الاتحاد الأوروبي: الاتفاق النووي مع إيران في متناول اليد.. وما تبقى تفاصيل سياسية

الاتحاد الأوروبي: الاتفاق النووي مع إيران في متناول اليد.. وما تبقى تفاصيل سياسية

طهران تؤكد أنها ستزيد من صادراتها من النفط إذا رفعت عنها العقوبات الغربية
السبت - 17 جمادى الأولى 1436 هـ - 07 مارس 2015 مـ

أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أمس، أن «اتفاقا جيدا» بشأن برنامج إيران النووي بات «في متناول اليد»، في الوقت الذي يتعين فيه أن تنتهي المفاوضات حول هذا الملف قبل نهاية مارس (آذار) الحالي.
وأكدت موغيريني أمام برلمانيين أوروبيين مجتمعين في ريغا قبل اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في عاصمة لاتفيا: «أعتقد أن اتفاقا جيدا بات في متناول اليد». وأضافت: «لن يكون هناك اتفاق إن لم يكن جيدا وهذه رسالة علينا أن نوجهها إلى أصدقائنا وشركائنا». وتابعت موغيريني: «يجب أن نقطع الكيلومتر الأخير وهي مسافة تحتاج إلى إرادة سياسية أكثر منها إلى مفاوضات تقنية».
واجتمعت إيران والقوى الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا) أول من أمس، بمونترو على مستوى المدراء السياسيين، وذلك إثر اجتماع وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري في بداية الأسبوع. وقال الاتحاد الأوروبي الذي يرأس هذه الاجتماعات في بيان: «تم تحقيق بعض التقدم وبرز تفهم أفضل بشأن بعض القضايا».
وكثف ظريف وكيري اللقاءات في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب موعد 31 مارس الحالي المحدد للتوصل إلى اتفاق سياسي، قبل الانتهاء من التفاصيل التقنية بحلول الأول من يوليو (تموز). وسيلتقيان مجددا في 14 مارس «في جنيف على الأرجح». ويصل كيري غدا إلى باريس للاجتماع بنظرائه البريطاني والألماني والفرنسي. وتطالب القوى الكبرى إيران بخفض قدراتها النووية لمنعها من التمكن يوما ما من صنع قنبلة ذرية. في المقابل تطالب طهران بحقها الكامل في الطاقة النووية المدنية وبرفع كامل للعقوبات الاقتصادية الغربية عليها. وهذه المفاوضات التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 تم تمديدها مرتين. وقال الاتحاد الأوروبي إن القوى الست وإيران «ستجتمع مجددا قريبا جدا».
في السياق نفسه، لمح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مساء أول من أمس إلى أن طهران قد تقبل تجميد بعض جوانب برنامجها النووي لعشر سنوات رغم أنه رفض مناقشة القضية بالتفصيل. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين الماضي إن على «إيران الالتزام بتعليق يمكن التحقق منه لأنشطة نووية حساسة لمدة 10 سنوات على الأقل حتى يتسنى إبرام اتفاق نووي في المحادثات بين طهران والقوى الست الكبرى».
وبشأن ما إذا «كانت طهران مستعدة لقبول تجميد برنامجها النووي الذي تصر على أنه سلمي تماما لمدة عام قال ظريف: «إذا كان لدينا اتفاق فنحن مستعدون لقبول قيود معينة لفترة معينة من الوقت لكنني لست مستعدا للتفاوض على الهواء». ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى ظريف قوله يوم الثلاثاء الماضي أن مطلب أوباما لتعليق جزئي لمدة 10 سنوات «غير مقبول». وتطالب القوى الكبرى إيران بخفض قدراتها النووية لمنعها من التمكن يوما ما من صنع قنبلة ذرية، وفي المقابل تطالب طهران بحقها الكامل في الطاقة النووية المدنية وبرفع كامل للعقوبات الاقتصادية الغربية عليها.
وفي كلمة في الكونغرس الأميركي يوم الثلاثاء الماضي حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه هو خطأ فادح. ورفض ظريف تحذيرات نتنياهو بشأن الاتفاق وقال: «بعض الناس تعتبر السلام والاستقرار خطرا على الوجود»، مضيفا أن «كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي في الكونغرس الأميركي لم يكن لها أي تأثير على المفاوضات».
من جهة أخرى قالت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء إن «إيران لا تتوقع ارتفاع أسعار النفط فوق 60 دولارا للبرميل حتى عام 2016، وإنها ستزيد صادراتها من الخام إذا رفعت عنها العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي». ونقلت الوكالة عن محسن قمصري مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية قوله: «لا نتوقع أن تتجاوز أسعار النفط 60 دولارا للبرميل حتى عام 2016. ولا يتضح ما سيحدث بعد ذلك».
وأضاف: «عند رفع العقوبات من حقنا الطبيعي والقانوني أن نزيد مبيعاتنا النفطية في مسعى لزيادة الحصة السوقية». وتحظر العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في عام 2012 استيراد وشراء ونقل المنتجات البترولية الإيرانية. وقال قمصري: «لم تفرض العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية بل على مشتريات النفط الإيراني ونحن نبيع النفط لعدد محدود من الدول».
ولا تزال 5 دول هي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وكوريا تشتري الخام الإيراني لكنها لا تستورد سوى ما بين مليون و1.2 مليون برميل يوميا بما يقرب من نصف ما كانت تصدره إيران قبل فرض العقوبات حينما كان عدد المشترين يزيد عن 10 دول.
وقال قمصري: «نهدف ببيع المزيد من الخام إلى تأمين وضع إيران في سوق النفط وزيادة حصتنا في السوق». وارتفع سعر خام برنت إلى نحو 61 دولارا للبرميل أمس مع تأجج المخاوف المتعلقة بالإنتاج جراء القتال في ليبيا والعراق، بينما يراقب المتعاملون عن كثب المحادثات النووية الإيرانية التي قد تؤدي في النهاية إلى زيادة المعروض بالأسواق العالمية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة