بين «برلين 1» و«برلين 2»... هل باتت العُقد الليبية «المستعصية» قابلة لحل؟

جولة لـ«الشرق الأوسط» على ملفات المرتزقة والانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية وخلاف الأميركيين مع حفتر

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بين «برلين 1» و«برلين 2»... هل باتت العُقد الليبية «المستعصية» قابلة لحل؟

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)

بين «برلين 1» عام 2020 و«برلين 2» عام 2021، تغيّرت أمور كثيرة في ليبيا. ورغم أن مخرجات المؤتمرين متطابقة إلى حد كبير، مثل الالتزام بحظر السلاح وعدم إرسال مرتزقة أجانب والدفع بالحل السياسي، إلا أن تطورات مهمة عديدة حصلت بين التاريخين، أهمها بلا شك انكسار هجوم «الجيش الوطني» على طرابلس، وتشكيل سلطة ليبية جديدة موحدة ومعترف بها دولياً.
هذه جولة على أبرز المواضيع الإشكالية «المستعصية» التي ما زالت تعترض الحل الليبي، رغم توافقات «برلين 2»:
- المرتزقة
أسفر مؤتمر «برلين 2» عن اتفاق على ضرورة إخراج المقاتلين الأجانب من ليبيا. لكنّ آليات تنفيذ ذلك ما زالت غامضة. فقد أُعلن أن تركيا وروسيا اتفقتا، فيما بينهما، على البدء بإخراج المقاتلين السوريين من ليبيا على دفعات، على أن تضم الدفعة الأولى 300 من كل جانب. وسيمثّل ذلك علامة رمزية فائقة الدلالة تدعم السلطات الليبية الجديدة في مسعاها لبسط سيادتها على ليبيا. لكن رغم رمزية هذه الخطوة، فإنها تبقى محدودة جداً، إذا لم يتم استكمالها بجدول زمني محدَّد لإخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا. فالحقيقة أن هؤلاء السوريين الـ600 من الجانبين، يمكن أن يعودوا إلى ليبيا برحلتين فقط لطائرات نقل الركاب. كما أنهم ليسوا سوى «نقطة في بحر» المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا والذين يقدَّرون بالآلاف، بينهم سوريون وتشاديون وسودانيون وتونسيون... وروس من «مجموعة فاغنر» الأمنية.
وحتى ولو تم الاتفاق فعلاً على إخراج المرتزقة وبوشر في ذلك، ستبقى إشكالية أساسية تتعلق بدور المؤسسة الأمنية التركية في غرب ليبيا. فكما هو معروف، استغلت تركيا مخرجات «برلين 1» وقامت تماماً بعكس ما نص عليه. فبدل الالتزام بحظر الأسلحة وعدم إرسال المقاتلين الأجانب، أقامت تركيا جسراً جوياً وبحرياً نقل آلاف المقاتلين الأجانب (السوريين) وأطناناً من الأسلحة بما في ذلك طائرات «درون» ومنظومات صواريخ وأجهزة تشويش متطورة إلى غرب ليبيا. وساهم التدخل العسكري التركي آنذاك في قلب موازين «معركة طرابلس» وألحق الهزيمة بـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر ومعه «مجموعة فاغنر» التي كانت تنتشر في بعض مناطق غرب ليبيا (يصر «الجيش الوطني» على نفي وجودها). في مؤتمر «برلين 2» كانت تركيا أكثر صراحة في كشف حقيقة موقفها، إذا صدرت مخرجات المؤتمر مع تسجيل تحفظ رسمي تركي على البند المتعلق بإخراج المقاتلين الأجانب. فتركيا ترفض اعتبار جنودها في ليبيا أجانب، علماً بأن هذا الموقف عبّر عنه مسؤولون أتراك في الأيام التي سبقت «برلين 2» من خلال تأكيدهم أن الارتباط بينهم وبين الليبيين «يعود إلى 500 سنة»، في إشارة إلى حقبة سيطرة العثمانيين على ليبيا، وهي حقبة يأمل بعض القادة الأتراك بلا شك بإعادة إحيائها.
وواضح جداً الآن أن تركيا لا تنوي التخلي عن ورقتها الليبية، إذ عوض تحضير الأرضية للانسحاب من ليبيا (هي وبقية الأطراف الأجنبية) فإنها تقوم بتثبيت قواعدها العسكرية وتتولى تدريب قوات غرب ليبيا وتسلحها لتجعل منها قوة محترفة موازية لقوات الشرق، أو حتى أقوى منه.
وكان لافتاً على هامش «برلين 2» أن المسؤولين الأميركيين حرصوا على مداراة الموقف التركي حتى من خلال رفضهم استخدام كلمة «مرتزقة» لوصف المقاتلين السوريين (أصروا على كلمة «مقاتلين أجانب»). وربما يعود ذلك إلى رغبتهم في استخدام الورقة التركية في مواجهة روسيا، علماً بأن الأميركيين يرفضون اعتبار «مجموعة فاغنر» شركة أمنية خاصة بل يؤكدون أنها تمثّل الكرملين.
وبما أن «برلين 2» ترك للأتراك والروس حرية التوافق بينهم على إخراج مقاتليهم الأجانب، فإن هذا الوضع يوحي بـ«سيناريو سوري» جديد في ليبيا. ففي سوريا، لا يكتفي الأتراك والروس بالتنسيق بخصوص «مناطق خفض التصعيد»، بل يقومان بتسيير دوريات مشتركة في مناطق التوتر. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن الصورة في ليبيا معاكسة تماماً لسوريا. فالقواعد التركية في البلد الأخير تقام رغماً عن «الحكومة الشرعية» المعترف بها من الأمم المتحدة، بينما تقول أنقرة إنها في ليبيا بناءً على اتفاق مع الحكومة المعترَف بها من الأمم المتحدة (حكومة الوفاق). والعكس يصح بالطبع في ما يخص روسيا، إذا إنها في سوريا بدعوة من «الحكومة الشرعية» لكنها ليست كذلك في ليبيا.
- الانتخابات
تنص مخرجات «برلين 2» على السير نحو الانتخابات المقررة في ليبيا في 24 ديسمبر (كانون الأول) هذا العام. لكن الكثير من الأمور ما زالت غامضة في ما يخص هذه الانتخابات. فليس واضحاً حتى الآن هل ستتم تشريعياً ورئاسياً في الوقت ذاته، أم أن البرلمان الجديد هو من سينتخب رئيس ليبيا المقبل. وإذا كانت الآلية الدستورية للانتخابات غير جاهزة بعد، فإن هناك أصواتاً واضحة في غرب ليبيا تصر على رفض أن تكون الانتخابات الرئاسية مباشرة من الشعب، بل إنها تهدد بالحرب من جديد لمنع وصول «ديكتاتور» جديد إلى السلطة ولو من خلال صناديق الاقتراع. والمعترضون هنا يرفضون تحديداً القبول بترشح سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل، أو المشير خليفة حفتر. ورافضو سيف الإسلام يبررون رفضهم له بكونه يمثل عودة لعهد والده، واحتمال أن يلجأ للانتقام من الذين ثاروا ضده وقلبوا نظام حكمه في «انتفاضة 17 فبراير (شباط)» 2011. بالإضافة إلى كونه مطلوباً من المحكمة الجنائية الدولية بمزاعم التورط في قمع الانتفاضة وجلب المرتزقة الأجانب. ونقلت «التايمز» البريطانية أخيراً تأكيده أنه سيترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. لكن الحقيقة أن مكان سيف مجهول منذ إعلان «ثوار الزنتان» الإفراج عنه قبل سنوات. أما المشير حفتر فلم يعلن رسمياً بعد ترشحه لرئاسة ليبيا، لكن يُعتقد على تطاق واسع أنه قد يكون راغباً في ذلك. غير أن «نكسة طرابلس» بانكسار هجومه على العاصمة العام الماضي أضرت كثيراً بصورته، كما أن أطرافاً فاعلة في غرب ليبيا تستخدم هجومه الفاشل لتبرير رفضها قبول ترشحه لانتخابات ديسمبر.
وحتى الآن لم يحدد مجلس النواب الليبي الطريقة التي ستتم بها الانتخابات المقبلة، رئاسياً ونيابياً، لكن المفترض إعلان ذلك بحلول 1 يوليو (تموز). وتوحي مخرجات «برلين 2» بأن هناك رغبة، تقودها الولايات المتحدة، في الدفع نحو حصول الانتخابات في موعدها. وإذا ما فشل مجلس النواب في الاتفاق على القاعدة الدستورية للانتخابات، فإن الاتجاه سيكون نحو تكرار سيناريو ملتقى الحوار الليبي المؤلف من 74 عضواً والذي انتخب في جنيف في وقت سابق من هذه السنة مجلساً رئاسياً جديداً برئاسة محمد المنفي، وحكومة جديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، خلفاً لحكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج.
- توحيد المؤسسة العسكرية
ما زالت خطوات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية تراوح مكانها، في ظل انقسام واضح بين الأطراف الليبية وداعميها الخارجيين. ففي حين تصر أطراف في غرب ليبيا، بدعم تركي علني (وأميركي خفيّ) على استبعاد المشير حفتر من دوره في قيادة الجيش، يبدو حفتر بمثابة «رقم صعب» في المعادلة ليس من السهل الاستغناء عنه، رغم خسارته غرب ليبيا. ويشير المدافعون عنه إلى الدور الأساسي الذي لعبه في منع سقوط ليبيا في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة من خلال إطلاقه «عملية الكرامة» التي نجحت، رغم الصعاب الكثيرة، في إعادة بناء جزء من القوات النظامية وطرد جماعات بعضها يتبع «داعش» و«القاعدة» من كامل شرق البلاد بعدما كانت متحصنة في مدنه الكبرى (مثل بنغازي ودرنة). لكن انتصارات حفتر في الشرق لم تتكرر في الغرب نتيجة تدخل تركيا. بل إن هناك اعتقاداً بأن وضعه كان يمكن أن يكون أكثر سوءاً لو لم يضع المصريون خطاً أحمر يمتد من سرت إلى الجفرة، ما أوقف الهجوم المدعوم من الأتراك في اتجاه شرق ليبيا.
ورغم ذلك، تستمر الاتصالات بين المؤسسة العسكرية في الشرق وقوات الجيش في الغرب من خلال ما يعرف بـلجنة «5 زائد 5» المنبثقة عن مؤتمر «برلين 1». وتبحث هذه اللجنة تثبيت وقف النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي وفتح الطريق الساحلية بين شرق ليبيا وغربها (طريق سرت – مصراتة).
- الموقف الأميركي و«عقدة حفتر»
بعدما كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب سعيدة، كما يبدو، بالمشير حفتر، ووافقت حتى على هجومه على طرابلس بشرط أن يكون سريعاً، كما قال مستشار الأمن السابق جون بولتون، تبدو الإدارة الجديدة على نقيض سابقتها، فهي تسير في السياسة التي رسمها السفير الحالي في ليبيا ريتشارد نورلاد الذي بات أيضاً مبعوثاً خاصاً إلى ليبيا (بالإضافة إلى منصب السفير). وليس سراً أن علاقة نورلاند ليست على ما يرام مع حفتر، وهو يقول علناً إنه عمل على إحباط هجوم المشير على طرابلس منذ تعيينه سفيراً عام 2019. وقد وجّه جوي هوود، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، انتقادات صريحة لحفتر في ندوة صحافية عقدها الخميس ورفض فيها هجوم «الجيش الوطني» الأخير في جنوب البلاد، رغم أن المبرر المعلن لهذا الهجوم كان مكافحة الإرهاب، بعد شن خلايا تابعة لـ«داعش» هجومين على الأقل أحدهما كان عبارة عن تفجير انتحاري أسفر عن مقتل ضابط كبير في الجيش. وقال هود في حديثه عن هجوم حفتر وإعلان إغلاق الحدود مع الجزائر وهي منطقة ينشط فيها «داعش»: «إن الأعمال الأحادية مثل إغلاق الحدود الدولية ليس لها دعم من المجتمع الدولي، ونحن نعتقد أنها تؤدي إلى نتيجة عكسية للانتقال السياسي. بموجب ملتقى الحوار السياسي الليبي، المجلس الرئاسي هو من يقوم بأعمال قائد الجيش الليبي بموجب التشريع الليبي. إن ما يسمى الجيش الوطني الليبي دعم خريطة الطريق للعملية السياسية حتى الآن، وهو بحاجة إلى أن يواصل القيام بذلك، بما في ذلك احترام الانتخابات الوطنية المقبلة في ديسمبر».
ويأتي الكلام الأميركي ليعزز الشرخ بين سلطات طرابلس وقوات الجيش الوطني، وهو شرخ ظهر جلياً في امتناع الحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن المشاركة في عرض عسكري ضخم نظمه حفتر في شرق ليبيا بمناسبة ذكرى عملية الكرامة، ومشاركتها، في المقابل، بعرض عسكري نُظّم في مصراتة، ما أوحى بأن حكومة الغرب موالية للقوات التي تدربها تركيا. وتعزز هذا الشرخ أيضاً عندما أطلق حفتر عملياته في الجنوب بعد هجمات «داعش» الأخيرة، إذ أعلن أعضاء المجلس الرئاسي أن قيادة الجيش الليبي تعود لهم وليس لحفتر، معلنين معارضتهم تحريكه قواتهم في الجنوب.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».