في التمثيل

في التمثيل

الجمعة - 29 ذو القعدة 1442 هـ - 09 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15564]

> يُخفي مارلون براندو مشاعره داخل بدنه. لقد تعلّم ذلك تبعاً لنظام المخرج المسرحي الروسي كونستانتين ستانيسلافسكي الذي يقوم، إذا صح تلخيصه هنا (ولا بد من تلخيصه هنا)، على مبدأ أن التمثيل هو فن الغوص في التجربة وليس في التعبير. في ذات الآخر وليس في ذات الممثل.
> جون واين، من ناحيته، كان يعبّر بعينيه. كتب جان - لوك غودار عنه ذات مرّة، قائلاً إنه بقدر ما يكره سياسته (يمينية محافظة) بقدر ما يحب نظرات عينيه. كانتا دوماً تعكسان ما يشعر به من رقّة أو غضب. حركات جسده لم تعنِ الكثير.
> في الواقع هناك هذان النوعان من الأداء وقليل مما يتدرّج بينهما، ثم لا شيء آخر. وهذا يشمل كل تمثيل في كل سينما بصرف النظر عن مصدرها.
> في السينما العربية نجد معظم الممثلين سابقاً وحالياً لبسوا مهمّة التمثيل كمن يرتدي بذلته. لا فرق كبيراً بين عماد حمدي (على سبيل المثال) في «خان الخليلي» (1966) ودوره في «الباطنية» (1980) إلا بتفاصيل العمل التلقائية.
> هذا ليس انتقاداً أو انتقاصاً، فممارسة الفعل ذاته يبلور مهارة ولو في حدود النوع ذاته. لكن هناك ممثلون آخرون يجعلونك تواكب تطوّراً أشمل. صحيح أن محمود المليجي مثّل الدور ذاته (كشرير شرس) في العديد من الأفلام التي جمعته مع فريد شوقي (جون واين العرب؟)، لكن ذلك كان وسيلته الوحيدة للعمل. حالما أتاح له يوسف شاهين الخروج من دائرته في «الأرض» (1970) انتقل بكليته إلى إجادة غير مسبوقة وماثلة في البال إلى اليوم.
> هناك آخرون ممتازون مثل يحيى الفخراني وعبد العزيز مخيون ومحمود حميدة، لكن الغالبية اعتمدت على منوالها النمطي للتعبير وتوقفت عند هذا الحد. والجيل الجديد من الممثلين في السينما العربية ينهل من التكرار ذاته.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة