النايض: أخشى اندلاع حروب عدة إذا تأجلت الانتخابات الليبية

المترشح لمنصب الرئيس قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يمتلك «خططاً تفصيلية» لحل «الميليشيات» في كل أنحاء البلاد

عارف النايض (الشرق الأوسط)
عارف النايض (الشرق الأوسط)
TT

النايض: أخشى اندلاع حروب عدة إذا تأجلت الانتخابات الليبية

عارف النايض (الشرق الأوسط)
عارف النايض (الشرق الأوسط)

تمسك الدكتور عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، بإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في موعدها المحدد، ورأى أن رئيس البلاد المنتخب مباشرة من قبل الليبيين، ومعه البرلمان الجديد، سيعملان معاً على إنهاء الانقسام، وبناء البنية الأمنية للبلاد.
وتحدث النايض في حوار إلى «الشرق الأوسط»، عن أوضاع «المرتزقة» والقوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، وطريقة إخراجهم، بالإضافة إلى معضلة الميليشيات المسلحة في ليبيا، وكيفية جمع السلاح، وقال إن هناك «خططاً فنية مفصلة لحل إشكالات هذا الملف الصعب».
كما تطرق الدبلوماسي الليبي الذي جدد عزمه الترشح على منصب رئيس البلاد في الانتخابات المرتقبة، إلى مخرجات مؤتمر «برلين 2»، وضمانات تنفيذها؛ لكنه عبر عن خشيته من اندلاع «انتفاضة شعبية عارمة، قد تؤدي إلى عدة حروب»، إذا ما تم تأجيل الانتخابات عن موعدها المحدد في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل... وإلى نص الحوار:
> بداية... ما هو تقيمك لنتائج مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا؟
- ممتازة، إذ إنها أكدت على كل ما هو مهم وإيجابي في «برلين 1»، وجعلت من إجراء الانتخابات المحددة، وخروج كافة القوات الأجنبية و«المرتزقة»، أمراً مُجمعاً عليه محلياً وإقليمياً ودولياً. وهذه بعينها مطالب الشعب الليبي الأبي، التي عبر عنها بكل وضوح من خلال استطلاعات الرأي، وملتقيات التكتلات والتيارات والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والمجالس الاجتماعية.
> البعض يرى أن المؤتمر أفرز مجموعة من المخرجات، لكن دون ضمانات حقيقية لكيفية تنفيذها على الأرض؟
- الضمانات الحقيقية لإجراء الانتخابات، وخروج كافة القوات الأجنبية و«المرتزقة»، تتمثل في الإرادات المجتمعة الواضحة والجادة لكامل الشعب الليبي، والدعم الشعبي لهذه المطالب هو أهم ضمان لها، والرفض الشعبي الكامل أيضاً للمماطلة في إجراء الانتخابات، ولوجود القوات الأجنبية على أرض الوطن، هو أهم ضمان لرفض كل ذلك. ويبقى القول واضحاً جداً بأن أميركا وباقي أعضاء مجلس الأمن جادون هذه المرة في إنفاذ مقررات «برلين 2»، وبإمكان مجلس الأمن بناء على آخر قراراته إنفاذ الإرادة الليبية والدولية لإجراء الانتخابات، وإخراج القوات الأجنبية فوراً.
> بصفتك كمرشح محتمل لرئاسة ليبيا... أطلعنا على رؤيتك لإخراج «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب من ليبيا؟
- الطريقة المثلى لإدارة عمليات إخراج كافة القوات الأجنبية و«المرتزقة» من التراب الليبي هي تلك المنهجية التي تتفاوض بخصوصها اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، والتي اكتسبت زخماً إضافياً في «برلين 2». كما أن هناك مقترحات أميركية وفرنسية فنية في غاية الأهمية، بإمكانها تحقيق المطلوب بشكل مهني متزامن ومتسلسل وفعال.
> هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى في موعدها؟
- يجب أن تنعقد دون مماطلة أو تأجيل. ومن حق الليبيين، بعد عقد من الإقصاء والتهميش، أن يختاروا ممثليهم، وبالتالي ينتهي «استبداد الأقلية» الذي جعل ليبيا دولة فاشلة، وصرافاً آلياً للجماعات المتطرفة في جميع أنحاء المنطقة. لقد شجعنا الإجماع الدولي، الذي نشهده لأول مرة، على ضرورة إجراء الاستحقاق في موعده، كما يشجعنا القراران الأخيران لمجلس الأمن، اللذان يجعلان إجراء الانتخابات، ملزماً، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
> وكيف ستجري هذه الانتخابات في ظل بقاء الانقسام وغياب الأمن؟
- الرئيس المنتخب مباشرة من قبل الليبيين، والبرلمان الجديد المنتخب أيضاً، هما من سينهيان الانقسام، وهما من سيبنيان البنية التحتية الأمنية لليبيا. ومن المهم جداً عدم اشتراط إنهاء الانقسام والمخاوف الأمنية لإجراء الانتخابات؛ نحن نحتاج للانتخابات لنتوحد، وليستتب الأمن وليس العكس.
ودعني أقول إن الوضع الحالي ليس بأسوأ مما حدث بين عامي 2012 و2014، حيث تمت الانتخابات بنجاح. ويمكن تعزيز فرص نجاح الانتخابات بتفعيل خطة أمنية مشتركة، تشرف عليها لجنة «5+5» وبحضور ورقابة دوليين، مع طلب المساعدة من الاتحاد الأفريقي، الذي دعم إجراء الانتخابات في دول أفريقية عدة، كانت في وضع أسوأ من وضعنا الحالي.
> هناك من يرى أن تأجيل الانتخابات سيعيد الحرب إلى البلاد... هل تتفقون مع هذه المخاوف؟
- نعم، أخشى أن تؤدي أي محاولة للمماطلة، أو تأجيل الانتخابات إلى انتفاضة شعبية عارمة، وربما للحرب، بل لعدة حروب. يجب ألا ننسى وجود آلاف الليبيين الذين يشعرون بالظلم والإقصاء على مدى السنوات العشر الماضية. هؤلاء لن يصبروا إذا حرموا من حقهم الأصيل في اختيار قياداتهم الجديدة، وتجديد شرعية وسيادة بلادهم.
> ما هو تصورك لحل الميليشيات في جميع أنحاء البلاد، ولجمع السلاح إذا ما أصبحت رئيساً لليبيا؟
- هناك خطط فنية مفصلة لحل إشكالات هذا الملف الصعب، وهي جزء من الخطط التفصيلية لرؤيتنا (رؤية إحياء ليبيا 2030)، ومعالمها الرئيسية جيش واحد وشرطة واحدة، بالإضافة إلى قوتي «مكافحة الإرهاب» و«التدخل السريع»، وكل ذلك أساس لأي بنية تحتية أمنية في ليبيا.
الشبان المنضوون الآن في المجموعات المسلحة هم ليبيون، ويجب إعطاؤهم فرصاً حقيقية في حياة كريمة وبديلة، من خلال التعليم والتدريب والتأهيل والمشروعات الصغرى والمتوسطة، ومن يريد منهم البقاء في القطاع الأمني عليه الالتحاق رسمياً بالجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية الأخرى، بشكل فردي لا جماعي، وبعد المرور باختبارات دقيقة وتدريبات احترافية.
> بعد مائة يوم مع عمر حكومة «الوحدة الوطنية»... ما تقييمك لهذه المدة؟
- هذه الحكومة خيبت الكثير من التوقعات الإيجابية لعدة أسباب؛ من بينها التصرف خارج نطاق صلاحياتها، من خلال إعادة تأكيد المعاهدات والاتفاقيات مع الدول الأجنبية والتوقيع عليها، وإبداء ملاحظات غير مقبولة إطلاقاً تخص مدينة بنغازي، فضلاً عن تنظيم عروض عسكرية بمشاركة «إرهابيين معروفين»، كل ذلك جاء مخيباً للآمال، ويجعل من مطالب الالتزام بتاريخ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المباشرة أكثر إلحاحاً. ومن ثم يجب ألا يُسمَح لهذه الحكومة بالمماطلة يوماً واحداً بعد انتهاء شرعيتها في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
> أخيراً... ما الذي تطمحون لتحقيقه لليبيا بعد الإعلان عن ترشحك لخوض الانتخابات الرئاسية؟
- طموحاتي هي تجسيد لطموحات الشعب الليبي، من خلال رؤية شاملة صاغها فريق ضم 70 شخصية من صفوة الخبراء وأهل العلم والاختصاص، لصياغة هذه الرؤية الشاملة لكي نحيي ليبيا معاً، وفق هذه الرؤية التحولية الكبيرة.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended