مفاوضات بين هادي و«الحراك».. وتأجيل اجتماع الوزراء في عدن

قائد قوات الأمن الخاصة متمسك بتسليم معسكره ويهدد بإشعال حرب شاملة

مفاوضات بين هادي و«الحراك».. وتأجيل اجتماع الوزراء في عدن
TT

مفاوضات بين هادي و«الحراك».. وتأجيل اجتماع الوزراء في عدن

مفاوضات بين هادي و«الحراك».. وتأجيل اجتماع الوزراء في عدن

تأجل اجتماع عدد من الوزراء في الحكومة اليمنية المستقيلة، الذي كان مقررا أن يعقد أمس في عدن، بعد أن تمكنوا من الوصول إلى عدن بطرق مختلفة، إثر إفلاتهم من حصار الحوثيين وملاحقتهم الأمنية لهم، في الوقت الذي يجري فيه هادي مفاوضات مع «الحراك الجنوبي» بشأن تطبيع الأوضاع في الجنوب خلال هذه المرحلة، في حين تشهد عدن حالة من التوتر والانتشار الأمني، في ظل استمرار قائد قوات الأمن الخاصة رفض القرار الرئاسي بإقالته من منصبه.
وقال مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع جرى تأجيله إلى أجل غير مسمى، وأشار إلى أن الاجتماع كان يفترض أن يعقد بحضور اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع الذي وصل إلى مسقط رأسه بمحافظة لحج، قبل ثلاثة أيام، إلا أن الوزير الصبيحي لم يصل إلى عدن، حتى اللحظة، وأشارت مصادر محلية إلى أن وفدا رئاسيا زار الصبيحي إلى منزله في منطقة رأس العارة بمنطقة المضاربة في مديرية الصبيحة بمحافظة لحج، وأجرى معه مشاورات مطولة بشأن المرحلة المقبلة، وتعتقد المصادر أن هناك نقاط خلاف بين هادي والصبيحي حول جملة من القضايا وهي ما أخرت وصول الوزير إلى عدن للقاء هادي الذي كان مقررا أول من أمس.
ورجحت المصادر أن يعقد اجتماع لوزراء الحكومة في عدن برئاسة هادي في وقت قريب، في حين شدد الحوثيون من حراساتهم حول منزل رئيس الوزراء المستقيل، خالد محفوظ بحاح، في صنعاء والذي يخضع للإقامة الجبرية، وذلك بعد أن تمكن وزير الدفاع من الإفلات من الحصار الذي كان مفروضا عليه، وقال مصدر في مكتب بحاح لـ«الشرق الأوسط»، إن «رئيس الوزراء كان يستقبل الوفود بشكل طبيعي في منزله وهو تحت الإقامة الجبرية، لكن الآن جرى تشديد الإجراءات وهناك شكوك حوثية حول كل من يقترب من المنزل».
إلى ذلك، يواصل الرئيس عبد ربه منصور هادي ممارسة مهامه الرئاسية من عدن، وقالت مصادر مقربة من الرئاسة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن هادي يناقش ملفات شائكة تتعلق باستتباب الأمن في الجنوب والمحافظات الموالية لـ«الشرعية الدستورية»، في الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون بسط سيطرتهم على مقاليد السلطة في صنعاء، التي اعتبرها الرئيس هادي «عاصمة محتلة» من قبل ميليشيات الحوثيين، وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن هادي «يجري، عبر وسطاء، مفاوضات مع (الحراك الجنوبي) من أجل التوصل إلى صيغة مشتركة لتهدئة فصائل الحراك وعدم قيامها بأي احتجاجات ضد هادي وضد الشماليين في الوقت الراهن، كي لا يضعف موقفه». وأكدت المصادر، أن «المفاوضات صعبة في ظل وجود طروحات متشددة من قبل بعض قيادات الحراك التي تحرك الشارع والتي تطالب هادي بأن يتبنى انفصال الجنوب، وهو الأمر الذي لا يقبل به هادي، في ظل الظروف الراهنة، على الأقل». وأشارت المصادر إلى أن «هادي يسعى إلى إقناع الجنوبيين بخيار الأقاليم والدولة الاتحادية لضمان حقوقهم السياسية والاقتصادية، لكن الجنوبيين لا يرغبون في خوض أي صراع مسلح من أجل هادي، بل من أجل استعادة الدولة الجنوبية فقط».
في هذه الأثناء، تشهد مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، حالة من التوتر والانتشار الأمني جراء رفض قائد قوات الأمن الخاصة المقال، العميد عبد الحافظ السقاف، تسليم المعسكر لخلفه، في الوقت الذي أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» وصول تعزيزات من مسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مدينة عدن، في حين تفرض هذه اللجان حصارا على المعسكر الرئيسي. وأكد مصدر أمني في محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع الأمنية ما زالت متوترة خاصة في منطقة «الصولبان» المحاذية لمطار عدن الكائن بحي خور مكسر والتي يقع فيها معسكر قيادة قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي - سابقا). وأشار المصدر ذاته إلى أن جهودا بذلت، خلال الأيام الماضية، بقصد إقناع العميد عبد الحافظ السقاف القائد المقال من منصبه كقائد لقوات الأمن الخاصة فرع عدن، وكان آخر هذه الوساطات يوم أمس والتي باءت بالفشل نظرا لتمسك قائد القوات الخاصة بموقفه الرافض لقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي والذي قضى بتعيين العميد ثابت مثنى جواس قائدا لهذه القوات وبالمقابل تم تعيين العميد السقاف وكيلا لمصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية.
ونفى المصدر الأمني - الذي فضل عدم ذكر اسمه - في الوقت ذاته صحة الأخبار القائلة بوصول تعزيزات عسكرية إلى داخل المعسكر الذي يوجد فيه القائد المقال ويعيش حاليا حالة من الحصار والعزلة المفروضتين عليه من قبل لشعبية الموالية للرئيس هادي، لافتا إلى السلطة المحلية في محافظة عدن ممثلة بمحافظها الدكتور صالح بن حبتور وكذا قيادات عسكرية وأمنية وحزبية وقبلية ما زالت في مسعاها لحل الأزمة المتفاقمة يوما عن يوم وذلك حرصا منها على أن لا تتفاقم الوضعية وتنحدر إلى الصدام المسلح بما يعني من إراقة للدم وقتل للنفس وتدمير للممتلكات، ناهيك بما تسببه لسكان المدينة.
وعلى الصعيد نفسه، أعرب أحد أعضاء لجنة الوساطة عن خيبة أمله واستغرابه من نكث قائد القوات الخاصة لاتفاق سابق التزم بموجبه تسليم المعسكر للعقيد عدلان الحتس قائد القوات الخاصة في شبوة والذي تم استقدامه إلى عدن بناء واتفاق اللجنة مع السقاف الذي اشترط على اللجنة أن يكون بديله ضابطا أمنيا ومن المؤسسة الأمنية وليس قائدا عسكريا في الجيش إلا أن السقاف عاد ونكث بما اتفاق عليه، إذ وبعد تنسيق اللجنة مع الرئاسة والقائد الجديد كانت اللجنة قد فوجئت عند ذهابها إلى معسكر القوات الخاصة يوم السبت الماضي بنكث القائد لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.
إلى ذلك، قال أحد الوسطاء لصحيفة «الأمناء» الصادرة أمس، إن القائد السقاف لم يكتفِ برفضه القاطع؛ إذ هدد بإشعال حرب شاملة في عدن، وعندما حاولت اللجنة إثناءه عن قراره زاد من ممانعته قائلا: «لن أسلم إلا بتوجيهات من صنعاء»، محددا اسم الشخص، وملوحا باستعداده لخوض معركة». وكان العميد السقاف، نفى، في وقت سابق، رفضه لقرار الرئيس القاضي أيضا بتعيينه وكيلا لمصلحة الأحوال المدنية، لكنه وبمضي الأيام أظهر ممانعته للقرار الرئاسي أثناء لقائه الوسطاء الذين نقلوا عنه مطالبته الرئاسة بمعرفة أسباب إقالته من منصبه وكذا إلحاحه لأن يكون بديله من منتسبي الداخلية. الأجواء القائمة في مدينة عدن الآن عادت للأذهان مجددا وضعية مماثلة عاشتها قبل حرب صيف 1994م، وتحديدا إبان الأزمة السياسية المحتدمة بين الأطراف؛ إذ كانت كتيبة الموشكي المرابطة وقتها في ذات المعسكر قد أحدثت حالة من القلق والهلع بين السكان القاطنين بجوار المعسكر الذي شهد حينها حالة مماثلة أدت في النهاية إلى انفجار الوضعية وخروجها عن السيطرة.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.