براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق قال لـ(«الشرق الأوسط») إن التعليم هو الذي يعطي الأمل في الظروف المستحيلة

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
TT

براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)

منذ خروجه من مقر الرئاسة البريطانية «10 داونينغ ستريت»، يسعى رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون إلى وضع خبراته السياسية والاقتصادية في صالح قضايا شغلته داخل الحكومة البريطانية، وعلى رأسها قضايا التعليم وإصلاح النظم المالية العالمية. وقد تولى براون منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي في يوليو (تموز) 2012، إذ يكرس جهوده لضمان التعليم للأطفال حول العالم، مستخدما خلفيته كوزير خزانة سابق للمملكة البريطانية لتحديد الأسباب المالية التي تجعل التعليم حاجة ملحّة. ويعتبر براون التعليم من ضمن الأساسيات التي لا يمكن تجاهلها في التخطيط لمستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعها العمل على الاستثمار في النبى التحتية لتكون تلك المشاريع عامل استقرار وسط الفوضى السياسية التي تعصف بالمنطقة. وكانت هذه من القضايا التي ناقشها براون عندما التقته «الشرق الأوسط» في لندن أمس، إذ أعلن عن مشاركته في رئاسة اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي» المقبل الذي من المرتقب أن يعقد في البحر الميت في مايو (أيار) المقبل. ولم يرغب براون في الحديث عن الانتخابات النيابية البريطانية المرتقبة خلال شهرين، إذ يفضل التركيز على جهوده على الصعيد الدولي ويتجنب تصريحات سياسية داخلية، خصوصا أنه أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قراره عدم خوض الانتخابات البرلمانية، مما يعني أنه سيترك مجلس النواب البريطاني بعد أن فاز بمقعده عام 1983 عندما كان عمره 32 عاما. وحينها، سيتفرغ براون بشكل أوسع لنشاطاته الدولية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

> في وقت تشهد فيه المنطقة حروبا واضطرابات واسعة، وافقت على المشاركة في ترؤس اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي». هل من الممكن أن تقدم مثل هذه المؤتمرات إسهامات مهمة في وجه القتل والوقائع المتغيرة على الأرض؟
- صحيح أننا نتعامل مع زعزعة الاستقرار والصراعات وكثير من التقلبات، بما في ذلك إحدى كبرى حالات النزوح للاجئين التي شهدناها سابقا، ولكنه صحيح أيضا أنه إذا أردت التخطيط للمستقبل فعليك التركيز على ما يمكن أن يحسن وضع المنطقة، وهذا الأمر متعلق بالفرص الاقتصادية للفرد وإمكانيات المنطقة التي تشهد تغييرات سريعة، إذ يوجد 350 مليون شخص وقريبا سيصبح التعداد 500 مليون، خصوصا مع تسارع التعداد السكاني للشباب، إذ بعد أفريقيا جنوب الصحراء توجد في المنطقة أعلى نسبة متنامية من الشباب في العالم. وذلك يتزامن مع التمدن المتسارع جدا، وعلينا أن نركز على الفرص للشباب، في وقت نرى دولا مثل الأردن حيث نحو ربع عدد الشباب ليس لديهم أي فرص عمل بينما يزداد التعداد السكاني. لذلك نريد التركيز على البنى التحتية، وكيف يمكن لنا أن نبني بنى تحتية أفضل إذا كانت الطرق أو الكهرباء أو المياه -وهي قضية حساسة جدا- أو المستشفيات والمدارس. نريد التركيز على التعليم والتوظيف ومنح الشباب فرصا لريادة الأعمال. نحن على دارية بالإحصاءات الكثيرة التي رصدت روح الشباب في منطقة الشرق الأوسط الرائدة الأكثر تطلعا لريادة الأعمال حتى من الشباب في الولايات المتحدة، وهي من أكثر الدول الدينامية في العالم. لذلك، البنية التحتية والتعليم أساسيان لمستقبل المنطقة وللخطة التي تحتاج إليها المنطقة لتنميتها.
> وهل يمكن تنفيذ مثل هذه الخطط في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات وتقلبات تجعل القادة في وضع «رد فعل» مستمر بدلا من تقديم التخطيط البعيد الأمد؟
- لهذا أنا أشعر بالسعادة في ترؤس هذا المنتدى، لأنه قد يلوح للمستقبل. الأمر ليس أن يأتي شخص من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويقول للناس ماذا عليهم أن يفعلوا، بل أن نجلب أفضل عقول المنطقة، من القطاعين العام والخاص، ليعملوا معا لنرى ما يمكن القيام به. لدينا برنامج البنك الدولي لتنمية البنية التحتية في المنطقة، ولدينا الدور الجديد للبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، وهو يركز حاليا على مصر وتونس، ولكن أيضا على الشرق الأوسط. ولدينا أيضا مبادرة «المنتدى الاقتصادي العالمي» للبنية التحتية الدولية، وأنا أترأسها. وأنا أرى فرصا هائلة في هذا المجال. هناك فجوة 100 مليار دولار سنويا بين البنية التحتية الموجودة والاستثمار الذي نحتاج إليه. وسد هذه الفجوة سيكون ممكنا فقط من خلال تعاون القطاعين العام والخاص. في غالبية الدول، الحكومات لا تملك السيولة الكافية للقيام بالمطلوب، والقطاع الخاص لديه أموال ولكن يتردد في الاستثمار. علينا أن نجد طريقة لسد الفجوة من خلال التقارب بين القطاعين العام والخاص، وخصوصا من أجل دراسات الجدوى وأعمال التخطيط التي عادة ما تكون مكلفة في بداية المشروع ولكنها في غاية الضرورة. نستطيع رؤية الإمكانيات (للتعاون في مجالات) الطرق وسكك الحديد والطاقة والمياه والكهرباء والمشاريع الصديقة للبيئة للبنى التحتية. المسعى هو بناء المنطقة للمستقبل.
> الدول المنتجة للنفط عليها إعادة تقييم أوضاعها مع تراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى أن زعزعة الاستقرار تجعل القطاع الخاص متخوفا من الاستثمار، فهل تخشى أن هذه المشاريع لن تتبلور في ظل مثل هذه الظروف؟
- هناك فائض في المدخرات والسيولة حول العالم، لا يوجد افتقار إلى المستثمرين المحتملين حتى مع تراجع أسعار النفط في المنطقة. المشكلة هي أن الظروف لم تكن مواتية. البعض يعتقد أن المخاطر أكبر من الذي يمكنهم تحمله، والمخاطر السياسية والمرتبطة بالعملة لم تحل بالطريقة المرضية لكثير من الأطراف. ولكن حتى مع تراجع أسعار النفط، هناك كثير من المصادر المتاحة إذا كانت لدينا الإرادة في القيام بذلك. وما نفتقده ليس الأموال، بل بناء الروابط بين القطاعين العام والخاص للتخفيف من حدة المخاطر التي تدفع المستثمرين إلى عدم الاستثمار، ومن ثم يمكن معالجة مشكلات مثل مشكلات النقل البري وسكك الحديد ومشكلات المياه وغيرها من المشكلات. أعتقد أنه من الممكن التخطيط للمستقبل حتى عندما تكون هناك نزاعات ومخاوف حول الاستقرار.
> تحدثت سابقا عن الفشل في الاستثمار في التعليم.. هناك مخاوف من تبعات عدم الاستثمار في جيل الشباب وخصوصا اللاجئين الذين لا يحصلون على التعليم الضروري لبناء المستقبل. هل المشكلة مرتبطة بعدم وجود العزيمة السياسية لتقديم المساعدات لتعليم اللاجئين؟
- الأمر متعلق بغياب الأموال الضرورية. هذه المشكلة المركزية التي منعتنا من مساعدة اللاجئين على التعليم، خصوصا الذين لجأوا من سوريا إلى لبنان. هناك بالطبع كثير من اللاجئين في الأردن وتركيا، وهناك نازحون داخل سوريا. ولكن هناك نحو نصف مليون من الأطفال السوريين في لبنان، وعملنا مع الحكومة اللبنانية للخروج بمشروع تعمل بموجبه المدارس بمرحلتين للدوام يوميا، الدوام الصباحي للأطفال اللبنانيين والدوام خلال العصر للأطفال السوريين. ولدينا إمكانية استخدام المدارس الحالية بدلا من الحاجة إلى بناء مدارس جديدة ولدينا المدرسون المستعدون، وهناك دعم من الحكومة اللبنانية، ولكن الصعوبة هي في الحصول على الأموال الضرورية لإنجاح هذا البرنامج. وهذه مشكلة نسعى إلى حلها. على العالم التذكر بأنه إذا ترك طفل سوري بلاده وذهب إلى لبنان فقد يمكث هناك لسنوات، وإذا لم يتم تعليمهم سيصبحون معرضين لمخاطر كثيرة مثل زواج الفتيات أو الاتجار بالبشر أو عمالة الأطفال، مما يزيد من صعوبة الحياة عليهم. ولكن إذا استطعنا أن نضمن لهم التعليم فالأمر سيختلف، بينما تزويد الرعاية الصحية والغذاء والسكن أمور مهمة وتمنع موت الناس، أما التعليم فهو ما يعطي الناس الأمل. إذا دخلت المدرسة فيمكنك التخطيط للمستقبل، وإذا أكملت التعليم الثانوي فيمكنك التخطيط للعمل المستقبلي. وفي حتى أصعب الظروف، التعليم يجعلك قادرا على التخطيط لمستقبل أفضل. وهناك عامل مهم، لا يمكن لأي دولة في العالم أن تصبح دولة ذات دخل عالٍ على المدى البعيد إذا لم تستثمر في التعليم، لذلك علينا أن نتذكر أن مفتاح المستقبل الاقتصادي لأطفال سوريا هو التعليم. والمفتاح لإعطائهم الأمل في ظل ظروف مليئة باليأس هو إعطاؤهم فرصة التخطيط للمستقبل من خلال الحصول على التعليم والتأهيل للمستقبل.
> تقدم شرحا مهمّا، ولكن لماذا ما زال هناك فشل في جمع هذه الأموال؟
- المطالب الإنسانية الأساسية عالية جدا في المنطقة حاليا. ومع الأسف، تم تجاهل التعليم. فقط 2 في المائة من ميزانية المساعدات الإنسانية يخصص للتعليم حاليا. ونحن نحاول أن نؤسس صندوقا إنسانيا للتعليم، حتى بدلا من الاعتماد على المطالبة بالأموال بعد الأزمة، يجب أن تكون هناك أموال مخصصة مسبقا حتى يمكن العمل السريع بعد حدوث الأزمة. نحن نحاول التعلم من تجاربنا في تركيا والأردن ولبنان خلال الأشهر الماضية، لتأسيس صندوق للأموال الجاهزة عند وقوع أزمة، ولكن في الوقت الراهن نحن نسعى إلى جمع الأموال. لقد استطعنا جمع 100 مليون دولار خلال الأشهر الماضية، ولكننا بحاجة إلى 230 مليون دولار لتعليم الأطفال السوريين. في النهاية، ذلك يعني 500 دولار سنويا لتعليم طفل لاجئ في إحدى دول الجوار. وإذا استطعنا ذلك ففرص التعليم ستتصاعد، ويمكننا أن نضمن تعليم نصف مليون طفل سوري خارج المدارس.
> الحرب السورية تدخل عامها الخامس نهاية هذا الأسبوع، كما أننا هذا الشهر نحيي الذكرى الـ12 للحرب على العراق ونرى البلدين وعددا من بلدان المنطقة تمر بأزمات دامية. ولقد فشل نظام الحوكمة العالمي بمعالجة هذه الأزمات. لماذا؟
- هناك أناس أفاضل كثيرون يحاولون حل هذه الأزمات. وهناك نشاط واسع من الأمم المتحدة ومن مفاوضين من أجل السلام إذا كان في غزة أو العراق أو سوريا. وبالطبع هناك مخاوف كبيرة الآن حول انتشار الإرهاب ونرى الآن تنظيم داعش يتمدد إلى مناطق مثل نيجيريا، فالأمر مقلق. مما يمكنني أن أركز عليه في الوظائف التي أقوم بها هو المستقبل. أسعى إلى التوجيه إلى مسار أكثر إيجابية للمنطقة. لدى المنطقة مقدرات هائلة، وهناك شعب شاب لديه ديناميكية وروح قوية لريادة الأعمال، ويمكن للمنطقة أن تكون من أكثر مناطق العالم نموا إذا استطاعت الهروب من النزاعات. وحتى مع انخفاض أسعار النفط الحالي، هذه ليست منطقة أنهكت مصادرها أو أخذت تتراجع، ما زالت هناك مصادر طائلة للمستقبل. دورنا من خلال مؤسسات مثل الأمم المتحدة ودوري كمبعوث للأمم المتحدة للتعليم ومن خلال مشاركتي في ترؤس هذا المنتدى هو التلويح للمستقبل وأن نقنع الناس بأن هناك فرصا ممكنة وأن يروا النور في آخر النفق وأن يروا فرص المستقبل من خلال تطوير البنى التحتية والشراكات الضرورية وتشجيع الاستثمار في التعليم. أنا لا أنسى فكرة أن الدول المصدرة للنفط يمكنها أن تقوم بالمزيد من الجهود في المنطقة ويمكنها التعاون مع باقي دول المنطقة للاستثمار في البنى التحتية والتعليم في السنوات المقبلة.
وهذا هو ضمان السلم والأمن للمنطقة على المدى البعيد، ولكنه أيضا آلية ضرورية للتعامل مع النمو المتصاعد للشباب، فالكثير منهم يتركون من دون عمل أو تعليم ويصبحون مستائين إذا لم نفعل شيئا لنسد الفجوة بين الفرص التي يرونها من خلال الإعلام والإنترنت لدى غيرهم حول العالم وبين ما يجدونه حوله. ومن الضروري خلال ظروف مأساوية أن نشير إلى الخيارات الأفضل للمستقبل.



الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
TT

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»

لا يبدو أن التهديدات الأوروبية بالرد على هوسه بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لها أي أثر على الرئيس الأميركي، الذي ينظر بكثير من الازدراء لما يمثله الاتحاد الأوروبي ولما يستطيع القيام به لعرقلة مشروعه التوسعي. ومجدداً، كتب الثلاثاء على شبكته «تروث سوشيال» أنه وافق على طلب مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي، لعقد اجتماع مع قادة الدول الأوروبية المعنية بملف غرينلاند في دافوس بمناسبة مجيئه الأربعاء للمنتجع السويسري ليلقي خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

وإذ وصف مكالمته الهاتفية مع روته بأنها «جيدة جداً» بخصوص غرينلاند، عاد ليؤكد ما حرفيته: «كما عبّرت للجميع، وبوضوح تام، فإن غرينلاند ضرورية للأمن القومي والعالمي. لا يمكن التراجع عن هذا الأمر، الجميع متفق على ذلك».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ومرة أخرى، يلجأ دونالد ترمب إلى حجة المحافظة على الأمن القومي لأميركا التي تتمتع بحضور عسكري في الجزيرة المذكورة وباتفاق موقع مع الدنمارك، صاحبة السيادة، يعود لعام 1954، ويتيح لواشنطن أن تفعل ما تريد أمنياً واستراتيجياً من غير الحاجة لضم الجزيرة. وأبدت السلطات الدنماركية الاستعداد الكامل للتعاون.

بيد أن ترمب يريد «صك ملكية» يمكنه من أن «يفعل ما يشاء»، وفق تصريحاته ويريحه «نفسياً». كذلك، يعيب ترمب على كوبنهاغن «ضعفها العسكري» وعجزها عن حماية غرينلاند من الأطماع الروسية والصينية. وفي أي حال، شكك في رسالة بعث بها لرئيس وزراء النرويج، الأحد، بشرعية ملكية وسيادة الدنمارك لها وضعف حجتها بأن «إحدى سفنها» رست هناك. أما ما يتناول رغبة سكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي والذين تظاهروا ضد الخطط الأميركية، فإن ترمب لا يرى في ذلك صعوبة تمنعه من شراء غرينلاند. ورد على تساؤل بهذا المعنى لصحافي الاثنين في فلورديا بقوله: «لا أعتقد أنهم (سكان غرينلاند) سيقاومون كثيراً. يجب أن نحصل عليها (الجزيرة)».

قمم متنقلة

في حمأة تبادل التهديدات بالعقوبات بين الأوروبيين والجانب الأميركي، تتكثف المبادرات الدبلوماسية عالية المستوى. فأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، دعا لقمة «طارئة» مساء الخميس القادم للنظر في التطورات وفي الإجراءات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بها رداً على ترمب، علماً بأن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد عقدوا اجتماعات تمهيدية الأحد والاثنين لدرس الوسائل الممكنة.

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

اختيار كوستا ليوم الخميس ليس صدفة، بل جاء من باب الحرص على معرفة ما سينتج عن لقاء دافوس في حال حصوله، وعن اللقاءات التي ينوي عدد من القادة الأوروبيين (سواء الدول أو الاتحاد) عقدها مع الرئيس الأميركي. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي ترأس بلاده مجموعة السبع لهذا العام، بعث بـ«رسالة خاصة» إلى ترمب يعرض فيها تنظيم قمة لـ«مجموعة السبع» في باريس الخميس للنظر في ملف غرينلاند.

بيد أن ماكرون وسع الإطار واقترح على ترمب «دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس على هامش الاجتماع». وفي بادرة غير مسبوقة في تبادل الرسائل بين قادة الدول، لم يتردد ترمب في نشر صورة لها على منصته الخاصة. واللافت أنه في حمأة الخلافات بين ماكرون، الذي يرفع راية التصلب والوقوف بوجه أطماع ترمب الذي هدد ثماني دول أوروبية بفرض رسوم إضافية عليها بدءاً من أول الشهر القادم طالما تقاوم سعيه للاستحواذ على غرينلاند، توجه للأخير بما يلي: «صديقي، نحن متفقون تماماً بشأن سوريا. يمكننا أن نحقق أشياء عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الذي تفعله بشأن غرينلاند». وأضاف: «يمكنني تنظيم اجتماع لمجموعة السبع بعد دافوس في باريس بعد ظهر يوم الخميس». ولمزيد من التودد، اقترح ماكرون أن يدعو ترمب لعشاء خاص في باريس قبل عودة الأخير إلى بلاده.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ورغم ما قيل عن هذه الاجتماعات المتتالية، فإن الرئيس الفرنسي نفى الثلاثاء عقد اجتماع لمجموعة السبع الخميس في باريس. وقال ماكرون لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش منتدى دافوس: «ليس هناك اجتماع مقرر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع» مماثل.

هجوم على الرئيس الفرنسي

ماكرون الذي لا يتردد أبداً في التنديد بالسياسات «الترمبية» التي يرى فيها تجسيداً لـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية، يجد نفسه بمواجهة صعوبة إضافية مع نظيره الأميركي.

فالأخير لم يتردد في التهديد بفرض «رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة» على صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة من الخمور والشمبانيا؛ عقاباً للرئيس الفرنسي الذي رفض الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يريد ترمب ترؤسه وإنشاءه على قياسه.

وقال ترمب، مساء الاثنين، متحدثاً لصحافيين عن رفض ماكرون: «حسناً، لا أحد يريده (ماكرون)، لأنه سيصبح قريباً من دون ولاية». وأضاف: «سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200 في المائة على نبيذه وشمبانياه. وسينضم إلى المجلس. لكنه غير مُلزَم بالانضمام». وردت مصادر الإليزيه سريعاً، واصفة تهديدات ترمب بـ«غير المقبولة» و«غير الفعالة» وغرضها «التأثير على السياسة الفرنسية الخارجية».

طائرة هيركوليس عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند في إطار المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

ويرى أكثر من مصدر في باريس أن الأوروبيين يجدون أنفسهم «حتى اليوم» أمام حائط مسدود عنوانه رفض ترمب التراجع مهما كان الثمن المترتب على تنفيذ خطته، بما فيها خطر تفكك الحلف الأطلسي. ولمزيد من الاستفزاز، لم يتردد ترمب عن نشر صور معدّلة إحداها تُظهره وهو يغرس العلم الأميركي إلى جانب لافتة كتب عليها: «غرينلاند، إقليم أميركي، تأسس عام 2026». كذلك نشر صورة أخرى تبينه في المكتب البيضاوي إلى جانب خريطة غرينلاند وكندا مغطاتين بالعلم الأميركي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته الثلاثاء أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

الخيارات الأوروبية

أعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) أن طائرات عسكرية ستصل إلى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل»، وذلك في ظل توتر بشأن سعي الرئيس دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند. وقالت القيادة الأميركية الكندية المشتركة: «تمّ تنسيق هذا النشاط مع مملكة الدنمارك، وتعمل كل القوات بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. تمّ إبلاغ حكومة غرينلاند كذلك بالنشاطات المقررة».

وإذا كان من نافل القول استبعاد الرد العسكري، فإن ما يتبقى لهم هو التمسك بمبادئ الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول على أراضيها، وإعلان الرفض المطلق للاعتراف بضم غرينلاند، وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية على إدارة ترمب. وبهذا الصدد، قال ماكرون ⁠الثلاثاء ‌إن حلف شمال الأطلسي أصبح الآن «⁠مؤسسة ‌ضعيفة» مع تطور أحداث غرينلاند.

بيد أن الأوروبيين يملكون سلاحاً قوياً يتمثل في شرط المحافظة على «وحدة الموقف»؛ فهم، من جهة، قادرون على الرد بفرض رسوم جمركية مناهضة لرسوم ترمب. ومن جهة ثانية، العمل مع البرلمان الأوروبي لرفض التصديق على اتفاقية التجارة التي وقعت مع واشنطن في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتي اعتبرها الكثير من الأوروبيين بأنها مجحفة بحقهم.

وأخيراً، بإمكانهم تفعيل ما يسميه بعضهم «سلاح الردع الاقتصادي»؛ أي الاستعانة بآلية «مكافحة الإكراه» التي تتيح لهم منع بضائع أميركية من الوصول إلى أسواقهم، وإزاحة الشركات الأميركية من العقود العمومية، أو الاستثمار في قطاعات محددة... ومن شأن هذه الأدوات الإضرار بالاقتصاد الأميركي. إلا أنها، بالمقابل، ستفتح معركة تجارية حامية سيعاني منها الطرفان. وإزاء هذه السيناريوهات، ثمة رهانان أوروبيان: الأول، طبيعة القرار المفترض أن يصدر عن المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية بشأن دستورية رسوم ترمب. والثاني، الانتخابات النصفية الأميركية التي عادة ما يخسرها الفريق الحاكم، ما سيكبل يدي ترمب؛ الأمر الذي يفسر استعجاله حالياً للنفاذ بخطته.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

زيادة للاستثمارات في غرينلاند

طالبت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، الثلاثاء، أوروبا بالرد إذا اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة نتيجة تهديدات ترمب. وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «نحن كـ(أوروبا)، إذا بدأ أي طرف حرباً تجارية ضدنا - وهو أمر لا أنصح به إطلاقاً - علينا بالطبع أن نرد. نحن مجبرون على ذلك». وأضافت: «لم نسع يوماً إلى أي نزاع».

بدورها؛ تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، بزيادة كبيرة للاستثمارات الأوروبية في غرينلاند، والعمل مع الولايات المتحدة على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت فون دير لايين: «نعمل على زيادة ضخمة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند»، وذلك في كلمة ألقتها من منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من دون أن تذكر أي أرقام. وأضافت: «سنعمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك لتحديد كيف يمكننا تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد المحلي والبنى التحتية».

وتابعت: «أفكر بشكل خاص في أننا ينبغي أن نخصص جزءاً من الزيادة في إنفاقنا الدفاعي لإنشاء قوة أوروبية لكاسحات الجليد، وغيرها من المعدات الأساسية لأمن القطب الشمالي». وشددت كذلك على رغبتها في العمل مع الولايات المتحدة «وجميع شركائنا» على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت إن «هذا يصب بوضوح في مصلحتنا المشتركة، وسنزيد استثماراتنا».

وفي كلمتها، وعدت فون دير لايين أيضاً بردّ «حازم» على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بشأن غرينلاند وزيادة التعريفات الجمركية. وقالت: «نحن نعتبر الشعب الأميركي، ليس حليفاً لنا فحسب، بل نعده صديقاً أيضاً. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر، فلن يفيد إلا الخصوم، الذين نحن عازمون جميعاً على ردعهم».


انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)
العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)
TT

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)
العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية في انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف، وفق ما أفاد به رئيسه، الثلاثاء.

وقال رسلان ستيفانتشوك عبر الشبكات الاجتماعية: «بعد هجوم جديد بالصواريخ والمسيّرات الروسية، انقطعت الكهرباء والمياه والتدفئة عن مدن أوكرانية. البرلمان الأوكراني حُرم بدوره من هذه الخدمات الحيوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

كشف وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، أن باريس تؤيد تعليق اتفاق التجارة المبرم بين الاتحاد الأوروبي ‌والولايات المتحدة، ‌الصيف الماضي، ‌مع ⁠اشتداد ​الخلاف ‌على مستقبل غرينلاند، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية أخرى على بعض الدول الأوروبية ⁠لحين السماح للولايات ‌المتحدة بالسيطرة على الجزيرة التابعة للدنمرك.

وقال بارو، أمام البرلمان: «التهديد بالرسوم الجمركية (يُستخدم) وسيلة ابتزاز للحصول على ​تنازلات غير مبرَّرة»، مضيفاً أن المفوضية الأوروبية ⁠لديها «أدوات قوية جداً» للرد على تهديد ترمب.

ويدرس البرلمان الأوروبي تعليق تنفيذ اتفاق التجارة احتجاجاً على تهديد ترمب بالسيطرة على غرينلاند.

أما فيما يرتبط بغزة، فقال وزير الخارجية الفرنسي: «ندعم تنفيذ خطة ترمب للسلام في غزة، لكننا لا ندعم إنشاء منظمة تحل محل الأمم المتحدة».

ويسعى ترمب إلى إنشاء «مجلس سلام» يخضع لإمرته للمساهمة في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم، وفق «ميثاق» اطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان البيت الأبيض قد أعلن أنه في إطار الخطة المدعومة من واشنطن لإنهاء الحرب في قطاع غزة، سيجري تشكيل «مجلس سلام» يرأسه دونالد ترمب. وكشفت دول عدة، منذ نهاية الأسبوع الماضي، أنها تلقت دعوة للمشاركة فيه، بينها فرنسا وألمانيا وكندا وروسيا والصين.