براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق قال لـ(«الشرق الأوسط») إن التعليم هو الذي يعطي الأمل في الظروف المستحيلة

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
TT

براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)

منذ خروجه من مقر الرئاسة البريطانية «10 داونينغ ستريت»، يسعى رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون إلى وضع خبراته السياسية والاقتصادية في صالح قضايا شغلته داخل الحكومة البريطانية، وعلى رأسها قضايا التعليم وإصلاح النظم المالية العالمية. وقد تولى براون منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي في يوليو (تموز) 2012، إذ يكرس جهوده لضمان التعليم للأطفال حول العالم، مستخدما خلفيته كوزير خزانة سابق للمملكة البريطانية لتحديد الأسباب المالية التي تجعل التعليم حاجة ملحّة. ويعتبر براون التعليم من ضمن الأساسيات التي لا يمكن تجاهلها في التخطيط لمستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعها العمل على الاستثمار في النبى التحتية لتكون تلك المشاريع عامل استقرار وسط الفوضى السياسية التي تعصف بالمنطقة. وكانت هذه من القضايا التي ناقشها براون عندما التقته «الشرق الأوسط» في لندن أمس، إذ أعلن عن مشاركته في رئاسة اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي» المقبل الذي من المرتقب أن يعقد في البحر الميت في مايو (أيار) المقبل. ولم يرغب براون في الحديث عن الانتخابات النيابية البريطانية المرتقبة خلال شهرين، إذ يفضل التركيز على جهوده على الصعيد الدولي ويتجنب تصريحات سياسية داخلية، خصوصا أنه أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قراره عدم خوض الانتخابات البرلمانية، مما يعني أنه سيترك مجلس النواب البريطاني بعد أن فاز بمقعده عام 1983 عندما كان عمره 32 عاما. وحينها، سيتفرغ براون بشكل أوسع لنشاطاته الدولية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

> في وقت تشهد فيه المنطقة حروبا واضطرابات واسعة، وافقت على المشاركة في ترؤس اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي». هل من الممكن أن تقدم مثل هذه المؤتمرات إسهامات مهمة في وجه القتل والوقائع المتغيرة على الأرض؟
- صحيح أننا نتعامل مع زعزعة الاستقرار والصراعات وكثير من التقلبات، بما في ذلك إحدى كبرى حالات النزوح للاجئين التي شهدناها سابقا، ولكنه صحيح أيضا أنه إذا أردت التخطيط للمستقبل فعليك التركيز على ما يمكن أن يحسن وضع المنطقة، وهذا الأمر متعلق بالفرص الاقتصادية للفرد وإمكانيات المنطقة التي تشهد تغييرات سريعة، إذ يوجد 350 مليون شخص وقريبا سيصبح التعداد 500 مليون، خصوصا مع تسارع التعداد السكاني للشباب، إذ بعد أفريقيا جنوب الصحراء توجد في المنطقة أعلى نسبة متنامية من الشباب في العالم. وذلك يتزامن مع التمدن المتسارع جدا، وعلينا أن نركز على الفرص للشباب، في وقت نرى دولا مثل الأردن حيث نحو ربع عدد الشباب ليس لديهم أي فرص عمل بينما يزداد التعداد السكاني. لذلك نريد التركيز على البنى التحتية، وكيف يمكن لنا أن نبني بنى تحتية أفضل إذا كانت الطرق أو الكهرباء أو المياه -وهي قضية حساسة جدا- أو المستشفيات والمدارس. نريد التركيز على التعليم والتوظيف ومنح الشباب فرصا لريادة الأعمال. نحن على دارية بالإحصاءات الكثيرة التي رصدت روح الشباب في منطقة الشرق الأوسط الرائدة الأكثر تطلعا لريادة الأعمال حتى من الشباب في الولايات المتحدة، وهي من أكثر الدول الدينامية في العالم. لذلك، البنية التحتية والتعليم أساسيان لمستقبل المنطقة وللخطة التي تحتاج إليها المنطقة لتنميتها.
> وهل يمكن تنفيذ مثل هذه الخطط في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات وتقلبات تجعل القادة في وضع «رد فعل» مستمر بدلا من تقديم التخطيط البعيد الأمد؟
- لهذا أنا أشعر بالسعادة في ترؤس هذا المنتدى، لأنه قد يلوح للمستقبل. الأمر ليس أن يأتي شخص من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويقول للناس ماذا عليهم أن يفعلوا، بل أن نجلب أفضل عقول المنطقة، من القطاعين العام والخاص، ليعملوا معا لنرى ما يمكن القيام به. لدينا برنامج البنك الدولي لتنمية البنية التحتية في المنطقة، ولدينا الدور الجديد للبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، وهو يركز حاليا على مصر وتونس، ولكن أيضا على الشرق الأوسط. ولدينا أيضا مبادرة «المنتدى الاقتصادي العالمي» للبنية التحتية الدولية، وأنا أترأسها. وأنا أرى فرصا هائلة في هذا المجال. هناك فجوة 100 مليار دولار سنويا بين البنية التحتية الموجودة والاستثمار الذي نحتاج إليه. وسد هذه الفجوة سيكون ممكنا فقط من خلال تعاون القطاعين العام والخاص. في غالبية الدول، الحكومات لا تملك السيولة الكافية للقيام بالمطلوب، والقطاع الخاص لديه أموال ولكن يتردد في الاستثمار. علينا أن نجد طريقة لسد الفجوة من خلال التقارب بين القطاعين العام والخاص، وخصوصا من أجل دراسات الجدوى وأعمال التخطيط التي عادة ما تكون مكلفة في بداية المشروع ولكنها في غاية الضرورة. نستطيع رؤية الإمكانيات (للتعاون في مجالات) الطرق وسكك الحديد والطاقة والمياه والكهرباء والمشاريع الصديقة للبيئة للبنى التحتية. المسعى هو بناء المنطقة للمستقبل.
> الدول المنتجة للنفط عليها إعادة تقييم أوضاعها مع تراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى أن زعزعة الاستقرار تجعل القطاع الخاص متخوفا من الاستثمار، فهل تخشى أن هذه المشاريع لن تتبلور في ظل مثل هذه الظروف؟
- هناك فائض في المدخرات والسيولة حول العالم، لا يوجد افتقار إلى المستثمرين المحتملين حتى مع تراجع أسعار النفط في المنطقة. المشكلة هي أن الظروف لم تكن مواتية. البعض يعتقد أن المخاطر أكبر من الذي يمكنهم تحمله، والمخاطر السياسية والمرتبطة بالعملة لم تحل بالطريقة المرضية لكثير من الأطراف. ولكن حتى مع تراجع أسعار النفط، هناك كثير من المصادر المتاحة إذا كانت لدينا الإرادة في القيام بذلك. وما نفتقده ليس الأموال، بل بناء الروابط بين القطاعين العام والخاص للتخفيف من حدة المخاطر التي تدفع المستثمرين إلى عدم الاستثمار، ومن ثم يمكن معالجة مشكلات مثل مشكلات النقل البري وسكك الحديد ومشكلات المياه وغيرها من المشكلات. أعتقد أنه من الممكن التخطيط للمستقبل حتى عندما تكون هناك نزاعات ومخاوف حول الاستقرار.
> تحدثت سابقا عن الفشل في الاستثمار في التعليم.. هناك مخاوف من تبعات عدم الاستثمار في جيل الشباب وخصوصا اللاجئين الذين لا يحصلون على التعليم الضروري لبناء المستقبل. هل المشكلة مرتبطة بعدم وجود العزيمة السياسية لتقديم المساعدات لتعليم اللاجئين؟
- الأمر متعلق بغياب الأموال الضرورية. هذه المشكلة المركزية التي منعتنا من مساعدة اللاجئين على التعليم، خصوصا الذين لجأوا من سوريا إلى لبنان. هناك بالطبع كثير من اللاجئين في الأردن وتركيا، وهناك نازحون داخل سوريا. ولكن هناك نحو نصف مليون من الأطفال السوريين في لبنان، وعملنا مع الحكومة اللبنانية للخروج بمشروع تعمل بموجبه المدارس بمرحلتين للدوام يوميا، الدوام الصباحي للأطفال اللبنانيين والدوام خلال العصر للأطفال السوريين. ولدينا إمكانية استخدام المدارس الحالية بدلا من الحاجة إلى بناء مدارس جديدة ولدينا المدرسون المستعدون، وهناك دعم من الحكومة اللبنانية، ولكن الصعوبة هي في الحصول على الأموال الضرورية لإنجاح هذا البرنامج. وهذه مشكلة نسعى إلى حلها. على العالم التذكر بأنه إذا ترك طفل سوري بلاده وذهب إلى لبنان فقد يمكث هناك لسنوات، وإذا لم يتم تعليمهم سيصبحون معرضين لمخاطر كثيرة مثل زواج الفتيات أو الاتجار بالبشر أو عمالة الأطفال، مما يزيد من صعوبة الحياة عليهم. ولكن إذا استطعنا أن نضمن لهم التعليم فالأمر سيختلف، بينما تزويد الرعاية الصحية والغذاء والسكن أمور مهمة وتمنع موت الناس، أما التعليم فهو ما يعطي الناس الأمل. إذا دخلت المدرسة فيمكنك التخطيط للمستقبل، وإذا أكملت التعليم الثانوي فيمكنك التخطيط للعمل المستقبلي. وفي حتى أصعب الظروف، التعليم يجعلك قادرا على التخطيط لمستقبل أفضل. وهناك عامل مهم، لا يمكن لأي دولة في العالم أن تصبح دولة ذات دخل عالٍ على المدى البعيد إذا لم تستثمر في التعليم، لذلك علينا أن نتذكر أن مفتاح المستقبل الاقتصادي لأطفال سوريا هو التعليم. والمفتاح لإعطائهم الأمل في ظل ظروف مليئة باليأس هو إعطاؤهم فرصة التخطيط للمستقبل من خلال الحصول على التعليم والتأهيل للمستقبل.
> تقدم شرحا مهمّا، ولكن لماذا ما زال هناك فشل في جمع هذه الأموال؟
- المطالب الإنسانية الأساسية عالية جدا في المنطقة حاليا. ومع الأسف، تم تجاهل التعليم. فقط 2 في المائة من ميزانية المساعدات الإنسانية يخصص للتعليم حاليا. ونحن نحاول أن نؤسس صندوقا إنسانيا للتعليم، حتى بدلا من الاعتماد على المطالبة بالأموال بعد الأزمة، يجب أن تكون هناك أموال مخصصة مسبقا حتى يمكن العمل السريع بعد حدوث الأزمة. نحن نحاول التعلم من تجاربنا في تركيا والأردن ولبنان خلال الأشهر الماضية، لتأسيس صندوق للأموال الجاهزة عند وقوع أزمة، ولكن في الوقت الراهن نحن نسعى إلى جمع الأموال. لقد استطعنا جمع 100 مليون دولار خلال الأشهر الماضية، ولكننا بحاجة إلى 230 مليون دولار لتعليم الأطفال السوريين. في النهاية، ذلك يعني 500 دولار سنويا لتعليم طفل لاجئ في إحدى دول الجوار. وإذا استطعنا ذلك ففرص التعليم ستتصاعد، ويمكننا أن نضمن تعليم نصف مليون طفل سوري خارج المدارس.
> الحرب السورية تدخل عامها الخامس نهاية هذا الأسبوع، كما أننا هذا الشهر نحيي الذكرى الـ12 للحرب على العراق ونرى البلدين وعددا من بلدان المنطقة تمر بأزمات دامية. ولقد فشل نظام الحوكمة العالمي بمعالجة هذه الأزمات. لماذا؟
- هناك أناس أفاضل كثيرون يحاولون حل هذه الأزمات. وهناك نشاط واسع من الأمم المتحدة ومن مفاوضين من أجل السلام إذا كان في غزة أو العراق أو سوريا. وبالطبع هناك مخاوف كبيرة الآن حول انتشار الإرهاب ونرى الآن تنظيم داعش يتمدد إلى مناطق مثل نيجيريا، فالأمر مقلق. مما يمكنني أن أركز عليه في الوظائف التي أقوم بها هو المستقبل. أسعى إلى التوجيه إلى مسار أكثر إيجابية للمنطقة. لدى المنطقة مقدرات هائلة، وهناك شعب شاب لديه ديناميكية وروح قوية لريادة الأعمال، ويمكن للمنطقة أن تكون من أكثر مناطق العالم نموا إذا استطاعت الهروب من النزاعات. وحتى مع انخفاض أسعار النفط الحالي، هذه ليست منطقة أنهكت مصادرها أو أخذت تتراجع، ما زالت هناك مصادر طائلة للمستقبل. دورنا من خلال مؤسسات مثل الأمم المتحدة ودوري كمبعوث للأمم المتحدة للتعليم ومن خلال مشاركتي في ترؤس هذا المنتدى هو التلويح للمستقبل وأن نقنع الناس بأن هناك فرصا ممكنة وأن يروا النور في آخر النفق وأن يروا فرص المستقبل من خلال تطوير البنى التحتية والشراكات الضرورية وتشجيع الاستثمار في التعليم. أنا لا أنسى فكرة أن الدول المصدرة للنفط يمكنها أن تقوم بالمزيد من الجهود في المنطقة ويمكنها التعاون مع باقي دول المنطقة للاستثمار في البنى التحتية والتعليم في السنوات المقبلة.
وهذا هو ضمان السلم والأمن للمنطقة على المدى البعيد، ولكنه أيضا آلية ضرورية للتعامل مع النمو المتصاعد للشباب، فالكثير منهم يتركون من دون عمل أو تعليم ويصبحون مستائين إذا لم نفعل شيئا لنسد الفجوة بين الفرص التي يرونها من خلال الإعلام والإنترنت لدى غيرهم حول العالم وبين ما يجدونه حوله. ومن الضروري خلال ظروف مأساوية أن نشير إلى الخيارات الأفضل للمستقبل.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.