وزير خارجية اليونان: لا نريد سوريا دولة فاشلة... وممثلنا لن يقدم أوراق اعتماده لنظام الأسد

نيكوس ديندياس أشاد في حديث إلى «الشرق الأوسط» بالعلاقات مع السعودية وقال إن اتفاقاً دفاعياً سيوقَّع في الخريف بين أثينا وواشنطن

نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)
نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)
TT

وزير خارجية اليونان: لا نريد سوريا دولة فاشلة... وممثلنا لن يقدم أوراق اعتماده لنظام الأسد

نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)
نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)

قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن بلاده لا تريد أن تصبح سوريا «دولة فاشلة»، وإنها قررت إرسال دبلوماسي إلى دمشق لـ«المساهمة في تطبيع الأوضاع، لكنه لن يقدم أوراق اعتماده إلى نظام (الرئيس بشار) الأسد».
وأوضح ديندياس رداً على سؤال أن أثينا لا تزال ملتزمة قرار الاتحاد الأوروبي بوجوب «رؤية خطوات ملموسة من نظام الأسد لتوفير الأموال لإعمار» سوريا، مضيفاً: «لا نقبل بنتائج الانتخابات» الرئاسية. وزاد أن الاتحاد الأوروبي يريد حصول «تحول إلى الديمقراطية، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، والمساءلة عن جرائم الحرب... وإننا مهتمون بمعرفة كيف يرى نظام الأسد المستقبل. واللجنة الدستورية هي منبر عظيم يمكن أن يقدِّم فيه نوعاً من الخطوات إذا أراد، لكنني لست متأكداً من أننا سنشهد حدوث ذلك».
ونوه ديندياس بالعلاقات مع السعودية، وقال إنها «دولة مهمة جداً للاقتصاد العالمي والأوروبي واليوناني». وأضاف: «أمن المملكة العربية السعودية يشكّل أهمية جوهرية بالنسبة إلينا. ولهذا السبب وقّعنا اتفاقات مهمة» مع الرياض. وأشار إلى أهمية اتفاق التشاور السياسي مع الجامعة العربية وخصوصية العلاقات مع القاهرة، قائلاً: «هناك كثير من القضايا والأمور المشتركة مع مصر، منها قانون البحار الدولي، والسيادة، وسيادة القانون، والعلاقة الجيدة مع الاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة، إذ إن مصر لا تستخدم قضايا الهجرة كأداة في محاولة لابتزاز اليونان أو ابتزاز الاتحاد الأوروبي». وأعرب عن ارتياحه لقرار أميركا توسيع قاعدتها العسكرية في بلاده، ونية البلدين توقيع اتفاق دفاعي في خريف العام الجاري. وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر رابط تلفزيوني، أول من أمس:
> كنت أتابع جولتكم في المنطقة، ماذا يمكنك أن تخبرني عن هذه الزيارة؟ ما السبب وراءها؟ وما تفسيرك للاتفاقية التي وقّعتها مع رئيس الجامعة العربية أحمد أبو الغيط؟
- حسناً، أولاً، إذا كان من الممكن أن يُسمح لي بقول ذلك، كانت لنا علاقات قديمة، ولدينا علاقة تاريخية مع الدول العربية، تعود إلى قرون. حاولنا حساب ذلك مع الأمين العام للجامعة العربية، وصلنا إلى ما يقارب 25 إلى 26 قرناً من الزمان، أو شيء من هذا القبيل. لذلك، فإن وجود علاقة مؤسساتية مع جامعة الدول العربية كان أمراً مهماً للغاية بالنسبة لنا. ونحن نرى ذلك خطوة نحو التوصل إلى تفاهم أوثق مع معظم البلدان العربية، لا سيما -إذا سُمح لي القول- تلك البلدان العربية التي تشاطرنا طريقتنا في التعامل مع النظام الدولي، أي النظام القائم على القواعد.
> ما المغزى السياسي لتوقيع الاتفاقية مع أبو الغيط للتشاور؟
- أنتم تعدون المشاورات لغة تعامل دبلوماسية، لكن الأمر ليس كذلك. إذا أردت التوصل إلى تفاهم مشترك، فعليك مناقشة الأمور. عليك أن تعبر عن آرائك وأيضاً أن تقدّر كيف يرى الجانب الآخر الأمور من زاويته. إذا لم يحدث ذلك، فهي ليست إلا حوارات متوازية من جانب واحد أو من الجانب الآخر. وإذا كان لدينا نفس الاهتمام بالصدفة المحضة، فهذا شيء طيب، وإن لم يكن، فنحن لا نصل إلى شيء، إنها مجرد خطوط حوارية متوازية لا تفضي إلى شيء. لذلك، بالنسبة لنا، التشاور شيء له مغزاه، نود أن تفهم الجامعة العربية والدول العربية طريقتنا في رؤية الأمور والمشكلات التي نواجهها في المنطقة، مع الإعراب أيضاً عن أحلامنا وتطلعاتنا وطموحاتنا للمنطقة. كما نود كذلك معرفة طموحاتهم وتطلعاتهم. إنها منطقة معقدة للغاية، والتاريخ يتطرق إلى تحديات العصر الحاضر، وهذا يحتاج إلى كثير من التفاهم بيننا. ولكنها أيضاً فرصة عظيمة.
> لكن معالي الوزير، أسأل هذا السؤال لأن هناك انطباعاً في العالم العربي لدى بعض المحللين والصحافيين، أن بعض دول المنطقة الأخرى، مثل تركيا أو إيران على سبيل المثال، تحاول دائماً تقويض دور الجامعة العربية والدور العربي، بينما قررتم إضفاء الطابع المؤسساتي على هذه العلاقة بين أثينا والجامعة العربية.
- بالنسبة لتركيا، فقد رأيت ذلك يحدث، اسمحوا لي أن أكون صريحاً، ولن أتناول دولة بعينها، لكنّ زملائي في عدد من الدول العربية، قدموا لي دليلاً قوياً على الطريقة التي ترى بها تركيا الدول العربية، وأيضاً الأحلام التي تراود تركيا. إنه نوع من الطموح العثماني الجديد، في اعتقادها بإمكانية عودة تلك الخلافة القديمة إلى سابق عهدها. وبالنسبة لليونان، ليست لدينا أي طموحات توسعية في المنطقة، والشيء الوحيد الذي نود أن نتوصل إليه هو تفهم مصالحنا واتساقها مع مصالح أصدقائنا في المنطقة. ونعتقد أنه في ذلك السياق، وفي سياق القانون الدولي للبحار، الذي انضم إليه معظم البلدان التي تربطنا بها علاقات وثيقة، يمكن أن نخلق مستقبلاً أفضل لنا جميعاً. واسمحوا لي أن أقول كلمة أخيرة في هذا الشأن، إننا نتمنى أن تصبح تركيا جزءاً من هذا التفاهم، ولكن للأسف، أخشى أن هذا طريق طويل وشاق للغاية.
> قمت بزيارة القاهرة 5 مرات في 18 شهراً، أليس كذلك؟
- لا أستطيع حقاً أن أقول. أنا قادم من كورفو (اليونانية)، ولقد زرت القاهرة أكثر مما زرت كورفو، كوزير للخارجية. عندما أغادر السيارة (في العاصمة المصرية) أشعر أنني في بلدي تماماً، حيث أعرف أماكن الأبواب، والمصعد، والممرات. ولكنني أؤكد العلاقة الشخصية التي تربطني بالسيد سامح شكري (وزير خارجية مصر)، ويجب أن أقول إنني أكنّ احتراماً جماً للرئيس (عبد الفتاح) السيسي وما يفعله لمصر، وما يحاول القيام به من أجل مصر. إنهم يبذلون جُل طاقتهم ومنتهى سعيهم.
> هل يمكن أن تفسر الاهتمام المشترك الذي تشاطره مع مصر بشأن القضايا الثنائية والقضايا الإقليمية وغيرها من القضايا ذات الصلة التي قد تفكرون فيها؟
- سيكون من الصعب جداً إذا طلبت منّي ذكر مَواطن الخلاف مع مصر، إذ يتوجب عليّ أن أبذل جهداً خارقاً للتفكير في ذلك. ولكن إذا طلبت مني الوقوف على مواطن الالتقاء والاتفاق مع مصر، فالحقيقة هناك الكثير من القضايا والأمور، منها قانون البحار الدولي، والسيادة، وسيادة القانون، والعلاقة الجيدة مع الاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة. ومصر لا تستخدم قضايا الهجرة كأداة في محاولة لابتزاز اليونان أو ابتزاز الاتحاد الأوروبي. وبعد عام 2017 لا توجد تدفقات للهجرة من مصر إلى أوروبا. ونرى حالة الاستقرار الشامل في المنطقة، وفي ليبيا. أعني، أينما أجول بتفكيري، أجد أنه مع مصر هناك حالة جيدة للغاية من التفاهم في مختلف القضايا.
> هل أكون مخطئاً لو قلت إن الغاز في البحر المتوسط والعلاقات البحرية جزء أساسي؟
- كلا، لست مخطئاً على الإطلاق. إن إنشاء ممر لإمدادات الطاقة من مصر إلى الاتحاد الأوروبي، ومنتدى الغاز، وخطوط الأنابيب، وأيضاً نقاط الربط المشتركة، تشكل جزءاً من جهودنا الرامية إلى خلق مستقبل اقتصادي مشترك وأفضل. ويجب عليّ القول إن الطاقة في اليونان، وأنا أضرب اليونان كمثال، مُكلفة إلى درجة ما. والطاقة التي نستطيع جلبها من مصر إلى اليونان أرخص كثيراً، وهذا من شأنه أن يساعدنا في خلق النمو المستدام في اقتصادنا. لذا، فهناك قائمة لا نهاية لها من المصالح المشتركة مع مصر.
> فيما يتعلق بالغاز في البحر المتوسط، أنشأتم هذه الكتلة من 6 دول تضم مصر واليونان وغيرهما. هلّا أخبرتني أكثر عن الأهداف؟ هل هي مجرد أهداف اقتصادية بحتة أم أنها ذات طبيعة جيوسياسية؟
- حسناً، الشيء الوحيد الذي أودّ أن أضبطه هنا هو أننا لا نعد أنفسنا كتلة، بل إننا نعد الأمر تفاهماً، لأننا نتقاسم رؤية مشتركة، ومستقبلاً مشتركاً، ومصالح مشتركة، وأنا أقول لكم بصراحة: إذا انضمت تركيا إلى تلك القواعد فإنها مُرحَّب بانضمامها، أو انضمام أي دولة أخرى بالمناسبة وليست تركيا وحدها.
الآن، كلا، لا يتعلق الأمر بالمصالح الاقتصادية فحسب، يتضح أنها مصالح اقتصادية، وتستند إلى أهداف اقتصادية، وتستند إلى الحاجة إلى وجود مصادر للطاقة بتكلفة معقولة، لكن الأمر أكثر من ذلك، إنها المشاركة في قبول المجتمع القائم على القواعد، والنظام الدولي القائم على القواعد. وهذا ما يجمع بيننا في مواجهة المقاربات الأخرى، التي من الواضح أنها توسعية، بالمعنى القديم للكلمة من القرنين التاسع عشر أو ربما الثامن عشر الميلادي، ولا علاقة لها أبداً بالقرن الحادي والعشرين، ولكن القول أيسر من الفعل بالنسبة لبعض البلدان حتى تدرك أن هذا ليس طريقاً إلى الأمام.
> بالتوازي مع هذه المنصة التي أنشأتموها، أي البلدان الستة المذكورة، هناك منصة أخرى، تشمل قبرص وإسرائيل بشأن الكهرباء، فهل هذا صحيح؟
- بالطبع. وفيما يتعلق بقبرص، أقول ما هو واضح للجميع. ومرة أخرى أؤكد على العلاقة الوثيقة للغاية مع إسرائيل. لقد بدأنا من نقطة متدنية للغاية، وكانت اليونان آخر دولة أوروبية، على الأرجح، التي تعترف بدولة إسرائيل في 1990، لكن يجب عليّ القول: لقد عملنا بجد مع أصدقائنا في إسرائيل بغية التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن المنطقة. ويجب أن أقول إنه حتى الإسرائيليون يشاطروننا الرأي بأن استقرار مصر كدولة له أهمية أساسية في استقرار المنطقة وازدهارها. وبالطبع، نحن نتعاون مع إسرائيل في كثير من المجالات، والطاقة هي واحدة منها.
> لكنني كنت أتساءل: لماذا توجد منصتان، إحداهما للغاز والأخرى للكهرباء، ولماذا مصر ليست جزءاً من المنصة الخاصة بالكهرباء؟
- حسناً، ليس من صلاحياتي الإجابة عن هذا السؤال، فهناك وزارة أخرى تتناول هذه القضية، ولكن إن جاز لي أن أقول ذلك، بشأن الطاقة أعتقد أننا جميعاً سنتوصل إلى تفاهم مشترك، ونشاطر رؤيتنا المشتركة بشأن المستقبل. إنه أمر سوف يحدث، وعليّ أن أقول، عاجلاً وليس آجلاً.
> مجرد سؤال للمتابعة عن العلاقة مع تركيا... أعتقد أن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في يونيو (حزيران)، لكننا لا نزال نسمع أن 20 يوليو (تموز) هو الموعد النهائي لمعرفة الاتجاه الذي تسير وفقاً له العلاقة بين أنقرة وأثينا. لماذا؟
- حسنا، سأبدأ أولاً من اجتماع رئيس الوزراء ميتسوتاكيس مع الرئيس إردوغان. لقد سار الاجتماع على ما يرام. بمعنى أنه على المستوى الشخصي كان اجتماعاً جيداً، ذاب فيه جليد العلاقات المتوترة، ولكن مرة أخرى، علينا أن نرى ما إذا كانت تركيا قد غيّرت حقاً من أساليبها. وفي 20 يوليو، سيقوم الرئيس إردوغان بزيارة الجزء المحتل من قبرص، وبالنسبة لنا من المهم جداً أن نسمع ما سيقوله ونعرف ما سيفعله. لأنه إذا كان الخطاب في الجزء المحتل من قبرص مخالفاً للقانون الدولي، ومخالفاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن سلوك الرئيس إردوغان لن يكون منطقياً على الإطلاق.
> ما يعني أنك ضد «حل الدولتين» في قبرص؟
- لا يتعلق الأمر بشخصي، أو باليونان أو بقبرص، بل بالقانون الدولي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هما اللذان يعارضان أي فكرة عن «حل الدولتين». واسمحوا لي أن أقول إنه لا يوجد «حل للدولتين» بالأساس. هناك اقتراح «الدولتين» المقدم من الجانب التركي، والذي لا يشكّل حلاً للمشكلة القبرصية. إن حل المشكلة القبرصية يتلخص في توحيد الجزيرة. وكل مقترح آخر لا يعد حلاً، بل هو أمر مخالف للقانون الدولي.
> اليونان، وأنتم بصفتكم الشخصية والرسمية تهتمون كثيراً بالعلاقات مع المنطقة والدول المحورية فيها، وأعتقد في أبريل (نيسان) قمتم بزيارة المملكة العربية السعودية ووقعتم على اتفاقية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان. ما رؤيتكم للعلاقات بين اليونان والسعودية؟
- أولا، المملكة العربية السعودية دولة مهمة للغاية. وذات أهمية كبيرة في العالم الإسلامي، تضم الحرمين الأكثر قداسة في الدين الإسلامي، وهي أحد أكبر البلدان المنتجة للطاقة في العالم. وأيضاً، كونها واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، يجعلها دولة مهمة جداً للاقتصاد العالمي، وإن جاز لي القول، حتى بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، وللاقتصاد اليوناني. لذا، فإن أمن المملكة العربية السعودية يشكل أهمية جوهرية بالنسبة لنا. ولهذا السبب وقّعنا اتفاقاً معهم، ولهذا السبب أيضاً أرسلنا بطارية صواريخ باتريوت إلى المملكة العربية السعودية، وهي سلاح دفاعي، وليست سلاحاً هجومياً، وأرسلنا أسلحة إلى المملكة العربية السعودية للدفاع ضد معتدين لم نقف على تسميتهم، وليست الأسلحة لمهاجمة أي جهة بعينها.
كذلك، وعلى وجه العموم مع العالم الإسلامي، نحن يجمعنا ماضٍ مشترك. ولقد قلت للأمين العام لجامعة الدول العربية، كما أكرر دائماً، إن الكتاب اليونانيين القدماء لن يكونوا معروفين لنا اليوم، إن لم يكن العالم العربي هو الذي استنسخ كتبهم وأعادها إلى العالم المسيحي. ولذلك، فنحن مدينون للعالم العربي بالكثير. وعلى المستوى الشخصي، فنحن نحرز تقدماً بصورة جيدة للغاية، وأنتم تعرفون ذلك بالفعل.
إضافة إلى العلاقات مع المملكة العربية السعودية فقط، لدينا علاقات استراتيجية ممتازة مع الإمارات، ولدينا علاقات كبيرة مع الكويت، ولدينا علاقة كبيرة مع البحرين، ولدينا علاقات جيدة جدا مع الأردن. ونحن نقيم علاقات ودية جداً مع العراق. ومع كل هذه الدول التي أذكرها، لا أستطيع أن أقف على فارق واحد بيننا. لذا، فإننا نحاول بناء مستقبل مشترك، انطلاقاً من حقيقة أنه لا توجد لدينا أي خلافات، بناءً على مصالحنا المشتركة ورؤيتنا المشتركة للازدهار والاستقرار في المنطقة.
وإننا نتطلع إلى الهند، نود أن نتعاون مع الهند، وهي أكبر دولة ديمقراطية في العالم، والقوة الاقتصادية المتنامية. نحاول بناء جسر بين الهند والعالم العربي والاتحاد الأوروبي مع اليونان كنقطة دخول.
> ماذا عن أزمة اليمن... ما رؤيتكم لإيجاد حل؟
- هناك أمر واحد واضح: ما لم يتم هناك وقف اطلاق النار وطالما الحوثيون يحاولون السيطرة على مأرب، فإن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو. أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار، وبعد استقرار وقف إطلاق النار، سنحاول إيجاد مخرج من هذا الوضع المتأزم. وإذا تمكنت اليونان من تقديم المساعدة بأي شكل من الأشكال، فلن نتوانى عن مساعدة أصدقائنا. ولكن هذا أقصى ما أستطيع الذهاب إليه. لا أستطيع التظاهر بأن اليونان تملك معرفة مؤسسية كبيرة جداً عن اليمن كدولة.
> بالحديث عن البلدان التي فيها أزمات وحروب، فإن سوريا واحدة منها. خلال الأسابيع والشهور الماضية، معالي الوزير، لعلكم سمعتم أن بعض المسؤولين في دمشق يقولون إن اليونان قررت إعادة فتح سفارتها في العاصمة السورية، فما تعليقكم على هذا الأمر؟
- أولاً، سوريا هي بلد مجاور لنا، ووجود دولة فاشلة في حوض البحر المتوسط لا يصب في مصالحنا على الإطلاق. هناك بالفعل تدفقات ضخمة من المهاجرين من سوريا إلى أوروبا ونحن نأسف لذلك للغاية، ومرة أخرى، لدينا علاقات تاريخية راسخة مع سوريا، من البطريركية الأرثوذكسية في سوريا على سبيل المثال، وإننا نأسف أن نرى سوريا في مثل هذه الحالة. لكن، ليس نحن من يستطيع أن ينسى أو يغفر خطايا نظام الأسد. إن ما نفعله، هو أننا ندرك أن هناك وضعاً قائماً على الأرض، وأن القائم بالأعمال اليوناني يجب أن يكون هناك من أجل المساعدة في تطبيع الأوضاع على أرض الواقع، ومساعدة المواطنين اليونانيين، ومساعدة المواطنين الأوروبيين، ولكننا لا نعتمد (لا نقدم أوراق اعتماد) القائم بالأعمال لدى نظام الأسد. وفي هذا الصدد، علينا أن نتشاور مع أصدقائنا وشركائنا الأوروبيين، وسيتخذ مجلس الاتحاد الأوروبي قراراً بشأن كيفية التعامل مع نظام الأسد، إذ ليس علينا أن نقرر الأمر بمفردنا.
> لذا، ليس هناك ما يؤكد أنكم اتخذتم القرار بإعادة فتح السفارة وإرسال السفير إلى دمشق؟
- كلا، لدينا قائم بالأعمال في دمشق، وليس سفيراً. فهو شخصية رفيعة المستوى، وذات خبرة كبيرة، لأن الوضع على الأرض يحتاج إلى تلك الخبرة، لكنه ليس بمستوى السفير لدى نظام الأسد.
> ماذا عن السفارة؟
- إنه مقيم الآن في العاصمة بيروت، ويحاول الوقوف على كيفية عمل السفارة.
> قرر مجلس العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل سنوات، المساهمة المشروطة في الإعمار. قال إنه لا يوجد أي إسهام في إعادة البناء ما لم يتم إحراز تقدم «حقيقي» على العملية السياسية.
- أنت محق في ذلك. حاولنا دمج هذه الأمور. وإنني أتحدث مرة أخرى إلى (مبعوث الأمم المتحدة) غير بيدرسن في كثير من الأحيان، وأقابله في جنيف في كثير من الأحيان، ولدينا علاقة جيدة، ولقد عرضت عليه خدماتنا الجيدة بأي شكل من الأشكال، ولكن الموقف والقرار يرجعان في النهاية إلى الاتحاد الأوروبي كما سبق وقلتم. علينا أن نرى خطوات ملموسة من جانب نظام الأسد من أجل توفير الأموال لخطة إعادة الإعمار. وأنا آسف جداً لعدم وجود مثل هذه الخطوات لأننا، على سبيل المثال، لا نقبل بنتائج الانتخابات، ولا نأخذ ذلك على محمل الجدية، لأن الشعب السوري يحتاج حقاً إلى مساعدتنا، ويحتاج إليها بصفة عاجلة. تعلمون أفضل منّي أن نحو ثلث الشعب السوري قد نزح من الأراضي السورية بالفعل. وهذا وضع غير مقبول تماماً. إننا نعيش في القرن الحادي والعشرين.
> إذن، ما الخطوات التي تتوقعونها من دمشق من أجل الانخراط الفاعل أو التطبيع؟
- حسناً، مرة أخرى، أنا لا أقدم لك جديداً بالقول إنها التحول إلى الديمقراطية، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، والمساءلة عن جرائم الحرب، هي كل ما يتوقعه الاتحاد الأوروبي. هناك الشروط والأحكام التي يعمل بموجبها الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأوروبي عبارة عن مجموعة من الدول، وهو يعبّر أيضاً عن مجموعة من القيم.
> نظراً لأنها قصة كبيرة، وذات أهمية بالغة للكثير من السوريين. لذا، فقط حتى أدرك الأمر على نحوه الصحيح، حتى الآن أنتم ملتزمون بشروط الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالتطبيع وإعادة الإعمار؟
- اسمح لي مرة أخرى أن أكون صريحاً للغاية. وفق الأوضاع المشهودة في سوريا راهناً، فإن الشيء الواضح الذي نودّ أن نقدمه، على سبيل المثال، هو فتح الممرات التي يمكننا من خلالها تقديم المساعدات الإنسانية. وكما تعلمون، لا يوجد حالياً سوى ممر واحد مفتوح من تركيا إلى سوريا، يمكن من خلاله تقديم المساعدات الإنسانية. ونحن نحتاج إلى المزيد. وإذا حدث ذلك، ونحن ننتظر كي نرى، فإننا مهتمون بمعرفة كيف يرى نظام الأسد المستقبل. كيف يمكنه أن يقدم للاتحاد الأوروبي نوعاً من البرهان على استعداده لخلق مستقبل ديمقراطي أفضل للشعب السوري. وأيضاً قدرة الشعب السوري على التعبير عن آرائه. واللجنة الدستورية هي منبر عظيم يمكن أن يقدم فيه نظام الأسد نوعاً من الخطوات إذا أراد. ولكنني لست متأكداً من أننا سنشهد حدوث ذلك.
> توصل الجانبان الروسي والأميركي إلى اتفاق في مجلس الأمن لتجديد إيصال المساعدات «عبر الحدود»...
- تقصد مجلس الأمن الدولي؟
> نعم. أولاً ما تعليقك على هذا؟ ثانياً، هل تعتقد أن ذلك يمكن أن يكون بداية للأميركيين والروس للعمل معاً، والتوصل إلى تسوية؟
- حسناً، سيكون من الرائع لو تمكنوا من الوصول إلى تفاهم. إن التفاهم بين الأميركيين والروس سيشكل خطوة أولى نحو مستقبل أفضل لسوريا. لكن دعونا نرَ ما إذا كان ذلك سيحدث.
> سؤال يخص «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)... اليونان وتركيا عضوان فيه، كيف تصف هذه العلاقات بالمعقدة؟
- نحن من أقدم أعضاء الحلف، وإننا فخورون بهذه العضوية. ورغم هذا فإن الحلف يحتفظ أحياناً بمسافات متساوية إزاء الدول الأعضاء. وأود أن يتذكر «الناتو»، أنه، باستثناء الحلف، فهو ليس مجرد تحالف بين البلدان، بل هو تحالف قائم على قيم معينة، وكان من الضروري له، عندما يكون أحد أعضاء الحلف مخطئاً أن يقول ذلك بوضوح. وهو لم يفعل ذلك حتى الآن. إنه أمر مفهوم، وأنا أقول هذا أيضاً لأننا نتحدث عن دولة عضو، ولكن مرة أخرى، «الناتو» هو تحالف للقيم. ويجب أن أقول إننا نقوم بمراجعة كاملة لمستقبل «الناتو»، وسياسة 2030 للحلف، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتم توصيف هذا العنصر من قيم «الناتو» في تلك الورقة السياسية.
> الأميركيون قرروا توسيع قاعدتهم العسكرية البحرية في مدينة ألكسندروبوليس. إذن، ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى السيد ديندياس؟
- إن العلاقات اليونانية - الأميركية في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وأن الأميركيين في الأعوام الأخيرة كانوا حريصين دوماً على قول الأشياء الصحيحة عندما تنشأ أزمة ما بين اليونان وتركيا. وعليّ أن أقول، على سبيل المثال، كنت سعيداً للغاية، لأنه قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع، خرج الوزير (أنتوني) بلينكن علناً ونصح جميع بلدان العالم بالانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. مع مراعاة أن الولايات المتحدة نفسها لم تنضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حتى الآن. لذا، بالنسبة لنا، فإن هذا من دواعي سرورنا، لأن هذا ما نؤمن به. ويجب أن أقول إن الولايات المتحدة هي قوة إيجابية جداً في منطقتنا، خصوصاً في بحر إيجه وفي سياق العلاقات اليونانية- التركية، وسأكون سعيداً لو كان هناك وجود أميركي أكبر في اليونان، ووجود أميركي أكبر في المنطقة، وأنا أرى ذلك أمراً إيجابياً تماماً.
> ماذا عن التعاون العسكري؟
- إننا نتفاوض على اتفاقية دفاعية جديدة مع الولايات المتحدة، وآمل أن نتمكن من اختتام هذه المفاوضات بحلول خريف عام 2021 وتوقيع هذه الاتفاقية الجديدة قبل نهاية العام الجاري، لكن لا يزال علينا أن نرى أن جميع المفاوضات تحمل قدراً معتبراً من التعقيد، ولكن هذا هو طموحنا في النهاية. وعليّ أن أقول إنني متفائل تماماً بشأن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في منطقتنا.
> هل هذا يتعلق بقاعدة «الناتو» في أنغرليك في جنوب تركيا؟ هل هذا يعني أن الولايات المتحدة تحاول توسيع علاقاتها مع اليونان على حساب تركيا؟
- لا أرى أن علاقتنا مع الولايات المتحدة هي شيء يتعارض مع تركيا بأي حال من الأحوال. ومرة أخرى، كما قلت لكم، أتمنى لتركيا أن تطبع سلوكها، وأن تطمح إلى أن تصبح دولة حديثة ذات قيم غربية، وبلداً ديمقراطياً وشريكاً في مجتمع البلدان الديمقراطية الملتزمة بالقانون. لذا، فإن تواصلنا مع الولايات المتحدة له قيمة في حد ذاته بالنسبة لنا. ولكن ما يفعله الأميركيون مع أصدقائهم الأتراك ليس من شأننا.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.