بلينكن يصف تصرفات الصين ضد الإيغور بـ«الإبادة الجماعية»... ويدعو العالم إلى إدانتها

الخارجية الأميركية تتهم «الحرس الثوري» بالتورط في «الاتجار بالجنس»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يصف تصرفات الصين ضد الإيغور بـ«الإبادة الجماعية»... ويدعو العالم إلى إدانتها

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الصين بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق المسلمين في إقليم الإيغور – شينجيانغ، داعياً المجتمع الدولي إلى الاتحاد مع الولايات المتحدة في إدانة تلك الإبادات الجماعية، ووقف الجرائم المنتهكة لحقوق الإنسان، على حد قوله.
وقال بلينكن خلال الإعلان عن التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر للعام 2021 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، إن الصين تستخدم العنف ضد أقلية الإيغور وتحتجز أكثر من مليون شخص في ما يصل إلى 1200 معسكر من المعسكرات التي تديرها الدولة في جميع أنحاء شينجيانغ، كما يتعرض كثير من المعتقلين للعنف الجسدي والاعتداء الجنسي والتعذيب لحملهم على العمل في إنتاج الملابس والإلكترونيات، ومعدات الطاقة الشمسية والمنتجات الزراعية.
وأضاف: «نواصل دعوة شركائنا في جميع أنحاء العالم للانضمام إلينا في إدانة الإبادة الجماعية التي ترتكبها الصين، والجرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ، واتخاذ خطوات لمنع السلع المصنوعة من العمل القسري من دخول سلاسل التوريد الخاصة بنا... على الحكومات أن تحمي مواطنيها وتخدمهم، لا أن ترهبهم وتخضعهم من أجل الربح، وإذا كنا جادين في إنهاء الاتجار بالبشر، فيجب علينا أيضاً العمل على استئصال العنصرية النظامية، والتمييز على أساس الجنس، وأشكال التمييز الأخرى، وبناء مجتمع أكثر إنصافاً».
وأكد بلينكن أن الاتجار بالبشر جريمة مروعة وأزمة عالمية، وهي مصدر هائل للمعاناة الإنسانية، غالباً ما تكون مخفية عن الأنظار، مقدّراً ضحايا الاتجار بالبشر بما يقرب من 25 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وقال إن كثرا يضطرون إلى العمل في تجارة الجنس، ويُجبر كثيرون على العمل في المصانع أو الحقول أو الانضمام إلى الجماعات المسلحة، كما أن ملايين من ضحايا الاتجار هم من الأطفال، «هذه الجريمة إهانة لحقوق الإنسان، ولكرامة الإنسان».
وأشار إلى أن التقرير الذي تصدره وزارة الخارجية هذا العام أجرى تقييماً لـ188 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، ولاحظ تقدم بعض الدول في التصنيف السنوي، وهو ما اعتبره مشجعاً، وفي المقابل «انزلقت بعض الدول الأخرى إلى الأسفل وتراجعت»، ملقياً الضوء على آثار جائحة كورونا التي دفعت كثيراً من الأشخاص إلى ظروف اقتصادية صعبة، وجعلهم أكثر عرضة للاستغلال، مضيفاً: «كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمضون ساعات على الإنترنت للمدرسة والعمل، يستخدم المتاجرون بالبشر الإنترنت لتجنيد الضحايا المحتملين، لذلك كان للوباء تأثير حقيقي على هذه المعركة».
وتحدث التقرير عن تواطؤ حكومة إيران في قضايا الاتجار بالبشر، وذلك بعدم تنفيذ القوانين الصارمة لمنع حدوث هذه الممارسات، ومعاقبة المرتكبين للجرائم وعدم بذلها جهوداً كبيرة للقيام بذلك؛ مضيفاً: «لذلك ظلت إيران في المستوى الثالث من تقييم وزارة الخارجية، وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، كانت هناك سياسة حكومية أو نمط حكومي لتجنيد واستخدام الجنود الأطفال، فضلاً عن التواطؤ في الاتجار بالجنس للبالغين والأطفال مع الإفلات من العقاب».
واتهم التقرير المسؤولين الحكوميين الإيرانيين بمواصلة ارتكاب جرائم الاتجار، والتغاضي عنها مع الإفلات من العقاب، سواء في إيران أو في الخارج، ولم يبلغوا عن جهود إنفاذ القانون للتصدي لهذه الجريمة. كما واصلت الحكومة إجبار الأطفال والكبار على القتال في صفوف الميليشيات التي تقودها إيران، والعاملة في سوريا، وواصلت تقديم الدعم المالي للميليشيات التي تقاتل في النزاعات المسلحة في المنطقة، والتي تجند الأطفال وتستخدمهم. بالإضافة إلى ذلك، فشلت الحكومة في تحديد وحماية ضحايا الاتجار من بين الفئات الضعيفة من السكان، واستمرت في معاملة ضحايا الاتجار كمجرمين، بمن في ذلك ضحايا الاتجار بالبشر لأغراض جنسية.
وأضاف: «ظل الضحايا يواجهون عقوبات شديدة، بما في ذلك الموت، بسبب أفعال غير قانونية أجبرهم المتاجرون على ارتكابها، مثل ممارسة الجنس التجاري وانتهاكات الهجرة. في المقابل، لم تبلغ الحكومة عن جهود إنفاذ قانون مكافحة الاتجار بالبشر، واستمر المسؤولون في ارتكاب جرائم الاتجار مع الإفلات من العقاب...».
وأفصح التقرير أن الحكومة الإيرانية واصلت الخلط بين جرائم الاتجار بالبشر والتهريب، وكانت الجهود المبذولة للتصدي للاتجار بالجنس وجرائم العمل القسري إما غير موجودة، أو لم يتم نشرها على نطاق واسع، ولم تقدم الحكومة إحصاءات عن التحقيقات أو الملاحقات القضائية، أو الإدانات أو الأحكام الصادرة بحق المتاجرين.
وأشار إلى أنه في أبريل (نيسان) 2020 أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحكومة، بمساعدة منظمة دولية، ألقت القبض على مواطن إيراني للاشتباه في تهريب فتيات إيرانيات للعمل بالجنس في ماليزيا، وكان يعمل على ذلك طوال 3 أعوام. وبحسب ما ورد تسلمت الشرطة الإيرانية المهرب المزعوم من ماليزيا، وألقت القبض على عدد غير معروف من المتواطئين الآخرين في إيران، وبحسب ما ورد ضَمِن المسؤولون الإيرانيون المؤثرون سلامة المتاجرين المزعومين من خلال مساعدتهم على تجنب الاعتقال المبكر، وتأمين الإفراج عن بعض الضحايا الذين تحتجزهم الشرطة الإيرانية، وإعادتهم إلى المتاجرين خلال فترة 3 سنوات. كما لم تبلغ الحكومة عن حالة هذه القضية في نهاية الفترة المشمولة بالتقرير؛ ومع ذلك، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن المتاجرين المزعومين أحيلوا على المحاكم لمحاكمتهم. وكذلك لم تبلغ الحكومة عن تدريب مسؤوليها على مكافحة الاتجار بالبشر.
واتهم تقرير وزارة الخارجية «فيلق الحرس الثوري» الإيراني، وقوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، بمواصلة تجنيد واستخدام الأطفال والبالغين المهاجرين واللاجئين من خلال القوة أو الوسائل القسرية، في مواقع الحرب والصراعات، وكذلك أطفال إيرانيين، بإرسالهم للقتال مع الميليشيات التي يقودها «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا. ووفقاً لبيان صادر عن مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ربما يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد جنّد أطفالاً من 3700 قاعدة طلابية في الباسيج في محافظة خوزستان، ومن المرجح أن هؤلاء الأطفال الجنود كانوا لا يزالون منخرطين مع «الحرس الثوري» خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
وأضاف: «على الرغم من أن الدعارة غير قانونية في إيران، فقد قدّرت منظمة غير حكومية محلية عام 2017 أن الدعارة والاتجار بالجنس منتشران في جميع أنحاء البلاد، وأن المتاجرين بالجنس يستغلون أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات؟ وبحسب ما ورد، تتغاضى الحكومة، وفي بعض الحالات تسهل، بشكل مباشر، عن الاستغلال الجنسي التجاري والاتجار بالجنس للبالغين، والأطفال في جميع أنحاء البلاد، كما يُزعم أن الشرطة الإيرانية، و(الحرس الثوري) الإيراني، والباسيج، ورجال الدين، وآباء الضحايا متورطون في جرائم الاتجار بالجنس، أو يغضون الطرف عنها».
وأبان التقرير أن الطلب على الجنس التجاري في إيران يحدث في المراكز الحضرية الكبيرة، بما في ذلك قم ومشهد. ودفع الفقر وتراجع الفرص الاقتصادية بعض الإيرانيات إلى ممارسة الجنس التجاري طوعاً؛ وبعد ذلك يجبر المتاجرون هؤلاء النسوة على ممارسة الجنس التجاري، كما أن بعض الإيرانيات اللواتي يبحثن عن عمل لإعالة أسرهن، وكذلك الشابات والفتيات الإيرانيات اللواتي يهربن من منازلهن، معرضات للاتجار بالجنس، مضيفاً: «يُقال إن الزيجات (الموقتة) أو (قصيرة الأجل) لغرض الاستغلال الجنسي التجاري، والتي تستمر من ساعة واحدة إلى أسبوع، منتشرة على نطاق واسع في إيران، وتحدث في ما يسمى بيوت العفة، وصالونات التدليك والمنازل الخاصة».
في إعلان الولايات المتحدة عن تقريرها السنوي لمحاربة الاتجار بالأشخاص للعام 2021، قُسّمت الدول إلى 3 مجموعات، الأولى كانت الأكثر صرامة في توفير التشريعات والقوانين والمراقبة في مكافحة الاتجار بالأشخاص، فيما المجموعة الثانية أقل منها في تنفيذ تلك التشريعات ومكافحة الممارسات، والأخيرة هي الأكثر سوءاً، والتي لا تطبق الأنظمة والتشريعات، بل تغض الطرف عن الممارسات والانتهاكات، وتضم هذه الفئة الأخيرة 17 دولة، مثل إيران، سوريا، الصين، روسيا، أفغانستان، بورما، كوبا، وغيرها.
واعتبر التقرير أن جائحة «كورونا» سبّبت تداعيات غير مسبوقة على حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية على مستوى العالم، بما في ذلك الاتجار بالبشر، وأدّت إلى زيادة عدد الأشخاص الذين عانوا من نقاط ضعف أمام الاتجار بالبشر، وعرقلة التدخلات الحالية والمخطط لها لمكافحة الاتجار، وانخفاض تدابير الحماية وتوفير الخدمات للضحايا وتقليل الجهود الوقائية، وإعاقة التحقيقات ومحاكمة المتاجرين بالبشر.
وأضاف: «أظهر استطلاع أجراه مكتب الأمن والتعاون في أوروبا، التابع لمنظمة الأمن والتعاون للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن ما يقرب من 70 في المائة من الناجين من الاتجار بالبشر من 35 دولة أفادوا بأن وضعهم المالي قد تأثر بشدة بفيروس كورونا، وعزا أكثر من الثلثين تدهور صحتهم العقلية إلى عمليات الإغلاق التي تفرضها الحكومة، والتي تثير ذكريات المواقف الاستغلالية».


مقالات ذات صلة

محكمة هولندية تقضي بسجن إريتري 20 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر

أوروبا العاصمة الهولندية أمستردام (رويترز)

محكمة هولندية تقضي بسجن إريتري 20 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر

أصدرت محكمة هولندية اليوم الثلاثاء حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بحق مهرب بشر من إريتريا ضالع في ​تعذيب لاجئين ومهاجرين أفارقة في مخيمات في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية لوكاس هرنانديز (الشرق الأوسط)

التحقيق مع لوكاس هرنانديز مدافع سان جيرمان بتهمة الاتجار بالبشر

فُتِح تحقيق بتهمة الاتجار بالبشر والعمل غير المصرّح به، بعد الشكوى التي تقدّمت بها عائلة كولومبية، ضد مدافع باريس سان جيرمان الدولي لوكاس هرنانديز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من الجنسية المصرية عُثر عليهم في «وكر» في أجدابيا شرق ليبيا يوم الأحد (مديرية أمن أجدابيا)

سلطات شرق ليبيا تنقذ 47 مصرياً من قبضة عصابة «اتجار بالبشر»

قالت سلطات شرق ليبيا إنها تمكنت من القبض على تشكيل عصابي بتهمة «الاتجار بالبشر»، ونجحت في إنقاذ 47 مهاجراً مصرياً كانوا مخطوفين ويتعرضون للتعذيب والابتزاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مهاجرون يعبرون البحر للصعود إلى قوارب المهربين ضمن محاولة لعبور القناة الإنجليزية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

بريطانيا تضيف 13 هدفاً جديداً لقائمة العقوبات بموجب قوانين تهريب البشر والهجرة

أظهرت إفادة حكومية محدثة، اليوم الأربعاء، أن بريطانيا أضافت 13 هدفاً جديداً لقائمة العقوبات في إطار نظامها العالمي الخاص بالهجرة غير الشرعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا مواطنون صينيون مدانون أثناء مثولهم أمام المحكمة العليا في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا في 29 أبريل 2025 بقضيتي الاتجار بالبشر وعمل الأطفال (أ.ب)

الحكم على 7 صينيين بتهمة الاتجار بالبشر في جنوب أفريقيا

حكم القضاء في جنوب أفريقيا على 7 صينيين بالسجن 20 عاماً لإرغامهم أكثر من 90 مالاوياً، بعضهم لا يتجاوز 14 عاماً، على العمل في ورشة خياطة بشكل غير نظامي.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.