مجلس الأمن يناقش اليوم أزمة «سد النهضة»

مشروع قرار تونسي... رفض أممي وأميركي لـ«أحادية» إثيوبيا ودعوة إلى حل تفاوضي مع مصر والسودان

وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
TT

مجلس الأمن يناقش اليوم أزمة «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)

يعقد مجلس الأمن جلسة رفيعة المستوى، بعد ظهر اليوم (الخميس)، للنظر في التطورات المتعلقة بالقرار الأحادي لأديس أبابا بالشروع في المرحلة الثانية من ملء «سد النهضة» الإثيوبي الكبير على نهر النيل، من دون اتفاق مع القاهرة والخرطوم اللتين تعدان الخطوة «تهديداً للأمن المائي والإقليمي».
ويناقش المجلس مشروع قرار قدمته تونس، يطالب بالتوصل إلى حل متوافق عليه من خلال التفاوض بين الدول الثلاث، برعاية الاتحاد الأفريقي. وخلال الجلسة التي يتوقع أن يشارك فيها وزيرا الخارجية المصري سامح شكري، ونظيرته السودانية مريم الصادق المهدي، ومسؤولون آخرون من البلدين، من المقرر أن يقدم أحد المسؤولين الأممين الكبار من دائرة الشؤون السياسية وبناء السلام إحاطة حول هذا الملف، بالإضافة إلى إحاطة أخرى من المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن.
وبطلب من مصر والسودان، وبدعم من لجنة المتابعة العربية المكلفة بمتابعة ملف السد في الأمم المتحدة، وزعت تونس مشروع قرار على أعضاء المجلس، يطالب إثيوبيا بوقف عملية الملء الثاني لخزان السد، وعدم التصرف بشكل أحادي. ويطالب المشروع الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه كلاً من مصر والسودان وإثيوبيا باستئناف المفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، داعياً الدول الثلاث إلى «وضع نص اتفاق ملزم في شأن السد خلال ستة أشهر، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء يعرض عملية التفاوض للخطر»، ويحض أديس أبابا على الامتناع عن الاستمرار في تعبئة خزان السد من جانب واحد.
- شكري والمهدي
وتشهد نيويورك اجتماعات واتصالات مصرية وسودانية مكثفة حول السد، إذ اجتمع شكري مع مندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وقال إنه أجرى اتصالين مع وزيري الخارجية الروسي والصيني، قبل اجتماعه مع مندوبَي الدولتين. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن شكري أبلغ المندوبين الروسي والصيني بأنه «يجب على مجلس الأمن أن يدفع نحو التوصل إلى اتفاق ملزم في شأن أزمة ملء وتشغيل السد»، مشدداً على أهمية أن يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته للدفع قدماً نحو التوصل إلى «اتفاق عادل متوازن ملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد، على أن يُراعي مصالح الدول الثلاث، ولا يهضم الحقوق المائية لدولتي المصب».
وعقدت المهدي لقاءات منفصلة مع المندوبين الدائمين لبريطانيا والصين في مجلس الأمن، كما التقت المجموعة العربية المصغرة. وقالت المهدي لدى لقائها المندوب الصيني إن «السودان يتطلع لدور الصين المهم في المجلس لدعم اتخاذ خطوات تعزيز المسار الأفريقي من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح الأطراف كافة، وفي فترة زمنية محددة».
وأكد مندوب الصين، بحسب بيان للخارجية السودانية، أن بلاده «ستبذل مساعي داخل المجلس للوصول إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف». وأشار البيان إلى أن مندوبة بريطانيا أكدت للوزيرة السودانية «اهتمام بلادها بتوافق الأطراف الثلاثة حول القضية».
وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قد استبق الجلسة بإجراء اتصالات بفرنسا والنيجر وتونس وكينيا لحشد الدعم من الدول الأعضاء.
- الأمم المتحدة
وتزامنت هذه التطورات مع تعبير الأمم المتحدة عن مخاوف من أن يقود التصرف الأحادي إلى تقويض فرص التوصل إلى تسوية للأزمة. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: «ندعم بقوة الدور الذي يضطلع به حالياً رئيس الاتحاد الأفريقي في تسهيل المفاوضات بين البلدان الثلاثة». وأضاف أنه «من المهم أيضاً ألا يكون هناك عمل أحادي من شأنه أن يقوض أي بحث عن حلول»، داعياً الجميع إلى «التزام المشاركة بحسن نية في عملية حقيقية». وأكد أنه «يجب أن تسترشد الحلول بالقدوة التي عثر عليها الآخرون الذين يتقاسمون الممرات المائية، والذين يتشاركون في الأنهار، والتي تستند إلى مبدأ الاستخدام المنصف المعقول، والالتزام بعدم التسبب في ضرر كبير».
- الموقف الأميركي
وحذرت واشنطن أيضاً من أن قرار ملء خزان السد سيؤدي إلى زيادة التوتر. فعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين بدوا أكثر تركيزاً في الوقت الراهن على الأزمة المتفاقمة في منطقة تيغراي الإثيوبية، حيث تتزايد التقارير عن «انتهاكات جسيمة وارتكاب فظائع» تستوجب إجراء تحقيقات دولية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، رداً على سؤال عن التطورات المتعلقة بالسد: «نواصل دعم الجهود التعاونية البناءة من الأطراف المعنية -وهي إثيوبيا ومصر والسودان- للتوصل إلى ترتيب دائم في شأن سد النهضة»، وأضاف: «نحن نتفهم بالطبع أهمية مياه النيل لجميع هذه البلدان الثلاثة، ونواصل تشجيع استئناف الحوار الذي نأمل في أن يكون مثمراً موضوعياً بناءً».
وأكد دعم الولايات المتحدة للعملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي من أجل «خفض التوترات، وتسهيل المفاوضات المثمرة، وتعزيز التعاون الإقليمي»، ودعا كل الأطراف إلى «الامتناع عن اتخاذ أي إجراء أحادي من شأنه أن يزيد تلك التوترات، ويضع مسافة أكبر بين ما نحن عليه الآن والتوصل إلى حل سلمي»، مشدداً على أنه «ينبغي على كل الأطراف الالتزام بحل تفاوضي مقبول من الجميع».
وعلى الرغم من هذه المواقف، تُصر أديس أبابا على ملءٍ ثانٍ للسد، بعد نحو عام على الملء الأول، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مسبق، بينما تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي ملزم لضمان سلامة منشآتهما المائية، واستمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل. وكانت إثيوبيا قد أعلنت، الأحد الماضي، عن رفع مستوى تأهب قواتها المنتشرة في منطقة السد لتأمين المرحلة الثانية من عملية ملئه.
- انتقاد عربي لإثيوبيا
ومن جهتها، رفضت جامعة الدول العربية رسالة إثيوبيا إلى مجلس الأمن التي قالت فيها إن تدخل الجامعة لدى المجلس والأمم المتحدة بشأن سد النهضة «غير مرغوب فيه». وحذرت الجامعة، في بيان لها على لسان مصدر مسؤول في الأمانة العامة، من أن تصرف إثيوبيا قد يقوض العلاقات بين الجامعة والاتحاد الأفريقي.
وقال المصدر إن «رسالة إثيوبيا تضمنت مغالطات كثيرة، لكن أخطر ما ورد فيها هو السعي الواضح إلى دق إسفين بين منظمتين إقليميتين طالما احتفظتا -في الماضي والحاضر- بأوثق العلاقات وأكثرها متانة».
وأشار إلى أن «تدخل الجامعة في موضوع سد النهضة يستند إلى قرارات صادرة عن مجلس الجامعة، وهو أمرٌ طبيعي منطقي، باعتبار أن القضية تؤثر على مصالح دولتين من أعضائها، هما مصر والسودان»، مؤكداً أن «مواقف الدولتين العادلة التي تُطالب باتفاق شامل مُلزم لملء وتشغيل خزان سد النهضة هي محل إجماع عربي».



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».