«النوستالجيا» و«ملل كورونا» ينشطان سوق الأحذية الرياضية القديمة

«النوستالجيا» و«ملل كورونا» ينشطان سوق الأحذية الرياضية القديمة

المزادات تلبي هوس جيل الألفية بـ«الفينتاج»
الخميس - 13 ذو الحجة 1442 هـ - 22 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15577]

يرتبط الاقتناء بالأشياء النادرة والثمينة، لكن هل فكرت يوماً أن زوجاً من الأحذية القديمة قد يتحول إلى ثروة؟... نعم هذه حقيقة، إذ احتضنت أخيراً أهم دور المزادات العالمية، على غرار كريستيز وسوذبيز، منافسة محمومة لبيع الأحذية الأيقونية القديمة، صحيح اكتفت بإقامة المزاد افتراضياً (أون لاين)، لكنها حققت أرقاماً قياسية جديدة.

اقتحام دور المزادات البارزة، التي شهدت يوماً بيع لوحات ومجوهرات نادرة، لشكل مبتكر من الاستثمار، يثير تساؤلات وينذر بمتغيرات ربما فرضتها أزمة الوباء.

وحسب تقرير منشور في شبكة «سي إن إن»، في 18 يوليو (تموز) الجاري، فإن دار «كريستيز» للمزادات قد تعاونت مع منصة إعادة بيع الأحذية الرياضية «Stadium Goods»، لإطلاق مزاد إلكتروني لبيع أحذية قديمة تعود إلى خط «جوردن» الذي توقفت علامة «نايكي» عن تقديمه، فضلاً عن بعض الأحذية محدودة الإصدار، وبيع بالفعل زوج من طراز «إير جوردن 1s» بمبلغ 27.500 دولار، كما أطلقت دار «سوذبيز» منذ نحو شهرين أول مزاداتها الدولية المخصصة لأحذية المشاهير الرياضية، وشهد هذا المزاد حدثاً يعد الأول من نوعه، عندما بيع حذاء مغني الراب كانييه ويست مقابل 1.8 مليون دولار

وعن رواج هذا النمط من الاستثمار، تقول مستشارة الموضة السورية لمي بومطر، لـ«الشرق الأوسط»: «بيع حذاء ويست حطم الأرقام القياسية لبيع الأحذية القديمة، ما أفسح المجال أمام استثمارات مثيرة، خصوصاً بعد استقطاب مشاهير هوليوود والفن ومشاركتهم في مثل هذه المزادات، إضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في متاحف الفنون التي تعرض مقتنيات شخصيات شهيرة، بات مألوفاً أن نشهد جيلاً شاباً ربما يغير نمط الاقتناء».

وتحلل «بومطر» هذا الاتجاه وتقول: «نحن أمام هوس حقيقي بظهور المضاربات والأسعار الخيالية على بعض الأحذية الرياضية». وتربط مستشارة الموضة بين صعود هذا الاتجاه وبين التأثير العاطفي الذي تزايد بعد الجائحة، وتقول: «وفقاً لمحبي الاقتناء فهذه القطع تحمل قيمة عاطفية أكثر من قيمتها الفنية، لا سيما أن الأحذية الرياضية أصبحت موضة فاخرة لهذا الجيل، نرى حضورها بارزاً في أسلوب الشارع وحتى حفلات الزفاف».

وتستشهد مستشارة الموضة بالمزادات السابق ذكرها، قائلة: «هذا السلوك الاستثماري الحديث هو إحدى الأفكار التوسعية لدور المزادات بهدف جذب جيل أقل عمراً، بجانب جذب الجمهور الآسيوي، لا سيما الخليجي والصيني».

وحسب مستشارة الموضة، فإن ثمة افتراضية أخرى تقف خلف صعود اتجاه الاستثمار في الأحذية الرياضية القديمة، قائلة: «بجانب الارتباط العاطفي بالقطع الأيقونية التي عادة ما تحمل ذكريات المستهلكين، فإن رواج قطاع البيع الإلكتروني، بات له أثر على متغيرات السوق، حيث دفع كورونا قطاع التسوق الإلكتروني نحو الصدارة، وشهدت مزادات (الأون لاين) إقبالاً وتفاعلاً كبيراً، ربما لأنها نمط للتسلية المثيرة».

وأشارت إلى أن الدافع الأصيل لاقتناء القطع الأيقونية، من المرجح أن يكون سببه هوس التجربة بعد حالة الملل التي فرضها الوباء. ورغم ذلك لم تلغ بومطر فرضية ميل البعض لاقتناء القطع ذات القيمة الفنية والتاريخية، إذ يميل البعض للاستثمار في قطع قديمة حفاظاً على الأموال من الضرائب أو اعتمادها كأصول.

من جانبه، يرى منسق الموضة اللبناني أحمد عبد اللطيف، أن هذا الاتجاه ليس مبتكراً أو جاء نتيجة للوباء، لا سيما أن المستهلك يميل للقطع الفينتاج أو القديمة بدأ من السبعينات مع موضة «الهيب هوب»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «صعد اتجاه اقتناء القطع القديمة بوتيرة أسرع خلال السنوات الخمس الماضية، ويمكن القول إننا شهدنا قفزة لدى مقتني القطع النادرة الذين ينفقون أموالاً طائلة على الأحذية النادرة»، ويوضح: «في رأيي أن العلامات التجارية استعدت لهذا الاتجاه جيداً منذ سنوات، لذلك شهدنا علامات أحذية مثل (نايكي) تطلق مجموعات محدودة وتوفرها في مناطق محددة من العالم، كذلك أطلقت مجموعات بالتعاون مع مشاهير، بهدف أن تتحول هذه القطع إلى تحف نادرة مع مرور السنوات، وهو ما تُرجم إلى اتجاه نتابعه حالياً».

الاستثمار في الأحذية الرياضية القديمة هو انعكاس متوقع لثقافة وأسلوب جيل الألفية، حسب منسق الأزياء، ويقول: «نحن أمام جيل ذكي، لديه قوة شرائية بسبب كسب المال بسهولة من منصات التواصل الاجتماعي، ورغم ذلك لا ينفق إلا بمعايير وضعها هو لتتسق مع نمط حياته، هذا الجيل أعاد الفينتاج للمقدمة لأنها قطع ذات جودة وتصاميم مبتكرة تستحق فرصة جديدة، كذلك، تصدر اتجاه الملابس المستعملة (سكاند هاند) بشكل بارز».

ويُعرب عبد اللطيف عن قلقه قائلاً: «الاستثمار في قطع قديمة هو تعزيز لثقافة الاستدامة التي باتت ضرورة لحماية البيئة المهددة بسبب تفحل الممارسات الصناعية، وبينها صناعة الموضة، لكن لا أعرف ما إذا كان جيل الألفية يُعلي نمط الفينتاج بهدف الاستدامة أم لأنه (هبة عصرية) ربما تختفي مع تغير الحالة المزاجية لهذا الجيل».


المملكة المتحدة رياضة مزادات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة