نصف عام من الزخم الدولي في المشهد السياسي اليمني

وجوه دبلوماسية جديدة وتحذير من «سيناريو سوري» ومطالب بـ«عصا» دولية ترافق «الجزر»

المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)
المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)
TT

نصف عام من الزخم الدولي في المشهد السياسي اليمني

المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)
المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)

لو كنت أميناً عاماً للأمم المتحدة وتم التجديد لك لولاية ثانية، سيكون أمامك العديد من الملفات العاجلة، أحدها مَهمة استحالت على وكيلك للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، قبلما يتوسد مكانه الجديد. ولتنجح في حل الأزمة اليمنية، فعليك أن تسمي مبعوثاً جديداً.
فور ما يباشر عمله، سيجد مبعوثك أن المشهد اليمني يعاني من أزمات أفقية وعمودية، داخلية وخارجية، سياسية وإنسانية.
وقبلما يباشر، سيستمع المبعوث الجديد إلى نشرات الأخبار العربية واليمنية المختلفة وسيعي جملة معطيات؛ أبرزها أن الحوثيين مستمرون في التصعيد الداخلي بمأرب والجوف والحديدة. وفي الخارج، يستهدفون بهجمات إرهابية بالمسيرات المفخخة والصواريخ الباليستية مناطق مدنية سعودية.
في الداخل اليمني، ترفض الميليشيات الحوثية التي انقلبت على الدولة في العام 2014 الانخراط الإيجابي مع أي مبادرة تمهد لإنهاء الأزمة. هناك سعودية، وأخرى أميركية، وكلتاهما لا تختلف كثيراً عن الأممية. وإلى المحافظات المحررة أبى أصحاب مصالح ضيقة في طرفي اتفاق الرياض إكمال تنفيذه، وهو ما انعكس سلباً على الخدمات والمرتبات والعملة، ويضرب في مسألة تطبيع الحياة. إضافة إلى كل التحديات، هناك الوضع الإنساني الصعب من «كوفيد – 19» إلى عرقلة المساعدات الغذائية والنقص في تمويل الاستجابة الإنسانية، إلى جانب ما يعانيه اليمنيون من ألغام وتجنيد للأطفال وقمع واغتيالات خارج إطار القانون وأخرى مغلفة بمماحكات انقلابية.
وعلى صعيد الأزمة السياسية، حظي الزخم الدولي في النصف الأول من العام بكل حسناته وسيئاته باهتمام وتفاعل. وتبقى مسائل معلقة أبرزها رضوخ الحوثيين لوقف النار، فضلاً عن استحقاقات أخرى في مسألة التمثيل، إذ من المرتقب أن تبرز أسماء جديدة في الساحة الدبلوماسية.
- وجوه متغيرة
مبعوث أممي جديد، سفير بريطاني جديد خلفاً للدبلوماسي مايكل آرون، ولم يجر الحديث أيضاً عن سفير أميركي بعد انتهاء ولاية السفير الحالي كريستوفل هينزل من مهمته وتوديعه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وذكر مصدر مطلع أن واشنطن مكتفية بقائم بالأعمال على الأقل حتى إعداد هذه القصة، مع الإشارة إلى 6 جولات أجراها المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ. كل هؤلاء سيتعرفون على الملف اليمني من جديد، ويلتقون الشخصيات والأطراف والفاعلين وغير الفاعلين.
في غضون «حفلات التوقع» و«أنابيب اختبار ردود الأفعال»، فاجأت روسيا أروقة الدبلوماسية الأممية ورشحت سفير موسكو لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين مبعوثاً أممياً وفقاً لتقارير إعلامية. ورغم ضعف الفرص المواتية للمرشح الروسي، فإن الخطوة وحدها تستحق التأمل. يتكهن مهتمون بالملف اليمني ووسائل إعلام بأن الحظ الأوفر لخليفة مارتن غريفيث سيذهب إلى سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن السويدي هانس غروندبيرغ. وينافسه المرشح البريطاني السير نيكولاس كاي، ولم تتوقف التحليلات عند الترشيح، بل ذهبت إلى أن واشنطن قد يروق لها المرشح الأوروبي أكثر من أي مرشح آخر، فيما يعتقد آخرون أن روسيا دفعت بمرشحها كي تخلط الأوراق. لكن لم يخرج أي تفسير واضح ماذا سينتج عن ترشيح موسكو، فالمرشحان الأوروبي والبريطاني لن يحظيا بدعم مطلق من موسكو وإلا فلِم تدفع بمرشحها؟
يبدأ شهر يوليو (تموز) من العام 2021، نصف السنة الثاني، وعند مراجعة النصف الأول، يجد المتفائلون زخماً دولياً واضحاً لحل الأزمة اليمنية، ويرى المتشائمون تسرّعاً أميركياً يذكر بالوجبات السريعة لذيذة الطعم والشكل، معدومة الفائدة والنتيجة الغذائية.
فيما يعتقد معتدلون أن واشنطن تستطيع تحريك الوضع الذي صنعته ومعالجة الرسائل الخاطئة التي تلقفتها الأطراف على الأرض.
قد تتميز الإدارة الحالية بأنها ليست مندفعة بطريقة «خطة كيري» الشهيرة التي فشلت في آخر أيام الرئيس الأسبق باراك أوباما، وليست صارمة و«خانقة» كما كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. ربما تحمل مزيجاً من هذا وذاك، لكنها تتمتع على الأقل بالدرجة الكافية التي تجعلها تغير الموقف، أو تتعامل معه بطريقة مختلفة.
- السيناريو السوري؟
يحذر باحثون يمنيون واشنطن من «سيناريو سوري» في اليمن، ويقترحون موازنة الوضع الميداني على الأرض مع الخطاب السياسي، وتقديم «العصا» مع كميات «الجزر» الوافرة التي تضعها أمام الحوثيين.
ينصب الحديث اليمني على الحوثيين ليس لأنهم الطرف الأقوى في المعادلة، بل لأنهم، وفق نتائج الجولات المكوكية والمحادثات غير المباشرة، الطرف الوحيد الذي يعرقل أي حلول سياسية، منذ الانقلاب وحتى المبادرة السعودية الأخيرة.
«متأكد أن الإدارة الأميركية ستغير استراتيجيتها بعدما تعرف حقيقة هذه الجماعة، لكن ما أخشاه أن يكون ذلك متأخراً وبعدما تتضاءل فرص تحقيق السلام»، هذا ما قاله محمود شحرة وهو الملحق الإعلامي اليمني في الأردن، مضيفاً: «الحوثيون لا يستجيبون للوساطات إلا إذا كانت لديهم طلبات تعذي اقتصادات حربهم التي يعتاشون عليها... الدليل رفضهم لقاء المبعوث الأممي أكثر من مرة».
حديث الدبلوماسي اليمني جاء في مساق الوساطة العمانية التي لم تظهر بعد علامات بارزة وحاسمة لنجاحها من عدمه.
ويعتقد شحرة أن «هناك سوء فهم حوثياً للزخم الأميركي. اعتقدوا أن إدارة بايدن تعاملهم بمحاباة أو أنها تساوم في الملف الإيراني، وأنهم قد يستفيدون».
دولياً، يعتقد الملحق اليمني الإعلامي في الأردن أن «الخطأ الذي يمر به القائمون على الوساطة الدولية يتكرر»، معللاً: «يعطون الحوثيين الجزرة من دون عصا، وهذه طريقة لا تشجع الحوثيين ولا تدفعهم إلى السلام، لذا، إذا كان الوسيط يريد تحقيق مطلب من الحوثيين وإيجاد أدوات ترغبهم في ذلك، كان من المفترض توضيح أن هناك عواقب أيضاً».
ويرى البراء شيبان، وهو باحث سياسي يمني في لندن، أن «هناك محاولة أميركية لتوجيه خطاب هادئ للحوثيين ومحاولة تشجيع للقدوم نحو حل سياسي». ويذهب إلى أن الإشكالية الحقيقية في التوجه الأميركي «تتمثل في أن الخطاب لا يتلاءم مع حجم التصعيد الحوثي في الميدان».
ويفسّر الباحث اليمني مسألة عدم ملاءمة الخطاب السياسي مع الميداني بالقول: «لا توجد عملية وقف إطلاق نار سارية حتى يكون الخطاب تشجيعياً... وهذا يجعل واشنطن تظهر بحالتين؛ الأولى أنها ضعيفة أمام معرقلي العملية السياسية في اليمن، والثانية أن خطابها متأخر عما يحدث في الميدان. وتابع: «في الأخير، يخشى اليمنيون من السيناريو السوري مع الخطاب السياسي الأميركي، فقد يحصل لاحقاً أن تُحمَّل واشنطن المعرقلين مسؤولية الدمار وتضع مزيداً من العقوبات، وسيكون الأوان فات، ولم تستفد واشنطن من التجربة السورية».
- ما يجدر ترقبه؟
«يعتمد الحوثيون على أن واشنطن سوف تضغط على حلفائها في المسار العسكري»، يعتقد البراء شيبان بضرورة تلويح واشنطن بأن الخيار العسكري كوسيلة ضغط خيار متاح.
وفسر قائلاً: «لأن الطرف الآخر يواجه بضغط عسكري، فحربه ليست باردة كحالة واشنطن مع إيران، تهديد ووعيد ومناورات سياسية... الحوثيون يحاربون مباشرة، لذا لا بد أن تكون الخطوات السياسية ملائمة للحدث الميداني».
وبسؤاله عن مدى استعداد واشنطن للتلويح بالضغط العسكري يقول شيبان: «شخصياً، لا أعتقد أن تنفذ واشنطن ذلك، لأن سياسة الديمقراطيين متأثرة في الملف اليمني بالضغط القادم من اليسار التقدمي، وهم لا يفهمون اليمن لأنهم ينظرون إليه من زاوية واحدة، وهي أن التحالف يشن حرباً على اليمن، ولا ينظرون إلى التصعيد الذي يعاني منه اليمنيون، ونتائج هذا التصعيد ستكون كارثية».
وعاد الباحث بالقول: إن الرئيس الأميركي جو بايدن على خطى الرئيس الأسبق باراك أوباما في سوريا، فعندما كان طرف منكب عسكرياً كان رد واشنطن لحلفائها هادئاً.
«ماذا عن العقوبات. فواشنطن تفرض بمعدل كل شهر قيادي حوثي في قائمة سوداء؟» سألت «الشرق الأوسط» وأجاب شيبان قائلاً: «إن العقوبات الفردية مع جماعة مثل الحوثيين صارت تتحكم بخطوط تهريب وغسل أموال وتمويل مثلما تقول تقارير الأمم المتحدة ستكون أداة ضعيفة»، وزاد: إذا لم يشعر الحوثيون بوجود تهديد كامل لمواجهتهم في كل خطوط التهريب وغسل الأموال ونقلها فلن تكون العقوبات ذات فائدة.
«النقطة الأساسية في الشكل الجديد للزخم الدبلوماسي في الملف اليمني يمكن تلخيصها في هذا المشهد» يقول شيبان: «واشنطن تعتبر أنها ممكن أن تكون وسيطا بين حلفائها والحوثيين. وفي الوقت نفسه الحوثيون يحاربون الآخرين لأنهم يعتبرون حلفاء لأميركا».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.