براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق قال لـ(«الشرق الأوسط») إن التعليم هو الذي يعطي الأمل في الظروف المستحيلة

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
TT

براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)

منذ خروجه من مقر الرئاسة البريطانية «10 داونينغ ستريت»، يسعى رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون إلى وضع خبراته السياسية والاقتصادية في صالح قضايا شغلته داخل الحكومة البريطانية، وعلى رأسها قضايا التعليم وإصلاح النظم المالية العالمية. وقد تولى براون منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي في يوليو (تموز) 2012، إذ يكرس جهوده لضمان التعليم للأطفال حول العالم، مستخدما خلفيته كوزير خزانة سابق للمملكة البريطانية لتحديد الأسباب المالية التي تجعل التعليم حاجة ملحّة. ويعتبر براون التعليم من ضمن الأساسيات التي لا يمكن تجاهلها في التخطيط لمستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعها العمل على الاستثمار في النبى التحتية لتكون تلك المشاريع عامل استقرار وسط الفوضى السياسية التي تعصف بالمنطقة. وكانت هذه من القضايا التي ناقشها براون عندما التقته «الشرق الأوسط» في لندن أمس، إذ أعلن عن مشاركته في رئاسة اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي» المقبل الذي من المرتقب أن يعقد في البحر الميت في مايو (أيار) المقبل. ولم يرغب براون في الحديث عن الانتخابات النيابية البريطانية المرتقبة خلال شهرين، إذ يفضل التركيز على جهوده على الصعيد الدولي ويتجنب تصريحات سياسية داخلية، خصوصا أنه أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قراره عدم خوض الانتخابات البرلمانية، مما يعني أنه سيترك مجلس النواب البريطاني بعد أن فاز بمقعده عام 1983 عندما كان عمره 32 عاما. وحينها، سيتفرغ براون بشكل أوسع لنشاطاته الدولية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

> في وقت تشهد فيه المنطقة حروبا واضطرابات واسعة، وافقت على المشاركة في ترؤس اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي». هل من الممكن أن تقدم مثل هذه المؤتمرات إسهامات مهمة في وجه القتل والوقائع المتغيرة على الأرض؟
- صحيح أننا نتعامل مع زعزعة الاستقرار والصراعات وكثير من التقلبات، بما في ذلك إحدى كبرى حالات النزوح للاجئين التي شهدناها سابقا، ولكنه صحيح أيضا أنه إذا أردت التخطيط للمستقبل فعليك التركيز على ما يمكن أن يحسن وضع المنطقة، وهذا الأمر متعلق بالفرص الاقتصادية للفرد وإمكانيات المنطقة التي تشهد تغييرات سريعة، إذ يوجد 350 مليون شخص وقريبا سيصبح التعداد 500 مليون، خصوصا مع تسارع التعداد السكاني للشباب، إذ بعد أفريقيا جنوب الصحراء توجد في المنطقة أعلى نسبة متنامية من الشباب في العالم. وذلك يتزامن مع التمدن المتسارع جدا، وعلينا أن نركز على الفرص للشباب، في وقت نرى دولا مثل الأردن حيث نحو ربع عدد الشباب ليس لديهم أي فرص عمل بينما يزداد التعداد السكاني. لذلك نريد التركيز على البنى التحتية، وكيف يمكن لنا أن نبني بنى تحتية أفضل إذا كانت الطرق أو الكهرباء أو المياه -وهي قضية حساسة جدا- أو المستشفيات والمدارس. نريد التركيز على التعليم والتوظيف ومنح الشباب فرصا لريادة الأعمال. نحن على دارية بالإحصاءات الكثيرة التي رصدت روح الشباب في منطقة الشرق الأوسط الرائدة الأكثر تطلعا لريادة الأعمال حتى من الشباب في الولايات المتحدة، وهي من أكثر الدول الدينامية في العالم. لذلك، البنية التحتية والتعليم أساسيان لمستقبل المنطقة وللخطة التي تحتاج إليها المنطقة لتنميتها.
> وهل يمكن تنفيذ مثل هذه الخطط في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات وتقلبات تجعل القادة في وضع «رد فعل» مستمر بدلا من تقديم التخطيط البعيد الأمد؟
- لهذا أنا أشعر بالسعادة في ترؤس هذا المنتدى، لأنه قد يلوح للمستقبل. الأمر ليس أن يأتي شخص من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويقول للناس ماذا عليهم أن يفعلوا، بل أن نجلب أفضل عقول المنطقة، من القطاعين العام والخاص، ليعملوا معا لنرى ما يمكن القيام به. لدينا برنامج البنك الدولي لتنمية البنية التحتية في المنطقة، ولدينا الدور الجديد للبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، وهو يركز حاليا على مصر وتونس، ولكن أيضا على الشرق الأوسط. ولدينا أيضا مبادرة «المنتدى الاقتصادي العالمي» للبنية التحتية الدولية، وأنا أترأسها. وأنا أرى فرصا هائلة في هذا المجال. هناك فجوة 100 مليار دولار سنويا بين البنية التحتية الموجودة والاستثمار الذي نحتاج إليه. وسد هذه الفجوة سيكون ممكنا فقط من خلال تعاون القطاعين العام والخاص. في غالبية الدول، الحكومات لا تملك السيولة الكافية للقيام بالمطلوب، والقطاع الخاص لديه أموال ولكن يتردد في الاستثمار. علينا أن نجد طريقة لسد الفجوة من خلال التقارب بين القطاعين العام والخاص، وخصوصا من أجل دراسات الجدوى وأعمال التخطيط التي عادة ما تكون مكلفة في بداية المشروع ولكنها في غاية الضرورة. نستطيع رؤية الإمكانيات (للتعاون في مجالات) الطرق وسكك الحديد والطاقة والمياه والكهرباء والمشاريع الصديقة للبيئة للبنى التحتية. المسعى هو بناء المنطقة للمستقبل.
> الدول المنتجة للنفط عليها إعادة تقييم أوضاعها مع تراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى أن زعزعة الاستقرار تجعل القطاع الخاص متخوفا من الاستثمار، فهل تخشى أن هذه المشاريع لن تتبلور في ظل مثل هذه الظروف؟
- هناك فائض في المدخرات والسيولة حول العالم، لا يوجد افتقار إلى المستثمرين المحتملين حتى مع تراجع أسعار النفط في المنطقة. المشكلة هي أن الظروف لم تكن مواتية. البعض يعتقد أن المخاطر أكبر من الذي يمكنهم تحمله، والمخاطر السياسية والمرتبطة بالعملة لم تحل بالطريقة المرضية لكثير من الأطراف. ولكن حتى مع تراجع أسعار النفط، هناك كثير من المصادر المتاحة إذا كانت لدينا الإرادة في القيام بذلك. وما نفتقده ليس الأموال، بل بناء الروابط بين القطاعين العام والخاص للتخفيف من حدة المخاطر التي تدفع المستثمرين إلى عدم الاستثمار، ومن ثم يمكن معالجة مشكلات مثل مشكلات النقل البري وسكك الحديد ومشكلات المياه وغيرها من المشكلات. أعتقد أنه من الممكن التخطيط للمستقبل حتى عندما تكون هناك نزاعات ومخاوف حول الاستقرار.
> تحدثت سابقا عن الفشل في الاستثمار في التعليم.. هناك مخاوف من تبعات عدم الاستثمار في جيل الشباب وخصوصا اللاجئين الذين لا يحصلون على التعليم الضروري لبناء المستقبل. هل المشكلة مرتبطة بعدم وجود العزيمة السياسية لتقديم المساعدات لتعليم اللاجئين؟
- الأمر متعلق بغياب الأموال الضرورية. هذه المشكلة المركزية التي منعتنا من مساعدة اللاجئين على التعليم، خصوصا الذين لجأوا من سوريا إلى لبنان. هناك بالطبع كثير من اللاجئين في الأردن وتركيا، وهناك نازحون داخل سوريا. ولكن هناك نحو نصف مليون من الأطفال السوريين في لبنان، وعملنا مع الحكومة اللبنانية للخروج بمشروع تعمل بموجبه المدارس بمرحلتين للدوام يوميا، الدوام الصباحي للأطفال اللبنانيين والدوام خلال العصر للأطفال السوريين. ولدينا إمكانية استخدام المدارس الحالية بدلا من الحاجة إلى بناء مدارس جديدة ولدينا المدرسون المستعدون، وهناك دعم من الحكومة اللبنانية، ولكن الصعوبة هي في الحصول على الأموال الضرورية لإنجاح هذا البرنامج. وهذه مشكلة نسعى إلى حلها. على العالم التذكر بأنه إذا ترك طفل سوري بلاده وذهب إلى لبنان فقد يمكث هناك لسنوات، وإذا لم يتم تعليمهم سيصبحون معرضين لمخاطر كثيرة مثل زواج الفتيات أو الاتجار بالبشر أو عمالة الأطفال، مما يزيد من صعوبة الحياة عليهم. ولكن إذا استطعنا أن نضمن لهم التعليم فالأمر سيختلف، بينما تزويد الرعاية الصحية والغذاء والسكن أمور مهمة وتمنع موت الناس، أما التعليم فهو ما يعطي الناس الأمل. إذا دخلت المدرسة فيمكنك التخطيط للمستقبل، وإذا أكملت التعليم الثانوي فيمكنك التخطيط للعمل المستقبلي. وفي حتى أصعب الظروف، التعليم يجعلك قادرا على التخطيط لمستقبل أفضل. وهناك عامل مهم، لا يمكن لأي دولة في العالم أن تصبح دولة ذات دخل عالٍ على المدى البعيد إذا لم تستثمر في التعليم، لذلك علينا أن نتذكر أن مفتاح المستقبل الاقتصادي لأطفال سوريا هو التعليم. والمفتاح لإعطائهم الأمل في ظل ظروف مليئة باليأس هو إعطاؤهم فرصة التخطيط للمستقبل من خلال الحصول على التعليم والتأهيل للمستقبل.
> تقدم شرحا مهمّا، ولكن لماذا ما زال هناك فشل في جمع هذه الأموال؟
- المطالب الإنسانية الأساسية عالية جدا في المنطقة حاليا. ومع الأسف، تم تجاهل التعليم. فقط 2 في المائة من ميزانية المساعدات الإنسانية يخصص للتعليم حاليا. ونحن نحاول أن نؤسس صندوقا إنسانيا للتعليم، حتى بدلا من الاعتماد على المطالبة بالأموال بعد الأزمة، يجب أن تكون هناك أموال مخصصة مسبقا حتى يمكن العمل السريع بعد حدوث الأزمة. نحن نحاول التعلم من تجاربنا في تركيا والأردن ولبنان خلال الأشهر الماضية، لتأسيس صندوق للأموال الجاهزة عند وقوع أزمة، ولكن في الوقت الراهن نحن نسعى إلى جمع الأموال. لقد استطعنا جمع 100 مليون دولار خلال الأشهر الماضية، ولكننا بحاجة إلى 230 مليون دولار لتعليم الأطفال السوريين. في النهاية، ذلك يعني 500 دولار سنويا لتعليم طفل لاجئ في إحدى دول الجوار. وإذا استطعنا ذلك ففرص التعليم ستتصاعد، ويمكننا أن نضمن تعليم نصف مليون طفل سوري خارج المدارس.
> الحرب السورية تدخل عامها الخامس نهاية هذا الأسبوع، كما أننا هذا الشهر نحيي الذكرى الـ12 للحرب على العراق ونرى البلدين وعددا من بلدان المنطقة تمر بأزمات دامية. ولقد فشل نظام الحوكمة العالمي بمعالجة هذه الأزمات. لماذا؟
- هناك أناس أفاضل كثيرون يحاولون حل هذه الأزمات. وهناك نشاط واسع من الأمم المتحدة ومن مفاوضين من أجل السلام إذا كان في غزة أو العراق أو سوريا. وبالطبع هناك مخاوف كبيرة الآن حول انتشار الإرهاب ونرى الآن تنظيم داعش يتمدد إلى مناطق مثل نيجيريا، فالأمر مقلق. مما يمكنني أن أركز عليه في الوظائف التي أقوم بها هو المستقبل. أسعى إلى التوجيه إلى مسار أكثر إيجابية للمنطقة. لدى المنطقة مقدرات هائلة، وهناك شعب شاب لديه ديناميكية وروح قوية لريادة الأعمال، ويمكن للمنطقة أن تكون من أكثر مناطق العالم نموا إذا استطاعت الهروب من النزاعات. وحتى مع انخفاض أسعار النفط الحالي، هذه ليست منطقة أنهكت مصادرها أو أخذت تتراجع، ما زالت هناك مصادر طائلة للمستقبل. دورنا من خلال مؤسسات مثل الأمم المتحدة ودوري كمبعوث للأمم المتحدة للتعليم ومن خلال مشاركتي في ترؤس هذا المنتدى هو التلويح للمستقبل وأن نقنع الناس بأن هناك فرصا ممكنة وأن يروا النور في آخر النفق وأن يروا فرص المستقبل من خلال تطوير البنى التحتية والشراكات الضرورية وتشجيع الاستثمار في التعليم. أنا لا أنسى فكرة أن الدول المصدرة للنفط يمكنها أن تقوم بالمزيد من الجهود في المنطقة ويمكنها التعاون مع باقي دول المنطقة للاستثمار في البنى التحتية والتعليم في السنوات المقبلة.
وهذا هو ضمان السلم والأمن للمنطقة على المدى البعيد، ولكنه أيضا آلية ضرورية للتعامل مع النمو المتصاعد للشباب، فالكثير منهم يتركون من دون عمل أو تعليم ويصبحون مستائين إذا لم نفعل شيئا لنسد الفجوة بين الفرص التي يرونها من خلال الإعلام والإنترنت لدى غيرهم حول العالم وبين ما يجدونه حوله. ومن الضروري خلال ظروف مأساوية أن نشير إلى الخيارات الأفضل للمستقبل.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.