«جائحة الديون» تنتظر دول العالم الفقيرة بعد «كورونا»

40 مليون شخص مهددون بالعودة إلى دائرة الفقر بسبب الجائحة

نساء يرتدين الأقنعة الواقية في نيجيريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء يرتدين الأقنعة الواقية في نيجيريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«جائحة الديون» تنتظر دول العالم الفقيرة بعد «كورونا»

نساء يرتدين الأقنعة الواقية في نيجيريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء يرتدين الأقنعة الواقية في نيجيريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

إذا كانت جائحة فيروس «كورونا» المستجد قد ألحقت بالعالم خسائر بشرية ومادية باهظة وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، فإن تداعياتها سوف تستمر لسنوات طويلة قادمة وبخاصة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، حتى في الدول التي كانت أقل تضرراً من آثارها الصحية.
وإذا كانت برامج التطعيم والإجراءات الاحترازية التي تم تطبيقها ساعدت في السيطرة النسبية على الجائحة، فإن المحللين والخبراء يؤكدون أن العديد من دول العالم وبخاصة الفقيرة منها ستواجه جائحة ربما تكون أشد خطورة من جائحة الفيروس بسبب تراكم الديون على تلك الدول.
وتقول سيدني ماكي، محررة الشؤون الاقتصادية، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن الجائحة تسببت في خسائر صحية واقتصادية فادحة في بعض أفقر دول العالم. وأنفقت الحكومات المثقلة بالديون على امتداد العالم من أميركا اللاتينية إلى أفريقيا أموالاً لم تكن تمتلكها لدعم الأنظمة الصحية المتهالكة وتوفير شبكة أمان للمواطنين، مما أدى إلى تدهور مواردها المالية. وفي ظل مؤشرات على أن الضغوط المالية تؤجج الاضطرابات السياسية، تصاعدت الدعوات الدولية لتخفيف الضغط على تلك الدول التي تكافح لخدمة ديونها الخارجية.
وعن الدول الأشد عُرضة للمخاطر المالية، تقول ماكي إن دول أميركا اللاتينية سجلت نحو ثلث إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» المستجد على مستوى العالم حتى منتصف العام الحالي، في حين أنها تمثل فقط 8% من سكان العالم. في الوقت نفسه فإن دول المنطقة وبخاصة الأرجنتين والبرازيل وإكوادور وسورينام تواجه صعوبة في سداد ديونها في ظل الجائحة مما أثار المخاوف من تكرار الكارثة الاقتصادية التي شهدتها تلك الدول في ثمانينات القرن العشرين عندما توالى إفلاسها على طريقة «نظرية الدومينو» لتدخل مرحلة ركود اقتصادي طويلة.

وتضيف ماكي أن الأمر لا يختلف كثيراً في دول أفريقيا جنوب الصحراء حيث يمكن أن يعود نحو 40 مليون شخص إلى دائرة الفقر بسبب الجائحة. وكانت زامبيا قد أعلنت في العام الماضي توقفها عن سداد ديونها. والآن تحاول إثيوبيا وتشاد الوفاء بالتزاماتها بصعوبة بالغة. وهناك أيضاً كثير من الدول التي تزيد العائد على سنداتها الدولارية على 10% وهو ما يشير إلى الصعوبات الهائلة التي تواجهها في توفير احتياجاتها التمويلية.
وفي ظل هذا الوضع القاتم، يصبح السؤال المطروح هو مَن الذي يمكنه محاولة مساعدة الدول المثقلة بالديون لتجاوز الكارثة؟ تقول ماكي إن الدول الأغنى بقيادة الولايات المتحدة ضخت في اقتصاداتها تريليونات الدولارات عبر برامج شراء السندات خلال الجائحة. وقدمت هذه الدول جزءاً يسيراً للغاية من تلك الأموال للدول الأفقر من خلال مؤسسات التمويل الدولية. كما أوقفت دول مجموعة العشرين الكبرى مؤقتاً تحصيل أقساط الديون الحكومية لدى الدول الفقيرة ثلاث مرات، ومددت إجراءات تخفيف عبء الديون حتى نهاية 2021. كما وافق صندوق النقد الدولي على منح أكثر من 80 دولة تمويلات طارئة. ويستعد الصندوق لزيادة ما تُعرف باحتياطيات حقوق السحب الخاصة بمقدار 650 مليار دولار حتى يتيح للدول الفقيرة الاقتراض بشروط ميسرة.
وترى ماكي أن أزمة ديون الدول الفقيرة تعد مشكلة ضخمة ويمكن أن تصبح أكبر. ففي حين كانت بعض الدول مثل الأرجنتين ولبنان وفنزويلا وزامبيا تعاني لسداد ديونها قبل الجائحة، جاءت إجراءات الإغلاق والقيود على الأنشطة الاقتصادية بسبب «كورونا» لتضيف مزيداً من الدول إلى قائمة المتعثرين.
وفي أميركا اللاتينية انكمش الاقتصاد خلال العام الماضي بنسبة 7% وهو ما يزيد على معدل الانكماش في أي منطقة أخرى من العالم. كما أن 22 مليون شخص إضافيين أصبحوا غير قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية في هذه الدول. وباعت حكومات الدول النامية سندات مقومة بالدولار أو باليورو خلال العام الماضي أكثر مما فعلت في أي عام سابق.
وتتوقع شركة «فيرسك مابلكروفت» للاستشارات وتقييم المخاطر أن ارتفاع أعباء الديون وتزايد «السخط الشعبي» نتيجة الأزمة الصحية يعني احتمال حدوث اضطرابات سياسية في 88 دولة على الأقل من بين 130 دولة تتابع الشركة أوضاعها.

ويتعين على الحكومات الاحتفاظ بتوازن دقيق في أثناء محاولة إخراج الاقتصاد من الحفرة العميقة التي سقط فيها. فالحكومات ستواجه الاختيار بين المحافظة على استمرار تدفق المساعدات المهمة للفقراء أو استمرار سداد ديونها. وهناك اعتبارات سياسية أخرى تحكم قرارات الحكومات. ففي كولومبيا أدت محاولات زيادة الضرائب للحد من العجز المتضخم في الميزانية إلى موجة احتجاجات شعبية خلال مايو (أيار) الماضي، مما أدى إلى مقتل 20 شخصاً على الأقل وتراجع الحكومة عن الفكرة. كما شهدت العاصمة الاقتصادية لنيجيريا، لاغوس، احتجاجات ضد عنف الشرطة وتحولت إلى اضطرابات على مستوى البلاد بسبب ارتفاع معدل البطالة وارتفاع أسعار الغذاء مما أسفر عن مقتل 69 شخصاً على الأقل، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وفيما يتعلق بكبرى العقبات التي تواجه الدول الفقيرة في طريق الخروج من الأزمة، ترى ماكي أنه في حين تتزايد الدعوات لتأجيل سداد ديون الدول الفقيرة مرة أخرى، قالت مجموعة العشرين إنها لن تمدد وقف تحصيل أقساط ديونها إلى ما بعد نهاية العام الحالي. كما أن صياغة أي اتفاقيات جديدة بشأن تخفيف أعباء الديون ستتوقف بدرجة كبيرة على الصين التي أصبحت أكبر دولة دائنة في العالم، حيث تستحوذ على نحو 60% من ديون الدول الفقيرة، التي كان مقرراً سدادها خلال 2020. وتقول الصين إنها خففت أعباء الديون عن نحو 20 دولة في العالم، في حين أن مؤسسات القطاع الخاص الدائنة والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي لم تفعل ما يكفي للتخفيف عن الدول الفقيرة.
ويمكن أن يؤدي فشل الدول الفقيرة في سداد ديونها إلى حرمانها من الاقتراض من أسواق المال العالمية، وهو ما يزيد من صعوبة تعافي اقتصاداتها. وعلى سبيل المثال، قالت إثيوبيا إنها لن تطلب من دائنيها من القطاع الخاص نفس الإعفاءات التي تحصل عليها من دول دائنة مثل فرنسا وإيطاليا حتى لا تثير خوف مجتمع المال العالمي.


مقالات ذات صلة

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم مجموعة من النساء والأطفال الصغار ينتظرون المساعدة داخل مركز في الرنك بجنوب السودان 18 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يونيسيف»: الفقر يسبب حرماناً شديداً ﻟ417 مليون طفل حول العالم

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم الخميس، إن 417 مليون طفل حول العالم يعانون الحرمان الشديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

خاص الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم.

علي زين الدين (بيروت)
أفريقيا أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

يعيش جنوب السودان كارثة إنسانية متفاقمة؛ حيث يواجه ملايين الأطفال والنساء خطر الموت جوعاً نتيجة الفساد المستشري.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد باعة متجولون ينتظرون الزبائن بسوق مفتوح في أوكا بنيجيريا (رويترز)

البنك الدولي يخصص 70 % من حزمة بقيمة 100 مليار دولار لأفريقيا

قال مسؤول تنفيذي بالبنك الدولي إنه سيخصص لأفريقيا 70 في المائة من أصل 100 مليار دولار جمعها أحد أذرع البنك الدولي لتقديم تمويل ميسور لأشد الدول فقراً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.