلى سبع سنوات.