جادون سانشو... من اللعب في شوارع لندن إلى ثاني أغلى لاعب كرة قدم إنجليزي

زملاء ومدربو الجناح الموهوب يحكون قصة وصوله إلى النجومية بينما يستعد للانتقال إلى مانشستر يونايتد

لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)
لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)
TT

جادون سانشو... من اللعب في شوارع لندن إلى ثاني أغلى لاعب كرة قدم إنجليزي

لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)
لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)

يُعد النجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو من أفضل المواهب الشابة في عالم كرة القدم اليوم، ويتفق كل من عرفوه منذ فترة طويلة على شيء واحد؛ وهو أنه متواضع للغاية. يقول ديفيد سيساي، زميل سابق لسانشو في أكاديمية واتفورد للناشئين الذي لعب مع نادي كراولي الإنجليزي الموسم الماضي: «إنه متواضع بشكل يثير الجنون». ويضيف: «شخصية جادون لم تتغير أبداً. وما زلنا نلعب بلاي ستشين أحياناً ونتحدث مثل الأصدقاء القدامى العاديين. لم يكن مغروراً على الإطلاق. والده يطالبه دائماً بأن يظل متواضعاً وأن يتذكر من أين أتى».
لقد مرت تسع سنوات منذ أن التقى سيساي بسانشو عندما انتقل الأخير إلى فئة عمرية أعلى للعب مع فريق نادي واتفورد تحت 13 عاماً بعد أن بدأ في التألق بأكاديمية هريفيلد للناشئين، التي تعمل في إطار شراكة مع نادي واتفورد. وكان هذا الصبي، الذي سيصبح ثاني أغلى لاعب إنجليزي عندما يوقع لمانشستر يونايتد، يعيش على الجانب الآخر من العاصمة البريطانية لندن مع عائلته في كينينغتون، وكان يزور سيساي بشكل منتظم في منزله بمنطقة هارو معظم ليالي الأسبوع.
يقول سيساي: «لقد اعتاد البقاء في منزلي قليلاً لأنه وجده أكثر متعة من الإقامة في النزل (منازل صغيرة للإيجار). ثم اعتدنا الذهاب إلى المدرسة في الصباح. وكانت والدتي تعد له الطعام وتنظف ملابسه - ودائماً ما كانت أمي وأختي تعبران عن فخرهما به». انضم سانشو إلى واتفورد في السابعة من عمره، بعد عامين فقط من إقناعه لمدير مدرسة كرامبتون الابتدائية في كينينغتون بأنه مقدر له أن يكون نجماً! وسرعان ما أُعجب لويس لانكستر، الذي درب سانشو في واتفورد، بعقلية هذا اللاعب الصغير.
يقول لانكستر: «أدركت منذ اليوم الأول أنني أعمل مع لاعب لديه طموحات كبيرة وشجاعة هائلة. عندما سألته ماذا تريد أن تفعل؟ ورغم أنه كان لا يزال في الثالثة عشرة من عمره، فقد نظر في عيني بجرأة وقال لي: أريد أن ألعب بقميص المنتخب الإنجليزي وأن أجعل عائلتي فخورة بي، وأريد أن ألعب مع أحد أفضل الأندية في أوروبا».
نشأ سانشو وهو يلعب في الملاعب القريبة من منزله، وهو الأمر الذي جعله يكتسب مهارات رائعة أقنعت مسؤولي مانشستر يونايتد في نهاية المطاف بالتعاقد معه. يقول لانكستر: «إن البيئة التي يلعب فيها الأطفال في الشوارع تكون أكثر قسوة من البيئة الموجودة في أكاديميات الناشئين». ويضيف: «جادون روى لي قصة عندما كانوا يلعبون في تلك الملاعب الصغيرة ذات يوم، وكان هناك كثير من اللاعبين، مفادها أنه إذا أخطأ أي لاعب في التمرير أو ارتكب أي خطأ داخل الملعب، فإنه يخرج على الفور ويشارك لاعب آخر بدلاً منه، وهو الأمر الذي كان يشكل ضغطاً كبيراً على اللاعبين الصغار في السن».
تألق سانشو بشكل مثير للإعجاب مع فريقي واتفورد تحت 14 عاماً و15 عاماً تحت قيادة لانكستر، على الرغم من أنه كان أصغر بسنة على الأقل من معظم اللاعبين الذين يلعب معهم، وسجل هدفاً استثنائياً من منتصف الملعب في مرمى ريدينغ، كما أحرز هدفاً آخر لا ينسى بمجهود فردي رائع بعد أن راوغ معظم لاعبي نادي ساوثإند. يقول سيساي: «كانت لديه دائماً ثقة كبيرة للغاية في نفسه، وهو الأمر الذي جعله يتألق بشكل لافت. كان من السهل أن ترى أنه ينتظره مستقبل مشرق».
وكان والد سانشو، شون، غالباً ما يصطحب لاعبي واتفورد لمشاهدة مباريات المنتخب الإنجليزي للشباب على ملعب «سانت جورج بارك»، وكان يقدم لهم تدريباً إضافياً أثناء بقائهم في جنوب لندن. يقول سيساي، الذي تم استدعاؤه لقائمة منتخب كينيا بعد تألقه مع نادي كراولي في دوري الدرجة الثالثة بإنجلترا: «كان والد سانشو يحاول دائماً أن يمنحنا الثقة، فإذا فعلنا شيئاً جيداً في التدريبات، كان يطالبنا بأن نعمل على تكرار هذا الشيء نفسه في المباريات. لقد كان يحفزنا دائماً. كان والد سانشو يأتي لمشاهدة جميع المباريات، وحتى عندما كنا نقوم بجولة في بلدان مختلفة كان يأتي لمشاهدة المباريات».
يقول لانكستر، الذي عمل في السابق مساعد مدرب في نادي يوتا رويالز في الدوري الأميركي لكرة القدم للسيدات بعد أن درب منتخب تايوان أيضاً: «والده رجل رائع، وكان بمثابة معلم جيد للغاية لسانشو. شون شخص هادئ جداً وكان يساعد نجله في أن يتحلى بالتواضع دائماً. لقد كان يقف بجوار نجله دائماً، ودائماً ما كان يتخذ القرارات الصحيحة».
رحل سانشو عن واتفورد وهو في الرابعة عشرة من عمره للانتقال إلى مانشستر سيتي، وفاجأ معظم الناس بعد أكثر من عامين بقليل عندما رفض في أغسطس (آب) 2017 عقداً قيمته 30 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع وفرصة اللعب تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا والانضمام إلى بوروسيا دورتموند. تم استبعاد سانشو من جولة مانشستر سيتي في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد.
يتذكر سيساي مناقشة هذا الأمر مع صديقه، قائلاً: «لقد واجهنا بعضنا وسألته عما يحدث، وما إذا كان سيرحل عن مانشستر سيتي، أم لا، فقال: نعم يبدو الأمر كذلك. أتذكر أنني قلت له إنه يتعين عليه الذهاب إلى المكان الذي يرغب في اللعب به. لقد ذكرنا عدداً قليلاً من الأندية التي لديها سجل جيد في جلب اللاعبين الشباب، بما في ذلك بوروسيا دورتموند، وفي غضون أسبوعين كان قد انتقل إلى النادي الألماني بالفعل».
ومنذ ذلك الحين، سار 13 لاعباً إنجليزياً على نفس طريق سانشو وانتقلوا للعب في الدوري الألماني الممتاز - وهو الاتجاه الذي يعتقد لانكستر أن سانشو يستحق كثيراً من الثناء عليه. يقول لانكستر: «لقد قال سانشو: حسناً، هذا المسار ليس مناسباً لي، لذا سأسير في طريق مختلفة تناسبني».
وفي دورتموند، عاش سانشو في شقة مع والده بالقرب من ملعب «سيغنال إيدونا بارك» معقل نادي بوروسيا دورتموند. وما يعكس أهمية سانشو لبوروسيا دورتموند أن النادي الألماني قد رتب كل الأمور لإعادة سانشو من المشاركة مع منتخب بلاده في كأس العالم تحت 17 عاماً للمشاركة مع الفريق بالدوري الألماني الممتاز. سجل سانشو ثلاثة أهداف مع المنتخب الإنجليزي خلال دور المجموعات، وكان يلعب بجانبه آنذاك زميله السابق في مانشستر سيتي فيل فودين، ولاعب تشيلسي كالوم هودسون أودوي.
وغاب سانشو عن أدوار خروج المغلوب في البطولة التي توج المنتخب الإنجليزي بلقبها بعد الفوز على إسبانيا في المباراة النهائية بخمسة أهداف مقابل هدفين. لقد عوض سانشو خيبة الأمل التي شعر بها بسبب غيابه عن الأدوار الإقصائية للمونديال بالتألق مع نادي بوروسيا دورتموند وتسجيل 37 هدفاً وصناعة 45 هدفاً خلال المواسم الثلاثة التي لعبها في الدوري الألماني الممتاز، محطماً عدداً من الأرقام القياسية التي ظلت صامدة لفترة طويلة.
يقول لانكستر: «الشيء الأكثر إثارة بالنسبة لي هو الطريقة التي يدافع بها، لأننا لم نعمل على ذلك مطلقاً. إنه يتحرك بشكل مثالي داخل الملعب ويستخلص الكرات من لاعبي الفريق المنافس، ويعمل بكل قوة من أجل مصلحة الفريق. لقد تعلم من الشارع أن يوظف نقاط قوته لمصلحة الفريق وأن يعمل على التخلص من نقاط ضعفه». ويضيف: «كان لدى جادون دائماً تلك الشخصية التي تجعله يلعب من أجل تحطيم الأرقام القياسية. فإذا أخبرته مثلاً أنه لم ينجح أي لاعب من قبل في تسجيل 20 هدفاً في موسم واحد بالدوري، فسيضع نصب عينيه تحطيم هذا الرقم. إن الطموح والموهبة اللذان يتمتع بهما جادون تجعله يضع نصف عينيه تحقيق هدف آخر، وقد نراه يوماً ما يفوز بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم».
أما بالنسبة لسيساي، فليس لديه أدنى شك في أن سانشو لن يتغير أبداً رغم انتقاله إلى مانشستر يونايتد بهذا المقابل المادي الكبير، قائلاً: «لقد فعل بالضبط ما خطط له - كان يقول دائماً إنه يريد اللعب مع أحد أفضل الأندية في العالم. لقد علمت بمجرد أن أتيحت له الفرصة أن ثقته ستأخذه وتدفعه إلى ما هو أبعد من ذلك. والآن فإنه يفعل ما كان يفعله معنا عندما كنا نلعب معاً ونحن أقل من 15 عاماً، ولكن على مستوى أعلى بكثير».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.