تطلع لأكبر تعاون في قطاع الأعمال بين الرياض ومسقط

مقترح بتشكيل فريق استثماري ووضع خطة لدفع التبادل التجاري وفتح طريق بري بين البلدين

العلاقات الاقتصادية السعودية - العمانية لتعاون أعمق خلال الشهور المقبلة (الشرق الأوسط)
العلاقات الاقتصادية السعودية - العمانية لتعاون أعمق خلال الشهور المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

تطلع لأكبر تعاون في قطاع الأعمال بين الرياض ومسقط

العلاقات الاقتصادية السعودية - العمانية لتعاون أعمق خلال الشهور المقبلة (الشرق الأوسط)
العلاقات الاقتصادية السعودية - العمانية لتعاون أعمق خلال الشهور المقبلة (الشرق الأوسط)

في وقت تستحث فيه الرياض ومسقط الخطى لإطلاق أكبر تعاون اقتصادي تجاري استثماري بين البلدين الفترة المقبلة، طرح رجال الأعمال السعوديون والعمانيون مقترحاً لتشكيل فريق استثماري سعودي - عماني للتعاون في مجال تطوير صناعات بتروكيماوية مشتركة، داعين إلى العمل على صياغة رؤى مشتركة وخطة عمل سنوية تتضمن مستهدفات محددة للارتقاء بحجم التبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وكشف اللقاء الافتراضي الذي شارك فيه ممثلون من اتحاد الغرف السعودية وغرفة تجارة وصناعة عمان أمس عن خطط جديدة لآفاق تعاون أرحب في القطاعات والمدن الصناعية واللوجيستية، مشدداً على ضرورة الإسراع بافتتاح الطريق البري المباشر الذي يربط بين المملكة وسلطنة عمان، لما يشكله من أهمية اقتصادية في دعم الاستثمار والعلاقة التجارية.
ودعا كل من السفير السعودي لدى سلطنة عمان عبد الله العنزي، وسفير سلطنة عمان لدى المملكة فيصل آل سعيد، إلى تكثيف اللقاءات بين أصحاب الأعمال في البلدين لتحقيق «رؤية عمان 2040» و«رؤية المملكة 2030»، والتركيز على الأنشطة غير النفطية، مثل السياحة والأنشطة اللوجيستية والأمن الغذائي والتعدين والصناعة والصحة والتعليم والصناعات البتروكيماوية.
ومن جهته، أوضح ناصر الهاجري، رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي - العماني، لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء المشترك ركز على تفعيل وتعزيز التعاون بين البلدين، ورفع معدل الفرص الاستثمارية، وتفعيل العمل المشترك بين المستثمرين، وتشجيع وتسهيل الاستثمار في البلدين، مشدداً على تعزيز الحوافز والمزايا المقدمة لأصحاب الأعمال السعوديين في عمان، كاشفاً عن مقترح لتشكيل فريق استثماري سعودي - عماني للتعاون في مجال تطوير صناعات بتروكيماوية مشتركة.
وشدد الهاجري على ضرورة تشكيل عده فرق عمل استثماريه، تتكون من المستثمرين السعوديين والعمانيين في مجالات محددة، تشمل الصناعة والسياحة والخدمات اللوجيستية، لتقديم مشاريع مشتركة، والرفع بها خلال 3 أشهر للوزارات المعنية في البلدين، مركزاً على ضرورة تفعيل الاستثمار في المنطقة الصناعية السعودية المزمع إنشاؤها في سلطنه عمان، خاصة في مجال الصناعات البتروكيماوية التحويلية التي ستولد فرص العمل للشباب، وتسهم في نقل المعرفة والتقنية، وتحريك دفة الاستثمار الصناعي المشترك، والاستفادة من الخبرات بالقطاع في البلدين.
وقال رئيس اتحاد الغرف السعودية، عجلان العجلان، في اللقاء الافتراضي، إن الجهات المعنية كافة في المملكة «تؤكد مساندتها لهذا اللقاء الذي نسعى فيه إلى توسيع آفاق التعاون في المجالات الاقتصادية كافة، والوقوف على الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة لقطاعي الأعمال في البلدين».
وأضاف العجلان: «هذه المرحلة تلقي علينا مزيداً من المسؤولية، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لم يصل إلى الطموحات المأمول تحقيقها على مستوى القطاع الخاص، على الرغم مما يملكانه من إمكانيات ومقومات حقيقية، إذ استمر التبادل التجاري بين البلدين في نمو مستمر خلال الـ10 سنوات الأخيرة، مرتفعاً من 4.7 مليون ريال (1.2 مليار دولار) في عام 2010 إلى 11.5 مليون ريال (3 مليارات دولار) في عام 2020».
ووفق العجلان، فقد تراجع حجم التبادل التجاري مع سلطنة عمان بنسبة 6.56 في المائة في 2021، قياساً بعام 2020، مشيراً إلى أنه من أهم السلع والمنتجات الرئيسية في التبادل التجاري المنتجات الزراعية والحيوانية والمنتجات الصناعية والثروات الطبيعية والمنتجات المعدنية واللدائن ومحضرات الفواكه والخضراوات.
ومن جهته، كشف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، المهندس رضا آل صالح، عن أن إجمالي قيمة الاستثمارات السعودية المسجلة في السلطنة يبلغ نحو 267 مليون دولار في عام 2017، مشدداً على ضرورة تعزيز التواصل، وتطوير العلاقات التجارية، وتكثيف الجهود نحو إيجاد شراكات تجارية واقتصادية، خاصة في القطاعات المستهدفة في الرؤى الوطنية للبلدين.
ومن ناحيته، أقر رئيس الجانب العماني في مجلس الأعمال المشترك، على الكلباني، بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين متواضع، قياساً بالطموحات والفرص المتاحة، داعياً إلى العمل على صياغة رؤي مشتركة، وخطة عمل سنوية تتضمن مستهدفات محددة، للارتقاء بحجم التبادلات التجارية والاستثمارية بين الجانبين.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.