اليوان يحوز مزيداً من الثقة العالمية «أصلاً واحتياطياً»

«بنك الشعب» الصيني يجري اختبارات رقمية

ارتفعت التدفقات الأجنبية على سندات اليوان الصيني بينما تدرس بنوك مركزية زيادته في جزء من الاحتياطي الأجنبي (رويترز)
ارتفعت التدفقات الأجنبية على سندات اليوان الصيني بينما تدرس بنوك مركزية زيادته في جزء من الاحتياطي الأجنبي (رويترز)
TT

اليوان يحوز مزيداً من الثقة العالمية «أصلاً واحتياطياً»

ارتفعت التدفقات الأجنبية على سندات اليوان الصيني بينما تدرس بنوك مركزية زيادته في جزء من الاحتياطي الأجنبي (رويترز)
ارتفعت التدفقات الأجنبية على سندات اليوان الصيني بينما تدرس بنوك مركزية زيادته في جزء من الاحتياطي الأجنبي (رويترز)

أظهر تحليل من «معهد التمويل الدولي» أن التدفقات الأجنبية على سوق سندات الحكومة الصينية بالعملة المحلية قد تنمو إلى 400 مليار دولار سنوياً. وتفيد البيانات بأن البنوك المركزية كانت مصدر 60 في المائة من التدفقات التي استقطبتها سندات الحكومة الصينية بالعملة المحلية في الربع الأول من 2021 مع تنامي مخصصات السندات الصينية في احتياطاتها.
وفي حين يتواصل ارتفاع التدفقات على السندات الصينية بالتزامن مع السماح بمزيد من الاستثمارات الأجنبية وإدراج سندات على مؤشرات رئيسية، «فإنها تظل ضئيلة بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي للصين ونصيبها من التجارة العالمية»، بحسب تقرير «المعهد».
وقال «المعهد» إنه إذا زادت الاحتياطات العالمية من اليوان من ما يعادل 1.8 في المائة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين على مدار السنوات العشر المقبلة، فإن «التدفقات السنوية على سوق السندات المحلية ستتجاوز الأربعمائة مليار دولار على نحو مستدام».
وتظهر بيانات منفصلة من «معهد التمويل الدولي» أن تدفقات صافية بلغت 47.3 مليار دولار من المحافظ الأجنبية وجدت طريقها إلى الأسهم الصينية العام الماضي، بينما تدفق 198.3 مليار دولار على شتى أدوات الدين.
وفي الربع الأول من العام الحالي، بلغ صافي التدفقات الأجنبية على الأسهم الصينية وأدوات الدين 83.1 مليار دولار. وقال «المعهد»: «ثمة متسع واضح لزيادة الاحتياطات باليوان، لكننا نعتمد توقعات محافظة في ضوء التوترات الدبلوماسية المتكررة»، مشيراً إلى العلاقات «المتوترة والمعقدة» بين بكين واشنطن.
وعلى صعيد مواز، فإن اليوان الصيني بصدد التحول إلى مكون أهم كثيراً من مكونات النظام المالي العالمي في ظل تخطيط زهاء ثلث البنوك المركزية لإضافة العملة إلى احتياطاتها.
ويوضح مسح «المستثمر الحكومي العالمي»، الذي ينشره سنوياً «منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية»، أن 30 في المائة من البنوك المركزية تخطط لزيادة حيازاتها من اليوان على مدار بين 12 و24 شهراً مقبلة، مقارنة مع 10 في المائة فقط العام الماضي.
وبحسب المسح أيضاً، يرى 75 في المائة من البنوك المركزية أن للسياسة النقدية تأثيراً مبالغاً فيه على الأسواق المالية حالياً، لكن 42 في المائة فقط يرون ضرورة إعادة النظر في مثل تلك السياسات.
وعلى النقيض من اليوان، يخطط 20 في المائة من البنوك المركزية لتقليص حيازات الدولار الأميركي على مدار بين 12 و24 شهراً، وتخطط نسبة 18 في المائة لتقليص الحيازات من اليورو، ويريد 14 في المائة تقليص الحيازات من الدين السيادي لمنطقة اليورو.
وأظهر المسح أن البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد أصبحت تسيطر على أصول قيمتها 42.7 تريليون دولار، وهو مستوى قياسي مرتفع. وزادت احتياطات البنوك المركزية وحدها 1.3 تريليون دولار إلى 15.3 تريليون بنهاية 2020. ويأتي تنامي الثقة الدولية باليوان بينما قال البنك المركزي الصيني يوم الجمعة إنه سيستكشف مدفوعات عابرة للحدود باليوان الرقمي، كما يرغب في مناقشة وضع معايير عالمية للعملات الرقمية الإلزامية من أجل التطوير المشترك للنظام النقدي العالمي.
وقال «بنك الشعب الصيني» في «ورقة بيضاء» تمثل أول إفصاح شامل عن خططه، إنه سيعزز أمن البيانات وحماية المعلومات الشخصية بينما يمضي قدماً في اختبار محلي لليوان الرقمي.
والصين في مركز الصدارة ضمن سباق عالمي لإطلاق البنوك المركزية عملات رقمية، وتختبر اليوان الرقمي في مدن رئيسية، من بينها شنتشن وبكين وشنغهاي، لكنها لم تحدد جدولاً زمنياً للتطبيق الرسمي.
ويعتقد العديد من المحللين أن اليوان الرقمي سيعزز مركز العملة العالمي في الوقت الذي تسعى فيه الصين في نهاية المطاف لكسر هيمنة نظام التسوية بالدولار.
وقال «بنك الشعب الصيني» في «الورقة البيضاء» مهوناً من شأن طموحه العالمي: «عولمة العملة نتيجة طبيعية لاختيار السوق. رغم أن اليوان الرقمي جاهز من الناحية الفنية للاستخدام عبر الحدود، فإنه ما زال مصمماً بالأساس لمدفوعات التجزئة المحلية في الوقت الحاضر». وقال «بنك الشعب الصيني» إنه سيستكشف برامج المدفوعات العابرة للحدود بالتنسيق مع بنوك مركزية أخرى، «بشرط مسبق هو الاحترام المتبادل للسيادة النقدية والامتثال». وأضاف أنه «يرغب في المشاركة بنشاط في تبادل وجهات النظر عالمياً بشأن العملة الرقمية الإلزامية ومناقشة وضع المعايير... بهدف تحقيق تقدم على نحو مشترك في تطوير النظام النقدي العالمي».
ويقوم اليوان الرقمي برقمنة جزء من العملات الورقية والمعدنية الصينية، ويتبنى نظام توزيع من مستويين، بموجبه يصدر «بنك الشعب الصيني» العملة الرقمية للبنوك، التي تمرر الأموال إلى الأفراد والشركات.
وفي محاولة واضحة لتقليل المخاوف بشأن المراقبة الحكومية، تعهد «بنك الشعب» بحماية المعلومات الشخصية والخصوصية، مع مكافحة إساءة استخدام اليوان الرقمي في المقامرة عبر الإنترنت، وغسل الأموال والتهرب الضريبي.
وذكر البنك أن نظام اليوان الرقمي يجمع معلومات أقل للتعاملات مقارنة مع المدفوعات التقليدية، ولا يقدم معلومات إلى أطراف ثالثة أو بقية الوكالات الحكومية ما لم يتم النص على خلاف ذلك في القوانين والقواعد التنظيمية.
وقال إنه داخلياً؛ سينشئ «بنك الشعب الصيني» جدار حماية إلكترونياً للمعلومات المرتبطة باليوان الرقمي، ويطبق بشكل صارم بروتوكولات للخصوصية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.