ألمانيا تكشف عن مخطط إرهابي بعد أيام على تحذير الاستخبارات من خطر «داعشي»

ألمانيا تكشف عن مخطط إرهابي بعد أيام على تحذير الاستخبارات من خطر «داعشي»

المحققون في حيرة إزاء اعتداء نفذه لاجئ صومالي في ولاية بافاريا
الجمعة - 7 ذو الحجة 1442 هـ - 16 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15571]
أزهار وشموع تكريماً لضحايا هجوم مدينة فورتسبورغ بجنوب ألمانيا (أ.ف.ب)

في حين لا تزال المخابرات الألمانية تعتبر أن خطر تنظيم «داعش» لا يزال كبيراً رغم هزيمته في سوريا والعراق، بدا بأن ألمانيا نفسها تواجه التحدي الذي يمثله خطر الاعتداءات الإرهابية، بشكل دائم. فلم يمضِ يومان على تحذير رئيس جهاز المخابرات برونو كال من استمرار الخطر الذي يمثله تنظيم «داعش»، حتى كشفت الشرطة الألمانية في ولاية هسن عن مخطط إرهابي كان يتم الأعداد له في ألمانيا. ونفذت الشرطة حملة مداهمات واسعة في الولاية الواقعة وسط البلاد، استهدفت 10 متهمين، أحدهم يبدو أنه كان يعد لعملية إرهابية داخل ألمانيا «غير وشيكة»، وآخرون متهمون بتمويل تنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم امرأتان. ولم تلق الشرطة القبض على أحد، ولكنها رفعت الكثير من الأدلة التي بدأت في تحليلها والتي قد تؤدي بدورها إلى اعتقالات في حال تبث تورط الأشخاص المرتبطين بها بالتهم الموجهة إليهم.
وتتراوح أعمار المشتبه بهم بين الـ20 عاماً والـ51 عاماً، وهم من جنسيات مختلفة، بينهم من ألمانيا وأفغانستان وتركيا وكوسوفو. ويبدو بأن الشرطة عثرت أثناء المداهمات على مبالغ نقدية من بين أدلة أخرى تثبت بأن المتهمين كانوا ينقلون أموالاً إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في سوريا.
وفي مطلع الأسبوع، قال رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية في مقابلة نادرة أدلى بها لصحيفة «زودويتشه تزايتونغ»، إن خطر «القاعدة» و«داعش» «لم ينخفض» رغم مضي 20 عاماً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) وهزيمة «داعش» في سوريا والعراق. وقال «حالياً ليس لدينا أي سبب يدعونا للقول بأن الخطر زال». وحذر من أن خطر التنظيمين الإرهابيين بات «أوسع» وبأن الإرهابيين لا يتحركون فقط في المناطق التي ينتشرون بها، بل «في العالم الأوسع». وأشار إلى أن المتطرفين يتوسعون على الأرض في المناطق التي تفتقر «لسلطة الدولة»، مضيفاً بأنهم يتوسعون مؤخراً في منطقة الساحل وفي مناطق بجنوب القارة الأفريقية ووسطها، حيث يقدمون «وعوداً بتحسينات اجتماعية» للحصول على قبول السكان ودعمهم. ورأي كال بأن الطريقة الوحيدة لمواجهة المتطرفين هو بتثبيت الوجود وتقديم الدعم للدول التي تواجه هذه المخاطر. وفي حين تستمر عمليات الشرطة الدورية لاستهداف متطرفين والكشف عن مخططات إرهابية داخل ألمانيا، ما زال المحققون في حيرة حول تصنيف اعتداء نفّذه لاجئ صومالي قبل نحو أسبوعين في مدينة فورتزبيرغ في ولاية بافاريا، وأدى إلى مقتل 3 أشخاص كلهم سيدات وإصابة 8 آخرين. وهجم اللاجئ الصومالي عبد الرحمن ج، الذي وصل ألمانيا لاجئاً عام 2015، بسكين على السيدات الثلاث وقتلهن قبل أن توقفه الشرطة بعد أن أطلقت النار على رِجله. وسبب استمرار حيرة المحققين وعدم قدرتهم على تحديد ما إذا كانت الجريمة حصلت بدوافع إرهابية، أن عبد الرحمن كان يعاني من مشاكل نفسية معروفة لدى الشرطة ولدى المسؤولين عن سكن اللاجئين، حيث يقيم. ومع ذلك، فإن شهادة أحد رجال الأمن بأنه سمعه يهتف «الله أكبر» أثناء الاعتداء، ومن ثم قوله عبد الرحمن نفسه لشرطيتين فور اعتقاله بأنه «يؤدي الجهاد» من دون أن توجها إليه السؤال، واقعتان أثارتا الشكوك لدى المحققين بأن الرجل قد يكون متطرفاً وأنه نفذ جرائمه بدوافع إرهابية. ولكن المسؤولين عن التحقيق يرفضون منذ البداية تأكيد الدوافع الإرهابية، وهو ما يبدو بأنه بات دافعاً أبعد الآن، بحسب تحقيق للقناة الألمانية الأولى التي قالت إن المحققين يميلون للتأكيد بأن الرجل مصاب بمرض نفسي عميق كان خلف تنفيذه الاعتداء. ويلتزم عبد الرحمن الصمت منذ اعتقاله، باستثناء حديثه للشرطيتين لدى اعتقاله. ولم تتمكن الشرطة من العثور على أي مواد دعائية متطرفة لا على هاتفه ولا داخل الغرفة التي يعيش فيها. ولم تعثر الشرطة داخل غرفته إلا على سجادتين للصلاة ومسبحة. ويأمل المحققون أن يتمكنوا من الاستماع مجدداً إلى عبد الرحمن الذي نقل إلى المستشفى بعد إطلاق الرصاص عليه، لاستجوابه وتأكيد دوافعه. ورغم أن تقارير صحافية ذكرت في اليومين الأوليين بعد العملية بأن الشرطة عثرت على علم لـ«داعش» ومواد أخرى دعائية للتنظيم المتطرف في غرفته، فإن الشرطة نفت لاحقاً الخبر وأكدت بأنها لم تعثر على أي شيء يربطه بتنظيم «داعش». ولكنها عثرت في هاتفه المحمول على رسالة نصية أرسلها لأحد الأشخاص بالصومالية يبدو بأنه يتحدث فيها عن «الوداع واللقاء في الجنة»، بحسب تقرير القناة الألمانية الأولى. وتبين لاحقاً بأن متلقي النص هي والدته التي قالت للشرطة لاحقاً بأن ابنها ليس متطرفاً. وأثار اعتداء فيتزبيرغ جدلاً واسعاً في ألمانيا حول مدى نجاح سياسة الاندماج،
وقال وزير الداخلية هورست زيهوفر المتحدث نفسه من ولاية بافاريا بأنه من الواضح أن سياسة الاندماج فاشلة لأن الرجل يعيش في سكن للجوء منذ عام 2015، وهي فترة طويلة جداً، من دون أن تقدم له مساعدة للمضي قدماً بحياته والاندماج والحصول على وظيفة. وكان عبد الرحمن قد أُدخل مستشفى للأمراض النفسية قبل فترة قصيرة من تنفيذه الاعتداء، وتم إخراجه بعد أيام قليلة بتوصية من المستشفى بأن يتم تأمين رعاية له بعد خروجه. ولكن المسؤولين عنه في سكن اللجوء رفضوا ذلك بسبب التكاليف المرتفعة لتأمين الرعاية النفسية له.


المانيا Europe Terror

اختيارات المحرر

فيديو