مخاوف من تأخير الاستشارات للمجيء بحكومة «دياب ـ 2»

بري لن يتدخل ورؤساء الحكومات السابقون لن يسموا «وكيلاً» عنهم

عون مجتمعاً مع السفيرتين الأميركية والفرنسية قبل تسلمه تشكيلة الحريري (الرئاسة اللبنانية على تويتر)
عون مجتمعاً مع السفيرتين الأميركية والفرنسية قبل تسلمه تشكيلة الحريري (الرئاسة اللبنانية على تويتر)
TT

مخاوف من تأخير الاستشارات للمجيء بحكومة «دياب ـ 2»

عون مجتمعاً مع السفيرتين الأميركية والفرنسية قبل تسلمه تشكيلة الحريري (الرئاسة اللبنانية على تويتر)
عون مجتمعاً مع السفيرتين الأميركية والفرنسية قبل تسلمه تشكيلة الحريري (الرئاسة اللبنانية على تويتر)

لم يفاجأ رئيس الجمهورية ميشال عون بردود الفعل الدولية على اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة إلا إذا أراد فريقه السياسي أن يحجب الأنظار عن المداولات التي سادت اجتماعه بسفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو اللتين طلبتا تحديد موعد عاجل للقائه لإبلاغه رسالة أميركية - فرنسية عاجلة بتسهيل مهمة الرئيس المكلف والتعاون معه لإسقاط الشروط التي تعيق تشكيل الحكومة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية غربية بأن السفيرتين شيا وغريو اتصلتا بمكتب رئيس الجمهورية وأبدتا رغبتهما بلقاء عون لينقلا إليه رسالة مشتركة من واشنطن وباريس، وجاءهما الجواب بأنه على استعداد لاستقبالهما يوم السبت - أي أول من أمس - لكنهما أصرتا على أن يحدد الموعد لهما قبل أن يتوجّه الحريري إلى بعبدا ليودع عون تشكيلة وزارية من 24 وزيراً.
وكشفت المصادر الدبلوماسية الغربية أن عون تجاوب مع إلحاحهما على لقائه قبل أن يستقبل الحريري، وقالت إن إلحاحهما يكمن في أنهما أرادتا أن تقطعا الطريق على دخول عون في اشتباك سياسي مع الرئيس المكلف يدفع به للاعتذار عن تشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام ارتفاع منسوب التأزُّم السياسي تقديراً منهما لتعذّر وجود البديل لخلافته في تشكيل الحكومة.
لكن شيا وغريو لم تفلحا في تبريد الأجواء بين عون والحريري وحصل بينهما ما توقعتاه، ولم يخفف البيان - الذي صدر عن رئاسة الجمهورية في أعقاب تسلُّم عون لائحة بأسماء التشكيلة الوزارية - من عدم ارتياحهما لما آلت إليه العلاقة بينهما وكانت وراء اعتذار الحريري، مع أن المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل كان اصطدم باستمرار العراقيل التي تؤخر تشكيل الحكومة، وإلا لماذا تجنّب في لقاءاته التي عقدها تسليط الأضواء على الأجواء التي سادت اجتماعه برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل؟
كما أن دوريل تصرّف، في لقاءاته بعدد من المكونات الرئيسية التي كانت شاركت في اللقاء الذي عقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الثانية لبيروت مع الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، وكأن هناك استحالة في أن يجمع عون بالحريري تحت سقف واحد، وإلا لماذا سأل عن البديل؟ وما العمل في حال افترضنا أن الحريري سيعتذر عن تشكيل الحكومة مع أن اجتماعه بالأخير سبق توجُّه الحريري في اليوم التالي للقاء عون قادماً من القاهرة بعد اجتماعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
فالموفد الرئاسي الفرنسي عندما سأل عن البديل وما العمل في حال اعتذار الحريري لم يتطرق بطريقة أو بأخرى في لقاءاته إلى أسماء المرشحين لخلافة الحريري، أو يسأل من التقاهم إذا كان لديهم من مرشح، وإنما أراد أن يمرر رسالة يحثّهم فيها على عدم تفويت الفرصة في وقت يتدحرج فيه البلد نحو الانهيار الذي لا يمكن وقفه إلا بتشكيل حكومة إصلاحية قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان طلباً لمساعدته مالياً واقتصادياً من جهة، وتتمتع بمصداقية لدى اللبنانيين شرط استجابتها لتطلعاتهم.
لذلك لم يكن أمام المجتمع الدولي فور اعتذار الحريري سوى المطالبة بالإسراع في تشكيل الحكومة، وهذا ما برز في الموقف المشترك لوزيري خارجية الولايات المتحدة أنطوني بلينكن وفرنسا جان إيف لودريان والممثل الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، إضافة إلى موقف مماثل لكل من الأمم المتحدة وبريطانيا وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، علماً بأن القاهرة كانت السبّاقة في تبنّيها للمسار الحكومي للحريري.
وفي المقابل، تداعى رؤساء الحكومات السابقون فؤاد السنيورة وتمام سلام والحريري لعقد اجتماع طارئ، شارك فيه عن بعد نجيب ميقاتي لوجوده خارج البلاد، وعلمت «الشرق الأوسط» بأنهم حسموا أمرهم بعدم ترشيحهم لأحد لخلافة الحريري الذي رفض أيضاً تسمية من يخلفه، وعزوا السبب، بحسب مصادرهم، إلى تمسكهم بالعناوين السياسية التي طرحها الحريري وأن لا جدوى من دخولهم في بازار التسمية، لأن من يرفض التعاون مع الحريري ليس في وارد التعاون مع بديله.
وعليه، فإن كرة تأليف الحكومة ارتدّت إلى حضن عون - كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط» - في ظل استمرار الغموض المترتّب على خلو الساحة حتى الآن من أي مرشح لتولّي رئاسة الحكومة، وإن طرح اسم النائب فيصل كرامي يأتي في سياق الترشيحات الإعلامية، مع أن اتصال الحريري به جاء قبل أيام من اعتذاره، وبالتالي لا يمكن البناء عليه في السباق إلى الرئاسة الثالثة الذي لم يبدأ بعد.
ويبدو أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ليس في وارد التدخّل، فيما تتوقف الدعوة للاستشارات النيابية المُلزمة على ما يمكن التوصل إليه حول أسماء المرشحين، وهذا لا يزال متعذّراً، وبالتالي ليست هناك من مشكلة إذا تأخر عون في توجيه الدعوة للنواب لعل الوقت الفاصل عن تحديد موعد الاستشارات يسمح في الوصول إلى اسم توافقي، إلا إذا كان الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية في حاجة إلى التريُّث ريثما يتمكن من اختيار اسم يُطلب منه بأن يترأس حكومة مثل حكومة حسان دياب المستقيلة وعندها يستمر لبنان في السقوط.
وفي هذا السياق، يقول المصدر النيابي إن ما قبل تأليف الحكومة يبقى شأناً داخلياً، وإن العمل يبدأ فور تأليفها شرط أن يكون على رأس الحكومة من لديه القدرة على مخاطبة الأسرة الدولية والتوجُّه إلى المجتمع الدولي طلباً للمساعدة، ومن دون أن تتوافر فيه كل هذه الشروط فإن الكفاءات التي يتمتع بها ليست كافية ولا تسمح بالانتقال بالبلد من مرحلة التأزُّم إلى التعافي.
وإذ يشدّد المصدر على الإطلالة الخارجية التي يجب أن يتمتع بها رئيس الحكومة، فإنه يؤكد في المقابل أن تمسك بري بالحريري لا يعود لاعتبارات شخصية، وإنما لأنه الأجدر في التوجّه للمجتمع الدولي، وبالتالي فإن رئيس المجلس يفضّل عدم التدخّل وهو ينتظر ليرى ماذا سيحصل بعد أن تقدّم بمبادرة مشغولة جيداً ومكتملة الأوصاف وتستمد روحيتها من المبادرة الفرنسية، لكنها قوبلت برفض ممن يتحصّنون خلفها لتبرير عدم تعاونهم مع الحريري الذي دعمها بلا أي تردد بخلاف عون الذي أوكل إلى باسيل مهمة الإطاحة بها ليعود اليوم إلى استحضارها في حملاته ضد الحريري.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)