تقارب اقتصادي أميركي ـ أوروبي في مواجهة النفوذ الصيني

أوروبا ترجئ الضريبة الرقمية

ظهر تقارب كبير خلال زيارة وزيرة الخزانة الأميركية إلى مقر الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
ظهر تقارب كبير خلال زيارة وزيرة الخزانة الأميركية إلى مقر الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

تقارب اقتصادي أميركي ـ أوروبي في مواجهة النفوذ الصيني

ظهر تقارب كبير خلال زيارة وزيرة الخزانة الأميركية إلى مقر الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
ظهر تقارب كبير خلال زيارة وزيرة الخزانة الأميركية إلى مقر الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

تبدو كل من الولايات المتحدة وأوروبا في خضم عملية تقارب اقتصادي كبير، حيث تخطو كل منهما تجاه الأخرى لرأب الصدع الذي نشأ خلال حقبة حكم الرئيس السابق دونالد ترمب وأسفر عن نزاع تجاري بين ضفتي الأطلسي.
وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، اعتزامها العمل على إصلاح العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، داعية أعضاء الاتحاد إلى المساعدة في مواجهة الصين وروسيا.
وفي أول زيارة لها بصفتها وزيرة للخزانة الأميركية إلى مقر الاتحاد الأوروبي، أعادت يلين الحديث مرة أخرى إلى الشراكة و«النظام الدولي القائم على القواعد» الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتحدث عن 3 دول قالت إنها تعرض هذا النظام للخطر.
وقالت يلين في تصريحات طرحتها على وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «نحتاج معاً إلى مواجهة المخاطر التي تهدد مبادئ الانفتاح والمنافسة والشفافية والخضوع للمحاسبة... هذه التحديات تشمل الممارسات الاقتصادية غير العادلة والسلوك الشرير وانتهاك حقوق الإنسان في الصين، والانتهاكات المستمرة من نظام حكم الرئيس (ألكسندر) لوكاشينكو في بيلاروسيا، والسلوك الشرير المتنامي والمستمر لروسيا».
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن هذه التصريحات تؤكد اعتزام الرئيس الأميركي جو بايدن تعزيز العلاقات بين جانبي المحيط الأطلسي بعد تدهورها في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. وكان ترمب قد دخل في مواجهة عنيفة مع الصين حول القضايا الاقتصادية، لكنه صعد النزاعات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، وقلل من أهمية ملف حقوق الإنسان.
وبموازاة الخطوات الأميركية، أعلنت المفوضية الأوروبية مساء الاثنين تجميد خطط فرض رسوم على الخدمات الرقمية وشركات التكنولوجيا العملاقة للتركيز على الاتفاق العالمي الأوسع الخاص بفرض حد أدنى للضريبة على الشركات متعددة الجنسية على مستوى العالم، وهو المشروع الذي تتبناه الولايات المتحدة.
وكانت الضريبة المستهدفة بالنسبة للاتحاد الأوروبي تفترض أن شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل «فيسبوك» و«غوغل»، تتجنب سداد الضرائب وتحقق أرباحاً من أنشطتها في الاتحاد الأوروبي. وفي حين كانت المفوضية؛ وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، تستعد لإعلان نظام ضريبي لشركات التكنولوجيا على مستوى الاتحاد بعد تأخير الخطوة مرات عدة، فإنها أرجأتها هذه المرة لأشهر عدة.
وكانت «مجموعة الدول العشرين الكبرى» قد تبنت خلال اجتماعها مطلع الأسبوع الحالي بمدينة فينيسيا الإيطالية خططاً لفرض حد أدنى للضرائب على الشركات متعددة الجنسية، لا يقل عن 15 في المائة.
من ناحيته؛ قال دانيل فيري، وهو متحدث باسم المفوضية الأوروبية: «لقد قررنا تأجيل عملنا على مقترح بشأن ضريبة رقمية بوصفها مصدراً جديداً خاصاً بالاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة».
وأضاف أن الأولوية هي الاتفاق على تفاصيل هذه «النتيجة الاستثنائية لسنوات وسنوات من المفاوضات»، في إشارة إلى الاتفاق على الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات.
وعارض العديد من الدول؛ بينها الولايات المتحدة، بشدة فرض رسوم رقمية. وأضاف فيري خلال تصريحات للصحافيين في بروكسل: «هناك كثير من العمل المطلوب إنجازه من الآن وحتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل»، مشيراً إلى أنه يجب وضع خطة مفصلة لتطبيق هذه الضريبة.
وقال المتحدث باسم المفوضية: «لكي نكمل هذه العملية بنجاح؛ فسنحتاج إلى جهد نهائي، وإلى دفعة نهائية من كل الأطراف... لهذا السبب؛ قررنا وقف العمل على مقترح فرض ضريبة رقمية بوصفها مورداً جديداً للاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة».


مقالات ذات صلة

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن أزمة النفط والغاز الحالية التي أثارها حصار مضيق هرمز «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».

وأضاف في مقابلة مع الصحيفة نُشرت في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء): «لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».

وتابع بأن الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ودولاً أخرى ستتأثر، ولكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وقال بيرول إن جزءاً من هذه الاحتياطيات تم السحب منها بالفعل، وإن العملية مستمرة.

ورداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، جعلت المؤسسات المالية تتوقع عودة شبح التضخم من جديد، وتراجع معدلات النمو، وسط مخاوف من وصول العالم لمرحلة الركود التضخمي.


«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)
​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)
TT

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)
​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

وقالت «إيني» في بيان صحافي، إن هذا الاكتشاف «يفتح الباب ⁠أمام إمكانات ‌تطوير ‌سريعة».

وأوضحت أن «​التقديرات ‌الأولية ‌تشير إلى وجود ‌نحو تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة».

كانت «إيني» قد اكتشفت حقل ظهر العملاق في البحر المتوسط، بحجم 30 تريليون قدم مكعبة، وهو الأكبر في البحر المتوسط.

وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «بترول خليج السويس» (جابكو) تمكنت من حفر البئر الاستكشافية الجديدة الناجحة (جنوب الوصل BB) بمنطقة جنوب الوصل بخليج السويس، بالشراكة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشريك الاستثمار شركة «دراغون أويل» الإماراتية.

وأوضح البيان، أن اختبارات البئر أسفرت عن معدلات إنتاج تقارب 2500 برميل زيت يومياً، و3 ملايين قدم مكعبة غاز، وتم ربطها فوراً على تسهيلات الإنتاج القائمة، بما أسهم في رفع القدرة الإنتاجية الكلية للشركة.

وأوضحت «جابكو» أن هذه «البئر الواعدة رفعت إجمالي إنتاج الشركة إلى نحو 67 ألف برميل زيت يومياً، لأول مرة منذ فترة طويلة».

وقالت الوزارة: «يمثل هذا النجاح مؤشراً إيجابياً على قدرة حقول خليج السويس على استعادة معدلات الإنتاج المرتفعة، بالاعتماد على أحدث التطبيقات التكنولوجية، وفي مقدمتها تقنية المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد باستخدام بطاريات التسجيل المصطفة على قاع الخليج (OBN)، والتي أتاحت رصد تراكيب جيولوجية لم تكن واضحة من قبل وفتح آفاق جديدة للاستكشاف في مناطق واعدة بمخزون بترولي كبير».


ضغوط الحرب ترفع تكاليف الخدمات في بريطانيا بأسرع وتيرة منذ 5 سنوات

شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)
شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب ترفع تكاليف الخدمات في بريطانيا بأسرع وتيرة منذ 5 سنوات

شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)
شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أن شركات قطاع الخدمات في المملكة المتحدة شهدت أكبر قفزة شهرية في التكاليف منذ عام 2021 خلال شهر مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، والنقل، مما يسلط الضوء على المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات العالمي لقطاع الخدمات إلى 50.5 نقطة في مارس، مقابل 53.9 نقطة في فبراير (شباط)، وهو أدنى مستوى له خلال 11 شهراً، متجاوزاً الانخفاض الأولي البالغ 51.2 نقطة. كما تم تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل بيانات التصنيع الأضعف الصادرة الأسبوع الماضي، نزولاً إلى 50.3 نقطة من القراءة الأولية البالغة 51.0 نقطة، وفق «رويترز».

وأشار المسح إلى أن نحو 40 في المائة من الشركات أبلغت عن زيادة في تكاليف مدخلاتها خلال مارس، حيث حمل الموردون العملاء زيادات مدفوعة في أسعار الطاقة، والمواد الخام، والشحن. وارتفع مؤشر أسعار الخدمات التي تفرضها الشركات إلى 58.5 في مارس مقابل 55.2 في فبراير.

وقال تيم مور، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد مقدمو الخدمات في المملكة المتحدة تباطؤاً ملحوظاً في نمو الإنتاج خلال مارس، إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة النفور من المخاطرة لدى العملاء، وتأجيل قرارات الاستثمار».

كما أظهر المسح انخفاضاً حاداً في حجم أعمال التصدير الجديدة، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات للخدمات 46.3 نقطة مقابل 50.3 نقطة، وهو أسرع معدل انخفاض خلال 11 شهراً، وأقل من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتراجعت مستويات التفاؤل بشأن المستقبل إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) العام الماضي، وسط مخاوف الشركات من استمرار الحرب الإيرانية، وتأثيرها على التضخم، وسلاسل التوريد، وتكاليف الاقتراض.