الضواحي الكبرى... أيقونة التوجه السكني المستقبلي في السعودية

مطورون عقاريون لـ«الشرق الأوسط»: التوسع في المشروعات يولّد مفهوم الأحياء المتكاملة ويعزز مستهدف جودة الحياة

الضواحي الكبرى تبرز كاتجاه جديد في تطور قطاع العقار الإسكاني السعودي (الشرق الأوسط)
الضواحي الكبرى تبرز كاتجاه جديد في تطور قطاع العقار الإسكاني السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الضواحي الكبرى... أيقونة التوجه السكني المستقبلي في السعودية

الضواحي الكبرى تبرز كاتجاه جديد في تطور قطاع العقار الإسكاني السعودي (الشرق الأوسط)
الضواحي الكبرى تبرز كاتجاه جديد في تطور قطاع العقار الإسكاني السعودي (الشرق الأوسط)

في وقت أطلقت السعودية منظومة سكنية نوعية تحت مظلة رؤية (المملكة 2030) التي تضع نسبة 70 في المائة هدفاً لتملك المواطنين للسكن، يبرز جلياً التوجه المستقبلي في قطاع العقار والمخططات السكنية في السعودية تجاه إنشاء وتطوير الضواحي الكبرى، على غرار المعمول به في الدول المتقدمة والمدن العملاقة حول العالم، في ظاهرة تتكشف بشكل واضح نحو تبني نماذج متقدمة تمتاز بجودة الحياة ووفرة الخدمات الرئيسية بالشراكة مع القطاع الخاص.
ووفق رصد، اطلعت عليه «الشرق الأوسط» في تقرير للشركة الوطنية للإسكان، ذراع استثمارية تابعة لوزارة الإسكان السعودية، تعتمد المشاريع الكبرى للضواحي مفهوماً جديداً للسكن يضم المرافق التعليمية والصحية والتجارية إضافة إلى المساحات الخضراء الواسعة والمراكز الرياضية والترفيهية، بنمط يلبي احتياجات الأسرة السعودية ويحقـق الطموحات، إذ على حد تعبير التقرير، تشكل الضواحي المستهدفة مجتمعات عمرانية حيوية ومستدامة، وتستهدف إيجاد فرص استثمارية ووظيفية وتطوير أنماط حياة الساكنين والعاملين من خلال الحرص على متطلبات الأنشطة طبقاً لأعلى المعايير الإنشائية والبيئية في مجتمعات سكنية ذكية.
وإذ يجسد الضواحي جانباً من «رؤية المملكة 2030» في جودة الحياة، ترتكز الضواحي الكبرى على مخططات حضارية نموذجية صممت في إطار تكاملي بالشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يضطلع بدور مركزي في قاطرة التنمية الشاملة وخاصة في التطوير العقاري بهدف المساهمة في مشاريع سكنية ضخمة تتلافى مشاكل المدن الكبرى بحلول تواكب التحولات الكبيرة والمتطلبات المتجددة والمستقبلية للسكان. «الشرق الأوسط» تستطلع آراء الخبراء المطورين في هذا التوجه المستقبلي في قطاع العقار السكني:

- الجيل العقاري التالي
وهنا، يوضح لـ«الشرق الأوسط» خالد المبيض رئيس شركة منصات العقارية أن الضواحي باتت المرحلة القادمة والجيل التالي من مشاريع الأحياء السكنية، إذ شهد تاريخ بناء الأحياء السكنية في المملكة جيل البناء الحكومي تلاه دخول القطاع الخاص في مرحلة التشييد التي تستند إلى الطلب والعرض، ليحل حاضراً الجيل الجديد وهو منتج الضواحي التي تمثل تطوراً حديثاً في قطاع الإسكان. وقال المبيض إنه بتوفر الأنظمة الحكومية من تشريعات وقوانين تدعم الاستثمار العقاري وكذلك توفر الخدمات بالتضافر مع القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات ستصل السعودية إلى الأهداف المرجوة من خطوة تبني الضواحي كثقافة جديدة، مستطرداً «السعودية تنمو اقتصادياً وتتوسع في المدن الكبرى والرئيسية وتحتاج إلى مزيد من الابتكار في مشهد الإسكان والإيواء والتقدم الحضري».
وأضاف المبيض أن حاجة الضواحي تبعث وفق معطيات تكدس المدن وصعود الأسعار بشكل مبالغ فيه وارتفاع معدلات إهلاك الخدمات ما يفقدها جزءاً كبيراً من الكفاءة ويقلل مستوى تطور المعيشة، مشيراً إلى أن التوسع في مشروعات الضواحي سيولد مفهوم الأحياء المتكاملة ويرفع جودة الحياة وسهولة التنقل وتعزيز الأمن في الأحياء مع بيئة مناخية أفضل والأهم توفر المساكن بكلفة وسعر أقل.

- الضواحي الكبرى
وبحسب رصد شامل عن تقرير «الوطنية للإسكان» حول كبرى الضواحي في المملكة، تحتضن العاصمة السعودية الرياض «ضاحية الجوان» التي تضاعفت مساحتها مرتين بعد توجيه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بإضافة 20 مليون متر مربع إلى مساحتها لبناء 53 ألف وحدة سكنية إضافية ليصل إجمالي المساحة إلى 30 مليون متر مربع، لتمثل واجهة حضارية في أحد أكثر المواقع حيوية بالمدينة على مقربة من مطار الملك خالد وتحيط بها العديد من محطات مترو الرياض.
وتمتد الضواحي السكنية إلى المنطقة الشرقية في ضاحية «الواجهة» التي تبلغ أكثر من 9 ملايين متر مربع غرب الدمام في موقع استراتيجي في مدخل المدينة الذي يعد مستقبل النمو العمراني وتضم شققاً سكنية وفللاً (تاون هاوس) بإجمالي يفوق 19 ألف وحدة سكنية بخيارات متنوعة صممت بمعايير عالمية تضمن جودة الحياة لساكنيها.
وتصل المجتمعات العمرانية الكبرى إلى خميس مشيط – جنوب المملكة - بضاحية «السديم» التي تبلغ 4.9 مليون متر مربع وتضم أكثر من 5 آلاف وحدة سكنية بين شقق وفلل وتاون هاوس باستخدام تقنيات بناء حديثة تجمع بين جمال التصميم وتوزيع المساحات الخضراء بتوازن وتنسيق يمتد في الشوارع والحدائق العامة لتلبي طموحات المستفيدين في مفهوم متطور من السكن المميز يجمع كافة مقومات الرفاهية.
في جنوب جدة – غرب المملكة - تقع ضاحية «الميار» قرب طريق مكة المكرمة السريع حيث يفصلها 50 كيلومتراً فقط عن العاصمة المقدسة، وعلى بعد 10 كيلومترات من محطة قطار الحرمين ويحيط بها مواقع ترفيهية متعددة وتقدم مجتمعاً حيوياً في بيئة سكنية كاملة الخدمات التعليمية والصحية والتسويقية على مساحة تزيد على 3.9 مليون متر مربع وتوفر 17.2 ألف شقة سكنية.
وعلى مساحة مليوني متر مربع في الجزء الشمالي من مدينة جدة، تقام «ضاحية الجوهرة»، في موقع استراتيجي بالقرب من مدينة الملك عبد الله الرياضية، وتتميز بمسطحات خضراء واسعة وممشى يمتد على طول المشروع معزز بخدمات كاملة، وتضم 7 آلاف وحدة سكنية تناسب الاحتياجات الحديثة للأسرة السعودية، وداخل النطاق العمراني الحيوي
وفي المدينة المنورة، تعد ضاحية «الدار» نموذجاً للسكن العصري داخل النطاق العمراني ضمن نطاق الحرم النبوي الشريف على مساحة أكثر من مليون ونصف المليون متر مربع وعلى بعد 7 كيلومترات من المسجد النبوي وتقدم للمواطنين أكثر من 4 آلاف و900 وحدة سكنية في بيئة سكنية متكاملة الخدمات بأسلوب جديد للحياة.

- الخيار الأمثل
إلى ذلك، أفاد «الشرق الأوسط» المهندس عبد الرحمن الشريف الرئيس التنفيذي لشركة تيمز، حول أهمية تغيير نمطية العيش من ضوضاء المدن إلى سكون وهدوء الضواحي، بأن الضواحي متكاملة المرافق والخدمات يجعلها الخيار الأمثل للسكن المريح، حيث تتوافر فيها بيئة نظيفة من عوادم السيارات ومن الضوضاء، وأماكن ترفيه وممارسة رياضة وتوافر البيئة النظيفة.
وقال الشريف: «برنامج الإسكان الحكومي يرعى تبني اتجاه الضواحي، وأيضاً شركات التطوير العقاري الحكومي حيث تبرز شركات روشن والوطنية للإسكان ولديهم مشاريع مميزة في هذا الاتجاه».
ويؤكد الشريف أن المطورين العقاريين يأخذون في الحسبان الاتجاه الجديد في قطاع الإسكان في خططهم المستقبلية لأنه سيكون الخيار الأفضل والمرغوب، متوقعاً إعلان شركات ومطورين عن ضواحٍ متعددة في أغلب مدن المملكة.

- التحرك الموازي ضرورة
وفي ذات الاتجاه، أوضح لـ«الشرق الأوسط» بندر العامري رئيس اللجنة المشتركة للتطوير العقاري والإسكان في اللجنة الوطنية العقارية ورئيس مجلس إدارة شركة العامرية للاستثمار أن التوجه نحو الضواحي، كان مطلباً منذ فترة ولكنه في سياق إطار اللجان في قطاع الأعمال حيث كانت المقترحات أن تكون لفتح مصانع جديدة لانخفاض التكاليف وإبعاد الضوضاء وتخفيف الضغط على المدن، موضحاً في الوقت ذاته أن التوجه حالياً في قطاع الإسكان يأتي في سياق الدفع بجودة الحياة وتقليل التكاليف.
وقال العامري: «اليوم بات التكتل في المدن مرهقاً جداً للسكان كما أنه مكلف للفرد في المعيشة والسكن»، مشدداً أنه لا بد من توافر بنية تحتية متكاملة تعزز التوجه نحو بناء الضواحي في أرجاء المدن الكبرى في البلاد.
واستطرد «السعوديون أصحاب خبرات واسعة في هذا المضمار، إذ لهم أثر ملموس في مشروعات مشابهة في دول الإقليم كمصر وتركيا، والإمارات مضيفاً «نحن كسعوديين كنا أكثر من أسهم بشكل بارز في التطوير بهذه الدول وتحويلها إلى مجمعات سكنية ومشروعات راقية».

- تحقيق الهدف
وزاد العامري أن التوجه نحو الضواحي كمشروعات لا بد أن يتوازى معه تحرك مماثل من قبل الجهات الحكومية لتحقيق الهدف المنشود وتعزيز جودة الحياة التي تأتي ضمن أهداف «رؤية المملكة 2030»، مستدلاً على سبيل المثال بأهمية انتشار فروع الوزارات وكبرى الشركات في كل المدن والمحافظات والأقاليم لدعم هذا التوجه، كما لا بد من أن توفير البنية التحتية الرئيسية للخدمات الرئيسية من تعليم وصحة وترفيه وتسوق لاستكمال مشروع جودة الحياة.
ويرى العامري أنه برغم كل الجهود تحتاج البيئة الاستثمارية مزيداً من التشجيع ووضع الحلول لإزالة أي تحديات في موثوقية الصكوك وتحسين الخدمات وجودة الحياة في مخططات الأراضي، مضيفاً «لن يكون هناك انتقال إلى الضواحي إلا إذا وجد جودة حياة وتوفر فرص وظيفية وأن تكون في الضواحي قريبة من المدن كأحياء العمارية والجبيلة القريبة من مدينة العاصمة الرياض كنموذج».


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.