مجلس الأمن يشدد على «التفاوض» لحل أزمة «سد النهضة» برعاية أفريقية ـ أممية

دعم عربي لمصر والسودان... وإثيوبيا ترفض العودة إلى «اتفاق واشنطن» ولن تتفاوض قبل الملء الثاني... وقلق دولي

أنطونيو غوتيريش خلال لقائه سامح شكري في نيويورك أول من أمس (الخارجية المصرية)
أنطونيو غوتيريش خلال لقائه سامح شكري في نيويورك أول من أمس (الخارجية المصرية)
TT

مجلس الأمن يشدد على «التفاوض» لحل أزمة «سد النهضة» برعاية أفريقية ـ أممية

أنطونيو غوتيريش خلال لقائه سامح شكري في نيويورك أول من أمس (الخارجية المصرية)
أنطونيو غوتيريش خلال لقائه سامح شكري في نيويورك أول من أمس (الخارجية المصرية)

شدّد مجلس الأمن الدولي، أمس، في جلسة طارئة خصّصها للنظر في حيثيات أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، على أهمية إطلاق حوار بنّاء بين أطراف النزاع الثلاثة، مصر والسودان من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر، برعاية الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، مشدداً على أهمية «الحل الأفريقي» للقضية المستمرة فصولها منذ أكثر من 10 سنوات.
ووسط دعم عربي قوي للقاهرة والخرطوم، وقلق أممي، استعرض المجلس مشروع قرار قدّمته تونس، بطلب من مصر والسودان، يطالب بالتوصل إلى حل متوافق عليه من خلال التفاوض بين الدول الثلاث، برعاية الاتحاد الأفريقي، وبمشاركة أممية وأميركية وأوروبية. ويطالب المشروع العربي من إثيوبيا، وقف عملية الملء الثاني لخزان السد وعدم التصرف بشكل أحادي. كما يطالب مشروع القرار الذي يحظى بدعم من لجنة المتابعة العربية المكلفة بمتابعة ملف السد في الأمم المتحدة، كلاً من مصر والسودان وإثيوبيا باستئناف المفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، داعياً الدول الثلاث إلى «وضع نص اتفاق ملزم بشأن السد خلال 6 أشهر، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء يعرض عملية التفاوض للخطر»، ويحض أديس أبابا على الامتناع عن الاستمرار في تعبئة خزان السد من جانب واحد.
ووفق مصادر في نيويورك، فإن إثيوبيا أعلنت أمس عن موافقتها على إجراء المشاورات حول هذه القضية، لكنها رفضت بشكل قاطع وقف إجراءات الملء الثاني للسد، رغم النداءات السودانية والمصرية. كما أنها رفضت العودة إلى «اتفاق واشنطن» المبرم عام 2015، أو العودة إلى طاولة المفاوضات إلا بعد إتمام عملية الملء الثانية.
وسبق أن قامت إثيوبيا في يوليو (تموز) العام الماضي بإنجاز المرحلة الأولى للملء بسعة 4.9 مليار متر مكعب، فيما يتطلب 13.5 مليار متر مكعب من الماء لملء المرحلة الثانية.
وعبّرت الأمم المتحدة عن «قلقها البالغ» من التطورات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي الكبير، محذرة من «تداعيات» القرار الأحادي الذي اتخذته أديس أبابا لجهة الشروع في الملء الثاني للسد من دون التوافق مسبقاً مع كل من القاهرة والخرطوم اللتين دفعتا بقوة في اتجاه وضع هذا الملف على جدول أعمال مجلس الأمن بصورة رسمية عبر مشروع القرار الذي أعدته تونس لمطالبة الأطراف المعنية بالعودة إلى المفاوضات بوساطة أفريقية وأميركية وأوروبية.
واستمع المجلس إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمين العام للقرن الأفريقي بارفيه أونانغا - أنيانغا، والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن، والمندوب الدائم لجمهورية الكونغو الديمقراطية لدى الأمم المتحدة أيغناس غاتا مافيتا وا لوفوتا الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة الاتحاد الأفريقي، بمشاركة شخصية لوزيري الخارجية المصري سامح شكري، والسودانية مريم الصادق المهدي، ووزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي.
وهذه هي المرة الثانية التي يجتمع فيها مجلس الأمن لمناقشة سد النهضة، بعدما عقد اجتماعاً آخر في 29 يونيو (حزيران) 2020. وفي حينه، طلبت مصر من الدول غير الأعضاء في المجلس تطبيق المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة، ما يسمح لأي عضو في الأمم المتحدة بـ«عرض أي نزاع أو أي حالة مشار إليها في المادة 34»، التي تنص على أن «أي نزاع يمكن يؤدي إلى احتكاك دولي أو يثير نزاع» يعرض على مجلس الأمن أو الجمعية العامة.
وشهدت أروقة مجلس الأمن الدولي، أمس، حالة من الترقب واتصالات دولية مُكثفة، شهدتها الأوساط الدبلوماسية المصرية والسودانية، في الساعات الأخيرة قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي حول «سد النهضة» الإثيوبي، أمس.
وحرص وزير الخارجية المصرية سامح شكري، الذي غادر إلى نيويورك قبيل انعقد الجلسة بـ5 أيام، رئيساً لوفد بلاده، على عقد لقاءات مع ممثلي جميع الدول الأعضاء الـ15 بالمجلس، وعلى رأسهم الدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا)، لشرح الموقف المصري من القضية. كما أجرى شكري لقاءات يومية، مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي، ضمن التنسيق المستمر بين مصر والسودان، لمتابعة التحضير للجلسة.
وعشية الاجتماع، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الكونغو الديمقراطية فيلكس تشيسيكيدي، الذي يرأس الاتحاد الأفريقي، أعرب خلاله عن «التقدير للاهتمام الذي توليه الكونغو الديمقراطية، بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، بملف سد النهضة، والجهد الذي بذله الرئيس تشيسيكيدي لرعاية المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا».
وبرّر السيسي لجوء مصر والسودان لمجلس الأمن، مؤكداً وفق بيان الرئاسة، أن «قيام مصر والسودان بطلب عقد جلسة لمجلس الأمن كان نتيجة للتعنت ومحاولات فرض الأمر الواقع من جانب إثيوبيا، الأمر الذي أدى إلى تعثر مسار المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي».
وشدد على أن «تحرك مصر والسودان في مجلس الأمن يهدف إلى تعزيز المسار الأفريقي ويؤكد على قيادة الاتحاد الأفريقي ورئاسته للمسار التفاوضي، مع تمكين رئاسة الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع الدول والأطراف المشاركة، من الاضطلاع بدور فعال في تسيير النقاش، ومعاونة الدول الثلاث على التوصل لاتفاق ملزم قانوناً لملء وتشغيل سد النهضة في إطار زمني وواضح ومحدد».
وضمن الاتصالات المصرية، الأخيرة، التقى شكري الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مشدداً على وجوب قيام الأطراف الدولية بدور فعال في حلحلة الوضع الراهن.
ومن الجانب السوداني، واصلت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، لقاءاتها بمندوبي الدول الأعضاء المؤثرة في قرارات في مجلس الأمن الدولي، كما حذّرت بلادها من كلفة اقتصادية واجتماعية فادحة وتهديد لمنشآتها المائية جراء تعنت إثيوبيا وإصرارها على مواصلة الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق.
والتقت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، أمس، بنيويورك، مندوبة أميركا الدائمة في مجلس الأمن الدولي، ليندا غرينفيلد، التي بدورها أكدت أن بلادها تدرس مختلف الخيارات بشأن القرار الذي سيخرج به المجلس بشأن النزاع بين السودان ومصر وإثيوبيا في سد النهضة.
وقالت غرينفيلد إن أميركا تقف إلى جانب السودان بتعزيز عملية الوساطة الأفريقية، كما أنها تعترف بعدالة مطالب السودان. كما عقدت المهدي اجتماعاً مع المندوبين الدائمين لمجموعة الدول الأفريقية الثلاث (تونس، والنيجر، وكينيا) وبعثة الاتحاد الأفريقي، بمقر الأمم المتحدة، لدعم القرار الذي سيعتمده مجلس الأمن، ووعدت المجموعة الأفريقية بدعم هذا التوجه، بما لا يتعارض مع مبادرة الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، مؤكدين وقوفهم على مسافة واحدة من كل الأطراف.
وفي غضون ذلك، قال وزير الري السوداني، ياسر عباس، إن المعلومات التي قدمتها إثيوبيا بشأن ملء السد «ليست لها قيمة في الوقت الحالي»، وصنعت أمراً واقعاً يهدد سد «الرصيرص» السوداني، الذي يقع على بعد 20 كيلومتراً عن سد النهضة.
وأضاف في رسالة بعث بها لنظيره الإثيوبي، بيكيلي سيليشي، أول من أمس: «إن التحوطات التي اتخذتها بلاده للحد من الأخطار المتوقعة للملء الثاني الأحادي لسد النهضة، لن تخفف إلا القليل من التداعيات السالبة على التشغيل الآمن للمنشآت المائية السودانية».
وأكد أن عدم التعاون من الجانب الإثيوبي له كلفة اقتصادية واجتماعية فادحة على السودان. وأوضح وزير الري السوداني، بعض المسائل الفنية المتعلقة بعملية ملء بحيرة السد، مشيراً إلى أنه عندما يتجاوز تدفق المياه سعة البوابتين السفليتين، فسيتم تخزين المياه إلى أن يمتلئ السد، وتعبر المياه من فوقه في نهاية المطاف.
وأشار عباس إلى أن الوضع الحالي الذي صنعته إثيوبيا يتعارض مع مبدأ التعاون وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، المنصوص عليه في مبادئ القانون الدولي للمياه؛ حيث إن تدابير الحد من الأضرار التي اتخذها السودان بسبب عدم تعاون إثيوبيا له كلفة اقتصادية واجتماعية فادحة.
وقال إن عدم وجود دراسات أساسية وضرورية لتقييم الأثر البيئي والاجتماعي قبل ملء سد النهضة يعد انتهاكاً مباشراً للممارسات والأعراف الدولية المستقرة في بناء وتشغيل السدود الضخمة.
وحول العرض الإثيوبي لتبادل المعلومات، قال وزير الري السوداني إن بلاده تشترط أن يتم تبادل هذه البيانات في إطار ملزم قانوناً يخاطب مخاوف السودان، بما في ذلك شروط سلامة السد ومتطلبات إجراء تقييم للآثار البيئية والاجتماعية.
وعبّر عباس عن أمله أن تقبل إثيوبيا اقتراح السودان باستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، على أن تكون مفاوضات فعالة ومجدية، يقودها الاتحاد الأفريقي، وتعزز بالوساطة الرباعية لدعم التوصل إلى اتفاق مرضٍ.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended